حركة استقلال القضاء في مصر وموقف الإخوان منها
تقديم
يقول المحامي القدير مكرم عبيد: « إن العدالة والسياسة ضدان لا يجتمعان، وإذا اجتمعا لا يتمازجان . العدالة من روح الله، والسياسة من صنع الناس ! والسياسة توازن والعدالة تزن بالقسطاس، وكذلك يختلف الغرض منهما : فالعدالة تطلب حقًّا والسياسة تبغى مصلحة !» [١].
ويقول ريتشارد دبليو. ستوري(Richard W. Story)) أحد كبار قضاة الولايات المتحدة الأمريكية وقاضي المحكمة الأمريكية الابتدائية لدائرة جورجيا الشمالية سابقًا: “لا توجد في الحكومات البشرية سوى قوتين ضابطتين: قوة السلاح، وقوة القوانين، وإذا لم يتول قوة القوانين قضاة فوق الخوف وفوق كل ملامة، فإن قوة السلاح هي التي ستسود حتمًا، وبذلك تؤدي إلى سيطرة النظم العسكرية على المدنية” [٢].
ولذا يعتبر النظام القضائي في أي دولة أمر أساسي لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وإذا كان من طبيعة القضاء أن يكون مستقلا (والأصل فيه أن يكون كذلك) فإن كل مساس بهذا الأصل من شأنه أن يعبث بجلال القضاء، وكل تدخل في عمل القضاء من جانب أية سلطة من السلطتيين التشريعية والتنفيذية يخل بميزان العدل ويقوض دعائم الحكم.
وبالتالي، فإن مفهوم الاستقلالية يعني استقلالية كل من القاضي بصفته المنفردة والسلطة القضائية بصفة عامة.
ولقد شهدت مصر فترات كثيرة كان للقاضي شأنه وهيبته وقوة أحكامه، ولم تستطع السلطة التنفيذية الوقوف في وجه قوته فهذا القاضي العز بن عبد السلام الذي وقف في وجه حكام البلاد وأمراء المماليك حينما أرادوا فرض ضرائب على الشعب فرفض إلا بعد أن يخرج الأمراء وزوجاتهم كل ما لديهم، ثم يقف كل مملوكي ليباع، وحينما قوبل بالاضطهاد ومحاولة القتل حمل متاعه وغادر فخرج أهل مصر خلفه حتى نزل المماليك على رأيه[٣].
وهذا الغرب الذي أدرك أهمية استقلال القضاء والقضاة فقد سأل نابليون عندما كانت فرنسا في أسوأ الحالات واحلك الظروف : كيف حال القصاء عندنا ؟ . فكانت الاجابه القضاء بخير ... عندئذ تنفس نابليون الصعداء وهو يقول : إذن فرنسا رغم كل الظروف الصعبه والقاسيه بخير.
وهي المقولة التي كررها تشرشل رئيس وزراء بريطانيا بقوله:( بريطانيا بخير لطالما القضاء بخير)[٤].
وفي مصر حينما أراد بعض القضاة أداء اليمين أمام الملك فؤاد كانت الأعراف تقضي دخولهم منحنين وبعد الأداء يخرجوا بظهورهم ووجوههم للملك وهم منحنون أيضا لكن بعض القضاء أبى إلا أن يظل شامخ الرأس في دخوله وفي خروجه بعد أداء اليمين[٥].
سؤال: لماذا يستقل القضاء؟ وعمن يستقل؟
الأكثر وضوحًا، هو الاستقلال عن النظام السياسي للدولة وفي القلب منه السلطة التنفيذية، وقد يتبادر إلى الذهن أن مناط الاستقلال عملية صنع القرار أو الحكم، والتي عبّر عنها إعلان الأمم المتحدة بشأن المبادئ الأساسية لاستقلال القضاء عام ١٩٨٥م بـ: “القضاء في المسائل المعروضة بنزاهة، على أساس الوقائع ووفقًا للقانون دون أي قيود أو تأثيرات أو حوافز أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات مباشرة أو غير مباشرة، من أي جهة أو لأي سبب”.
بالطبع هذا هو الجزء الأهم من مفهوم الاستقلال، لكن الاستقلال يشمل أيضًا الاستقلال في الرأي، فيجب ألا يتأخر القضاة عن التعبير عن رأيهم فيما يخص القانون الذي هو أداة عملهم على مستويات احترامه وتطبيقه ومراقبته، وألا يريدون بذلك الحصول على استحسان أي سلطة أو جهة.
فإن أهم موصفات القضاة هو استقلالهم عن كل سلطة، فهذا الاستقلال هو الذي يميزهم عن فئات كثيرة أخرى لديها المعرفة القانونية وتمارس أعمالًا قانونية من طبيعة أخرى.
وهذه الاستقلالية لا تتولد من تصريحات جوفاء بأن القضاء مستقل، أو بيانات تكتب على ورق باستقلال القضاء لكن الاستقلال الفعلي ينبع من الممارسة الفعلية أكثر مما تأتي من المتطلبات النصية، والممارسة الفعلية أيضًا هي التي تشكّل صورة الاستقلال والحياد القضائي وتحدد مفاهيمها لدى الجماعة الإنسانية().
القضاة من سمحوا بتدمير استقلالية القضاء
كان القضاء في مصر قبل الدولة الحديثة يعتمد على المحاكم الشرعية التي كانت تطبق الفقه الإسلامي، إلا أن الوضع تغير بعض الشيء مع ظهور الدولة الحديثة في عهد محمد علي حينما أنشأ محاكم جديدة بهدف الفصل في المنازعات المدنية والجنائية(على الرغم أن هذه المنازعات كان يفصل فيها الفقه الإسلامي خلال الدولة الإسلامية)، كما نشأت المحاكم المختلطة عام 1875م ثم المحاكم الأهلية 1883م ثم محلس الدولة عام 1946م وظلت هذه الصورة (محاكم شرعية- محاكم مختلطة- محاكم أهلية- مجلس الدولة) حتى قيام ثورة 1952م والذي كان يسبب الإذدواجية والانقسام الاجتماعي.
ولذا في تاريخ القضاء المصري الحديث، بشكل مقصود أو غير مقصود؛ تعددت الهياكل القضائية للجهاز القضائي ومع تعددها كثرت المناصب وتباينت أهميتها، واقتُسمت السلطات بينها، أحيانًا عبر توزيع السلطة الموجودة فعلًا، وأحيانًا من خلال تخليق سلطات جديدة بناء على قوانين أو لوائح أو ممارسة فعلية وأعراف، هذا الوضع الإداري للجهاز القضائي ساهم بشكل كبير في تهديد كل ضمان يحصن المنظومة القضائية من التدخل السياسي، كما ساهم بشكل أكبر في وأد كل محاولة للإصلاح من الداخل من خلال ما عُرف بتيار استقلال القضاء أو حتى من الخارج في فترات قليلة نادرة في التاريخ المصري الحديث.
ومع ذلك كان بعض القضاة من يشكلون نواة للدفع باستقلال القضاء، وطبيعي لم يكونوا من النيابة العامة ولا النيابة الإدارية ولا مجلس الدولة إلا نادرًا، وبالطبع ليسوا من هيئة قضايا الدولة التي اعتبر أعضاؤها في الأصل ممثلين عن الدولة[٦].
صفات القاضي المدافع عن استقلال القضاء
لابد للقاضي الحر النزيه الكامل الأهلية للجلوس على منصة القضاء والوقوف أمام نزوات السلطة التنفيذية أن يمتلك بعض الصفات المهمة والتي ذكرها الدكتور فاروق عبد البر في مؤلفه القيم عن “دور مجلس الدولة في حماية الحقوق والحريات” بقوله: ثمة صفات خاصة يلزم توافرها في القاضي الذى يتصدى لقضايا الحقوق والحريات العامة هذه الصفات تتمثل في الشجاعة والصلابة، التمتع بأقصى درجات النزاهة والاستقلال والإنصاف، الثقافة، المرونة وحسن التقدير، وبالإضافة إلى الصفات الخاصة سالفة الذكر فإن هناك صفات عامة يلزم توافرها في قاضي الحريات – كما يلزم توافرها في أي قاضٍ ممتاز – مثل: الخُلق الرفيع، العلم، المنطق السليم، والذهن المرتب، التميز في اللغة والأسلوب، والديمقراطية في الحوار القانوني، الصبر والجلد على العمل، ولا يكفي في قاضي الحقوق والحريات العامة العظيم أن يحوز الصفات السابقة كلها، بل يتعين كذلك أن يكون صاحب رؤية شاملة لمشاكل وطنه، وصاحب موقف من حلها” [٧].
لقد كان يُنظر إلى السلوك غير الأخلاقي للقضاة على أنه مطعن في استقلالهم؛ إذ هم الأكثر عرضة للابتزاز والضغوط من جانب من يعلمون بسوء سلوكهم والتأثير غير المناسب، والأشخاص الذين كانت حياتهم الشخصية محل تساؤل كان الأصل ألا يُعيّنوا وألا يُسمح لهم بالمتابعة.
نشأة تيار استقلال القضاء في العصر الحديث
لم تكن فكرة استقلال القضاء فكرة وليدة العصر الحديث، بل كانت موجودة ومطبقة بفاعلية أكبر وأعمق في بعض الأزمنة، لكن لم تكن معروفة بصورتها الحديثة التي ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر وراجت بعد ذلك في الأوساط القضائية، ففكرة الاستقلال في التاريخ الإسلامي كان لها حدود ونطاقات مختلفة.
لكنها برزت في العصر الحديث بعد بسط المستعمر سواء الفرنسي أو الإنجليزي نفوذه على القضاء في مصر، وأنشأ مدرسة الحقوق وتدريس القوانين الوضعية الفرنسية والغربية، بل إن المحاكم كانت تحت سلطة وزير العدل التابع للمستعمر في كثير من الأحيان.
