جديد «التيار الدحلاني»:رأس حربة مخطط دولي لاستئصال الإسلاميين بأيدٍ فلسطينية

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
جديد «التيار الدحلاني»:
رأس حربة مخطط دولي لاستئصال الإسلاميين بأيدٍ فلسطينية

غزة/أيمن دلول

مقدمة

يبدو «أبو محمد» واثقاً جداً وهو يتحدث عن القواسم المشتركة التي جمعتهم كشباب من حركة «فتح» مع محمد دحلان، والتوافق على الولاء الكامل لقائدهم، الذي قررت «فتح» فصله وطرده من الحركة، عقب سيطرة حركة حماس» على قطاع غزة عسكرياً في حزيران/يونيو 2007.

اتصال تلو الآخر سعت «فلسطين المسلمة» من خلاله للوصول إلى من يتحدث عن أسباب تأييد «التيار الدحلاني» في «فتح» للنائب في الحركة محمد دحلان، وبعد أيام من المحاولات وافق شخص على الحديث معنا هاتفياً وعرّف عن نفسه بأنه عضو قيادة إقليم لحركة «فتح» في خانيونس.

سألنا «أبو محمد» عن الأسباب التي تدفعهم للسير خلف «دحلان» في مواجهة تيار «عباس»، فأخذ يتحدث بعبارات الإشادة بشخصية دحلان، قطعنا حديث القيادي الدحلاني بسؤالنا: ما هي الأساليب المستخدمة لتيار دحلان في الضغط على تيار عباس نحو تحقيق مطالبه وأهدافه؟ أفلت من الإجابة بقوله «نحن نحظى بشعبية جيدة في تيار حركة «فتح»، وبخاصة بين العناصر التي انتخبتنا وفُزنا بتصويتها لنا، بينما التيار الآخر الذي لا يمتلك شعبية على الأرض يحاول أن يتشبث بالرئيس محمود عباس لفرض قوته».

ويعتبر «أبو محمد» نفسه وزملاءه في الهيئات الإدارية لحركة فتح- والتي تم استبعادها بقرار من رئيس الحركة محمود عباس- الأصل والمرجعية للحركة في غزة رغم قرارات الإقصاء، مضيفاً «مارسنا دورنا وأعمالنا ولا نزال كما نحن بعد انتخابنا، فأبناء حركة «فتح» وعموم الناس يتعاملون معنا كقيادة- رغم تجميد عضويتنا من تيار عباس- ولا يتعاملون مع تيار عباس».

ولا يختلف كثيراً عن «القيادي الدحلاني» المحلل السياسي مصطفى الصواف الذي يؤكد أن هذا التيار يتمتع بحضور في قطاع غزة يكاد يكون مساوياً لكل تيارات فتح «أبو مازن» أو «عرفات»، موضحاً أن هذا التيار يتركز في فئة الشباب، وخاصة في الجامعات، ويتركز أكثر في منطقة شرق خانيونس، بينما تواجده في محافظات الضفة الغربية فينخفض كثيراً جداً، في الوقت الذي تربط -والقول للصواف- علاقة المال دحلان بتياره في الضفة، على عكس علاقته بتياره في غزة الذي تربطه به علاقة المال والإعجاب على حد سواء.

وأوضح الصواف أن القاسم المشترك الذي يجمع أفراد هذا التيار هو «المصالح المادية والمكاسب التنظيمية»، مستدركاً «دائماً أصحاب المنهج البرجماتي يعتمدون على سياسة الغاية تبرر الوسيلة، وما يهمهم هو تحقيق أهدافهم المختلفة حتى لو كانت على حساب المبادئ والأخلاق والقيم، ولديهم خاصية التحالف مع الشيطان من أجل تحقيق المصالح».

