ثروات القارة تضيع في النهب وشراء السلاح
بقلم : المنشاوي الورداني
ألم الجوع في أفريقيا
في الوقت الذي تتذوق فيه القارة السوداء ألم الجوع وتزداد وطأته هذه الأيام ليعد الأسوأ منذ ستين عاما - هناك دول تستهلك كما هائلا من المواد الغذائية؛ فيقام ما يقارب 100 حفل زفاف في الهند يوميا و يجري رمي آلاف الأطنان من الطعام الفائض في القمامة يوميا.أما الطعام الذي يجري رميه يوميا في الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا يكفي لإطعام أكثر من مليار شخص...
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO، كانت تنذر دوما بتفاقم وضعية الأمن الغذائي المزعزع بمنطقة القرن الإفريقي، ففي عام 2009 نشرت المنظمة تقريرا خطيرا لها نشرته شبكة ال CNNالإخبارية حيث أكدت تفاقم الأزمة جراء انخفاض معدلات الأمطار، إضافة إلى استمرار النزاعات والتشرد السكاني. وتوقعت المنظمة زيادة عدد المعتمدين على المعونات الغذائية في تلك المنطقة من العالم، والبالغ عددهم حتى الآن 20 مليون شخص، والذين يتوزعون بين المزارعين والرعاة وسكان المناطق الحضرية من ذوي الدخل المحدود.
ووفقاُ لما أفادت المنظمة الدولية على موقعها على الإنترنت، فإن عدد الجوعى سيزداد مع وجود الظاهرة المعروفة بـ "النينيو" وهي تيارات بحرية دافئة، تستتبع عادة هطول أمطار غزيرة جداً، قبيل انتهاء الموسم الزراعي، ما يؤدي إلى دمار المحاصيل الزراعية ومستودعات خزن الغذاء جراء السيول والفيضانات والانهيارات الطينية التي تحدثها الأمطار.
وعلى الرغم من التذبذب الحاصل في أسعار الذرة، التي تعتبر المورد الأبرز في دول المنطقة، إلى الأسعار ما زالت معقولة، وقد ارتفعت صادرات بعض الدول من محصول الذرة، إلا أن ذلك لم ينعكس على السكان، كما إن ضعف القدرة الشرائية لدى الأفراد سيزيد من تفاقم الأزمة.
وذكرت المنظمة أن حال الرعاة مثلاً تزداد سوءاً بسبب قلة المراعي وبالتالي تفاقم أوضاع الماشية، وحرمانهم من فرص تسويقها بأسعار جيدة، ما يؤدي إلى تقويض مستويات الدخل وقدرات الحصول على الغذاء.
وتشهد أغلب دول القرن الإفريقي سنوات من متتالية من المواسم الرديئة، وتراجع محاصيلها بسبب الأمطار والفيضانات، كما أشارت المنظمة إلا أن الصومال يشهد أسوأ أزمةٍ إنسانية منذ 18 عاماً، إذ يعيش نصف مجموع سكان البلاد، أي ما يقرب من 3.6 مليون شخص في حاجة ماسة إلى مساعدات الطوارئ لإنقاذ حياتهم وسُبل معيشتهم.
واليوم.. وكجزء من عملية الإنقاذ.. يقدم الإتحاد الأوروبي 18 مليون يورو ،وقامت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" بتوريد البذور الممتازة إلى 100000 مزارع من أضعف الفئات في بوركينا فاسو، وأفاد النظام العالمي للإنذار المبكّر لدى المنظمة، بأن الأوضاع الغذائية تَبعث على القلق والخوف في أجزاءٍ من منطقة الساحل والصحراء، حيث يواجِه أكثر من 10 ملايين فَرد خطر الجوع، موضحاً أنه في بوركينا فاسو، أفضت نُدرة الأمطار إلى انخفاضٍ إنتاج الحبوب خلال العام الماضي بنسبة 17%.