والحدث الأهم في حركة استقلال القضاء خلال عهد الملكية هو إنشاء مجلس القضاء الأعلى لأول مرة في تاريخ القضاء العربي الحديث بالمرسوم بقانون رقم 31 لسنة 1936 بهدف الحد مما كان يتمتع به وزير العدل آنذاك من سلطات مطلقة في تعيين وترقية ونقل وندب القضاة، إذ استعمل عدد من الوزراء المتعاقبين هذه السلطة تحكمًا في القضاة ذوي الميول السياسية المعارضة، مما مس الثقة في استقلال القضاء والأحكام التي كانت تصدر في الدعاوى المهمة التي كانت لها صلة بالدولة، فرؤي إنشاء ذلك المجلس برئاسة وزير العدل وعضوية رئيس محكمة النقض ورئيس محكمة استئناف القاهرة ووكيل وزارة العدل والنائب العام، وأربعة بالانتخاب من مستشاري محكمتي واستئناف القاهرة.
لكن سقط هذا المرسوم بقانون لعدم عرضه على البرلمان عرضًا صحيحًا، وقدمت الحكومة في عام 1938م مشروع قانون آخر تعطل صدوره، فأصدر وزير العدل في ديسمبر من ذات العام قرارًا بإنشاء لجنة مؤقتة تختص بإبداء الرأي في شئون القضاة الإدارية، وحرصًا على جدية أعمال هذه اللجنة وبعدًا بها عن الأهواء السياسية تقرر أن تكون اللجنة برئاسة رئيس محكمة النقض، وعضوية رئيسي محكمتي استئناف القاهرة وأسيوط، والنائب العام، ووكيل وزارة العدل، وثلاثة من مستشاري محكمة النقض تختارهم جمعيتها العمومية.
واستمر العمل بهذا القرار حتى صدر قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943م ونص على إنشاء مجلس القضاء الأعلى برئاسة رئيس محكمة النقض وعضوية رئيس محكمة استئناف القاهرة، ورئيس محكمة القاهرة الابتدائية والوكيل الدائم لوزارة العدل، وحدد القانون اختصاصات المجلس[٨].
مواقف من استقلال القضاء في الملكية
كان البرتوكول يحتم أن يدخل القاضي منحنيًا ويخرج منحنيًا على الملك، دون أن يعطي ظهره للملك غير أن القاضي حسن الهضيبي (المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين فيما بعد) كسر هذه القاعدة حيث يقول أحد زملاءه في حلف اليمين: كان أول مَن كسر تقاليد الانحناء بين يدي الملك، عند حلفه اليمين القانونية التي يؤديها أمامه قبل تولي مناصب المستشارين، إذ كانت دفعته حوالي عشرة، سبقه منهم خمسة لم يترددوا في الانحناء عند حلف اليمين رغم تهامسهم بالتذمر من هذا التقليد المهين، حتى إذا جاء دور الهضيبي، الواهن البنية الصامت اللسان، فاجأ الجميع بأن مدَّ يده لمصافحةِ الملك وأقسم اليمين منتصب القامة مرفوع الجبين، بصورةٍ أنعشت الإباء فيمن بعده، فأدى يمينه قائمًا عالي الرأس، وهو يقول لنفسه: "إذا شنقوا الهضيبي فليشنقوني معه"، وتبعهما سائر المستشارين فصافحوا الملك وأقسموا اليمين دون تخاضع أو انحناء[٩].
ويمكن أن نذكر من ذلك، مطالبة عبد العزيز باشا فهمي (1870: 1949م) أول من ولى رئاسة محكمة النقض المصرية الملك فؤاد أثناء حفل مرور خمسين عام على إنشاء المحاكم الأهلية في دار الأوبرا في نهاية ديسمبر 1933م بأن يكون القضاء مصريًّا خالصًا، وأن تتمتع الأمة المصرية بإدارة العدالة في ديارها بين أهلها أجمعين شأن سائر الدول المستقلة التي تدير شئون العدالة فيها[١٠].
بعد قيام الثورة وفي عام 1953م شُكلت لجان في كل الوزارات لمراجعة ملفات الموظفين تحت دعوى تطهير الجهاز الحكومي من الفساد، ومن ذلك لجنة كانت تراجع ملفات القضاة! وقد انتهى عمل تلك اللجنة إلى لا شيء!
إلا أن اللجنة وهي بصدد أداء عملها وجدت في ملف أحد القضاة تقرير تفتيش على أعماله كتبه المفتش القضائي الشهير حسن إسماعيل الهُضيبي (1891: 1973م)، وتحت عنوان (المسموعات) وجدت اللجنة تلك العبارة (قاضٍ ذليل لا يُرتجى منه أن يحمي حقًا)!
لم تستطع اللجنة تفسير العبارة، فقررت أن تستعين بالمفتش الذي كتبها، فاتصلت به وكان قد صار وقتها نائبًا لرئيس محكمة النقض، فسألوه عن معنى العبارة، فأجابهم بأنه وأثناء قيامه بالتفتيش على أعمال القاضي المذكور أرسل (إشارة) إلى محكمة الإسكندرية التي يعمل بها القاضي وطلب منه إعداد القضايا والسجلات والدفاتر للتفتيش؛ حيث سيصل إلى الإسكندرية يوم كذا في قطار كذا، يقول: (وفي اليوم المحدد وعندما وصل القطار للمحطة توقعت أن يكون في انتظاري أحد عمال المحكمة، ولكني فوجئت بالقاضي ينتظرني ويُصافحني بانحناءة – لم تكن من عادة القضاة في ذلك الزمان – ثم عرفني بنفسه وأقبل على حقيبتي يجذبها من يدي بإصرار، وبعد أن ترددت قليلًا تركته يحملها، فمد يده إلى الشمسية فحملها أيضًا، وتقدمني يُفسح لي الطريق في زحام المحطة، واستوقف عربة حنطور حملتنا إلى المحكمة، وظل قابعًا إلى جواري يقوم على خدمتي حتى أتممت الاطلاع على ما أردت ثم عاد بي إلى المحطة، من كل ذلك أدركت أنه قاضٍ ذليل وأن مثله لا يُرجى منه أن يحمي حقًا) [١١].
نادي القضاة خطوة نحو الاستقلال
يقول الدكتور محمد وفيق زين العابدين: في 10 فبراير 1939م اجتمع تسعة وخمسون قاضيًا من قضاة المحاكم والنيابة العامة في مقر محكمة استئناف مصر واتفقوا على تأسيس (نادي القضاة) الذي حددوا هدفه بأنه لـ”توثيق رابطة الإخاء والتضامن وتسهيل سُبل الاجتماع والتعارف بين جميع رجال القضاء الأهلي والمختلط”، بينما كان الهدف الحقيقي من إنشاء النادي هو العمل على توحيد جهات الفصل بين الخصومات، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقلال للقضاة المصريين.
فبينما كان القضاة في المحاكم المختلطة يتمتعون بقدر كبير من الاستقلال، حُرم القضاة في المحاكم الأهلية من كل ضمانة، وظل التمييز بين نوعي القضاة قائمًا حتى بعد العمل بدستور 1923م الذي نص في المادة (124) منه على أن؛ (القضاة مستقلون).
وحقيقة، فإن التمييز بين القضاة فيما يخص استقلالهم كان أمرًا منطقيًّا نتيجة تعدد جهات التقاضي، فاستقلال القضاة لا يمكن بحال من الأحوال أن يتحقق إلا إذا اندمج القضاة في نظام قضائي موحد بصرف النظر عن نوع المسائل التي تتناولها الدوائر أو القوانين التي تطبق، فجهات القضاء لا ينبغي أن تتعدد بتعدد التشريعات أو بتنوع الخصومات.
ومن هنا وجد القضاة – لاسيما قضاة المحاكم الأهلية وبعض القضاة المصريين في المحاكم المختلطة – أنه لا مفر من إنشاء ناد للقضاة تكون مهمته توحيد جهات التقاضي وتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقلال للقضاة[١٢].
عبدالناصر وعرقلة استقلال القضاء
وضع عبدالناصر منذ وصول العسكر الحكم بأن عمد إلى إذلال القضاة والقضاء حتي أنه لفق لأخر قاضيين شرعيين تهمة الرشوة الجنسية ليخيف القضاة ويضويهم تحت لواءه أو دمجهم في التنظيم الطليعي.
كما عمد إلى استخدام السلطة كل وسائل الترهيب للسيطرة على القضاة وإخضاع السلطة القضائية لإرادة السلطة السياسية، بما فيها الاغتيال والاعتداء بالضرب والعزل والتشوية والابتزاز والتهديد فرأينا كيف تم الاعتداء على القاضي عبدالرازق السنهوري، وصولا لمذبحة القضاء عام 1969م.
هذا غير تكوين خلايا مخابراتية تابعة للحزب الناصري داخل الجهاز القضائي، والتي عُرفت بالتنظيم السري الطليعي، والذي وصل في نفوذه لأرفع المناصب داخل المنظومة القضائية.
وأيضا إخضاع الاختصاصات الإدارية لاسيما الخاصة بتعيينات وترقيات القضاة لإشراف السلطة السياسية من خلال جهاز المجلس الأعلى للهيئات القضائية الذي ابتُكِر وأحل محل مجلس القضاء الأعلى.
