جبهة عين الحلوة مقفلة حتى إشعار آخر
بقلم : فادي شامية
أقفلت مبدئياً جبهة مخيم عين الحلوة، بعد معركة دامية وقعت يوم الأحد في الثالث من الشهر الجاري، بين ما يُسمى جند الشام من جهة، والجيش اللبناني من جهة أخرى، وقد أسفرت عن أربعة قتلى، بينهم اثنان للجيش اللبناني، وآخر لعصبة الأنصار، كان يعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، وآخر مما يسمى جند الشام، وجرح أحد عشر، بينهم ستة عسكريين من الجيش اللبناني، ومدنيان، وثلاثة عناصر مما يسمى جند الشام، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل والمحال التجارية والسيارات والبنية التحتية، ونزوح مئات العائلات عن المنطقة.
دور بارز للجماعة في التطويق
فتحُ جبهة مخيم عين الحلوة في مواجهة الجيش اللبناني كان متوقعاً منذ اندلاع القتال في مخيم نهر البارد، فالمجموعات التي درج الإعلام على تسميتها باسم جند الشام، كانت قد ارتبطت بفتح الإسلام قبل أن تقوم الأخيرة بالاعتداء على الجيش اللبناني، على اعتبار أن جند الشام كتنظيم لم يعد موجوداً منذ أعلن مؤسسه أبو يوسف شرقية حله. ومع تزايد حدة القتال في الشمال كانت عناصر هذه المجموعات تخبر الأهالي بأنها بصدد "نصرة" إخوانها في نهر البارد عبر فتح معركة مع الجيش، وأنها غير مسؤولة عنهم، وقد تكررت هذه الحركة عدة مرات، نزح خلالها الأهالي المساكين، من منطقة مخيم الطوارىء، الكائنة على تخوم مخيم عين الحلوة، حيث تجد هذه العناصر ملاذاً لها.
ما جرى بعد ظهر يوم الأحد الماضي أن هذه العناصر تبلّغت معلومات من نهر البارد حول "دقة الموقف"، ترافقت مع إشاعة عن مقتل أبي هريرة، أحد القيادات البارزة في فتح الإسلام، الأمر الذي دفع عناصر هذه الجماعة إلى استهداف أحد حواجز الجيش القريبة من المخيم، حيث اندلع القتال الشديد على مدى أكثر من ثلاث ساعات، الأمر الذي استدعى اتصالات من مختلف الأطراف داخل وخارج المخيم لمنع فتح هذه "الجبهة الجديدة"، وهي رغبة تلاقت مع التوجه المعتمد لدى الجيش اللبناني بضرورة حصر القتال في الشمال.
عند الساعة التاسعة إلا ربعاً تمكّن المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في الجنوب، بسام حمود، من الاتفاق مع رئيس فرع المخابرات في الجيش العقيد عباس إبراهيم على وقف إطلاق النار من من طرف الجيش، إفساحاً في المجال أمام لجنة المتابعة وممثلي الفصائل الفلسطينية كافة، للتحرك الميداني من أجل وقف إطلاق النار من قبل ما يسمى جند الشام، استناداً إلى التعاون الذي أبدته عصبة الأنصار التي تسيطر على منطقة الطوارىء في مخيم عين الحلوة، والقادرة فعلياً على ضبط عناصر ما يسمى جند الشام، وقد نجح التحرك فعلياً وبدأت غزراة النيران بالتراجع إلى أن توقفت.
مع تقدم ساعات الليل انتشر عناصر تنظيم عصبة الأنصار لمنع أي احتكاك لكن قذيفة هاون واحدة كانت كفيلة بعودة القتال، ما أدى إلى مقتل عنصر من العصبة، كان من بين المنتشرين للتأكد من تثبيت وقف أطلاق النار.
في هذا الوقت كانت فرق الإغاثة التابعة للجماعة الإسلامية تعمل على نقل النازحين إلى مناطق أكثر أمناً، بالتفاهم مع قيادة الجيش.
