حرب 67 .. هزيمة ام خيانة - أين الحقيقة ؟!
المقدمة
اذا كانت مقومات اى جيش يخوض حربا تتكون في أربعة : (قيادة حكيمة + جنود مدربون + سلاح + نظام وانضباط) سوف نكتشف ان اكبر ما افتقده جيش عبد الناصر في حرب 67 ، كان القيادة الحكيمة المسئولة وان اكثر ما امتلكه ذلك الجيش كان (الجنود) وربما كان (السلاح)
وسنكتشف في هذه الورقات ان اكبر دعاية لنظام عبد الناصر انه حارب الاستعمار وو .. سنكتشف انها كانت دعاية كاذبة ! فان اكثر من مكّن للاستعمار في مصر كان هو عبد الناصر وجيشه .. وحرب 1967 وما ترتب عليها دليل واحد من ادلة كثيرة تؤكد هذا التفسير ..
في كل مرة كان يكتب احد رفاق عبد الناصر شهادته على الاحداث .. كنا نكتشف وجها اخر للزعيم وللدولة في عهده .. ذلك الوجه الذى يشير ويؤكد على ما ذكرناه من حقائق آنفا .. في هذه الأوراق نعرض بعضا من مقدمات هزيمة 67 وبعضا من احداثها
كيف وقعت الهزيمة ؟
جملة من القرارات تثير العجب وتدعوا الى التساؤل ، هي التي أودت بمصر الى الهزيمة النكراء في حرب 1967 .. وهذه بعض وقائعها :
معلومات مغلوطة وملغومة
وصلت معلومات الى جمال عبد الناصر بوجود حشود عسكرية إسرائيلية على الحدود السورية ، حيث اجتمع في ١٣ مايو السفير السوفييتي ديمتري بوغداييف (Dimitri Pojidaev) مع أحمد حسن الفقي وكيل وزارة الخارجيّة وأبلغه بتلك المعلومات . ويضيف حسنين هيكل في كتابه الانفجار (ص ٤٤٥) مصدراً ثانيا لتلك المعلومات وهو ان مندوب الاستخبارات السوفيتيّة في القاهرة قد زوّد صلاح نصر رئيس الاستخبارات العامّة بتلك المعلومات ...
سافر المشير عامر ورئيس الأركان محمّد فوزي يوم الأحد ١٤ مايو إلى سورية لاستطلاع الأمر فتبيّن لهما أنّ هذه المعلومات غير صحيحة ! وبرغم هذا استمر قرار التعبئة ساريا ! فتم حشد القوات المصرية في سيناء في 14 مايو1967 ، بهدف تخفيف الضغط على الجبهة الشمالية في سوريا ، بناءً على اتّفاقيّة الدّفاع المشترك الموقّعة بين سورية ومصر في العام 1966
لكن الغريب: ماذكره صدقي محمود قائد سلاح الطيران والدفاع الجوي في شهاداته أمام لجنة تقصّي الحقائق في سنة 1976 ، من أنه لم يعلم ببلاغ التعبئة العامة الصادر في ١٤ مايو إلاّ من الصحف ! وعندما حاول الاتصال بعبد الحكيم عامر للاستعلام عن الأمر قيل له إنه "نايم" ، ثم اتصل بالفريق أول محمد فوزي رئيس الأركان الذي قال له: "لا أبداً سيادتك، دي عملية مظاهرة." (سليمان مظهر، "اعترافات قادة حرب يونيو: نصوص شهاداتهم أمام لجنة تسجيل تاريخ الثورة"، ص ١٠٩)
- عنب وبصل: عبد الحكيم عامر وقرار الانسحاب خالد فهمي خواطر عن مصر والشرق الأوسط والتاريخ
قرارات هوجاء اشعلت الحرب
على إثر المعلومات التي تلقتها مصر من الاتحاد السوفيتي تم أخذ جملة من القرارات :
- سحب قوات الأمم المتحدة في 16 مايو: وهى تلك القوات التي كانت تقف حائلا بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية والتي كانت كذلك مانعة لعمليات الفدائيين الفلسطينيين ضد اسرائيل ، ففي منتصف شهر مايو 1967 طلبت القاهرة سحب قوات المراقبة التابعة للأمم المتحدة المنتشرة على الحدود مع إسرائيل ، ذكر الجنرال ريكي قائد القوات الدولية في سيناء في مذكراته إن سحب القوات تماماً لم يكن له سوى معنى واحد: (أن مصر قررت خوض الحرب) !