وأضاف «هذا التيار تجمعه أيضاً صفة النكران للغير، حتى لو كان هذا الغير صاحب فضل في وصولهم إلى المكانة التي هم عليها، فليس لديهم مانع من أن ينقلبوا على أسيادهم كما حدث، وإن انقلب دحلان على عرفات وعلى أبو مازن، وهو ومن معه يرون أنهم الأفضل وأنهم يملكون القدرة على تحقيق الأهداف».

من هو محمد دحلان؟

أمام هذه الشعبية التي تحيط بمحمد دحلان صاحب الشخصية السلطوية، يتذكر كبار السن في مخيم خانيونس الصفات التي لازمت شخصية دحلان منذ صغره، فقد عرفوه الشخص «النزق والشرس»، وغير المنتبه لتحصيله العلمي.

بدأ دحلان دراسته في الجامعة الإسلامية بغزة، وأبرز ما عُرف عنه أنه كان كثير الاصطدام مع الطلبة الإسلاميين في الجامعة، ويتذكر الطلاب الذين درسوا بصحبته تعرّضه للضرب أكثر من مرة فيها، وفي ذات الجامعة التحق بحركة فتح وشبيبتها هناك، وتحدث لاحقاً بأنه كان مؤسس «الشبيبة الفتحاوية» أثناء دراسته الجامعية، رغم تفنيد العديد من القيادات الفتحاوية لهذا الكلام.

ساهمت قصة الاعتقال التي تعرض لها دحلان، كما ذكرت العديد من وسائل الإعلام في وثائق نشرتها بتواريخ مختلفة، في تنصيبه وترفيعه السريع داخل حركة «فتح»، خاصة مع فراغ السلم التنظيمي من القيادات الفتحاوية البارزة من خلال الاغتيال أمثال: أبو جهاد وأبو إياد وغيرهم، أو خلال الاعتقالات الواسعة للحركة، وكانت فترة الاعتقال ذهبية بالنسبة لدحلان، وكثيراً ما يستخدم مصطلح «محنة السجن» في الرد على متهميه بعدم النضال.

وفي أكثر من مرة تحدث أنه أمضى عشرات السنين في سجون الاحتلال، وهو حديث مجافٍ للحقيقة بالكامل فهو لم يتعرض للاعتقال سوى بين الأعوام 1981 و1986، حيث اعتُقل عدة مرات لفترات متقطعة وقصيرة خلال تلك السنوات الخمس، لم يمض إلا القليل منها في السجون.

وقال جبريل الرجوب؛ القيادي الفتحاوي، في تصريحات لعدد من وسائل الإعلام «إن دحلان لم يُعتقل أكثر من ثلاث سنوات».

الاعتقال الذي تعرض له دحلان يتحدث جيرانه في المخيم بأنه كان يأتي في إطار حملة منظمة من الاحتلال الصهيوني لـ«تلميعه» ونقله من «الفتى الصايع»- كما يقول جيرانه- إلى صورة «الفتى المناضل»، وليس وقوفاً عند تحويله لاحقاً «للشاب القيادي».

وبعد هذه الفترة، انتقل دحلان من غزة إلى ليبيا التي أقام فيها فترة بسيطة، قبل انتقاله إلى تونس المرحلة الأهم في حياته، حيث يقول أحد مسؤولي الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) السابقين «ويتلي برونر»: «لقد تم تجنيد دحلان في تونس في الثمانينيات، وتمّت تزكيته وتسميته مع الرجوب ليكوّنا سوياً القوة الضاربة المستقبلية بعد اتفاقات أوسلو».

وبعد استشهاد «أبو جهاد» -الذي ادعى دحلان أنه كان يساعده في توجيه الانتفاضة- و«أبو إياد» و«أبو الهول»، قام الرئيس الراحل ياسر عرفات بجملة كبيرة من الترقيات في صفوف حركة «فتح» للقيادات الشابة لتحل بدل القيادات التي قتلها الاحتلال، وبذلك لمع نجم دحلان.

