تاريخ الصحافة النسائية بمصر

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

زينب الغزالي ومجلة السيدات المسلمات أنموذجا

الصحافة هي المهنة التي تقوم على جمع وتحليل الأخبار والتحقق من مصداقيتها وتقديمها للجمهور، وزرع الوعي لدى الرأي العام.

يقول عبد الله العبد الرحمن: تكمن أهمية الصحافة في تزويد الأفراد والجماعات بالمعلومات التي يحتاجونها في حياتهم والمهمة في صنع القرارات على مستوى الفرد والمجتمع والحكومة، وتتجلى رسالتها في بناء جيلٍ واعٍ يسير على المبادئ والأخلاق الرفيعة، كما تسعى لنشر المعرفة والثقافة بين الشعوب.

ولقد عرف العالم العربي الصحافة في نهاية القرن الثامن عشر عندما صدرت أول جريدة في مصر على يد “نابليون بونابرت” عام (1798م)، وهي صحيفة “كورييه دويلجييت”، ثم توالى بعد ذلك إصدار الصحف، وكان أول من استعمل لفظة الصحافة بمعناها الحالي هو الشيخ “نجيب حداد” منشئ صحيفة “لسان العرب” في الإسكندرية، وكانت الصحافة تسمى قبل ذلك بـ”الوقائع”، وكان أشهرها جريدة “الوقائع المصرية” التي أنشأها “رفاعة الطهطاوي”.

كانت الصحافة في مصر في العهد الملكي – على الرغم من كثرتها – شهدت رواجا وحرية في العمل والنقد، أكثر مما شهدته في الحقبة العسكرية التي تلتها، والواقع شاهد على ذلك، فقد أصبحت سمة الصحافة في الدولة الجمهورية منذ 23 يوليو 1952م حتى يومنا هذا تزييف الوعي وتغييب الضمير.

نشأة الصحافة النسائية في مصر

بداية ظهور الصحافة النسائية ارتبطت بدخول الاستعمار مصر والغزو الفكري الغربي الذي ساهم في خروج المرأة عن المألوف في الشرق العربي حيث تقول هبة عبد العزيز: جاءت بداية الصحافة النسائية فى مصر جاءت مع بدايات الحركات التحررية والتقدمية للمرأة، بعد أن أدركت القائمات على الحركة النسوية دور الإعلام فى توعية الشعب، ورأين أن النساء بحاجة إلى مطبوعات متخصصة لتوعيتهن وتلبية احتياجاتهن من المجتمع والتوعية بدورها فى المشاركة السياسية، ومناقشة مشكلاتها الاجتماعية وتلبية احتياجات ربات البيوت وتقدم لها التسلية أيضًا[١].

غير أن الأستاذ مصطفى عاشور يرى أن الصحافة النسائية حملت في نشأتها الأولى هموم المرأة ومعاناتها، فكانت ذات هدف ورسالة ترى ضرورة تحقيقها؛ لإنقاذ المرأة من الواقع المتردي في تلك الفترة، والذي خلقته التقاليد الجامدة والاستعمار الغربي؛ ومن ثم كانت الصحافة النسائية في تلك الفترة تحمل مشروعا للنهوض بالمرأة الشرقية وترقيتها.

ويلاحظ في شأن الصحافة النسائية أن غالبية رائداتها الأُول كن من المسيحيات الشاميات خاصة اللبنانيات، وأن هؤلاء اخترن في الغالب القاهرة لتكون نقطة البداية لانطلاقهن؛ نظرا لأنها كانت الساحة الرئيسية التي تتصارع عليها مشاريع النهضة في المشرق العربي[٢].

كانت مصر هي أول بلد عربي تولد فيه الصحافة النسائية، وكانت مجلة “الفتاة”التي أصدرتها اللبنانية “هند نوفل” بالإسكندرية هي أول مجلة نسائية تصدر في العالم العربي في (20 من نوفمبر 1892م= 1من جمادى الأولى1310هـ)، وكانت شهرية علمية تاريخية أدبية فكاهية، وعدد صفحاتها حوالي 40 صفحة[٣].