بلغت وقائع الاعتداء على القضاة واستقلال القضاء في عهد جمال عبد الناصر من الخطورة ما لم تبلغه في أي عهد سواه، فقد كان للبوليس السري والمخابرات الحربية سطوتهما التي طالت كل شئون الدولة بما فيها شئون القضاء، وقد استطاعت هذه الأجهزة تجنيد رجال لها داخل المؤسسة القضائية فيما عُرف بالتنظيم الطليعي، فما برحوا يبذرون بذور الفتنة والشقاق في صفوف القضاة، وينقلون أخبارهم وأسرارهم إلى الجهات الأمنية.
ولم تتردد السلطة السياسية آنذاك في ارتكاب الجرائم واستخدام أعنف الوسائل بما فيها القتل خارج القانون للسيطرة على مقاليد الأمور داخل الجهاز القضائي وتوجيهه وإحكام قبضتها عليه.
ولعل أخطر ما انتهكت به السُّلطة استقلال القضاء، لما كان يتضمنه من مس مباشر بحقوق وحريات المواطنين، هو ما حدث في عام 1958م من إنشاء محاكم أمن الدولة (طوارئ) التي عملت تحت مظلة قانون الطوارئ، ثم عام 1966م من إنشاء المحاكم العسكرية بالقانون رقم 25 لعام 1966.
ويضيف المستشار محمد عبد السلام – النائب العام في الحقبة الناصرية ابتداءً من عام 1963 وحتى 1969م – في كتابه “سنوات عصيبة” الصادر عن دار الشروق عام 1975م، معلومات أخرى في غاية الخطورة عن دور السلطة في إفساد مرفق القضاة وتقويض استقلاله، ابتداءً من حوادث الفساد التي كانت كل مؤسسات الدولة منغمسة فيها انغماسًا كليًّا، ومرورًا بفساد القوانين وفساد وزير العدل ووزارته التي كانت تهدف في الأساس إلى هدم القضاء واحتوائه سياسيًّا فقط، وقد وقع له ذلك بمساعدة تيار التنظيم الطليعي داخل مؤسسة القضاء وبتدبير مذبحة القضاء التي أطاحت بمُؤلف الكتاب وغيره من القُضاة.
ويضيف: في النصف الثاني من شهر مارس 1968م نُكب القضاء بوزير منحرف(كان الوزير محمد أبو نصير المحرض على ضرب المستشار السنهوري عام 1954م)، لا يفهم في سياسة الحكم إلا على أنها الدس والنميمة وإشاعة الفرقة، وهي وسائل إن قيل تجاوزًا أنها كانت فيما مضى تصلح للوزارات الأخرى فإنها أبعد ما تكون عن الصلاحية لتسيير الأمور في وزارة العدل[١٣].
وزادت النكبة في عهد السادات حيث لم يستخدم مع القضاة لغة الصدام بل على عكس عبدالناصر أعاد المفصولين منهم ومنح القضاة ترقيات وألحق أبنائهم في السلك القضائي، وخفف معايير اختيار من يلتحق بالسلك القضائي فلم يصبح القضاة هذه الفئة المتميزة بلغتها وتمكنها في القانون ومواجهة الفساد بل صارت أقرب إلى الشللية والعزبة حتى وصل الحال لعهد السيسي الذي أهدر فيه قيمة القضاء وأصبح القضاء ألعوبة في يده ورجاله، وأصبحت منصة القضاء أداة ظلم على الشعب.
حركة استقلال القضاء بين ناصر والسادات
توافرت عوامل كثيرة لاستقلال القضاء كان على رأسها الإرادة والعزيمة والشجاعة التي تحلى بها كثير من القضاة وقد ذكرنا بدايتها في العهد الملكي والتي نتج عنها قضاءا مستقلا نزيها إلا القليل من الثقوب في ثوبه خرقها بعض القضاة الطامعين فيما عند السلطة التنفيذية.
وخير دليل القاضي محمد أنور أبو سحلي (الذي اختير رئيسًا لمحكمة شمال القاهرة عام 1977 وفي العام التالي نائبًا عامًّا ثم في العام التالي وزيرًا للعدل) الذي جاب محاكم مصر من شرق الجمهورية إلى غربها مُشككًا في وطنية أعضاء مجلس إدارة النادي وطاعنًا فيهم بزعم أنهم يُعادون النظام لمجرد مطالبتهم بعودة مجلس القضاء الأعلى الذي ألغى وجوده بقرارات مذبحة القضاة عام 1969م، ولم يتورع الوزير عن أن يناصر مجموعة معينة من المرشحين ممن عرفوا بمناصرتهم للقائمين بالعدوان على القضاء في العهد الناصري، مستعينًا بالمنتدبين بديوان الوزارة ورؤساء المحاكم الابتدائية لنصرة مرشحيه، بل حفز الأعضاء على انتخابهم بوعود إعادة صرف الإعانة للنادي لدعم مشروع (مكتبة رجال القضاء) والتي سبق أن قرر الوزير ذاته إيقاف صرفها، كما كفل لهم حافلات لنقلهم من أقاليم مصر – في رعاية رؤساء النيابات والمحامين العموم ورؤساء المحاكم الابتدائية – إلى نادي القضاة ليصوتوا لصالح مرشحي السلطة، غير أن القضاة لم يُرهبهم نفوذ الرؤساء وتُغريهم وعود الوزراء، فصوتوا لقائمة مجلس إدارة النادي المنتخبة ونجحت جميعًا، ولم يُصب الوزير من سعيه إلا خيبة الأمل[١٤].
غير أن الحال تغير بعدما يسط العسكر نفوذهم على مقاليد الحكم وأصبحوا يحكمون بالحديد والنار ويرعبون القلوب ويضطهدون كل من لا يطيعهم أمرهم، حيث نشأ جيل من القضاء تربوا على الخوف وحب المصالح إلا القليل منهم الذين ظلوا على ميثاقهم وعهدهم بحرية القضاء واستقلاله عن أي أهواء من قبل السلطة التنفيذية في عهد عبدالناصر وما بعدها، حيث كانوا صمام أمان جزئيا أمام أهواء عبدالناصر وزبانيته.
أصدر نادي القضاة برئاسة المستشار ممتاز نصار – وكان المستشار يحيى الرفاعي سكرتيرًا عامًّا للنادي والمستشار مقبل شاكر أمينًا للصندوق وقتها – بيانهم الشهير بتاريخ 28 مارس 196٩م المعروف بـ “بيان مارس”. ومما جاء في البيان: “صلابة الجبهة الداخليَّة تقتضى إزالة جميع المعوقات أمام حرية المواطنين، وتأمين الحرية الفردية لكل مواطن في الرأي والكلمة والاجتماع وفي النقد والاقتراح، وكفالة الحريات لكل المواطنين، وسيادة القانون”.
بعد خروج بيان مارس للنور مباشرةً خاض ممتاز نصار ورفاقه انتخابات نادي القضاة بالقائمة التي عُرفت وقتها بقائمة “مرشحو الأحرار”، وكانت معركة شرسة ليست مع مرشحي التنظيم الطليعي – الذين عرفوا بقائمة “مرشحو السلطة” – فحسب، وإنما مع نظام جمال عبد الناصر الحاكم ذاته، ويشاء الله أن تنتصر إرادة القضاة رغم كل التحديات والصعاب، وتنجح قائمة ممتاز نصار كاملةً، ليقف نصار بعدها منشدًا أبيات مكرم عبيد بافتخار:
ليس كسائر الأيام يقبُره ظلام الليل شيخًا إذا ابتسم للنور وليدا..
يومًا قنصناه من شبكة الحياة فريدًا.. يومًا أخذنا به على الزمان عهدًا جديدًا
أن نصوغ له من أنفسنا نارًا .. ومن عزائمنا حديدًا
وأن نعيش في العز كرامًا .. وألا نحيا في الذل عبيدًا
هاكم يومكم يمُر على الناس يومًا .. ويمُر علينا عيدا
وكان من نتيجة ذلك أن اشتد غيظ عبد الناصر وتأججت نيران حقده فوقعت المذبحة الشهيرة في أغسطس 1969م؛ إذ أُعيد تشكيل الهيئة القضائية بالقانون رقم 82 لسنة 1969م، مما أسفر عن عزل أكثر من مائتي قاض بينهم رئيس محكمة النقض، بالإضافة لصدور القانون رقم ٨٣ لسنة ١٩٦٩م الذي وضع نظامًا جديدًا لنادي القضاة صير أعضاء مجلس إدارته بالتعيين بحكم مناصبهم القضائية، وكذلك قانون رقم 8١ لسنة 1969م الذي نص على إنشاء “محكمة عليا” كانت بمنزلة محكمة دستورية، وتم حل مجلس القضاء الأعلى وإحلال المجلس الأعلى للهيئات القضائية محله، وعهدت إليه كل المسائل الإدارية وكذلك التعيينات والترقيات داخل الجهاز القضائي، ووضعت بشكل فعلي تحت إشراف السلطة السياسية.
والأغرب من هذا أن مجموعة الخمسة عشر التي كانت قد فازت برئاسة نادي القضاة حديثًا صدر قرار بفصلها نهائيًّا دون رجعة، ومع هذا فلم ينثن هؤلاء القضاة عن مواصلة انتصارهم لقيمة الاستقلال متحملين لإثارة حفيظة السُّلطة وأحيانًا عسفها.. غير أن السادات أعاد عدد كبير من القضاة المفصولين إلى مناصبهم[١٥].
ولم تقتصر شجاعة قضاة استقلال القضاء عند هذا الحد بل استمرت مسيرتهم، ففي عام 1980 أقر الرئيس السادات إنشاء محاكم أمن الدولة العادية ومحكمة القيم، وبعدها بمدة قليلة عندما زار نادي القضاة بتاريخ 11 أكتوبر 1980م، استغل المستشار محمد وجدي عبد الصمد (1927: 2010م) – رئيس نادي القضاة – الفرصة ليُلقي خطابًا ناريًّا ينتقد فيه سياسات السادات في شأن إصدار قانون العيب، مما دفع موسى صبري أن يكتب عنه مقالًا في الصفحة الأولى تحت بعنوان “مولد زعيم” يقصد المستشار وجدي عبد الصمد.
