تدنيس المصحف
بقلم : منير عرفه
أي ثقافة أفرزت ذلك يا سادة؟!
لسنا الآن بصدد تأكيد ما قالته الإدارة الأمريكية أو التشكيك فيه. فسواء قامت حفنة من الجنود بتدنيس المصحف من تلقائي أنفسهم، أم كان ذلك بأمر الإدارة الأمريكية...
فلنا نسأل سؤالا جوهريًا:
أي ثقافة أفرزت ذلك يا سادة ؟!
ويحار المرء بداية، ثم تأتيه الإجابة واضحة..
1- إنها الثقافة الأمريكية التي تُربى أجيالها على تاريخ الحملات الصليبية..
فلا غرابة إذا نتج عنها هذا الإفراز الطبيعي...
- إنهم يتلذذون وهم يقرأون عن نابليون بونابرت وهو يدخل الأزهر الشريف بخيوله، وتمزق جنوده المصاحف، ويُداس عليها بأقدامهم وأقدام خيولهم.
- إنهم يتلذذون وهم يقرأون عن أجدادهم فى غرناطة بالأندلس التى تبحث عن المسلمين فتبيدهم...
ويا لحكمة الأجداد، لم يفتهم شيء !!
لقد كان المسلمون يتنكرون بزى النصارى حتى لا يُقتلوا.
لكن الأجداد لم يغفلوا أن يضعوا نقاطًا تفتيشية تكشف عن عورات من يشكون به..
ها هم كأنى أراهم وهم يكشفون العورات عورة عورة ، فإذا وجدوا رجلا مختتنًا علموا أنه من المسلمين فيقتلوه..
يفرح الحفيد لما فعله الأجداد من إبادة الأخضر واليابس.. ثم ترسخ فى ذهنه صورة كبيرة لأجداده العظام فى غرناطة وهم يمزقون المصاحف ويلقون بها تحت أقدام الخنازير...
2- إنها الثقافة التي تقرر أن الغاية تبرر الوسيلة..
- إن الحفيد يقلب صفحات أجداده فيجدُ أولى صفحاتهم وهى تحكى عن أجداده مع الهنود الحمر ( سكان أمريكا الأصليين ): فلقد قام الأجداد بإبادة ملايين الهنود الحمر، يصل عددهم في بعض الإحصائيات إلى أكثر من 100 مليون، وبعدها أصدر الأجداد قرارًا بتقديم مكافأة قدرها 40 جنيهًا، مقابل كل فروة مسلوخة من رأس هندي أحمر، و40 جنيهًا مقابل أسر كل واحد منهم، وبعد 15 عامًا، ارتفعت المكافأة إلى 100 جنيه، و50 جنيه مقابل فروة رأس امرأة أو فروة رأس طفل..
- ثم أصدر الأجداد - بعد ذلك - قانونًا بإزاحة الهنود من أماكنهم إلى غربي الولايات المتحدة؛ وذلك لإعطاء أراضيهم للمهاجرين، وهُجّر إلى المناطق الجديدة أكثر من 70.000 هندي، فمات كثير منهم في الطريق الشاق الطويل، وعرفت هذه الرحلة تاريخيًا باسم: رحلة الدموع.
- وفي عام 1763م أمر أحد القادة برمي بطانيات كانت تستخدم في مصحات علاج الجدري إلى الهنود الحمر؛ بهدف نشر المرض بينهم، مما أدى إلى انتشار الوباء الذي نتج عنه موت الملايين، ونتج عن ذلك شبه فناء للسكان الأصليين في القارة الأمريكية...
( ثم يضحك الطفل الأمريكي وهو يتصور حالة الهندى الأحمر وهو فى العراء تصطك أسنانه من شدة البرد يحتاج إلى الدفء فيسارع إلى البطانية التي ألقاها الأجداد فإذا بها تحمل له بدلا من الدفء الوباء ثم الموت والفناء ).
- ثم يجلس الحفيد يقلب صفحات أجداده فيجدُ الصفحة التالية عن أجداده مع اليابان في الحرب العالمية الثانية، ويجلس مفتخرًا بأجداده وهو يعلم أنهم فى ليلة واحدة أرسلوا 334 طائرة أمريكية تدمر 16 ميلاً مربعًا من طوكيو، بإسقاط القنابل الحارقة، وقتلت 100.000 شخص في يوم واحد، وشردت مليون نسمة، ولاحَظَ أحدُ كبار الجنرالات بارتياح، أن الرجال والنساء والأطفال اليابانيين قد أحرقوا، وتم غليهم حتى الموت، وكانت الحرارة شديدة جدًا، حتى إن الماء قد وصل في القنوات درجة الغليان، وذابت الهياكل المعدنية، وتفجر الناس في ألسنة من اللهب، هذا فى ليلة واحدة .. ولك أن تتصور البقية..
- ثم كانت الضربة القاضية لهؤلاء اليابانيين الأشرار عندما ألقى أجدادنا قنبلتين نوويتين فوق مدينتي هيروشيما ونجازاكي، وقال بعدها الرئيس الأمريكي هاري ترومان: "العالم الآن في متناول أيدينا".
