بعد عام من الفشل.. محاصرو قطر يحاولون إطالة الأزمة
أحمدي البنهاوي
مقدمة
بعد عام من حصار دولة قطر من رباعي الحصار، الإمارات والسعودية وتتبعهما مصر والبحرين، خرجت الأزمة بمسلمات أن قطر أصلب عودا في مواجهة الحصار اقتصاديا ودبلوماسيا، فلا شعبها خرج يصرخ في الصحراء طالبا منتجات "المراعي"، الشركة الأشهر للألبان السعودية، ولا يتسول حاكما جديدا؛ رغم المؤامرات التي حيكت حول ما دندن عنه "ابن زايد" و"ابن سلمان" و"السيسي" في جلساتهم الخاصة والحميمية.
أما المسلمة الثانية فهي تهافت الاتهامات التي قُذفت بها قطر بشأن قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية، ونشر خطاب كاذب منسوب إلى أمير قطر، وكان التعامل بحسب ياسر أبو هلالة المدير السابق لقناة الجزيرة بالصدق والمهنية.
فقبل عام من الآن، تم اختراق الموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء القطرية ونشر تصريحات مفبركة منسوبة للشيخ تميم، وبعد أقل من أسبوعين من هذه الحادثة المشينة، استخدمت تلك التصريحات لتبرير فرض الحصار غير القانوني على دولة قطر.
يبقى أن خطوة الاتفاق بالتعاون مع تركيا ساهمت في تعزيز القاعدة العسكرية الموجودة في الدوحة بالقوات والأسلحة فضلا عن التدريبات القطرية الأمريكية المشتركة التي تمت في موعدها، حصن قطر ضد محاولات تفجير الوضع داخلها كما هو يفرض أيضا طوقا حول رقبة من يحاول أن يخترق عسكريا الحدود.
وقالت وكالة " فرانس برس" إن الدوحة أبرمت سلسلة عقود عسكرية منذ 5 يونيو 2017؛ خلال الأشهر الثمانية الأخيرة تقدر قيمتها بنحو 25 مليار دولار (20 مليار يورو).
سلوى والوقت
الأزمة برأي كثير من المراقبين لا حبل لها، وأن الوقت كفيل بإزالتها، أو تمكن قطر من تلافي آثارها بشكل أو بآخر، غير أن صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، حملت في منتصف أبريل السعودية والإمارات المسؤولية بعدما رفضتا عقد قمة خليجية أمريكية كانت مقررة الشهر الجاري؛ لأنها ستلزمهما بإنهاء الحصار على قطر.
وبحسب مسئول أمريكي رفيع، فإن الرئيس الأمريكي بات على قناعة بأن الإمارات تماطل في حل الأزمة الخليجية وإيجاد تسوية للحصار المفروض على قطر.
ونقل موقع خليجي أن الرئيس دونالد ترامب يدفع باتجاه تسوية للأزمة الخليجية؛ وأن من أبرز علامات ذلك إرساله رسالة مع وزير خارجيته بومبيو ردا على قناة سلوى التي كانت تعتزم السعودية حفرها –بأياد مصرية – أن "كفى" فلم تعد نسمع عنها شيئا، باعتبارها برأي "نيويورك تايمز"، "تمثل تشتيتًا للتركيز في منطقة تعصف بها النزاعات".
وقال المسئول الأمريكي:
- إن ترامب يعتقد الآن أن من يقاوم أي تسوية للحصار ليست قطر، بل الإمارات وولي عهدها الشيخ محمد بن زايد.
وأكدت مجلة "فوربس" الأمريكية، أن مشروع قناة سلوى المائية "غير منطقي"، مضيفة أنه "على فرض أن الحدود مع قطر ستبقى مغلقة، فإن ذلك سيعني استمرار إغلاق أحد الأسواق الرئيسية المستهدفة لأي نشاط تجاري أو سياحي، ومن غير المنطقي نقل حركة مرور السفن من الشمال أو الجنوب، وتحويل مسارها إلى قناة مائية ضيقة وبعيداً عن الخليج نفسه".
إشادات اقتصادية
وأعلن صندوق النقد الدولي في 6 مارس الماضي، أن السيسي وحلفاءه في السعودية والإمارات فشلوا في التأثير على الاقتصاد القطري، مضيفًا أن الآثار الاقتصادية والمالية المباشرة للحصار الذي يفرضه بن سلمان والسيسي وأبناء زايد على قطر بدأت في الزوال، ولم يعد لها وجود.