توالت الصحف النسائية في مصر حيث كانت أول مجلة نسائية أصدرتها سيدة مصرية فكانت مجلة “الريحانة” التي أصدرتها “جميلة حافظ” في 27 من فبراير 1907م، لكنها توقفت بعد عام حيث كانت ترى في الإسلام طريقا لتحسين أوضاع المرأة، وبذلك تعد أول نواة للصحافة النسائية الإسلامية.

كذلك ساهمت “هدى شعراوي” – وهي التي تأثرت بها السيدة زينب الغزالي في بداية حياتها- في إصدار مجلتين هما: “المرأة المصرية” في يناير 1920م، واشترك معها “بلسم عبد الملك”، وقد سجلت هذه المجلة جميع خطوات الحركة النسائية المصرية في ذلك الوقت، كما احتضنت عددا من الأقلام النسائية الشابة.

والمجلة الثانية هي “المصرية” التي أصدرتها سنة (1937م)، وكانت نصف شهرية مصورة، وعرضت للآراء المؤيدة لتحرير المرأة، وقد توقفت عن الصدور في (1940م). هذا غير الدور الذي لعبته نبوية موسى في الصحافة النسائية[٤].

الصحافة النسائية الإسلامية بمصر

كانت أول مجلة نسائية أصدرتها سيدة مصرية هي مجلة “الريحانة” التي أصدرتها “جميلة حافظ” في 27 من فبراير 1907م في حلوان وكان مديرها عبد الحميد حمدى غير أنها توقفت بعد عام لأسباب مادية، إلا أنها تحولت إلى جريدة نصفية تصدر مرتين بالشهر وذلك في 20 مارس عام 1908.

كانت جميلة حافظ ترى في الإسلام طريقا لتحسين أوضاع المرأة، كما طالبت لمصريين بأن يتمسكوا باستقلال البلاد، وألا يتوانوا عن المطالبة به بالصراحة والمجاهرة. وبذلك تعد أول نواة للصحافة النسائية الإسلامية، غير أن أثرها لم يكن فعال بالقدر الكافي[٥].

ثم تلتها السيدة لبيبة أحمد والتي خالفت فيه المنهج الذي سلكته هدى شعراوي من تحرير المرأة والدعوة لسفورها.

شاركت لبيبة أحمد  في ثورة 1919م مع هدى شعراوي، ونبوية موسى، وقمْن بالمظاهرة النسائية الكبرى في 16 من مارس 1919م.

بعد تأسيس الاتحاد النسائي سنة 1923 م بزعامة هدى شعراوي والتي أخذت سيرة النهضة النسائية بمصر الطابع السياسي، وتأثرت بالأفكار الأوروبية، رأت لبيبة أحمد أن هذا لا يعبر عن السواد الأعظم من النساء المصريات فأسست "جمعية نهضة السيدات المصريات عام 1921م"، وهي جمعية ذات طابع اجتماعي أخلاقي، تهتم بتحسين المستوى الخلقي والديني المستمَد من الشريعة الإسلامية وكان من أهدافها:

1- تحسين المستوى الخلقي والديني المستمَد من الشريعة الإسلامية

2- زيادة فرص التعليم أمام الفتيات، ومحاولة جعله إجباريًّا في المراحل الأولى

3- العناية بأحوال الطبقة العاملة المصرية

4- تشجيع الصناعات الوطنية والتجارة المحلية

وكانت لهذه الجمعية مجلة تَنطق باسمها عُرفت بمجلة النهضة النسائية، ظلت تصدر عشرين عامًا حتى توقفت عام 1942 م، وظلت رئيسة تحريرها ثلاث عشرة سنة وكانت لبيبة أحمد تكتب افتتاحياتها التي دارت حول إصلاح المرأة وترقيتها وتعليمها والحجاب والسفور ومناهج التربية في مدارس الفتيات، وكان يشارك في تحريرها مجموعة من كبار الكتاب، من أمثال الرافعي، وشكيب أرسلان، وفريد وجدي، ومحب الدين الخطيب.