أوسلو والتغيرات الجوهرية

بعد توقيع اتفاقية أوسلو بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني، تسلّم دحلان مهمة قيادة جهاز الأمن الوقائي، حيث تعاون مع الاحتلال لحد كبير، من أجل الفتك بالمقاومة عبر التنسيق المذهل مع الأجهزة الأمنية للاحتلال.

ومن قائد لجهاز الأمن الوقائي، تحول دحلان إلى مستشار عرفات للشؤون الأمنية، قبل أن ينتقل لكرسي وزير الداخلية!

وبعد وصوله لهذه المرحلة الخطيرة بفعل تقريبه من «عرفات»، انقلب دحلان على الرئيس الراحل، وبدأ يتمرد على القرارات التي يُصدرها.

وفي هذا الإطار كشف الضابط «أبو حسن» الذي يسكن حي الشجاعية بمدينة غزة وهو من مرتبات الأمن الوقائي ويحمل رتبة «عقيد» وكان أحد حراس بيت دحلان في غزة، الأسباب الحقيقية التي جعلت من دحلان يصل إلى هذه المراتب بسرعة فائقة.

يقول «أبو حسن»: «دحلان يمتلك عدة مميزات وعوامل دفعته للوصول إلى السلطة وحركة «فتح» بسرعة فائقة جداً»، مضيفاً «يمتلك عنصر مغامرة ومجازفة تدفعه للتحرك دون النظر للعواقب، كما أنه شخصية صاحبة دهاء ومكر واستشعار شديد بما يفكر به خصومه».

ويتابع الضابط «أبو حسن»: «لديه مقدرة كبيرة وأساليب قذرة في التخلص من خصومه أو أي شخص يقف في وجهه، كما أنه شخصية تعتمد على الوفاء للمصالح الشخصية بغض النظر عن أي ضرر يصيب الآخرين، هذا بالإضافة إلى أنه يختار شخصيات قوية جداً يجعلها مقربة منه لتنفيذ أجندته المختلفة، على أن تتمتع بذات الصفات التي يتمتع بها».

وخلال الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2006، واكتسحت فيها « حركة حماس» مقاعد البرلمان الفلسطيني، فاز دحلان بمقعد حركة «فتح» في محافظة خان يونس، التي تعتبر إحدى أهم المناطق التي يضخ عليها أموالاً طائلة للعمل على حشد المؤيدين والأنصار.

تيار دحلان ودوره الداخلي

وعلى مدار سنوات تمكّن دحلان، من خلال المال والابتزاز- كما يوضح الكثير من المراقبين- ووسائل أخرى غير شريفة، من تكوين قاعدة عريضة في حركة «فتح»، تنافس التيارات الأصيلة للحركة، سواء كان ذلك في قطاع غزة أو الضفة الغربية المحتلة.

ففي العام 1997 نُشرت تقارير عما عرف بفضيحة معبر كارني، حيث تم الكشف عن أن 40% من الضرائب المحصلة من الاحتلال عن رسوم المعبر كانت تحول لحساب «سلطة المعابر الوطنية الفلسطينية» التي اتضح فيما بعد أنها حساب شخصي لمدير جهاز الأمن الوقائي في حينه محمد دحلان.

وعن دور دحلان وتياره في الأراضي الفلسطينية، كشف محضر تحقيق يقع في 118 صفحة- نفته حركة «فتح»-، ونشرته الصحافة أنه وُجهت خلاله إلى القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان لائحة اتهامات خطيرة، تبدأ باغتيال ياسر عرفات ولا تنتهي بالفساد.

ومن القضايا التي تورط بها «دحلان وتياره» –بحسب الصحافة- تسميم الرئيس الراحل ياسر عرفات، والتخطيط لانقلاب عسكري في الضفة الغربية، إضافة إلى تصفية قادة فلسطينيين من أمثال اللواء كمال مدحت، وحسين أبو عجوة عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» والمنسق العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون هشام مكي.