فلم يَجد عبد الصمد حرجًا من أن ينتقد قانون العيب أمام السادات الذي أصدره ليقمع معارضيه ويتخلص منهم في محاكمات سياسية متعسفة، وكان مما قاله في خطابه: (إذا غضبت فاغضب من نفسك، فالنظم الحرة تنشئ الدول الحرة وأخطاء الديمقراطية على كثرتها لا تعدل خطأً واحدًا من أخطاء الديكتاتورية..)، وقال أيضًا: (والنقد متى كان متصلًا بالشئون العامة لا بأس من الشطط فيه أحيانًا، وأن الرجل العام يجب أن يُسلم بأن التصدى للمسئولية الجسيمة معناه إساءة الظن فيه نتيجة القلق الطبيعي على ما يعتقدون أنه حيوي بالنسبة لهم ذلك القلق الذى هو مظهر من مظاهر إدراك المواطن واهتمامه بالشئون العامة وغيرته عليها أو هو مظهر لشدة شعور المواطن بواجبه العام في النظام الديمقراطي) [١٦].
مبارك واستقلال القضاء
لعب مبارك كالسادات على المزايا الممنوحة للقضاة حتى يقفوا في صفه، فحرص على عدم التضييق عليهم في تعيين أبنائهم في السلك القضائي، كما منحهم كثير من الامتيازات التي جعلت كثيرا منهم يحرصون عليها ويخافون ضيعها حتى لو ضاع القانون في أحكامهم، بل واستكمل خطوة السادات بتعين أفراد من خريجي كلية الشرطة في السلك القضائي بعقلية رجل الشرطة والتي نتج عنها أمثال ناجي شحاته وغيرهم من مجرمي القضاة، بل وعمد إلى استبعاد خريجي الشريعة الإسلامية من التعيين في النيابات والقضاء لخلفيتهم الفقهية والدينية، بالإضافة لتعيين النساء لأول مرة كقضاة ورفع سن التقاعد أكثر من مرة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك بل ساهم نظام مبارك بشكل كبير في توريط القضاة في عدد من الاشتباكات الجماعية مع المحامين، على نحو لم يكن له سابق عهد في ظل الملكية وحكم عبد الناصر والسادات، وهو ما أدى بدوره إلى مزيد من انفصال القضاة عن المجتمع واقترابهم أكثر من طبقة السلطة التي كانت تضم بشكل بارز الداخلية والجيش ورجال الحزب الوطني
وكان من نكبات استقلال القضاء هو أغفال قضاة “تيار الاستقلال” الفساد الذي استشرى داخل الجهاز القضائي نفسه اكتفاءً بالعبارة الرائجة في أوساطهم “القضاء يطهر نفسه بنفسه”، لأن المؤسسات القضائية نفسها بها فساد من قضاة ذوي نفوس ضعيفة، فبعضهم أدين بالرشوة وأخر كان يعمل في ثلاث جهات والتحقيق مع ثالث لأسباب أخلاقية هذا غير انتداب القضاة وتعيينهم مستشارين فى جهات حكومية حيث كانت هذه الأمور تهدم استقلال القضاء.
ولذا فالفساد في القضاء وتصورات القضاة للفساد لا تقوض فقط مصداقية المحاكم ونزاهة القضاة، بل يضر بجميع الوظائف القضائية المعاونة الأساسية، مثل تسوية المنازعات وإنفاذ القانون وحماية حقوق الملكية وتوثيق العقود
فبعد الصدام الذي وقع بين نادي القضاة برئاسة المستشار وجدي عبد الصمد والحكومة المصرية ممثلةً في وزير العدل الذي ينتمي إليها حول صدور تعديلات قانون السلطة القضائية التي تقضي بإعادة المجلس الأعلى للقضاء بعد غيبة أربعة عشر عامًا – وإسباغ الحصانة على رجال النيابة العامة – بما في ذلك ولأول مرة النائب العام نفسه – أول الوقائع التي جددت معركة استقلال القضاء بين نادي القضاة ونظام مبارك؛ إذ دعا النادي لجمعية عمومية طارئة ونشر إعلانًا مدفوع الأجر بجريدة الأهرام ضمنه هذه العبارات: “نادي القضاة وقد استنفذ كل الوسائل لإصدار تعديل قانون السلطة القضائية وأعيته الحيل في التوصل لاتفاق مع الحكومة، يدعو القضاة للاجتماع في جمعية عمومية طارئة لتدارس الاجراءات التي يتعين اتخاذها لكفالة صدور ذلك التعديل”.
فهب القضاة إلى ارتداء الأوسمة والأوشحة والاحتشاد بناديهم حتى موعد الجمعية العمومية الطارئة وما لبثت الحكومة ممثلة في شخص رئيسها فؤاد محيي الدين أن عاودت الاتصال برئيس النادي وتوافقت معه حتى صدر التعديل المطلوب بالقانون رقم 35 لسنة 1984م الذى صدر في 27 مارس 1984م.
ويعد عهد مبارك العهد الذي برزت فيه حركة استقلال القضاء بشكل ممنهج ومنظم وانضم لها الكثير من القضاة فيما عرف بتيار استقلال القضاة غير أنه كان استقلال فئة ليست بالكبيرة في صفوف القضاة خاصة وقتما سيطروا على نادي القضاة عام 2005م وموقفهم من التصدي للتزوير في انتخابات مجلس الشعب عام 2005م ثم الانتخابات الرئاسية، لكن سرعان ما انقلب الحال بعدما انهزم تيار الاستقلال في انتخابات نادي القضاة عام 2009م.
وظهر ذلك جليًا في الانتخابات البرلمانية عام 2011م، ففشل قائمة المستشار هشام جنينة أمام قائمة المستشار أحمد الزند يمكن اعتباره نتيجة إقحام تيار الاستقلال القضاة في صراع مع السلطة – وفي مقدمتها وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى – لا يناسبهم من حيث الاستعداد ولا هم أهل له بالأساس، فرفض الكثيرين لسياسات تيار الاستقلال ساهم مع إغراءات السلطة المادية والمعنوية في حسم الأمور في نادي القضاة لصالح المستشار الزند حتى نشرت صحيفة كويتية وقتها الخبر تحت عنوان “الحكومة المصرية تحكم سيطرتها على نادي القضاة”، وبالطبع ثمة أسباب أخرى ساهمت في النتيجة المشار إليها، بعضها ذا طبيعة جماعية وبعضها ذا طبيعة فردية.
ومع محاولات تيار استقلال القضاء المضنية إلا أنه ظل افتئات المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة على السلطة القضائية قائمًا، واحتفظت الحكومة ممثلةً في وزارة العدل لنفسها ببعض النفوذ النصي القانوني وبكثير من النفوذ في الممارسة تجاه المحاكم الابتدائية وقضاتها على وجه الخصوص، وهم الذين يمكن اعتبارهم عصب الجهاز القضائي، بل إن السلطة الرئاسية احتفظت لنفسها ببعض صلاحيات التعيين، وأهمها بالطبع سلطة تعيين قضاة المحكمة الدستورية العليا.
والحقيقة أن مجلس القضاء الأعلى ذاته كان في بعض الأحيان أداة السلطة في النيل من استقلال القضاء ووأد محاولات إصلاح المنظومة القضائية.
حتى كان مؤتمر العدالة الأول للقضاة الذي عقد في نادي القضاة بالفعل في العشرين من إبريل عام 1986م بمقر دار القضاء العالي والذي خرج بتوصيات غضب منها مبارك وعمل على بسط نفوذ سلطة وزير العدل على مؤسسة القضاء فكان المؤتمر الأول والأخير في مسيرة استقلال القضاء.
بل إن مبارك ونظامه من أجل ترهيب القضاة عمد إلى تشوية المستشار يحيى الرفاعي وقائمته بل إن جهاز أمن الدولة اقتحم منزل المستشار محمود بن عبد الحميد بن نصر غراب واعتقله ونجله غير أن القضاة انتفضوا لذلك حتى افرج عنه.
بيد أن كثيرًا من القضاة وقتها أدركوا كل تلك الحقائق وخاضوا في التجديد الثلثي لانتخابات مجلس إدارة النادي معركة شرسة لم يكن لها نظير، فاستطاع مرشحو قائمة الرفاعي أن يفوزوا بأربعة مقاعد من أصل خمسة كانت تُجرى عليها الانتخابات وقاد ذلك يحيى الرفاعي إلى رئاسة مجلس إدارة نادي القضاة مرةً أخرى().
**والسؤال: لماذا نجح تيار استقلال القضاء في النصف الأول من القرن الحادي والعشرين في حشد هذه الأعداد من القضاة والحركات السياسية والشعب ليقف خلفهم؟
بلا شك أن الصراع كان شديد بين تيار استقلال القضاء خلال سنوات حكم عبدالناصر والسادات ومبارك، غير أنه هناك بعض الأسباب التي جعلت هذا التيار له شهرة عظيمة.
ساعد اشتداد عود رموز قضاة الاستقلال وتبوأهم مكانات مرموقة داخل محكمة النقض ومحكمتي استئناف القاهرة والإسكندرية، وسيطرتهم الفعلية على نادي القضاة الأم بالإضافة لناديي قضاة الإسكندرية والمنيا على تشكيل تيار للاستقلال واضح يهمل كل الاختلافات الأيدلوجية؛ حيث ضم من يمكن اعتبارهم إسلاميين أو ذوي التوجه الإسلامي ومن يمكن اعتبارهم ليبراليين أو ذوي التوجه العلماني أو الليبرالي، بالإضافة لآخرين من ذوي المصالح ومن لا تصنيف حقيقي لهم.