وتابع الصندوق في تقريره حول المشاورات التي أجريت مع قطر في إطار المادة الرابعة والذي نقلته عدة وكالات عالمية أن تأثير الحصار الذي فرض قبل تسعة أشهر على النشاطات الاقتصادية لقطر كان عابرًا إذ إنها فتحت طرقًا اقتصادية جديدة.
وقالت وكالة "بلومبرج" الاقتصادية الأمريكية إن الميزانية التي صدّق عليها أمير قطر، في ديسمبر الماضي، أثبتت أن الدوحة نجحت في امتصاص نتائج الحصار. وأضافت أن موازنة 2018 تشير إلى انخفاض العجز العام، وأن الدولة تتوقع أن يصل العجز إلى 28.1 مليار ريال (7.6 مليارات دولار)، في حين سجلت موازنة عام 2017 عجزاً بلغ 28.4 مليار ريال.
ونقلت الوكالة عن وزير المالية القطري، علي بن شريف العمادي، أن الاتفاق سيزيد إلى 203.2 مليارات ريال، بزيادةٍ قدرها 2.4% عن آفاق 2017، ومن المتوقع أن ترتفع الإيرادات بنسبة 2.9% لتصل إلى 175.1 مليار ريال، وتُعتبر هذه البيانات مؤشراً مهماً على أداء الاقتصاد القطري.
وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، إلى أن
- "الدوحة بدأت تعتاد هذا الواقع الجديد الذي فُرض عليها".
واضافت أن
- "قطر عمدت إلى فتح طرق جديدة للتجارة، وأصبحت تختار لنفسها تحالفات جديدة؛ قد تؤثر على توازنات الشرق الأوسط للسنوات القادمة".
وقالت "صحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية أنه
- "بعد مرور عام على الحصار، يصر القطريون على أن شركاتهم الجديدة موجودة هنا في الدوحة، وأنهم لم يعودوا يرغبون في العودة إلى الوضع السابق، باعتمادهم على شركائهم الخليجيين".
الأوضاع الاجتماعية
الحصار الاجتماعي لأهل قطر يبدو من حديث التغريدات أنه الجزء الوحيد الذي يعول عليه "ابن زايد" في إطالة أمد الأزمة، فهو بالأساس لا يعترف بالأرحام حتى يأمر بوصلها لاسيما بعد حصار شقيقه الرئيس الشيخ خليفة وقتل شقيقه أحمد في حادث طائرة مريب بالمغرب.
يقول حمد النعيمي استشاري بوزارة الثقافة بقطر:
- "تم فرض الحصار في ١٠ رمضان ١٤٣٨هـ، واليوم هو 9 رمضان ١٤٣٩هـ، مر عام هجري وتم حرمان شعب قطر من بيت الله الحرام ومن صلة الرحم ومن حقوقهم وممتلكاتهم الموجودة في دول الحصار".
وقالت "مريـم آل ثـاني" إحدى عضوات الأسرة الحاكمة في قطر:
- إن "مرور عام على طرد المعتمرين من الحرمين ..حرمان أهل قطر من الحج ..طرد المرضى من مستشفيات دول الحصار..طرد الطلاب والطالبات من المدارس والجامعات ..قطع صلة الرحم ..منع الغذاء والدواء ..فرض حصار بري وجوي..اللهم عليك بالظالمين!".
تململ المحاصرين
ويبدو أن دول الحصار، التي زعمت صحيفة عكاظ السعودية أنها 11 دولة، بدأت تفقد نفوذها الكامل على الدول الأفريقية التي دعمت قرار الحصار، وعادت بشكل جزئي العلاقات الدبلوماسية مع جيبوتي ومع تشاد، وأعادت الحكومة السنغالية سفيرها.
ورصد مراقبون أن تململا أردنيا يوحي أن عمان في طريقها لإعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع قطر وخاصة مع مرور العلاقة بين الأردن والسعودية بحالة تتراوح بين الفتور والتوتر المكتوم. وزار مدير الأمن العام الأردني اللواء فاضل الحمود، بحث مع مدير عام مكافحة المخدرات في دولة قطر العميد أحمد الكواري والوفد المرافق له أوجه التعاون وتبادل الخبرات الشرطية.
وتأتي الزيارة بعد يوم من وصول وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأردني عادل الطويسي، إلى الدوحة أواخر ابريل. وفي 26 مارس الماضي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني القطرية (حكومية)، توقيع مذكرة تفاهم مع نظيرتها الأردنية، لزيادة حقوق النقل بين البلدين.
الإدارة الأمريكية: الإمارات تماطل في أمد الأزمة القطرية
المصدر
- تقرير: بعد عام من الفشل.. محاصرو قطر يحاولون إطالة الأزمة بوابة الحرية والعدالة