اختارها الأستاذ حسن البنا لتكون أول مسئولة عن قسم الأخوات المسلمات في جماعة الإخوان المسلمين سنة 1933م وظلت كذلك حتى عام 1937م حينما سافرت للحج واستقرت في الحجاز[٦].

زينب الغزالي من الاتحاد النسائي لجمعية السيدات المسلمات

ولدت السيدة زينب الغزالي في 2 يناير سنة 1919م الموافق 8 ربيع أول سنة 1335هـ في عائلة كبيرة بقرية (ميت يعيش) مركز (ميت غمر) محافظة (الدقهلية) وتوفى والدها وهي في عمر الحادية عشر، والذي حرص قبل وفاته أن يغرس فيها صفات الداعية الإسلامية الحقيقية وساعدها على ذلك دراستها على يدي عدد من المشايخ الكبار.

بعد حصولها على الثانوية التحقت بالإتحاد النسائي حيث قدمتها هدى شعراوي لأعضاء الجمعية وكانت تعتبرها خليفة لها كمواهبها في الخطابة وتأثيرها في الأخرين.

خاضت في سنوات حياتها الأولى نقاشات كثيرة ضد الأزهر من أجل الإتحاد النسائي تكافح ببسالة لنيل حقوق المرأة مؤمنة بكل الشعارات التي نادى بها الإتحاد النسائي.. إلا أنها لم تخرج عن قناعاتها الإسلامية بأن يكون هذا التحرر ضمن الإطار الإسلامي.. وقد لفت هذا الأمر نظر علماء الأزهر وشعروا أن هذه الخطيبة المفوهة مبهورة بشعارات حقوق المرأة ضمن الإتحاد النسائي بما لديها من مقدرة على إقناع الطرف الآخر بوجهة نظرها..

حينها أراد أحد علماء الأزهر وهو الشيخ محمد النجار مناقشتها ليوضح لها بعض الأمور الدينية التي كانت تجهلها .. فتفتحت عيناها على الكثير من القضايا التي رأتها صواباً ضمن الإتحاد النسائي.

وباتت تعرف موقف الإسلام منها حين حرر الإسلام كرامة المرأة قبل أن يحرر حقوقها المادية .. وصان عفتها في عالمه المشرق وقت كان الغرب لا يعرف للمرأة قدراً ولا قيمة .. فعرفت زينب أن الإسلام هو طريق الخلاص بالمرأة لنيل حقوقها.

كانت حادثة اشتعال النار فيها وشفاؤها بعد أن يأس الأطباء منه سببا عظيما في خروجها من الإتحاد النسائي وأسست جمعية إسلامية هي جمعية السيدات المسلمات في ربيع أول سنة 1355هـ الموافق لسنة 1937م، وحصلت على التصريح لها من وزارة الأوقاف، لكنها اختلفت مع عبد الناصر ونظامه فأغلق مجلتها بالأمر العسكري قبل أن يصدر قرار بإغلاق الجمعية عام 1964م.

انضمت إلى الإخوان المسلمين وأصبحت أحد دعاتهم وتولت رعاية أسر المعتقلين بعد أحداث 1954م وظلت على ذلك حتى اعتقلت عام 1965م وعذبت عذابا شديدا وحكم عليها بالإعدام غير أن الحكم خفف للمؤبد وخرجت من السجن بعد وفاة عبد الناصر عام 1971م حيث ظلت على منهجها في الدعوة حتى توفاها الله عام 2005[٧].

مجلة السيدات المسلمات والصحافة الإسلامية

تعد الصحافة الإسلامية جزء من الصحافة العربية التي عرفها العالم الإسلامي في العصر الحديث والتي تهتم بدراسة شئون المسلمين وقضاياهم.

حيث قامت بدور هام في معالجة قضايا الأمة بدءاً من مواجهة الاستعمار ومروراً بالحفاظ على الخصوصية الحضارية وانتهاء بقضية التنمية.

ورغم اتساع نشاط جمعية السيدات المسلمات في مصر وخارجها إلا أنها لم تكن تملك مجلة أو صحيفة لوقت متأخر.