وقد ساعدتهم السمعة الحسنة، والتفرد العلمي والعملي، والأداء الخدمي الاجتماعي من خلال نادي القضاة، بالإضافة لمساندة القضاة في بعض أزماتهم؛ من تصدر المنظومة القضائية كزعماء وتصدير أفكارهم للجهاز القضائي ككل على نحو لم يسبق له مثيل طوال التاريخ القضائي العربي الحديث.
انتخابات عام 2000 والحراك القضائي
بعدما جرى انتخابات مجلس الشعب عام 2000م وقدمت الطعون في دائرة الزيتون والتي تعد دائرة زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية، حيث حكمت المحكمة ببطلان الانتخابات، فسارعت الحكومة إلى اعتبار هيئة قضايا الدولة وأعضاء النيابة الإدارية ضمن هيئات السلطة القضائية وهو ما رفضه القضاة، حيث اعتبرت محكمة النقض أن القاضي هو ما يجلس للفصل في المنازعات وتتوافر لأعضاءه ضمانات الحيدة والاستقلال اللازمين لمباشرة هذا الاختصاص وأن هيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية جهتنين تابعتين للسلطة التنفيذية وليس لمؤسسة القضاء.
وقد عزز مجلس إدارة نادي القضاة اعضائه المنادين بان اقحام اعضاء هيئة قضايا الدولة والنيابة الأدارية في بنيان الهيئات القضائية هو اعتداء علي استقلال القضاء واصدر بيانا بتوقيع رئيسه زكريا عبد العزيز في29/5/2003انتهي فيه الى انه مع التقدير الكامل للنيابة الأدارية وهيئة قضايا الدولة فانهم ليسو قضاة وانما هم يسهمون في اقامة العدالة شأنهم شأن المحامين وضباط الشرطة، وعلي ذلك لا يجب اقحامهم في اطار الهيئات القضائية().
وزاد من حالة الاحتقان دخول السلطة التشريعية بجانب السلطة التنفيذية ضد السلطة التشريعية خاصة في حالة بطلان انتخابات عضو حيث عمدت الحكومة إلى جعل البرلمان سيد قراراه في بطلان أى نتيجة وليس مجلس قضايا الدولة وهو ما زاد الأمر احتقانا بالإضافة للأعضاء مزدوجي الجنيسية والتي اعتبرته المحكمة الإدارية ليسوا أعضاء صالحين في البرلمان.
وقد صرح المستشار حمدي ياسين عكاشة (نائب رئيس مجلس الدولة): (لا قيمة لاشراف قضائي على عملية انتخابية تقوم على إهدار حجية الأحكام القضائية المتصلة بهذه الانتخابات.
بروز تيار استقلال قضاة مصر
ظهر تيار استقلال القضاء فى نهايات عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك، واتخذ من نادى القضاة محطة لانطلاقه، ليخوض أولى معاركه مع السلطة بعد إحالة المستشارين هشام البسطويسى (توفي في أبريل 2021) ومحمود مكى للتأديب بدعوى خروجهما عن التقاليد القضائية، وهى المعركة التى تطورت مع تصدى قضاة التيار لتزوير الانتخابات البرلمانية فى عام 2005.
كان محمود مكي أحد المشاركين فى مؤتمر العدالة الأول الذى عقد فى نادى القضاة عام 1986 خلال فترة تولى المستشار يحيى الرفاعى رئاسته، ليبدأ رحلة صعود أصبح معها أحد أبرز رموز تيار الاستقلال البارزين، حيث تولى رئاسة لجنة متابعة الانتخابات فى نادى القضاة، ثم أصبح منسقاً لحركة قضاة الاستقلال.
وفى 2006 كان المستشار حسام الغريانى، نائب رئيس محكمة النقض، أول من دعا إلى وقفة احتجاجية لقضاة تيار الاستقلال.. وبحسب شهادة عدد من القضاة فقد أعلن الغريانى وقتها أنه مستعد للوقوف بمفرده إن لم يقف معه أحد.
وكان الغرياني مقرر عام لمؤتمر العدالة الأول عام 1986، بجانب مشاركته فى وضع مشروع قانون السلطة القضائية عام 1990م، كما كان عضوا فى لجنة مشروع قانون السلطة القضائية الذى أقره النادى فى عام 2005.
كان تيار استقلال القضاء داخل نادي القضاة المصري، مكونًا من أبرز رموز السلطة القضائية منذ مؤتمر "العدالة الأول" عام 1986، حيث طالب قضاة التيار بعدم تجديد حالة الطوارئ، في مواجهة صدامات مع نظام الرئيس حسني مبارك.
وبعد احتجاجات عام 2005 في مدينة الإسكندرية، برز التيار كقوة مؤثرة في الأوساط القضائية، مطالبًا بضمان إشراف قضائي مستقل على الانتخابات البرلمانية، بقيادة المستشار محمود الخضيري.
وقد رفع تيار استقلال القضاء عدة مطالب، تمثلت في:
- حماية استقلال القضاة من تدخل السلطة التنفيذية.
- ضمان حيادية الرقابة القضائية على التشريعات والانتخابات.
- دعم نزاهة القضاء وكفاءته كوسيلة لتحقيق العدالة
و مثّل تيار استقلال القضاء صوتًا معارضًا داخل السلك القضائي ضد تدخل السلطة التنفيذية في شؤون القضاء ومحاولات الهيمنة على العملية التشريعية والانتخابات.
وساهم التيار في تسليط الضوء على قضايا حساسة مثل خفض سن تقاعد القضاة، وضمان نزاهة الانتخابات، واستقلال السلطة القضائية.
لكن مع تطور الأحداث عقب انقلاب 2013، تعرض رموز التيار لحملات أمنية ومحاكمات وإجراءات عقابية، ما أدى إلى تراجع تأثيرهم داخل المؤسسة القضائية، لا سيما بعد عزل عدد من القضاة المعروفين بانتمائهم للحركة، فيما سُمي بـ "مذبحة قضاة البيان".
موقف الإخوان من تيار استقلال القضاء
الإخوان المسلمون منذ نشأتهم وهم ينادون باستقلال السلطات الثلاثة وفي القلب السلطة القضائية، وقد كتب الإمام حسن البنا في ذلك الكثير من المقالات بل وأخذ مواقف عملية تدعم ذلك، وقد استمر على نهجه خلفه المستشار حسن الهضيبي (المرشد العام الثاني) والذي كان واحد من السلك القضائي حيث وصل لمحكمة النقض وهي أعلى هيئة قضائية.
وبعد محنة عبدالناصر وعودة الجماعة استمرت على المنادة باستقلال القضاء عن السلطة التنفيذية كونها الضمانة من حدوث أي خلل في منظومة العدل في البلاد.
وكانوا دائما ما يقفون خلف الأصوات المنادية باستقلال القضاء ونادي القضاة، حت ى أنهم خرجوا في مظاهرات شعبية كبيرة حينما اصطف قضاة استقلال القضاء بمصر بأوشحتهم أمام القضاء الأعلى في أحداث 2006م حيث اعتقل منهم عدد كبير كان منهم رئيس مصر فيما بعد محمد مرسي.
لقد خاض تيار استقلال القضاء صراع تلو الأخر مع السلطة التنفيذية التي كانت تحاول تحجيم دوره، وعملت على أعطاء مساحات للقضاء الإداري في أن يحل محل القضاء الطبيعي في الإشراف على الانتخابات وهو ما رفضه القضاة وانتفضوا في احتجاجات عام 2006م، حيث لعب غالبية القوى السياسية دورًا كبيرا فى دعم مطالب القضاة فى استقلال سلطتهم ورفض قانون السلطة القضائية المقدم من الحكومة والذى أقرته أغلبية الحزب الوطني فى مجلس الشعب، والذي يزيد الإشراف الإداري من وزارة العدل على القضاة في مقابل تقليص اختصاصات المجلس الأعلى للقضاة، ووصفه نادي القضاة الذي كان تيار الاستقلال القضائي يتصدر المشهد فيه في ذلك الوقت بأنه خطوة خطيرة تهدد مستقبل القضاء وحريته وتزيد من تغول السلطة التنفيذية على شؤونه، وكان التعامل الأمني مع المظاهرات التى خرجت مؤيدة للقضاة عنيفًا للغاية، حيث جرى الاعتداء على المتظاهرين بالضرب والسحل واعتقال ما يزيد على الألفين.
وتمسك القضاة مدعومين من القوى السياسية بمطالبهم فى إصدار قانون استقلال ِ السلطة ِ القضائية الذى أعده النادى، وحتى يتمكنوا من الإشراف الكامل والحقيقى على الانتخابات العامة، وقد تعرض عدد من هولاء القضاة أثناء قيامهم بدورِهم إلى كثير من العنت والإهانة والعدوان على يد أجهزة الأمن، ثم اندفعت السلطة التنفيذية ُ إلى منزلق تحويل ِ بعض المستشارين وبينهم المستشارين هشام البسطويسى ومحمود مكي إلى التحقيق أمام نيابة ِ أمن ِ الدولة العليا، ثم بعد ذلك إلى لجنة الصلاحيةِ، وهو أمر ٌ رفضه القضاة واندلعت ضده احتجاجات تضامنية واسعة[١٧].