- ثم يجلس الحفيد يقلب صفحات أجداده فيجد أن ما بين عام 1371هـ وعام 1392هـ ذبحت الولايات المتحدة في تقدير معتدل زهاء عشرة ملايين صيني وكوري وفيتنامي وكمبودي، وتشير أحد التقديرات إلى مقتل مليوني كوري شمالي في الحرب الكورية، وكثير منهم قتلوا في الحرائق العاصفة في "بيونغ يانغ" ومدن رئيسة أخرى.
- وفي منتصف عام 1382هـ سببت حرب فيتنام مقتل 160 ألف شخص، وتعذيب وتشويه 700 ألف شخص، واغتصاب 31 ألف امرأة، ونُزعت أحشاء 3.000 شخص وهم أحياء، وأحرق 4.000 حتى الموت، وهوجمت 46 قرية بالمواد الكيماوية السامة.
- وأدى القصف الأمريكي "لهانوي" في فترة أعياد الميلاد، وعام 1391هـ إلى إصابة أكثر من 30 ألف طفل بالصمم الدائم.
- وقتل الجيش الأمريكي المدرب في "غواتيمالا" أكثر من 150 ألف فلاح، ما بين عام 1385هـ و عام 1406هـ.
- وفي إحدى المعارك قتلت أمريكا فيها خلال ثلاثة أيام فقط 45.000 من الأفريقيين السود، ما بين قتيل وجريح ومفقود وأسير.
- ثم يطمئن الحفيد من تاريخ أجداده العظام عندما يتأكد لديه أنهم أكثر من استخدم أسلحة الدمار الشامل، فقد استخدمت الأسلحة الكيماوية في الحرب الفيتنامية، وقتل مئات الآلاف من الفيتناميين. و يتأكد لديه أنهم أول من استخدم الأسلحة النووية في تاريخ البشرية.
تعامل الأجداد والآباء مع المسلمين
كان الحفيد قد طرح الصفحات جانبًا لكنه لم يلبث أن تذكر المسلمين فقام ليرى كيف تصرف الأجداد مع هؤلاء المسلمين الأشرار بصفة خاصة !!
ففتش عن باب " التعامل مع الإسلام والمسلمين " فوجده كما يلي:
- في المناهج الدراسية: وجد الحفيد أن دم المسلم دم وحشي في قاموس أمريكا، ليس له حرمة ألبته، بل هو في نظر أمريكا أخس من الكلاب النجسة، ورسولهم رجل شاذ، تزوج عدة مرات للوصول إلى السلطة.
- فى الإعلام: وجد أنهم أنتجوا أكثر من 700 فيلم يسيء للإسلام والمسلمين.
- أما الساسة: فيرى الرئيس السابق نكسون أنه ليس هناك من شعب - حتى ولا الصين الشعبية- له صورة سلبية في ضمير الأمريكيين، بالقدر الذي للعالم الإسلامي.
ثم يقرأ بعض إنجازات الأجداد والآباء:
- لقد قُتل أكثر من مليون طفل عراقي، بسبب قصف الطائرات الأمريكية للعراق، وحصارها له خلال أكثر من عشر سنوات، وأصيب الآلاف من الأطفال الرضع في العراق بالعمى لقلة الأنسولين، وهبط متوسط عمر العراقيين 20 سنة للرجال، و11 سنة للنساء، وأكثر من نصف مليون حالة وفاة بالقتل الإشعاعي.
- وقد رفع أحد المحامين النصارى الأمريكيين دعوى على الرئيس الأمريكي جورج بوش ـ الأب ـ يطالب فيها بمحاكمته على أنه مجرم حرب، بسبب ما أحدثه في العراق من قتل وتدمير.
- و في حرب الخليج الثانية، فقد استخدم الآباء متفجرات الضغط الحراري، وهو سلاح زنته 1500 رطل. وكان مقدار ما ألقي على العراق من اليورانيوم المنضب أربعين طنًا، وألقي من القنابل الحارقة ما بين 60 إلى80 ألف قنبلة، قتل بسببها 28 ألف عراقي.
- و قتل الأجداد الآلاف من الشيوخ والنساء والأطفال الفلسطينيين بالسلاح الأمريكي.
- وقتل الآلاف من اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين في المجازر التي قامت بها إسرائيل بحماية ومباركة أجدادنا وآبائنا الأمريكيين..
- وما بين تاريخ 1412و1414هـ قتل الجيش الأمريكي الآلاف من الصوماليين أثناء غزوهم للصومال.
- وقام الآباء في أفغانستان خلال ثلاثة أشهر فقط، نتيجة القصف الأمريكي بقتل ما لا يقل عن 50.000 أفغاني، جُلّهم إن لم يكونوا كلهم من المدنيين. وتسبب حصارهم لأفغانستان في قتل أكثر من 15.000 طفل أفغاني [1].
[1] هذه هى الثقافة التى يقرأها يتلقاها الأبناء عن الآباء والآباء عن الأجداد جيلا بعد جيل.. فلا غرابة أن تفرز أمثال هؤلاء الذين يفعلون ما يفعلون فى سجون "أبو غريب" والذين يدنسون المصاحف.
أما المسلمون...
فخلال التاريخ كله لم ترصد حالة واحدة قام بها المسلمون بتدنيس الكتاب المقدس
المصدر
- مقال:تدنيس المصحفموقع:الشبكة الدعوية