- ارسال القوات المسلحة الى سيناء: بلغت تلك القوات في الفترة من 14/5 (اعلان حالة الطوارئ) وحتى 4/6 حوالى 130 الف جندي وضابط توزيعهم كالتالى :
- 10000 ضابط
- 40000 جندي مسلح ومدرب
- 80000 قوات احتياط بملابس مدنية ! وبدون سلاح ! وبدون تدريب ! مما جعلها عبء على الجيش..
وكان السبب في وجود تلك الاعداد الكبيرة من الاحتياط الغير مدرب والغير مجهز ! ان اغلب قواتنا المسلحة كانت موجودة في اليمن والتي كانت تقدر بحوالي 40000 الى 50000 جندي ! ومن ثم لم تكن القوات الموجودة في سيناء جاهزة للقتال باى حال !! وكان التوجه لدى القيادة المصرية انها ستكون مجرد (مظاهرة) عسكرية للتهويش فقط !
- صدمات ومفاجآت قبل هزيمة يونيو 67 المجموعة 73 مؤرخين – 8/3/2020
شهادة عبد الفتاح أبو الفضل نائب رئيس الاستخبارات:
اذ كتب في مذكراته أنه ذهب في ٢٤ مايو إلى مدينة القنطرة شرق لإلقاء خطب وكلمات مشجعة في قوات الاحتياط التي كانت في طريقها إلى الجبهة، لكنه فوجئ بحالة من الفوضى جعلته يعتذر عن إلقاء الكلمة التي كان قد حضّرها.
يقول :
- كان الكل في ملابس مدنية، ومعظمهم بجلاليبهم الريفية ويحملون بنادقهم وليس هناك أي زي عسكري، (….) وشُحنوا في السكك الحديدية كالدواب دون أي تجهيز أو ترتيب إداري من مأكل أو مشرب أو راحة… حشد هائل من الشباب والرجال الضائعين نتيجة إهمال واستهتار سلطات القوات المسلحة بآدميتهم وإنسانيتهم… وسألت نفسي: هل هذه هي حالة قواتنا التي سنواجه بها جنود عدوتنا إسرائيل؟ وفي المقابل، هل عدوتنا إسرائيل عندما أعلنت التعبئة العامة عاملت شبابها بهذا الأسلوب غير الآدمي؟ (عبد الفتاح أبو الفضل، "كنت نائباً لرئيس المخابرات" ، ص ٢٧٩) !!
- عنب وبصل: عبد الحكيم عامر وقرار الانسحاب خالد فهمي خواطر عن مصر والشرق الأوسط والتاريخ
3. إغلاق مضايق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية: حدث هذا في 23 مايو عندما أعلنت إذاعة القاهرة إغلاق مضايق تيران المؤدية إلى خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية ، وكان هذا بمثابة اعلان حرب من عبد الناصر على إسرائيل ،..
هدد هذا الاغلاق موارد إسرائيل من السلاح والبترول ، وصار من المتعين على السفن التي تحمل البترول لإسرائيل من إيران - التي كانت ساعتها تزود إسرائيل بقرابة 70 في المئة من احتياجاتها البترولية - أن تدور حول رأس الرجاء الصالح...
وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق أنها ستعتبر إغلاق خليج العقبة بمثابة "إعلان حرب ضدها" .. فبدأ منذ ذلك التاريخ العد التنازلي للحرب بين مصر وإسرائيل ..
الصدمة: اكتشف المصريون أن الملاحة في خليج العقبة كانت مفتوحة أمام السفن الإسرائيلية ، وذلك طبقا لاتفاقية غير معلنة بين عبد الناصر وبين إسرائيل في 1957 ، انسحبت بمقتضاها إسرائيل من سيناء في مقابل السماح لها بالمرور من خليج العقبة .. ولم يكن الشعب المصرى يعلم عنها شيئا !!
كيف خدعت إسرائيل مصر ؟
لم يدخل عبد الناصر حرب 67 بخطة حرب ، لكن إسرائيل دخل الحرب بخطة وخدعة ..
يشير الدكتور عبد العظيم رمضان الى هذه الخطة فيقول :
- "وعندما نشبت حرب يونيو 1967، كان معظم الأسطول المصري في البحر الأحمر ! ذلك أن محور النزاع ـ كما هو معروف ـ كان يدور حول إغلاق مضيق تيران في وجه الملاحة الإسرائيلية في خليج العقبة. فقامت إسرائيل ببعض الخدع لحمل مصر على سحب أكبر عدد من القطع البحرية من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر، لتقلل من أخطار مهاجمة الأسطول المصري تل أبيب والمراكز السكانية المزدحمة على الساحل !