وفي أبريل/ نيسان 2006 أصدر وزير العدل، محمود أبو الليل، أمره باستدعاء القضاة ومثلوا للمحاكمة التأديبية بتهمة إهانة القضاء وتولى الحكم في القضية المستشار أحمد رفعت خفاجي رئيس محكمة جنايات شمال القاهرة وكان رئيس هيئة النيابة الادارية ورئيس محكمة القيم. وقام نادي القضاة بتنظيم اعتصام احتجاجي على ذلك القرار واندلعت ضده احتجاجات شعبية واسعة، استمرت نحو 3 أشهر أسفرت عن اعتقالات طالت ما يقرب من 500 مواطن.
شارك الإخوان بمظاهرات في أماكن متفرقة بأنحاء مصر حيث ألقت قوات الأمن المصرية القبض على خمسين من عناصر جماعة الإخوان المسلمين في مدينة شبين الكوم شمال القاهرة أثناء مظاهرة تضامن مع قضاة مصر يوم 18 مايو 2006م.
كما نظمت المظاهرة لجنة التنسيق بين النقابات والأحزاب والقوى الوطنية والإخوان المسلمين احتجاجا على الجلسة الثانية من المحاكمة التأديبية الخميس 18 مايو للمستشارين هشام البسطاويسي -الذي نقل إلى المستشفى عقب إصابته بأزمة قلبية- وزميله محمود مكي. وقال شهود عيان إن قوات الأمن أطلقت قنابل مسيلة للدموع ورصاصا مطاطيا لتفريق المحتجين.
كما نظم أساتذة بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية اعتصاما احتجاجيا على اعتقال زملاء لهم الخميس الماضي.
حيث انتشرت قوات الأمن وقامت بضرب العشرات. وأغلقت منافذ محطة مترو الأنفاق المواجهة لدار القضاء إلا منفذا احتشد أمامه رجال أمن مسلحون بعصي ودروع، ووقف على بعض أرصفة الشوارع مئات من رجال الأمن الذين يرتدون زيا مدنيا والذين لاحقوا محتجين في تجمعات سابقة.
وعمت الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين منطقة وسط المدينة في شوارع طلعت حرب وشارع 26 يوليو والجلاء.كما جرت مظاهرات أمام محكمة شمال القاهرة وفي شارعي الجلاء ورمسيس قرب القضاء العالي حيث كانوا يتضامنون مع القضاة، فيما جرت مظاهرة أمام نقابتي المحامين والصحافيين في وسط القاهرة.
كما تم اعتقال الدكتور محمد مرسى وعدد من قيادات الإخوان يوم 18 – 5 - 2006 أثناء مشاركاتهم فى مظاهرات دعم القضاة من ميدان التحرير ورمسيس وأمام مجلس القضاء الأعلي، وظل 7 أشهر معتقلا دفاعا عن استقلال القضاء.
حيث قال مصدر في الجماعة إن قوات الأمن اعتقلت 200 من أعضاء الجماعة من بينهم قيادات بارزة مثل عصام العريان ومحمد مرسي وحلمي الجزار[١٨].
حيث تم اعتقاله من أمام محكمة شمال القاهرة ومجمع محاكم الجلاء بوسط القاهرة، أثناء مشاركته فى مظاهرات شعبية تدعم استقلال القضاء وتندِّد بتحويل اثنين من القضاة إلى لجنة الصلاحية، وهما المستشاران محمود مكى وهشام البسطاويسى بسبب موقفهما من تزوير انتخابات مجلس الشعب 2005.
واعتقل معه 500 من الإخوان المسلمين، وقد أفرج عنه يوم 10 ديسمبر 2006 بعد أن قضى 7 أشهر فى السجن"[١٩].
كما أصيب القاض محمود عبد اللطيف حمزة بجراح واعتقل أكثر من 15 من عناصر حركة كفاية أثناء اقتحام قوات الشرطة مقر نادي القضاة بوسط القاهرة لفض اعتصام احتجاجي بشأن إحالة اثنين من القضاة للتأديب.
لم يقتصر القضاة على التظاهر والاحتجاج فحسب بل دخل رئيس نادي القضاة زكريا عبد العزيز وعدد من أعضاء النادي في اعتصام في الأسبوع الماضي قبل أن يقرر مجلس التأديب توجيه اللوم إلى البسطويسي وتبرئة مكي.
وفي الوقت الذي اتسعت فيه دائرة التعاطف الشعبي مع دخول اعتصام عشرات القضاة الإصلاحيين المصريين يومه الخامس، فقد نفى الرئيس المصري حسني مبارك وجود أي دور للحكومة في أزمة القضاة، قائلاً إن ما يجري يمثل خلافا بين القضاة بعضهم البعض، وتحديدا بين نادي القضاة ومجلس القضاء الأعلى ولا دخل للحكومة أو للدولة بذلك من قريب أو بعيد على حد تعبيره.
وأثناء الاحتفال بعيد القيامة توجه وفد قبطي إلى مقر نادي القضاة حيث التقوا المعتصمين، وسجلوا تأييدهم للاحتجاجات على قرار إحالة وزير العدل لكل من المستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي، نائبي رئيس محكمة النقض إلى المحاكمة التأديبية، كما توافد القضاة من شتى محافظات مصر إلى النادي لدعم زملائهم المهددين بالعزل من السلك القضائي.
أما المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة الإسكندرية فقد حذر من أن الحكومة مقبلة على مذبحة ضد القضاة، كما حدث عام 1969، متوقعاً أن تحيل وزارة العدل عدداً كبيراً من القضاة إلى مجالس الصلاحية والتأديب لإرهابهم وإجبارهم على الخضوع .
من جهة أخرى أعلنت 14 منظمة حقوقية تضامنها مع القضاة المعتصمين وقالت في بيان مشترك لها إن مواجهة القضاة عسف الحكومة وتسلطها هو البداية الحقيقية لمعركة الإصلاح السياسي، وحذر البيان من أن هذا العداء المكشوف للقضاة يمثل انتكاسة خطرة لجهود الإصلاح، وبادرة سوء من قبل الحكومة[٢٠].
الغريب أنه بعد قيام ثورة 25 يناير صرح المستشار أبو الليل أنه أصدر قراره بإحالة القاضيين هشام البسطويسي والمستشار أحمد مكي أثناء ما عرف بمجزرة القضاة الثانية في 2006، بناء على أوامر مباشرة من الرئيس السابق حسني مبارك، وأنه كان متعاطفا بصفة شخصية مع القاضيين لكنه أجبر على هذا القرار[٢١].
منعت قوات الأمن المركزي المئات من طلاب جامعة القاهرة من الانضمام للمظاهرة التي نظمها طلاب التيار الإسلامي الخميس 16 مارس 2006م تضامناً مع القضاة، وتمكن الأمن من حصرها في مكان ضيق حول مسلة جامعة القاهرة.
وشهر جنود الأمن المركزي هراواتهم عدة مرات في وجه طلاب الجامعة لمنعهم من الانضمام للمظاهرة، التي رفع المشاركون فيها المصاحف والمسابح واللوحات المطالبة باستقلال القضاء.
كما رددوا الهتافات مثل «ياقضاة يا قضاة انتوا أملنا بعد الله»، و«يا قضاة يا قضاة لا إله إلا الله» و«يا قضاة يا قضاة خلصونا من الطغاة» و«القضاة قالوها خلاص الفساد لازم ينداس».
ووزع المتظاهرون بياناً يطالب بسرعة خروج قانون السلطة القضائية علي أساس النزاهة والشفافية، مع كشف المستور في قانون المجلس الأعلي للقضاء وحماية القضاة، ومنع تعرضهم للإساءة علي نحو ما حدث في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة.
كما تظاهر مساء أمس الأول نحو ثلاثة آلاف طالب بالمدينة الجامعية بجامعة الأزهر للتعبير عن تضامنهم مع القضاة، ورفض اعتداء الأمن علي أحد طلاب كلية التجارة بالجامعة.
وقام الطلاب خلال المظاهرة التي استمرت نحو ساعتين بالاتصال بالمستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض للتأكيد علي دعمهم للقضاة، ومساندتهم لهم في جمعيتهم العمومية التي تعقد اليوم الجمعة.
ورفض الطلاب التحقيقات التي تمت مؤخراً مع بعض المستشارين حول الانتخابات البرلمانية، مؤكدين ضرورة توفير جميع سبل الحماية اللازمة لقيام القضاة بواجبهم ودورهم في المجتمع[٢٢].
نواب الإخوان في قلب الأزمة
شارك نواب الإخوان أزمة القضاة حيث طالبوا بإخراج قانون السلطة القضائية إلى النور، فقد ذكرت جريدة المصري اليوم تحت عنوان ("إخوان البرلمان" بدءوا معركة قانون الطوارئ واستقلال القضاء) فيقول الخبر:
قدم نواب الإخوان المسلمين مذكرتين إلى د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، الأولى تقترح عقد جلسات استماع قبل مناقشة قانون السلطة القضائية، والثانية تطالب بعدم مد قانون الطوارئ، خاصة أن القانون الحالي تم تجديده في ٢٣ فبراير ٢٠٠٣.
وكشف حسين إبراهيم نائب رئيس كتلة نواب الإخوان المسلمين، في المذكرة الأولى، أن قانون السلطة القضائية من القوانين التي تهم ويتأثر بها كل أفراد المجتمع، خاصة أن هناك جدلاً في وسائل الإعلام حول مشروع القانون، الذي أعده نادي القضاة، ومشروع القانون، الذي انتهت الحكومة من إعداده، لذا اقترح تكليف لجنة الاقتراحات بالمجلس بعقد جلسات استماع قبل مناقشة مشروع الحكومة، يدعي إليها نادي القضاة وأساتذة القانون ورجال القضاء المتخصصون، وبعض مؤسسات المجتمع المدني، على غرار جلسات الاستماع التي حدثت قبل ذلك بالمجلس.
