بن لادن ...ما هذا يا إخوان؟ بقلم نزار محمد عثمان
لم أتوقع نهاية للشيخ أسامة بن لادن رحمه الله غير أن يقتل مقبلا غير مدبر، فهذه هي أمنيته، قال الأستاذ عبد الباري عطوان واصفا حوارا دار بينه وبين الشيخ بن لادن رحمه الله: (أذكر انني سألته عن أمنيته الأهم في الحياة، فصمت لبرهة، ثم رفع رأسه بعد اطراقة خفيفة، فأجاب والدموع تترقرق في عينيه: ((أمنيتي أن أموت شهيداً، وألتحق بأشقائي المجاهدين الذين قاتلت معهم القوات السوفييتية، وسبقوني إلى دار البقاء)) صحيفة القدس العربي 2/5/2011.
لم (أتفاجأ) بهذه النهاية للشيخ بن لادن رحمه الله، لكني تفاجأت بتعليق كثير من الجماعات الإسلامية والشخصيات القيادية على استشهاده، خاصة جماعة الإخوان المسلمين، التي لم تترحم على الشيخ في بيانها فضلا عن أن تصفه بالشهيد، واكتفت بأنها ضد العنف ومع المقاومة لتحرير الشعوب! وتجنبت كلمة (جهاد) في كل البيان، بل نشرت قناة الجزيرة أن الجماعة ترى أن مقتل بن لادن سيزيل أحد أسباب العنف في العالم! ولم تكن جماعة الإخوان وحدها بل كثيرون سلكوا هذا المسلك والله المستعان،
في تقديري هذا المسلك يخالف روح الإسلام في جملة أمور:
- 1. من حق الشيخ بن لادن علينا ـ كمسلم ـ أن نسأل الله له الرحمة، وأن ندعوا له بالخير، وأن لا نجاري الغرب في الإزراء به.
- 2. للشيخ مناقب ظاهرة يكبرها فيه حتى الكفار، فزهده في الدنيا، وحبه للجهاد، وشوقه للشهادة، واجتهاده في العبادة، ونحوه أمور مشتهرة عن الشيخ، والثناء به عليها في هذه الأيام التي يراد فيها سماع كلمات التقليل من الشيخ، ومحو كلمة (الجهاد) من قاموس المسلمين أمر تقتضيه الحكمة وتتطلبه المروءة.
- 3. للشيخ أخطأ بلا شك، فما هو إلا بشر يخطئ ويصيب، وقد يكون بعض هذه الأخطاء فاحشا وكبيرا، لا نوافقه عليه، لكن العزاء أن الشيخ متأول لم يقصد مخالفة الشرع، وله في هذه الأقوال سلف، ويرى أنه يعتمد فيها على دليل، فكيف لا نقيم لهذا اعتبارا، وكيف لا نتذكر أنه لم يترك أرضه وثروته ويركب الصعب إلا لإقامة الشرع فهل يعقل أن يخالفه متعمدا، أفلا يكون هذا سببا في التماس بعض العذر له، وتخفيف كثير من الحنق عليه، خاصة أنه أفضى إلا ما قدم.
- 4. الآلة الإعلامية الغربية كلها صف واحد ضد الشيخ بن لادن رحمه الله، وما فرحهم وسرورهم بمقتله إلا نتيجة من نتائج هذا الإعلام، فليس من الحكمة أن نركب نحن أيضا مركبهم ونردد كلماتهم، والواجب مخالفتهم وعدم أشفاء غليلهم.
- 5. الحزن على مقتل الشيخ، والثناء عليه بما علمنا من الخير، أمر مختلف عن تبني آرائه والقول بكل أقواله، أوتأييد خطه وتنظيمه (القاعدة)، فليس كل من ترحم على الشيخ وأشاد بصدقه وجهاده وحزن على مقتله بالضرورة عضوا في تنظيم القاعدة، أو مؤيدا لأفكارها، فالأمر ليس بهذه الحدية وليس لأحد أن يضطرنا لأضيق الطريق بمزايدات من مثل هذا.
اللهم ارحم الشيخ أسامة بن لادن وتقبله عندك في الشهداء والصالحين.
المصدر
- مقال:بن لادن ...ما هذا يا إخوان؟ بقلم نزار محمد عثمانموقع:الإخوان المسلمون السودان