- فقد عمدت إلى نقل أربعة زوارق طوربيد إلى ميناء إيلات بالطريق البري ، وتركتها تصل نهارا ، ثم تمخر مياه الخليج أمام العقبة متجهة إلى الجنوب، حتى إذا اختفت عن الأنظار، انتظرت حتى يجن الليل، ثم عادت مطفأة الأنوار، وأعيدت بالطريق البري مرة أخرى! وفي اليوم التالي كررت نفس العملية، واستمرت في ذلك في الأيام التالية، حتى أعطت الانطباع بأن الإسرائيليين يبعثون بزوارقهم الحربية إلى الجنوب لمهاجمة شرم الشيخ!".
- "وقد نجحت هذه الخدعة في حمل القيادة المصرية على إرسال عديد من القطع البحرية جنوبا عبر قناة السويس إلى البحر الأحمر!".
شهادة الفريق فؤاد ذكري:
- نقل الدكتور عبد العظيم رمضان شهادة أدلى بها الفريق فؤاد ذكري : "ويعترف بذلك الفريق بحري فؤاد ذكري، قائد القوات البحرية في أعقاب حرب يونية ، فيقول إن القوات البحرية المصرية توزعت على هذا الأساس ، فأرسل القسم الأكبر من هذه القوات إلى البحر الأحمر، وبقي القسم الأصغر في البحر المتوسط. وكان السبب في إرسال القسم الأكبر إلى البحر الأحمر ، هو التأثر بالفكرة التي سادت وقتذاك بأن عمليات إسرائيل سوف توجه ضد شرم الشيخ والغردقة!".
- "وعندما نشبت الحرب، لم تسند إلى القوات البحرية المصرية مهام هجومية ! على الرغم من توافر الوحدات ذات القدرات القتالية المؤثرة كما ذكرنا، وإنما كلفت أساسا بمهام دفاعية تتمثل في الدفاع عن السواحل والموانئ، وتنفيذ الهدف السياسي الخاص بالسيطرة على الملاحة بمدخل خليج العقبة".
وهكذا تلاعبت إسرائيل بالقوات المصرية ، فماذا كانت خطة مصر ازائها ؟!!
تقييد سلاح الجو .. مما أدى الى تدميره
- عدم البدء بالهجوم وتلقي الضربة الأولى : ورغم اعتراضات بعض القادة العسكريين وعلى رأسهم الفريق أول صدقي محمود قائد القوات الجوية والدفاع الجوي على ذلك ، الا ان عبد الناصر اصرّ على ذلك بدعوى أنه سيدير المعركة سياسياً ، فلا يريد أن يستعدي الولايات المتحدة ، بالإضافة انه في حالة بدء مصر بالضربة الأولى سيظهرها ذلك امام العالم بمظهر المعتدى على إسرائيل !
وبعد أن دمرت الضربة الجوية الإسرائيلية أغلبية المطارات المصرية ، سارعت إسرائيل إلى توسيع نطاق الحرب وشنت هجوماً بالدروع على الضفة الغربية التى كانت تابعة للأردن والجولان السورية وقطاع غزة الذى كان تابعاً لمصر ..
- قام عبد الحكيم عامر بزيارة للجبهة صباح يوم 5 يونيو مع القيادات لإدارة المعركة من سيناء ، أي اليوم نفسه الذي تنبأ عبد الناصر أن يقوم الإسرائيليون بشن هجومهم فيه ..
في كتاب مصر الكبرى للصحفي المصري أحمد المسلماني جاء فيه شهادة مهمة يقول اللواء سعد الدين الشاذلي
- في يوم 4 يونيو 1967 هبطت طائرة الهليكوبتر في مركز قيادتي وبها ضابط اتصال أخطرني بأن المشير عبد الحكيم عامر سيعقد مؤتمراً للقادة في الساعة الثامنة صباح الغد في مطار فايد وطائرة الهليكوبتر ستتواجد عندك الساعة السابعة صباحاً لتنقلك إلى هناك. وفي حوالي الثامنة من صباح يوم 5 يونيو وبينما كان جميع القادة الميدانيين يتجمعون في مطار فايد بعيداً عن وحداتهم وبينما كانت طائرة المشير عامر في الجو، بدأت إسرائيل الحرب. مضت في قصف جميع المطارات وتدمير الطائرات وهي جاثمة على الأرض تماماً كما حدث في عام 1956) !!