كما نشر "موقع إخوان اون لاين" خبرا يؤكد تبني كتلة الإخوان بالبرلمان لمشروع جديد للسلطة القضائية أعده نادى القضاة والذي كان يسيطر عليه في ذلك الوقت تيار الاستقلال برئاسة المستشار زكريا عبد العزيز والمستشار أحمد مكي وكان هذا القانون المقدم والذي تبنته كتلة الإخوان يتعارض مع القانون المقدم من الحكومة والتي اعترض عليه نادى القضاة وكذلك اعترضت عليه الجماعة ويقول الخبر:
تقدم صبحي صالح- عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين بالبرلمان المصري وعضو مجلس نقابة المحامين- بمشروع جديد للسلطة القضائية إلى البرلمان بديلاً عن القانون الحالي الذي يؤكد القضاة ضرورة تعديله لتحقيق استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية؛ حتى يتمكن القضاة من أداء دورهم دون تدخلات أو ضغوط من جانب المسئولين في السلطة التنفيذية؛ حيث يتبع القضاة حاليًا وزارة العدل في كافة شئونهم.. الأمر الذي يتيح للوزير نقل أو ندب أي قاض دون أن يملك حق الاعتراض.
وأكد النائب أن القانون الذي تقدم به إلى المجلس لمناقشته يتفق تمامًا مع كافة مطالب القضاة، مؤكدًا أنه عرض القانون على مجموعة من شيوخ القضاة فأكدوا له موافقتهم على البنود التي وردت فيه.
وقال إن تقدمه بهذا المشروع يُثبت جدية نواب الإخوان في المطالبة بتحقيق استقلال القضاء ويعكس في نفس الوقت عدم اهتمام الحكومة بتلك القضية المهمة، مضيفًا أن الكرة الآن في ملعب الحكومة؛ حيث إنها أمام خيارين: إما الموافقة على القانون الذي يوافق عليه القضاة أو التقدم بمشروع القانون الذي أعدته إلى المجلس بعد إطلاع القضاة على بنوده.
وأشار نائب الإخوان في مذكرة القانون التفسيرية إلى أن القضاة هم أفضل مَن يضع قانونًا ينظم شئونهم ويحقق استقلالهم الذي يؤدي في النهاية إلى تحسن مستوى الأداء والابتعاد عن السيطرة الحكومية ماليًّا واجتماعيًّا ومعنويًّا وإداريًّا، وينص القانون المقترح على أن السلطة الوحيدة التي تملك محاسبة القضاة والنادي هي الجمعية العمومية.
فقد قدَّم النواب د. محمد سعد الكتاتني، حسين محمد إبراهيم، ود. حمدي حسن، وسعد الحسيني، ود. محمد البلتاجي، ود. أكرم الشاعر اقتراحًا بمشروع قانون لتعديل السلطة القضائية الذي أعده نادي القضاة، وقال النواب إنه إيمانًا بدورهم كنواب للأمة بضرورة القيام بما ينهض بها في جميع المجالات ولقناعتهم بضرورة تحقيق الاستقلال الكامل للسلطة القضائية بما يجعلها تؤدي واجباتِها دون أي تدخل من أيةِ جهة كانت ضمانًا للعدالة التي هي أساس للملك وبدونها تضيع الحقوق وتُهدر الواجبات وتشيع الفوضى.. فإنهم يتبنون مشروعَ القانون الذي درسه وارتضاه نادي القضاة، وهو الممثل الحقيقي لقضاة مصر، وأسموه "مشروع قضاة مصر" وذلك لدراسته وإقراره من قِبَل المجلس للوصول إلي الهدف المنشود، وهو استقلال القضاء، وطالبوا بعرضه على اللجنة المختصة في أقرب وقت.
وقال النواب في المذكرةِ الإيضاحيةِ للمشروع إنه بتاريخ 18/1/91 أقرَّت الجمعية العامة لقضاة مصر مشروعَ القانون المرفق والذي أعدته لجنة مشتركةٌ من نادي القضاة ومحكمة النقض ووزارة العدل، وبتاريخ 13/12/2004 أعادت الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر تمسكها بالمشروع ذاته، وأكدت ذلك جمعيتهم العامة المنعقدة بتاريخ 13/5/2005.
وأوضحوا أن رئيس الجمهورية فطن إلى أهمية وضرورة استقلال القضاء فتضمن برنامجُه الانتخابي ضرورةَ تحقيقِ استقلالِ القضاء وأيضًا في خطابه في افتتاح دورة المجلس الحالي قوله: "إن الدولةَ ستبادر بإصدارِ تعديلٍ لقانون السلطة القضائية".
وأشاروا إلى أن مواد الدستور 65- 165- 166 أوجبت استقلال القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ حيث نصَّت على أن: "استقلال القضاء وحصانته ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات" وأن: "السلطة القضائية مستقلةٌ وتتولاها المحاكمُ علي اختلاف أنواعها ودرجاتها"، وأن: "القضاة مستقلون لا سلطانَ عليهم في قضائهم لغيرِ القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة"، وحيث تعظم الحاجة حاليًا إلى تدعيم هذا الاستقلال وتأكيد عدم المساس به وبقدسيته خاصة بعد السلوك الشائن والتدخل المقصود في أعمال القضاء، بل والاعتداء عليهم كما حدث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتي أبلى فيها جموع القضاة بلاءً حسنًا، وكانوا عند حسن الظن بهم من بني وطنهم الذين أسندوا إليهم شرف الإشراف على الانتخابات فكانوا نموذجًا للنزاهة والشرف خاصة عندما حاسبوا فئةً قليلةً منهم خرجت عن ميثاق الشرف القضائي في العدالة والنزاهة المفترضة في رجال القضاء فكانت هتافات الجماهير للقضاة "إن في مصر قضاةً لا يخشون إلا الله، وهتفت الحناجر بصدق" حيَّا الله قضاةَ مصر".
وأضاف النواب: لقد انتظر قضاة مصر طويلاً، وتحلوا بالصبر الجميل انتظارًا لخروج مشروع قانونهم إلى النور دون جدوى، وذلك منذ احتفال مصر بافتتاح مؤتمر العدالة الأول عام 1986 وحتى الآن إلا أنَّ شيئًا من هذه الوعود لم يتحقق.
وقالوا إن أولى مسئوليات الحاكم هي توفير الاحترام للمنصَّة العاليةِ وتوفير الاستقلال الكامل لها، بل وتوفير الحياة الكريمة الآمنة للجالسين عليها بقدر المستطاع، ولقد رأينا نحن- النوابَ المتقدمين بالمشروع- القيامَ بهذا الدور.. بتبني مشروع نادي القضاة الذي يوفِّر هذه المطالب لجموع القضاة بعد وعود لم تُنفَّذ منذ أكثر من عشرين عامًا. موازنةً مستقلةً تدعيمًا لاستقلال القضاة، وهو من أخطر الأمور وأوجبها، كما يدعم المجلسَ الأعلى هذا المشروع بقانون يوفر للقضاة واختصاصاتِه ليكون الحارسَ على استقلال القضاة، كما يتضمن شروطَ الندب والإعارة؛ كي يضمنَ المساواةَ بين القضاةِ، وهي إحدى أهم ضماناتِ استقلالِ القضاةِ، وأدى سوءُ استخدامه إلى شغل كثير من القضاة عن رسالتهم الجليلة، وأدى في بعض الأحيان إلى المساس بمكانةِ القضاءِ والقضاة.
كما مكَّن المشروع الجمعياتِ العموميةَ للمحاكم من أداء مهمتها في الحفاظ على استقلال القضاء والقضاة، كما لبَّى المشروع مطلبًا عزيزًا للقضاة بأن يكون التقاضي في شأن طلبات تأديب القضاة على درجتين وبطريقة ترفع الحرجَ عن القاضي والقُضاة وتناول المشروع معاشاتِ القضاة بما يضمن لهم حياةً كريمةً عند بلوغهم سنَّ التقاعد بما يوفره ذلك من تجرد كاملٍ لا يخشى منه القاضي جور سلطان ولا غدر زمان، وحتى يطمئن الناس لقضاتهم ويثقون في أحكامهم، وأضافوا أن المشروع تضمَّن نصوصًا لتنظيم نادي القضاة باعتباره شأنًا من شئون القضاة ليتلاءم مع استقلال القضاة ووفقًا لما قرَّرته الأمم المتحدة وسائر المؤتمرات الدولية في هذا الشأن، حيث إن إشراف وزارة الشئون الاجتماعية على نادي القضاة حاليًا وضعٌ غريبٌ وشاذٌّ وغير مقبولٍ شكلاً وموضوعًا.
وقال النواب إنه ولكل ما سبق وتدعيمًا لاستقلال القضاء حتى يقوم بدوره الفعَّال في الحكم بين الناس بالحقِّ والعدل، وهما ركنان أصليان لأي دولة متحضرة في الماضي والحاضر والمستقبل، ويشرفنا نحن- نوابَ الشعب- تبني هذا المشروع بقانون والمقدَّم من نادي قضاة مصر.
برقية من كتلة الإخوان البرلمانية لدعم قضاة مصر الشرفاء
وفي 17 / 4/2006 بعثت الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين برقية إلى المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي قضاة مصر أكدت فيها أنها تلقت ببالغ القلق نبأ إحالة المستشار محمود مكي ، والمستشار هشام البسطاويسي نائبي رئيس محكمة النقص للجنة الصلاحية؛ الأمر الذي نعتبره تصعيدًا من الحكومة ممثلة في وزير العدل ضد القضاة الشرفاء وهو ما ينذر بشبح مذبحة جديدة للقضاة.