وفي 17 رمضان 1370هـ الموافق  21 يونيو 1951 م أصدرت السيدة زينب الغزالي رئيسة جمعية السيدات المسلمات مجلة أسبوعية باسم " السيدات المسلمات" مجلة دينية سياسية واجتماعية وهي صاحبة الامتياز وتولت رئاسة التحرير أيضا وتولي أمين إسماعيل منصب مدير التحرير وسيف الغزالي مدير الإدارة وبدأت المجلة إصدارها أسبوعيا حتى مارس 1953 حيث بدأت تصدر شهريا وتعرضت المجلة لبعض المضايقات والمصادرات أحيانا قبل التوزيع وأحيانا يصادر العدد بعد توزيعه من قبل السلطة العسكرية.

اتسمت المجلة من أول عدد صدر لها بغلاف تضمن اسم المجلة على أرضية ذات لون واحد في كل مساحة الصفحة وعلى اللون ترسم معالم صورة لسيدة محجبة.

تنوعت أبواب المجلة بحيث ضمت المجلة أبوابا عديدة منها " حكم وأمثال " لك  يا سيدي" " ولك يا سيدتي" "وصورة كاريكاتيرية" كتب بجوراها تعليق يتناول قضية من القضايا وباب "افتحي أذنيك" وهو حديث موجه للمرأة ... و" حول العالم" " ومملكتك يا سيدتي " وهو باب خاص لربة البيت ثم صفحتين عن أحداث الأسبوع الماضي .

كما يتضمن العدد شرحا لحديث نبوي تحت عنوان " في ركاب رسول الله " وصفحتين عن نشاط  جمعية السيدات المسلمات وقضية في شكل رسالة " ومع  المرأة في كل مكان" ثم شرحا لأية من القرآن الكريم تحت  عنوان :" من الدستور السماوي الخالد " وبابا بعنوان "  بين المجلة والقراء " ثم باب" افتحي الراديو" وأخيرا الصفحة الطبية.

وهكذا نلحظ تنوعا في أبواب المجلة وموضوعاتها واهتماماتها وهي تحرص في كل باب على ألا تخرج ن متطلبات قارئها من السيدات والرجال مع مراعاة أن الأساس هو التوجه إلى المرأة  المسلمة من خلال النظرة الإسلامية إليها , كزوجة , أم , وربة بيت , ومسئولة عن بيتها وراغبة له , تدرك حقوقها وواجباتها نحو أبنائها وزوجها .. إلخ..

" لك  يا سيدي":

إذا كانت المجلة موجهة للرجل والمرأة معا فهي من البداية ترسم صورة لما ينبغي أن يكون عليه كل منهما.

" لك يا سيدتي "

وتحت عنوان :" لك يا سيدتي" تقول المجلة :

" سيدتي أريدك شمسا في وطنك يهتدي بك الناس جميعا .. فكوني صديقة للعقلاء ,وقدوة  لضعاف النفوس وصغار الضمائر , ودواء للأشرار أرباب الجريمة ".

" افتحي أذنيك":

وفي باب " افتحي أذنيك" تتحدث عن ثبات المؤمنات في صدور  الإسلام وتضرب مثلا لذلك كسمية زوج ياسر ووالدة عمار , وأم شريك  وزنيرة.

" في مملكتك سيدتي":

وفي " مملكتك سيدتي " تقدم لها بعض أنواع الأطعمة وكيفية صنعها .. وكذلك بعض أشغال الإبرة وفي أعمال الخياطة تقدم نماذج لملابس المرأة المحتشمة تربط بين الجمال والحشمة والأناقة وليس في عرض الجسم بل في تغطيته وإخفاء محاسنه لأن إظهارها ليس مباحا لكل الناس.

" حدث في الأسبوع الماضي ":

وفي باب .." حدث في الأسبوع الماضي " تقدم عددا من الأخبار المتنوعة وهي تجعل منها فرصة لبعض التعليقات أو إضفاء الطابع التفسيري على الخبر.

ثم تخصص بابا تحت عنوان " سيدات خالدات" تعرض فيها نموذجا للمرأة المسلمة ما كانت عليه وما ينبغي أن تكون عليه.