ووُجّهت إليه أيضاً تهم تتعلق باستهداف مقرّ الرئاسة الفلسطينية في رام الله ومبان حكومية وأمنية أخرى، حيث عمل على تجنيد ضباط وموظفين في مؤسسة الرئاسة والأجهزة الأمنية لمصلحته.

وعمل على تجنيد مسؤول الحرس الرئاسي، أبو عوض، وهدّده بعدما رفض الخضوع له، فاعتقله الإسرائيليون.

بدوره؛ أكد مصدر أمني مسؤول في قطاع غزة -رفض الكشف عن اسمه- أن دحلان تمكّن من تجنيد مئات الأشخاص من داخل حركة «فتح» للعمل معه، موضحاً أن دحلان لجأ لزرع أجهزة تنصت في عدد من المباني الوزارية والأمنية ومكاتب شخصيات مختلفة، حيث كان يقوم من خلالها بإسقاط العديد من المسؤولين والشخصيات لابتزازهم وصولاً للعمل معه.

ولفت المصدر إلى أن دحلان كان ينوي تنفيذ انقلاب عسكري دموي في مدن الضفة وعلى «عباس» نفسه، حيث اشترى مئات البنادق والأسلحة الرشاشة من خلال إبرام صفقات أسلحة مع تجار عرب داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، مدللاً على قوله باعترافات لعدد من عناصر «كتائب شهداء الأقصى» في جنين وحديثهم عن نية دحلان تنفيذ مخطط عسكري في مدن الضفة.

وقال المصدر «دحلان يعمل بتعليمات دولية وإقليمية، وقد منحه المنسق الأمريكي لقوى الأمن الفلسطينية في الضفة المحتلة (كيث دايتون) عام 2005 مبلغاً لإنشاء قوى أمنية تابعة له في غزة، كما اختلس أموالاً طائلة من ملف الانسحاب الإسرائيلي من مستوطنات غزة.

هذا بالإضافة لتورطه في قضية المتاجرة بالتمور الإسرائيلية»، لافتاً إلى أن دحلان استغل هذه الأموال الكبيرة في جرائم ضد الفلسطينيين وتآمر عليهم.

ويعتقد «دحلان» وتياره أن حركة حماس تقف حجر عثرة في وجه مشاريعه وطموحاته إلى السلطة، وكان يتحضر دائماً للانقضاض على الحركة، بل وكثيراً ما حاول تفكيك هياكلها وأطرها التنظيمية والاعتداء على أعضائها، وتعذيب وسجن عناصرها وقادتها، حتى تجرأ على وضع الشيخ الشهيد أحمد ياسين في الإقامة الجبرية، بعد مصادرة الحواسيب والبرامج والملفات من مكتبه.

مستقبل تيار دحلان السياسي

يختلف المراقبون في التنبؤ بمستقبل «تيار دحلان» داخل الأراضي الفلسطينية، فخبيرة التخطيط السياسي في الجامعات العبرية الدكتورة هيجا ياو مجارتن أوضحت طبيعة مهمة «تيار دحلان»، مؤكدة أنها تتمثل في تصفية أي مجموعات مقاومة لـ(إسرائيل) داخل حركة حماس وخارجها، وتقول إن «دحلان مكلف من وكالة المخابرات المركزية وأجهزة أمريكية أخرى بتنفيذ مهمة محددة».

بدوره، يرى المحلل «الصواف» أن «تيار دحلان» سيكون موجوداً داخل الجموع الفلسطينية، غير أنه أكد أنه سيبقى منبوذاً فلسطينياً، ومقبولاً لدى عناصره ومناصريه.

مضيفاً «سيبقى تيار دحلان ما بقي لدى دحلان أموال يشتري بها العناصر التي تلتف معه، وستبقى فتح كما هي أكثر من جناح قد تصل بها الحال إلى نوع من الصراع كما حدث في كل مراحل حركة فتح، وقد يحدث انشقاقات قد تحمل مسميات أخرى إلى جانب فتح».