- هل صحيح أن الفريق الشاذلي احتل موقعاً داخل "إسرائيل"؟ رصيف 22 – 5/6/2017
السؤال:
- كيف قبل عبد الناصر بتلقى الضربة الأولى برغم انكشاف الطائرات دون اى حماية ، اذ يقول الفريق كمال حسن علي في كتابه "مشاوير العمر" انه لم تكن هناك "دشم وقائية حول الطائرات" ؟!!
قرار الانسحاب .. مصيدة الجيش
وكان اخطر القرارات التي جعلت من الجيش المصري مصيدة سهلة للقوات الإسرائيلية ، هو قرار الانسحاب العشوائي والغير منظم ..
مبررات الانسحاب
في التاسعة من صباح الخامس من يونيو 1967 شنّت الطائرات الإسرائيلية مئات الهجمات على المطارات المصرية في سيناء وفي العمق المصري، وقد حققت كل واحدة من هذه الطلعات أهدافها بنجاح مذهل.
في البدء، كانت المقاتلات الخفيفة تنخفض إلى ارتفاع ٢٠٠ قدم فقط، فتلقي قنابل جديدة الصنع سمّتها إسرائيل "خارقة الأسمنت" لتدمير مدرجات الطائرات، ثم تقوم موجة ثانية من الطائرات المقاتلة باستهداف الطائرات المصرية الرابضة في المطارات، قبل أن تُنهي موجة ثالثة المهمة بإلقاء قنابل موقوتة على ممرات الهبوط، معدّة للانفجار بعد ساعات
الأمر الذي جعل إصلاح هذه الممرات مستحيلاً، وأعاق إقلاع الطائرات القليلة التي نجت من القصف .. خلال أقل من ثلاث ساعات تم القضاء على 85% من سلاح الطيران المصري، وتدمير القسم الأكبر من الطائرات على مرابضها قبل أن تقلع ..
- هزيمة يونيو المستمرة (١٣): عنب وبصل: عبد الحكيم عامر وقرار الانسحاب خالد فهمي خواطر عن مصر والشرق الأوسط والتاريخ
كيف حدث الانسحاب ؟
عندما وصلت إلى المشير عبد الحكيم عامر، القائد العام للجيش المصري، أنباء الغارات الإسرائيلية المتزامنة على جميع المطارات المصرية، وأدرك أن جيشه في سيناء بات محروماً من أي غطاء جوي، أصدر الأمر بالانسحاب الشامل في الساعة الخامسة من صباح اليوم التالي، في ٦ يونيو.
وكان يُفترض أن يستغرق سحب القوات إلى الضفة الغربية لقناة السويس ثلاثة أيام وليلتين، لكن، نظراً إلى سوء تنفيذ القادة الميدانيين في سيناء للخطة، جرى الانسحاب بطريقة بعيدة كل البعد عن أن تكون مدروسة أو منظمة. فقد فرّ القادة الميدانيون من ساحة المعركة، وخلعوا بزاتهم العسكرية، وارتدوا بزات جنودهم، وتركوا رجالهم يواجهون مصيرهم.
وبغياب الغطاء الجوي ، وبعد انهيار مراكز القيادة والانضباط، انفرط عقد الجيش تماماً، واستحالت الوحدات القتالية فلولاً مهرولة غربًا في اتجاه القناة في مشهد من التخبط الشامل والفوضى العارمة.
بعد 72 ساعة من بدء الحرب ، دُمر ٨٥ في المئة من سلاح الجوّ المصري، وأصبح 130 ألف جندي في سيناء بلا غطاء جوّي. وشاهد سكّان القاهرة فلول الجيش يملئون شوارعها وميادينها ، الشوارع والميادين نفسها التي استعرضوا فيها قوّتهم منذ أيام قليلة خلَتْ !!
من المسئول عن قرار الانسحاب ؟
نقل الدكتور عبد العظيم رمضان شهادة شمس بدران من أن
- "بحدوث مناقشة بين الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عامر حول القرار، يفيد باعتراض الرئيس جمال عبد الناصر على القرار أولا، ثم قبوله بعد ذلك"
- عنب وبصل: عبد الحكيم عامر وقرار الانسحاب خالد فهمي خواطر عن مصر والشرق الأوسط والتاريخ
قادة متخاذلون .. وجنود أبطال
يصف لنا عصام دراز في كتابه "ضباط يونيو يتكلمون"، الذي يُعدّ مصدراً نادراً لروايات الضباط والجنود بعضاً من مشاعر الجنود والضباط عندما سمعوا قرار الانسحاب من غير ان يخوضوا اى قتال !!