وتعرض المجلة في بابها " بين المجلة والقراء " بعض استفسارات القراء وردود المجلة عليها .. وهي توضح أن هذه الصفحة هي الرباط الروحي بين المجلة وقرائها.

كانت المجلة تصدر في 24 صفحة متنوعة وشاملة كل شئون المرأة والأسرة ومعالجتها تربويا وأسريا.

كما تنوعت الموضوعات وتعددت الأساليب لتلتقي كلها في النهاية لتحقيق رسالة المجلة في بناء الإنسان المسلم " المرأة " وكيف تبني حياتها على منهج إسلامي صحيح[٨].

أهداف المجلة

يمكننا أن نتلمس أهداف المجلة ورسالتها من خلال تسجيلنا لافتتاحية العدد الأول والتي كتبتها السيدة زينب الغزالي صاحبة الامتياز ورئيس التحرير حيث يقول :

" إلى العالم الإسلامي والأمة العربية والمصلحين والعلماء في أرجاء العالم أقدم " مجلة السيدات المسلمات ".. وهي تهدف  الوصول إلى الحق لاستقرار رسالة المرأة على قواعد سليمة وأسس حكيمة ولخدمة الدين والوطن في ظل الأمومة الصحيحة والأبوة الكاملة والبنوة الصالحة .

في ظلها يتلمس الرجل راحته فيلهم  الحق, ويؤتي الحكمة والعزم والإرادة وتركن إليها  المرأة بعد عناء فتستنشق من أريجها أنفاس الراحة والاطمئنان والسعادة ويجد  فيها الأبناء الطريق القويم  لاطمئنان نفس الشباب الطامحة القوية الثائرة تعمل مطمئنة حكيمة".

ثم تنتقل  رئيسة التحرير إلى الحديث عن بعض  المظاهر النسائية والمسماة بالنهضات والتحرر منتقدة إياها فتقول:

" وأما هذه النهضات النسائية الماجنة التي ولدت في الصالونات وعلى الموائد الخضراء والحمراء ووسط السهرات المشتعلة بنار الشهوة المخمورة والبهيمية الفاجرة فستنتهي دولتها وسيعلم أهلها أى منقلب ينقلبون ".

إن حقوق المرأة السياسية وخدمة البر والخير بين المواطنين لا تكون في حفلات الأوبرج العارية الكاسية ولا تتحقق بمرافقة الرجال والخضوع المصطنع في القول والتمايل والتثني في المشية والجلسة حتى أصبح الرجال صيدا وأصبحن هن الصائدات الماهرات الماكرات ".

ويتضح أن المجلة:

(1) موجهة إلى العالم الإسلامي , والأمة العربية والمصلحين والعلماء وهو توجه من فهم جغرافية الوطن الإسلامي إذ حدود في كل موقع به مسلم ... وهو فهم يتسق مع فهم الإخوان المسلمون .

(2) رغم أن المجلة اسمها " السيدات المسلمات " ألا أنها توجه للرجل والمرأة والأبناء معا ولكل نصيبه  من مضمونها سواء تداخل مع الآخر , أو جاء مستقلا عنه ولكل حقوقه وعليه واجباته .

(3) تتجه المجلة بمضمونها إلى ما يساهم في إرساء بناء الأسرة بناء سليما على قيم الإسلام الحقيقية.

(4) ستنشر المجلة قيم العدالة  الاجتماعية ... وتسعي إلى تحرير الوطن.

(5) القرآن الكريم والسنة النبوية يمثلان المنبع الأصيل فيما تستهدف إرساءه من قيم وفضائل.

(6) تقف المجلة ضد النهضات النسائية المستندة إلى العري والفجور والموائد وسهرات الشهوات والخمور.

(7) تساند المجلة حقوق المرأة , ولكن تختلف في الوسائل  التي تنتهجها النهضات النسائية القائمة وهي تعتبر هذه النهضات بتلك الوسائل نكسة إلى مراتب  الحيوان الأعجمي الذي لا تتحكم فيه إلا الغريزة والبهيمية.