وأعلن الخبير جان بيير رينسون، مُنسِّق عمليات الطوارئ لدى "فاو" أن الجفاف يزيد زعزعة الأمن الغذائي بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وأشار إلى المنظمة بدأت توزيع البذور المحسّنة على مئة ألف مزارع، تحضيراً للموسم المقبل، ما تنعكِس فوائده على 700 ألف شخص في المجموع، متوقعاً أن تقود عمليات "فاو" إلى النهوض بمستويات الأمن الغذائي لأكثر من 860 ألف أسرة ريفية، أي أكثر من 6 ملايين فرد في المتوسط. ويتمثّل الهدف في تعزيز إنتاج الأغذية من خلال وضع البذور المحسّنة في متناول المزارعين المحتاجين إليها، وتشجيع عمليات إكثار البذور على أسسٍ مُستدامة وتوثيق منشئها.
وأوضح رينسون، أن في إمكان مناطق الإنتاج المرتفع تعويض المناطق الأقل إنتاجاً، التي تنقُصها البذور وتواجه غياب الأمن الغذائي، لذا سيذهب جزء من الإنتاج إلى مناطق الأخطار المرتفعة لسَدّ مَواطن العجز.إذ يصارع 12 مليون و 400 ألف شخص الجوع في الصومال و أثيوبيا و كينيا و جيبوتي. و تحتاج هذه الدول إلى المزيد من المساعدات الدولية لتقف أمام الجوع و الجفاف الذي يعتبر الأشد منذ 60 عاماً.
هذا و تعتبر الصومال أكثر الدول الأفريقية تأثرا، فقد ترك ربع الشعب منازلهم متجهين إلى مخيمات المساعدة في كينيا و أثيوبيا.
و أعلنت الأمم المتحدة أنها بحاجة إلى مليار و 600 ألف دولار لإطعام الجياع في أفريقيا. أما تركيا فطلبت من منظمة المؤتمر الإسلامي عقد مؤتمرا عاجلا لدراسة لوضع في أفريقيا. فيما تواصل منظمات المجتمع المدني في تركيا بالعمل من أجل جمع المساعدات و إرسالها إلى المخيمات في الصومال و كينيا.
ويبقى السؤال المهم: هل كانت سياسات المساعدة التي تتبعها الدول المتقدمة هي التي أثرت على مشكلة المجاعة في أفريقيا. فأفريقيا كانت تصدر المواد الغذائية في الستينات و السبعينات من القرن الماضي.. إذن ما الذي حدث..؟!
إن العالم مطالب بكشف المخططات الإسرائيلية والغربية التي تدبر ضد القارة الإفريقية وعمليات النهب المنظم لثرواتها وكشف النفاق الغربي الذي يتحدث في مؤتمرات الدول المانحة عن تقديم مساعدات لدول القارة تبلغ اثنين ونصف المليار دولار في الوقت الذي يقدر حجم ما ينهبونه من ثروات القارة من معادن وذهب وغاز وطاقة ويورانيوم وغيرها سنويا عشرات المليارات من الدولارات .
ولعل الأسوأ من ذلك أن المساعدات المالية والإنسانية التي تقدم للقارة تقوم العصابات المسلحة التي تخضع للشركات الغربية بالاستيلاء عليها وشراء السلاح لتسليح المتصارعين والدفع بالقارة للمزيد من الحروب الأهلية .
وفي نفس الإطار.. هذه المعونات تحول الإنسان الإفريقي إلي مجرد متسول لايمكنه أن يطور نفسه أو يتحكم في ثرواته أو أن يملك القوة لاستعادتها من الناهبين والسارقين .. فهل كتب على إفريقيا أن تظل قارة سوداء جوعاء.. لا تحسن إدارة مواردها .. ولا تفلح في الكشف عن ناهبيها وسارقيها.. ؟!!
المصدر
- مقال:ثروات القارة تضيع في النهب وشراء السلاحموقع:الشبكة الدعوية