(1) ضابط المظلات محمد عبد الحفيظ:
كان احد الضباط الذين راودته فكرة عدم إطاعة أمر الانسحاب ، وهو من ضباط المظلات الذين كانوا يحتلون شرم الشيخ ، والذين نفذوا قرار إغلاق مضيق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية في ٢٤ مايو، أي قبل الحرب بثلاثة أسابيع، حيث اقترح على رفاقه أن يهجموا على إيلات بدلاً من أن ينسحبوا إلى السويس
قائلاً :
- المسافة بيننا وبين ميناء إيلات الإسرائيلي أقل بكثير من المسافة بيني وبين السويس ، لماذا لا نقوم بالاتجاه نحو إيلات والهجوم عليها بدلاً من الانسحاب للسويس ؟ فاذا نجحنا نخترق إسرائيل من الجنوب من صحراء النقب ، مما يخفف الضغط على باقي القوات التي تقاتل ، واذا فشلنا نتجه إلى ميناء العقبة الأردني (دراز، "ضباط يونيو يتكلمون"، ص ١٤٠-١٤١)
(2) يحيى سعد باشا أحد ضباط الاستطلاع:
توغلت وحدته بعمق ١٧ كيلومتراً داخل إسرائيل قبل أن تواجه كتيبة دبابات إسرائيلية ، ويضيف أن معنويات رجاله كانت مرتفعة وأنه كان في استطاعتهم إلحاق الهزيمة بالكتيبة الإسرائيلية لولا السلاح المعطوب الذي كان في حيازتهم. فقبل المعركة بوقت قليل احضروا له آر. بي. جي. جديدا (وهو سلاح خفيف مضاد للدبابات يحمله الجندي على كتفه) ، وعندما استفسر عن الذخيرة قيل له أنها نفس ذخيرة السلاح القديم، وهو قول اكتشف كذبه أثناء المعركة
يقول:
- كان على بعد أمتار مني جندي يحمل الـ آر. بي. جي. وحاول ضرب إحدى الدبابات المتقدمة ولكن الطلقة لم تخرج… كانت الدبابة تتقدم نحوه وهي تطلق النيران . حاول مرة أُخرى ففشل . وفجأة نهض من مكانه وانطلق نحو الدبابة معرضاً نفسه للنيران وهو يحمل الـ آر. بي. جي. في يده ويصرخ "خيانة" وألقى بنفسه فوق الدبابة الإسرائيلية وهو يضربها بالـ آر. بي. جي. كالمجنون. (دراز، ضباط يونيو، ص ٥٢)
(3) ضابط الإشارة محمد أحمد خميس:
يقول:
- عندما تلقى قائد وحدتى أمر الانسحاب ، أخفاه عن الجنود الذين كانوا ممتلئين حماسة من وقع الأغاني والشعارات التي كانوا يسمعونها تشحيذاً لهم على مدار الأيام والأسابيع السابقة على الحرب . في ليلة السادس إلى السابع من حزيران / يونيو، صعد الرجال إلى الشاحنات بحماسة ، وبدأنا التحرك والجنود لا يعلمون إلى أين نحن ذاهبون .
- وظللنا نتحرك معظم ساعات الليل ، وفجأة نظر سائق العربة إلى الأمام فشاهد القناة، فوجدته يصرخ "إحنا انسحبنا، إحنا انسحبنا." وراح يبكي في ذهول وهلع. لقد ظن الجندي أنه اقترب من العدو، وأنه يهجم عليه، ولكنه فوجئ بالقناة، وأنه كان ينسحب. (دراز، ضباط يونيو، ص ٧٣).
(4) ضابط الاستطلاع عادل محجوب :
يقول :
- كانت هناك معلومات مشددة من القيادة العليا بعدم القيام باستطلاع داخل أراضي إسرائيل . كان ذلك بعيداً عن خيالي ، إذ كيف نحارب بلا استطلاع يومي دقيق براً وجواً وبحراً ؟!
- لذا أخذت على عاتقى القيام بمهمة استطلاع من دون أوامر، فعبرت الحدود مع جنود فصيلتى ووجد نفسى أمام مستعمرة غِفعات راحيل : وكانت المفاجأة هي أننا أمام جنة وسط الصحراء ، أشجار وأرض خضراء، ومياه ونور، وخنادق ودشم بالأسمنت المسلح وطريق أسفلت يربط المستعمرة بالمستعمرات الأُخرى . قارنت بين واقعنا المرير وواقع الجندي الإسرائيلي ، لا وجه للمقارنة .