(8) سوف تتبني المجلة القضاء على الدعوات الهدامة التي تنادي بها النهضات النسائية التي تراها " السيدات المسلمات " نداء لبعض أجيرات الشيطان وصديقات أقلام المخابرات في السفارات والمفوضيات وهن يمثلن قناة من قنوات الفكري والسلوكي لقيم المجتمع المسلم وأخلاقياته.

إن " السيدات المسلمات " لا تبغي الربح أو الغنم وإنما هي الرسالة الإسلامية السامية التي حملها الإنسان وأمر بتبليغها للناس كافة ... وهي لن يعوقها في سبيل أداء هذه الرسالة ما تلقاه من عنت ومكروه[٩].

المجلة وثورة يوليو

ومع أحداث 23 يوليو 1952 وفي العدد الثاني بعد قيام الثورة تكتب المجلة عن حركة الجيش ويطالعنا غلاف هذا العدد بعنوان " التطهير الذي يريده الشعب " وقد ملئت  صفحة الغلاف برسم أخذ منه جزء على شكل دائرة بداخلها  رسم " دش ماء " وكتب أعلاه ( حركة الجيش). والماء يتساقط منه ليغرق المستعمرين أو ليطهر البلاد منهم وتحت هذا الرسم كتبت المجلة " الدش البارد " الذي ألقته مصر علي المستعمرين وأعلى الدائرة رسم يوحي بشعلة تضيء الطريق ويسير خلف شعاعها أبناء مصر.

وفي نفس الإطار تكتب السيدة زينب الغزالي" صاحب امتياز المجلة تحت عنوان " الأزهر والتطهير.. ورسالته  في العهد الجديد) تطالب بتشكيل لجنة من العلماء الذين لم تحم حولهم الشبهات تقرر عزل كل شيخ يثبت أنه ضعيف  أمام جبرون الطغاة فأفتي على غيري هدي ودعا على المنابر للطاغية بغير حق واصدر القرارات  بغير وجه شرعي أو بالتواء مقصود ليبيح للطاغية أن يستمتع بما هو فيه من جرم وفساد.

ثم تطرح رؤية – هي أقرب  ما تكون إلى فهم الإخوان وشعاراتهم ومنهجهم فتقول : نريد السيف والكتاب  ونريد السياسة والنضال ونريد الصناعة والحرب فطهروا الأزهر  حتي يكون علماؤه وطلابه وخريجوه أهلا لأن يتولوا كل أمر من أمور هذا  البلد بروح الإسلام الصحيح ولن يكون هذا إلا بثورة على كل ضعف في الأزهر وانقلاب شامل لكل سبب من أسباب الانهيار[١٠].

المجلة تصدر شهريا

وابتداء من مارس 1953 تصدر المجلة شهريا  , وتكتب عن ذلك السيدة زينب الغزالي :" والسيدات المسلمات " وقد صدرت شهرية مؤقتا – ترجو أن تعود أسبوعية في اقرب  وقت بفضل  يقظتكم وحرصكم على إصلاحها وتشجيعها واستزادة الخير فيها ... وهي مجلة رسالة .. رسالة سنكافح من أجلها وفي سبيلها حتي تحقق غايتها وهي بناء الأسرة المسلمة الصالحة الواعية لما عليها لربها ورسولها ولوطنها ولذاتها .

ونجد على صفحات المجلة من هذا العدد أبوابا جديدة مثل : لك يا بني وهو خاص بالطفل  تقدم له من خلاله بعض النصائح وإرساء بعض السلوكيات والقيم في نفسية الطفل .

كما تخصص صفحتين لشئون الجامعات تحت عنوان :" صفحة الجامعة تناقش فيه بعض القضايا الجامعية وتطرح في هذا العدد – من خلال استفتاء  صحفي حول – آراء الجامعيين في مشكلات اليوم وتبدأ بحقوق المرأة السياسية وتجنيد المرأة وتوحيد الزي بين الطلبة والطالبات .

