بعد إحالة روائي للمحاكمة .. هل سينتصر الإبداع أمام القضاء ؟
صحفيون ضد التعذيب
نص الدستور المصري في مادته الـ67 على أن “حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك”، وعلى الرغم من ذلك يحاكم الروائي “أحمد ناجي” بتهمة نشر مقال جنسي خادش للحياء ونشر الرذيلة، وذلك بسبب نشر فصل من روايته “استخدام الحياة” في العدد 1097 بجريد أخبار الأدب في شهر أغسطس 2014.
أحالت نيابة بولاق أبو العلا “أحمد ناجي” و”طارق الطاهر” رئيس تحرير جريدة “أخبار الأدب” للمحاكمة، وكانت الجلسة الأولى للقضية يوم 14 نوفمبر الجاري، وذلك وسط سخط ورفض الكثير، حيث قالت “جميلة إسماعيل” القيادية بحزب الدستور، في تدوينة لها عبر “الفيسبوك” : “لا تعرف إلا الحقيقة؟ إذن من الأفضل أن تموت.. هكذا قال نيتشه، لدينا فنوننا كيلا تقتلنا الحقيقة.. هكذا كتب مؤلف فن الزن في الكتابة، نستعين على القبح والانحطاط اليومي في الحياة بالفن والخيال فيأتي من يجرنا إلى الواقع بإصرار.. وهذه المرة بإحالة الكلمة إلى المحاكمة”.
وقال “محمود عثمان” دفاع ناجي والمحامي بمؤسسة “حرية الفكر والتعبير” لـ”صحفيون ضد التعذيب”، إنه تم تأجيل المحاكمة إلى 12 ديسمبر القادم للإطلاع وتقديم المستندات، وأن العمل الإبداعي لا يجوز محاكمته بأي حال من الأحوال.
وأضاف “محمود عثمان” : نحن كمؤسسة نقوم بإصدار تعليقات على الأحكام عن حرية الرأي والتعبير، ونقوم بتحليلها من وجهة نظر حقوقية، وتوجد قضية مشابهة لما حدث مع ناجي ، حيث مُنع كتاب “جدران الحرية” التابع لدار “التنوير” من التداول وذلك بسبب تقدم أحد الأشخاص بدعوى أن الكتاب يضر بالأمن العام، وعلى الرغم من موافقة إدارة المحتويات على الكتاب، تم تحرير محضر وحجب الكتاب وعدم تمريره”.
الجدير بالذكر أن كتاب “جدرن الحرية” يوثّق أعمال الجرافيتي في الشوارع المصرية منذ عام 2011 وحتى أوائل عام 2014، حيث يتناول جميع الأعمال التي رسمها فنانو الجرافيتي في فترة ما بعد ثورة 25 يناير.
وفي تصريحات سابقة لـ”أحمد ناجي” للمرصد، قال إن “هانى صالح توفيق” تقدم ببلاغ ضده بادعائه أن المقال تسبب له فى اضطراب في ضربات القلب، وإعياء شديد وانخفاض حاد في الضغط وقام باتهامه بخدش حيائه وبخدش حياء المجتمع.
كما أضاف أنه متهم بخدش الحياء العام، ورئيس تحرير الجريدة متهم بالتقصير في مهامه كرئيس تحرير، وأن روايته من وحي الخيال وليست مقال صحفي، كما طالب زملائه الصحفيين عند النشر بتوضيح الفارق.
فيما علق “خالد البلشي” مسؤول لجنة الحريات بنقابة الصحفيين قائلًا : لجنة الحريات بالنقابة تقدم الدعم القانوني لـ”أحمد ناجي، وتم حضور جميع التحقيقات معه، ونظمنا مؤتمرًا لدعمه”، واعتبر أن تلك القضية هي محاكمة أخلاقية للإبداع.
وفي سياق متصل قام أحد الأشخاص بتقديم دعوى ضد كتاب “ألف ليلة وليلة” بحجة أنه يخدش الحياء العام وطالب بمنع إصداره، واعترض فنانون ومبدعون على ذلك لأن إعادة نشر الكتاب أمر جدير بالترحيب لا بالمصادرة ، وحكم القضاء بعد ذلك بإعادة نشر الكتاب.
الآن يحاكم روائي ومبدع بسبب فصل من رواية من محض الخيال، فهل سينصف القضاء الإبداع أم يحاكم خيال المؤلف وبهذا نعود لعصر محاكم التفتيش من جديد.
المصدر
- خبر:بعد إحالة روائي للمحاكمة .. هل سينتصر الإبداع أمام القضاء ؟موقع: مرصد صحفيون ضد التعذيب