- على الرغم من أن الأرض واحدة وطبيعة الجو واحدة ، لكن الفرق كان كبيراً ، فهناك تنظيم وهنا فوضى .. هناك مياه وأكل طازج ، وهنا لا مياه ولا أكل إلاّ كل عدة أيام . هناك حماية كاملة من دشم محصنة ، وهنا لا حماية مطلقاً وأسلحة خفيفة لا تصلح إلاّ في مهام الاستطلاع الخفيفة.
- عدت بوحدتي إلى نقطة الملاحظة بعد أن درسنا العدو دراسة جيدة. لكنى فوجئت بالقائد ثائراً لأني قمت بدورية استطلاع حول المستعمرة الإسرائيلية دون الرجوع إليه ، حاولت أن أشرح له أن هذا العمل واجب الاستطلاع الحقيقي، إلاّ إنه قام بتحويلي إلى القيادة العليا لتوقيع عقاب صارم ضدي.
ويكمل الضابط عادل روايته ويصف انهيار الجيش في أثناء الانسحاب، وكيف استطاع النفاذ بدبابة عبر ممر متلا إلى القناة : اخترقت ممر الجحيم بدبابتي، واتجهت إلى السويس وحولي الدبابات والعربات تحترق من كل اتجاه. وعندما عبرت القناة وصلت إلى الضفة الغربية فوجدت قائد الكتيبة الذي عاقبني لأني قمت بمهمتي كضابط استطلاع على أكمل وجه، وعندما وجدني أمامه هتف قائلاً: كنتَ على حق. وكنا نحن على خطأ. (دراز، ضباط يونيو، ص ٩٧-١٠٣).
من يتحمل المسئولية ؟
هل هو عبد الناصر ، رأس الدولة وحاكمها وزعيمها ... ؟
ام هو عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة والنائب الأول لرئيس الجمهورية.. ؟
ام ان المسئول هو كامل المنظومة من حكام واعلام واهل الفكر والرأي؟
اين الحقيقة ومن المسئول ؟
الحقيقة الكبيرة ان (الهزيمة على يد إسرائيل جاءت عندما استسلم الجميع لغواية دعاية نظام جمال عبد الناصر)
هذه بعض الشهادات التي أوردها الدكتور عبد العظيم رمضان في كتابه (تحطيم الالهة) تلقى الضوء على هذه الحقيقة الكبيرة :
- تحذير من الحرب لم يلتفت اليه احد: الفريق الشهير أنور القاضي قائد قواتنا في اليمن ورئيس هيئة العمليات للقوات المسلحة (منذ ما قبل الحرب وفي أثناء الحرب) ، يقول : "وضعت هيئة العمليات تقريرًا تحذر فيه من القيام بمواجهة عسكرية مع إسرائيل ـ ولفترة زمنية طويلة قادمة ـ حتى يمكن تلافي ما سبق ذكره من عيوب ونقائص .. وتم عرض هذا التقرير على الفريق أول محمد فوزي رئيس الأركان الذي وافق عليه فورًا وأمر بعرضه على القيادة العليا "ويبدو أن المشير عامر تجاهل هذا التقرير، ولم يضعه في اعتباره، عندما وافق خلال مايو 1967 على إغلاق مضيق العقبة الذي يترتب عليه الحرب . وتمر الأيام، ويكلف الفريق أول فوزي في أواخر أغسطس 1967 بعد الهزيمة بتسلم الأوراق والخرائط السرية للغاية من خزينة منزل المشير عبد الحكيم عامر في الجيزة، فوجد تقرير هيئة العمليات دون أن يبدي المشير عامر عليه أي تعليق".
- المخابرات تتحدث عن حقيقة تدخل الاتحاد السوفيتي : يقول منير حافظ في حواره مع رشاد كامل الذي نشره الأخير في كتاب (الرئيس جمال عبد الناصر الذي لا نعرفه) ... "... وأذكر أن صلاح نصر مدير المخابرات العامة وقتها أعد تقريرًا من حوالي ثلاثين صفحة جاء فيه أن الوضع ليس بالسهولة التي كنا نتصورها، وأن التصور القائل بتدخل الاتحاد السوفيتي في القتال تصور مبني على غير أساس. في نفس الوقت كان هناك تقرير آخر من مقارنة بين استعداداتنا واستعداداتهم، ولكن كل ذلك جاء ذكره على استحياء في هذا التقرير!".