كما ناقشت مشكلة البطالة بين خريجي كلية الطب . وفي الباب نفسه لتقدم للفتاة الجامعية هذه الوصايا :

كوني قدوة حسنة فأنظار الجميع تتجه إليك كوني قوية الشخصية ولا تستكيني كوني شجاعة مقدامة كوني خطيبة إذا استدعت الظروف خطابتك  كوني حرة في رأيك وعبري بوسائلك".

ويلاحظ كذلك باب " أنباء المرأة في العالم" وتقول المجلة ( حدث في أسبوع ) إلى ( من الخميس إلى الخميس ) ثم أخيرا ( مصر في شهر ) وهناك أيضا باب " حول العالم " و" الطرائف " حيث تقدم المجلة بعض الحكايات الطريفة التي تخرج المرآة عن روتين حياتها اليومي الجاد  إلى شئ من التسلية والترفيه المباح .

ويمكن الإشارة كذلك إلى أن نشاط جمعية السيدات المسلمات التي تصدر عنها المجلة كان يحظي باهتمام كبير من المجلة فقد كانت تنشر أخبارها وتحركات ولقاءات رئيستها السيدة زينب الغزالي الجبيلي ,والمشروعات والخدمات الاجتماعية التي تقدمها الجمعية[١١].

الشريعة الإسلامية على خريطة " السيدات المسلمات"

انطلاقا من فلسفة " السيدات المسلمات " واهتماماتها, وتطبيقا لمنهجها الإسلامي اهتمت المجلة بموضوع تطبيق الشريعة وذلك من حلال الدعوة إلى تقنين الشريعة ومبادئها وبيان المفاسد المنتشرة في المجتمع " حملات الإفساد" التي تمارسها وسائل الإعلام في مصر بما يتناقض مع قيم المجتمع ومعتقداته .

وتكتب المجلة حول فلسفة الحكم بكتاب الله فتطالب بضرورة وقف موجات " الفسق والفجور" التي تجتاح البلاد ويجب أن يتم هذا فورا وبأي ثمن  وتري أن عناصر موجة الفساد هذه تتمثل في الراديو والسينما والصحافة الماجنة وكذلك الثغرات العديدة في قانون العقوبات وخاصة في جرائم الزنا وشرب الخمر ولعب القمار وتقول المجلة " إن تقنين مبادئ الشريعة هو المنقذ الوحيد"

وتري المجلة أنها وهي تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية لا تريد التقيد بدوائر محدودة من فروع المذاهب الأربعة ,و" لن تقتصر على بذل الجهد والبحث في عباراته وألفاظهم وإنما سنعتمد على الاستقلال الفكري ولن نلجأ غلا لينبوعين اللذين لا ينضب معينهما وهما القرآن والسنة فهما الأساس التشريعي الأول[١٢].

المجلة وشيخ الأزهر

شنت المجلة هجوما على شيخ الأزهر الشيخ عبد الرحمن تاج بسبب مواقفه وانسياقه للنظام العسكري حتى أنها كتبت يوم وافق على إلغاء المحاكم الشرعية: مهلا  يا شيخ الأزهر .. يا من سجل التاريخ لك أخزي المواقف يوم أن ألغيت المحاكم الشرعية .. وهرولت لمباركة هذا الإلغاء.

وتعلق المجلة : هل غضب شيخ الأزهر لهذا الإفراج ؟ كلا... ومتي غضب وهل يستطيع أن يغضب من أن يأكل بدينه ؟ وهل يستطيع أن يغضب من كان مرتبة أغلي من الإسلام؟.... ثم تقول : حي على الإصلاح يا شيخ الأزهر  حي على الكرامة ! كرامتك يوم وضعت في كفة  وكامل مهدي في كفة .. فرجحت كفة الدعارة على كفتك[١٣].

العالم الإسلامي و" السيدات المسلمات"

اهتمت المجلة بالمملكة العربية السعودية اهتماما كبيرا مما يدفع إلى القول بأنه كانت هناك علاقة وثيقة وخاصة بين مجلة " السيدات المسلمات وبين السلطات السعودية وكذلك بين السعودية وجماعة " السيدات المسلمات " وأن رئيسه الجمعية ورئيسة التحرير كانت تتمتع بوضعية خاصة لدي المسئولين السعوديين يضاف إلى ذلك  أيضا احتمال أن تكون للجمعية  والمجلة وجهة نظر خاصة في المملكة العربية السعودية باعتبار أرضها مهبط وحي رسول الله وبها بيت الله الحرام ومسجد رسول الله .. فهي قبلة كل المسلمين وإليها تتطلع أنظار المسلمين في كل مكان[١٤].