مع الصباح بدأت تبلورت آلية محددة لتثبيت وقف إطلاق النار، عمودها الفقري تولي تنظيم عصبة الأنصار ضبط الوضع في منطقة الطوارىء، وقد جرى نقل هذا "الحل" إلى قيادة الجيش من خلال لجنة المتابعة للقوى والفصائل الفلسطينية، بمباركة من فعاليات صيدا وفي مقدمهم النائبان بهية الحريري وأسامة سعد والمفتي سليم سوسان، إضافة إلى الجماعة الإسلامية التي كانت "تعمل على الموضوع" أصلاً.
توالت الاجتماعات في صيدا وداخل المخيم، وجرى تطوير "الحل" باتجاه تشكيل قوة فصل من القوى والفصائل الفلسطينية، تضم عناصر من: "عصبة الأنصار"، "أنصار الله"، "الحركة الاسلامية المجاهدة"، "حركة فتح" والجبهتين "الديموقراطية" و"الشعبية" لتحرير فلسطين و"منظمة الصاعقة"، وتتولى كل منها مهمة حفظ الأمن في رقعة محددة، وقد نُقل هذا التوجه إلى مخابرات الجيش التي لم تبد أي اعتراض، انطلاقاً من رغبتها في عدم فتح جبهة جديدة، ومن رؤيتها بأن منع الاعتداء على الجيش مسؤولية فلسطينية في الوقت الراهن.
بدورها أجرت النائب بهية الحريري إتصالاً برئيس الوزراء فؤاد السنيورة و"الهيئة العليا للإغاثة" من أجل المباشرة فوراً بإجراء مسح سريع وشامل للأضرار في منطقة تعمير عين الحلوة، والأماكن التي تضررت بفعل الاشتباكات، من أجل التعويض على المتضررين دون تفرقة بين لبنانيين أو فلسطينيين.
نجاح حذر
نجاح التطويق الذي حدث مرده إلى أسباب موضوعية تعود إلى توازن القوى في مخيم عين الحلوة، والخوف من تدخل حركة فتح، ورغبة عصبة الأنصار في لملمة الوضع لئلا تفتح مجالاً للدخول إلى منطقة نفوذها، ورغبة الجيش في إقفال الجبهة بأي صيغة ممكنة ولو تضمنت نشر مقاتلين بشكل ظاهر قبالة مراكزه، إضافة إلى الجهود التي بذلها الجميع من الرئيس نبيه بري وصولاً إلى أصغر تنظيم فلسطيني في المخيم.
بالمقابل يبقى الحذر مخيماً للأسباب الموضوعية التالية:
- 1- بقاء الحالة الشاذة المسماة جند الشام، وهي تضم العديد من المطلوبين غير المبالين بحياة الناس وأوضاعهم، وغير القابلين للتعامل المرن مع الأمور.
- 2- ارتباط العديد من المجموعات المسلحة في المخيم بفتح الإسلام تنظيمياً أو فكرياً وشعورها بالتعاطف معها، وتأثرها بما يجري هناك، وخوفها من أن تكون الهدف التالي بعد القضاء على شاكر العبسي ومن معه.
- 3- حالة الغضب الموجود لدى العديد من "الأوساط الإسلامية" في عين الحلوة من وضع المدنيين في نهر البارد، وتكاثر الإشاعات عن وقوع مجازر.
- 4- إمكانية وقوع احتكاكات غير متوقعة من قبل "أطراف غير مستفيدة" من التهدئة الحالية، أو أطراف ترغب بالثأر ممن تتهمه بقتل عناصر تابعة لها، الأمر الذي قد يعيد خلط الأوراق من جديد.
- 5- إشتراك حركة فتح في القتال الدائر في نهر البارد بأي شكل من الأشكال، وقد تلقت الحركة تحذيرات من مغبة ذلك، ليس مما يسمى جند الشام فقط، وإنما من عصبة الأنصار و"القوى الإسلامية" أيضاً.
التأخر في انتشار القوة المشتركة، وخوف الأطراف المختلفة داخل المخيم من بعضها البعض، وتباين حساباتها وولاءاتها، كل ذلك يؤشر إلى هذه المخاوف الموضوعية.
المصدر
- مقال:جبهة عين الحلوة مقفلة حتى إشعار آخرموقع:الشبكة الدعوية