- كيفية انقاذ الطيران المدنى المصرى: هل تتصور ان انقاذ الطيران المدنى جاء مصادفة ! ونتيجة لمبادرة شجاعة من رئيس شركة الطيران العربية !
ففي أعقاب نشر مسلسل رأفت الهجان ، نشرت إحدى المجلات رسالة أرسلها عبد الرحمن عنان (رئيس مؤسسة الطيران العربية) يقول فيها :
- ".. علمت بالصدفة البحتة بالموعد التقريبي لهجوم إسرائيل ، كما أقرر بأنني لم أخطر من أي جهة رسمية بصفتي رئيسا في ذلك الوقت لمؤسسة الطيران العربية (مصر للطيران الآن) بالاستعداد لهجوم مفاجئ بالرغم من أن أسطول الطيران المدني عادة ما يكون أول ضحية للضربات الجوية الخاطفة وأكثرها تعرضا وأبهظها ثمنًا ..
- ولم نكن قد قطعنا شوطا فعالا في إنشاء ملاجئ للطائرات التي بدأناها في 56 فى 3 يونيو اتصلت ببعض القادة في القوات الجوية للاطمئنان على مدى الحماية المتوفرة للطائرات المدنية، فاستشعرت لديهم الثقة في قدرة الدفاع والصواريخ الحديثة على صد أي هجوم جوي تقوم به إسرائيل .. لكنني لم أشاركهم هذه الثقة الزائدة .. قررت العمل فورًا على تحمل مسئوليتي وفي حدود سلطاتي لتأمين سلامة مؤسسة الطيران من أي هجوم جوي مفاجئ .."
خطة إنقاذ الطائرات المدنية
- قررت ارسال ثلاث طائرات (كوميت) أوشكت صلاحيتها على الانتهاء .. لإتمام صيانتها في مطار بتشيكوسلوفاكيا ـ ولقد غادرت هذه الطائرات مطار القاهرة بعد ظهر يوم السبت.
- غرفة عمليات المؤسسة تعمل 24 ساعة يوميا ، وتقوم في حالة إنذارها بالخطر بتغيير مسار الطائرات المحلقة في الجو وتحديد الجهة التي ستهبط بها وفقًا للمعلومات المتوفرة والظروف المتاحة.
- باقي الطائرات الموجودة بمطار القاهرة تخصص لها أطقم تقيم بفندق المؤسسة بالمطار ، وتكون مستعدة للإقلاع خلال ثلاثين دقيقة من إنذارها متوجهة إلى المطارات التي تحدد لها.
- تم تحديد واختيار المطارات الآمنة والبلاد الصديقة وغير ذلك من التوجيهات الإدارية المعتادة ..
رد فعل رئاسة الجهورية
عندما علم عبد الناصر بما فعله رئيس مؤسسة الطيران العربية (المدنية) ارسل له سامى شرف .. فكانت هذه الرواية من عبد الرحمن عنان:
- (وفي مساء ذلك اليوم اتصل بي السيد سامي شرف سكرتير الرئيس للمعلومات قائلًا إن عملية ترحيل الطائرات الكوميت إلى تشيكوسلوفاكيا أثارت قلقًا باحتمالات نشوب الحرب، وإن السيد الرئيس مهتم بوقع هذه التحركات على الرأي العام. فأخبرته بحديث السيد محمد فائق وأن هذه الطائرات تحتاج إلى صيانة لفترة طويلة إذا بدأناها في مصر فلن يمكن إنقاذها من التدمير، وكل ما فعلته أني نقلت مكان الصيانة من مطار القاهرة المهدد إلى مطار براغ الآمن. ثم تشعب الحديث) !
- كيف اقتاد المشير عبد الحكيم عامر نفسه لهزيمة 1967 مدونات الجزيرة - محمد الجوادى - 19/2/2020
هذه كانت الخطة التي وضعها مسئول مؤسسة الطيران المدنى والتي استطاع بها انقاذ الطيران المدنى المصرى اثناء الحرب مثل هذه الخطة لم تكن موجودة لدى قيادة الجيش المصرى او قيادة الدولة المصرية !!