مصادرة وغلق المجلة

وظلت " السيدات المسلمات " تصدر حتي صودرت بأمر عسكري من عبد الناصر في عام 1957 حيث صودر عددها الأخير الصادر في ذي الحجة 1376 هـ - يوليو 1957م بعد أن ظلت تصدر لـ6 سنوات.

حيث تذكر أن بعض زبانية عبد الناصر اقتحموا دار المركز العام لجماعة السيدات المسلمات واستولوا على محتوياته ، وشردوا مائة وعشرين فتاة وطفلة يتيمات كانت جماعة السيدات المسلمات تؤويهن وتكفل جميع احتياجاتهن من إيواء وتعليم ، بكل مراحله من الروضة إلى الجامعة.

غير أن النظام عاد ليضمها إلى صفوفه ويعيد لها فتح مجلة السيدات المسلمات في مقابل أن يتولوا هم تحرير المجلة حيث تصف ذلك بقولها: وعلى سبيل المثال عرضوا على إعادة إصدار مجلة السيدات المسلمات باسمي كرئيسة للتحرير وصاحبة الامتياز مقابل 300 جنيه شهريا، على أن لا يكون لي شأن بما يكتب في المجلة .

وكان جوابي : مستحيل أن تصدر مجلة السيدات المسلمات من مكاتب المخابرات لتنشر علمانية عبد الناصر فأنا لم أعتد إلا أن أكون مسئولة مسئولية فعلية .

كذلك عرضوا على إعادة المركز العام وصرف إعانة قدرها عشرون ألف جنيه سنويا، على أن يكون من مؤسسات الاتحاد الاشتراكي . . وكانت إجابتي: إن شاء الله ، لن يكون عملنا إلا للإسلام. إن الذين يتكسبون بالإسلام لا يستطيعون خدمته[١٥].


المصادر

  1. هبة عبد العزيز أبو سريع: تقويم معالجة قضايا ومشكلات البيئة في مجلات المرأة، رسالة ماجستير، معهد الدراسات والبحوث البيئية، جامعة عين شمس، 2009
  2. مصطفى عاشور: الصحافة النسائية في العالم العربي، إسلام أون لاين، https://islamonline.net/archive/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/
  3. نازك سابا يارد/ نهى بيومي: الكاتبات اللبنانيات، دار الساقي، لبنان، 2000، صـ373.
  4. مصطفى عاشور: الصحافة النسائية في العالم العربي، مرجع سابق
  5. إسماعيل إبراهيم: صحفيات ثائرات، دار الكتب الحديثة، القاهرة، طـ1، 2022، صـ75- 76.
  6. عبد الحليم الكناني: لبيبة أحمد أول رئيسة لقسم الأخوات، 10 مايو 2004، لبيبة أحمد
  7. إخوان ويكي: الداعية الحاجة زينب الغزالي، 21 فبراير 2012م زينب الغزالي#للمزيد عن الحاجة زينب الغزالي
  8. محمد منصور محمود وهبة: الصحافة الإسلامية بين عبد الناصر والسادات(1952- 1981)، دار الوفاء، المنصورة، طـ1، 1990م.
  9. محمد منصور محمود وهبة: الصحافة الإسلامية، مرجع سابق
  10. محمد منصور محمود وهبة: الصحافة الإسلامية، مرجع سابق
  11. محمد منصور محمود وهبة: الصحافة الإسلامية، مرجع سابق
  12. محمد منصور محمود وهبة: الصحافة الإسلامية، مرجع سابق
  13. محمد منصور محمود وهبة: الصحافة الإسلامية، مرجع سابق
  14. محمد منصور محمود وهبة: الصحافة الإسلامية، مرجع سابق
  15. زينب الغزالي: أيام من حياتي، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 1987