لم يكن السبب الرئيسي وراء هزيمة مصر الساحقة في 1967 التخطيط الأفضل والتفوق النسبي في الأسلحة والمعدات على الجانب الإسرائيلي فحسب، بل كذلك تخبط المؤسسة العسكرية المصرية بداية من التعبئة السيئة التي قامت بها للقوات، إلى الخطط المتضاربة للقتال، نهاية بالمأساة التي ستظل نقطة سوداء في تاريخ كل مسؤول عنها، وهي الانسحاب غير الضروري وغير المنظم لعشرات الآلاف من الجنود المصريين
الإجابات العشرة .. هزيمة ام خيانة ؟
- كيف نجحت إسرائيل في تحطيم أسطول الطائرات المصرية وهي في مرابضها بهذه السهولة ؟! كانت مصفوفة "كأنها جاهزة للذبح الآلي" كما ذكر حسين الشافعي نائب الرئيس عبد الناصر في حديث ببرنامج شاهد على العصر في الجزيرة ؟!
- من الذى منع بناء التحصينات العسكرية التي كانت مقررة منذ نهاية حرب 1956 ؟! مما جعل سماء مصر دون حماية، واستمر الوضع طيلة سنتين تقريبا ولم ينته عام 1969
- من الذى دعى في صبيحة يوم الحرب 5 يونيو 1967 كل القادة العسكريين في جبهة سيناء لاجتماع طارئ مع المشير عبد الحكيم عامر في مطار فايد العسكري ؟! فحرمهم من التواجد بين جنودهم ساعة الهجوم ؟ فحرب 67 اندلعت ولم يكن أي قائد عسكري مصري في موقعه مع جنوده ! وعرضهم لخسارة مؤكدة ان علمت إسرائيل بتجمعهم في مكان واحد ؟
- لماذا لم تتحرك مصر وقتها لإجهاض الهجوم الإسرائيلي قبل أيام من وقوعه ؟! فقد ثبت أن عبد الناصر علم بموعد الهجوم الإسرائيلي قبل أيام من وقوعه ، اخبره بذلك سفيره في الاتحاد السوفيتي وقتها مراد غالب، وكذلك جوزيف تيتو رئيس جمهورية يوغوسلافيا سابقا !!
- لماذا طلب عبد الناصر من قائد الطيران الفريق أول صدقي محمود بالتجهز لتلقي الضربة الأولى ، مؤكدا أن مصر لن تبادر بضرب إسرائيل ؟!
- لماذا مضت القيادة السياسية والعسكرية المصرية في التصعيد فحشدت الجنود بسيناء، وطلبت سحب قوات الطوارئ الدولية ثم أغلقت خليج العقبة في وجه إسرائيل، وهي تعرف أنه لا حشود على سوريا وقد كانت الحجة الرئيسية للتصعيد ؟ علما أن نسبة كبيرة من الجيش المصري كانت لا تزال في اليمن !!
- لماذا استمر عبد الناصر في التصعيد برغم أن السوفيت نصحوا مصر – كما قال مراد غالب في حديثه للجزيرة – بعدم التصعيد لان إسرائيل لا تريد حرب مصر او سوريا ؟!
- لماذا استمر عبد الناصر في التصعيد بعد ان تأكد له أن السوفيت لن يشاركوا في حرب تدخلها مصر مع إسرائيل ، وأن ماصرح به شمس بدران في كل مكان بخصوص أن (السوفييت سيقفون الى جانب مصر إن بدأت الحرب ! وأن موسكو ستجعل من سفن الأسطول السادس الأميركي في المتوسط علب سردين) ليس صحيحا ، حيث وصلته نتائج اللقاء الرسمي بين بدران وبين وزير الدفاع السوفيتي غريتشكو ورئيس الوزراء كوسيجين من طرف السفير مراد غالب مباشرة بعد اللقاء ؟!!
- مامعنى ماذكره مراد غالب عندما التقى عبد الناصر بعد الحرب ، فسأله السفير حول أسباب اعتماد القاهرة على السوفيت عند اندلاع الحرب ، ففوجئ السفير بجمال عبد الناصر يخبره أنه لم يكن يعتمد على موسكو في الحرب ؟!!
- من الذى يمنع الى الان كشف الوثائق العسكرية التي تبين حقيقة ماحدث ، برغم ان حسين الشافعي نائب جمال عبد الناصر ، وكذلك رئيس أركان القوات المسلحة المصرية السابق الراحل سعد الدين الشاذلي ! وغيرهم كثير من المؤرخين والباحثين طالبوا بذلك مراراً وتكراراً ؟!!
من .. من ... من ...من .. صرخات مكلومة من القلب لمعرفة الحقيقة التي توضح خيانة هؤلاء الذين تولوا حكم مصر يوما ما وتؤكد عقيدة من جاؤوا بعدهم.