وأضافت الكتلة إنها إذ نستهجن هذا الأمر لا يسعها إلا استخدام الصلاحيات البرلمانية في إلقاء بيانات عاجلة بالمجلس شاركنا فيها كل أطياف العمل السياسي في مصر كنواب عن الشعب نستنكر قرار الإحالة ونعتبره بمثابة مقدمة لتصفية حسابات من قبل الحكومة مع قضاة مصر الشرفاء الذين تصدوا للتزوير في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ن والذين يطالبون بحق الشعب المصري في الاستقلال الحقيقي للسلطة القضائية.
وأكدت الكتلة في برقيتها إن وقوف الشعب المصري مع قضاة مصر الشرفاء في هذه المحنة إنما هو دفاع عن مصر كلها المتمثلة في قضاة مصر الشرفاء الذين يمثلون سدنة العدل ويعتبرون حائط الصد الأخير للحفاظ على كرامة هذا الشعب وحريته.
بيان عاجل بخصوص القضاة
كما تقدم النائب حمدي حسن المتحدث الإعلامي باسم الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بطلب إلقاء بيان عاجل بخصوص القضاة ويقول البيان:
الأستاذ الدكتور/ رئيس المجلس
بعد التحية:
أرغب في إلقاء بيان عاجل موجه إلي السيد المستشار وزير العدل
استخدام وزير العدل لسلطاته في تحويل بعض القضاة المشهود لهم بالوطنية و الكفاءة للجنة الصلاحية تمهيدا لعزلهم .
إن السلطات الممنوحة للسيد الوزير لعلاج بعض حالات الفساد التي قد تظهر في صفوف القضاة وليس لمعاقبتهم علي وطنيتهم وشرف انتماؤهم للمهنة حيث أن السبب الرئيس للتحويل هو الموقف الوطني والشريف الذي اتخذه هؤلاء القضاة ضد تزوير الانتخابات ومطالبتهم وتبنيهم لمشروع قانون جديد للسلطة القضائية يحقق استقلالا فعليا لهم.
إن قرار السيد المستشار وزير العدل ليبين بوضوح مدي تغول السلطة التنفيذية ضد السلطات الأخرى بالبلاد وسيطرتها عليها و مدي الحاجة الفعلية لإصدار قانون جديد يحقق استقلالا فعليا للسلطة القضائية وبقية السلطات.
إن هذا القرار أحدث لدى أبناء الأمة كلها فزعا شديدا و خوفا من أن يكون بداية لمذبحة قضاة جديدة كما أن هذا القرار ينبئ أن إدعاءات المسئولين عن إصلاحات سياسية تعبر عن مطالب الأمة وتطلعاتها ما هي إلا أكاذيب لا مردود حقيقي لها.
انسحاب نواب الإخوان والمستقلين احتجاجًا على "سلق" قانون المد للقضاة
ولم تكتف الكتلة البرلمانية للإخوان بتقديم مشروع القانون فقط بل وعندما تم سلق قانون السلطة القضائية وإقراره من قبل نواب الحزب الوطني انسحبت كتلة الإخوان والمستقلين احتجاجاً على تمرير القانون بهذا الشكل غير الدستوري، وقال النواب: إن هذا التعديل يخدم فئةً محددةً من القضاة الذين سيخرجون إلى المعاش.
وعلَّق د. محمد البلتاجي- الأمين العام لكتلة الإخوان- على ذلك، مؤكدًا أن الانسحاب يأتي كردِّ فعلٍ طبيعيٍّ على أسلوب "سلق" هذا القانون على نحو غير مسبوق، مشيرًا إلى أنه تمَّت المصادرةُ بشكلٍ غريبٍ على تعديلات نواب المعارضة، وتساءل: هل يُعقَل أن يتم "سلق" هذا القانون في 6 ساعات؟!
بيان الإخوان المسلمين بشأن قضاة مصر الشرفاء وضرورة استقلال السلطة القضائية
كما أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً أدانت فيه ما يحدث من تجاوزات تجاه السلطة القضائية ومناصريها واعتبرت ما يحدث جريمةً كبرى بكل المقاييس في حقِّ شعبِ مصر فيقول البيان:
القضاةُ هم سَدَنةُ العدلِ وصمامُ الأمنِ وضمانُ الاستقرارِ للوطن، وحيثُ يسودُ العدلُ تنتشر الطمأنينةُ ويعمُّ السلامُ على مستوى الفردِ والجماعاتِ والمؤسساتِ والحكوماتِ، وقد كان القضاءُ في مصر دومًا ملاذَ الخائفين وملجأَ الضعفاءِ، وثقةَ الشعبِ المصريِّ على مرِّ الدهورِ والعصورِ.
ولا شكَّ أن توفيرَ الاستقلالِ الكاملِ للسلطةِ القضائيةِ هو أحدُ أهمِّ سماتِ الديمقراطيةِ الحقيقيةِ في المجتمعات المتقدمة، وهو ما تحرصُ عليه هذه المجتمعات ضمانًا لنهضتها ورقيِّها، فضلاً عن قدرتِها على مواجهةِ التحدياتِ الداخليةِ والخارجية، ولا شكَّ أيضًا في أن النُّظُمَ الاستبداديةَ تحرص على النَّيلِ من هذا الاستقلالِ والوقوفِ عقبةً كؤودًا أمامه؛ حتى تتمكنَ من بسطِ سيطرتِها ونفوذِها، وإحكامِ قبضتِها وهيمنتِها على الشعوبِ، وقهرِها وسلبِ حقوقِها وحرياتِها.
لذلك كان من أهم مطالب الإخوان المسلمين والقوى السياسية والوطنية في مصر بالنسبةِ للإصلاحِ السياسيِّ هو ضرورةُ صدورِ قانونِ استقلالِ السلطةِ القضائية، والذي صاغه وطالب به نادي قضاة مصر؛ حتى يتمكنَ السادةُ القضاةُ من الإشرافِ الكاملِ والحقيقيِّ على الانتخاباتِ العامةِ؛ كي تخرجَ معبِّرةً بحقٍّ وصدقٍ عن الإرادةِ الحرةِ للشعب.
ولقد قام قضاةُ مصر العِظامُ بدورِهم الخلاَّق في الإشرافِ على الانتخاباتِ النيابيةِ الماضيةِ، وحاولوا بكل ما أوتوا من طاقةٍ وجهدٍ تحمُّلَ الأمانة والقيامَ بالمسئولية والتبعة على أفضل وجه ممكن.
وقد تعرض عددٌ من هؤلاء القضاة أثناء قيامهم بدورِهم المشرِّف إلى كثيرٍ من العَنَت والإهانةِ والعدوانِ على يدِ أجهزةِ الأمنِ، ثم اندفعت السلطةُ التنفيذيةُ إلى منزلقِ تحويلِ بعضِ السادةِ المستشارين إلى التحقيقِ أمامَ نيابةِ أمنِ الدولة العليا، ثم بعد ذلك إلى لجنةِ الصلاحيةِ، وهو أمرٌ يدلُّ على عُنفِ التحدي والإهانةِ، ليس للقضاةِ فقط ولكن للشعبِ المصري كله.
ثم كانت الطامةُ الكبرى، وهي الاعتداءُ بقسوةٍ ووحشيةٍ على أحدِ السادةِ القضاةِ، وهو المستشار محمود حمزة الذي ساقَه قدرُ اللهِ إلى الوقوعِ في أيدي رجالِ الشرطةِ قبل فجرِ يوم الاثنين 24/4/2006م، وذلك أثناءَ اعتدائِهم على بعضِ المعتصِمين من الحركةِ المصريةِ من أجل التغيير (كفاية)؛ تضامنًا مع السادةِ القضاة.
إن ما حدثَ يُعدُّ جريمةً كبرى بكل المقاييس في حقِّ شعبِ مصر، الذي يقف الآن بكل شرائحِه وفئاتِه وقواه الحيةِ خلفَ القضاةِ الشرفاءِ بكلِّ الصمودِ والثبات والتصدي لنَيْلِ استقلالِ السلطة القضائية مَفخَرَة مصر وأملها.
وتعرضت جماعة الإخوان المسلمين خلال دعمها لاستقلال القضاء لحملة إعلامية لتشويه صورتها أمام الرأي العام وهنا كان رد المرشد العام للتأكيد على أن دعم الإخوان لمطالب القضاة هو واجب وطني وليس له أي توجهات أخرى.
فقد أكد المرشد العام للإخوان المسلمين الراحل الشهيد الأستاذ محمد مهدي عاكف أن الإخوان ينتهجون دائمًا الطريق الشعبي لدعم كل قضايا الإصلاح ولم ولن يكونوا سببًا في وقوع أية أزمات في الشارع المصري.
جاء ذلك في تصريحٍ صحفي صدر عن المكتب الإعلامي لفضيلة المرشد العام الثلاثاء 16/5/2006م؛ ردًّا على ما نُشر في بعض الصحف في إطار حملة على الإخوان بسبب دعمهم للقضاة.
وقال عاكف: إنَّ السببَ في تلك الأزمات التي تعيشها الأمة والدولة بمختلف أجهزتها هو فشل الحكومة والنظام في حل مشاكل المواطنين وتحقيق العدل في المجتمع وإعمال مبدأ الفصل بين السلطات الذي يحقق للقضاة ولكل فئات الشعب مطالبهم.
وأكد أن الإخوان في ذلك لم يفعلوا سوى ما يقتضيه الواجب الوطني، من وقوف إلى جانب المطالب المشروعة لنادي القضاة في احترام السلطة القضائية، واعتماد مشروع القانون الذي قدموه والذي تبناه نوابهم في مجلس الشعب، وهو موقف يؤيده كل شرفاء الأمة.
وتساءل فضيلة المرشد العام عن سبب هذه الضجة الكبرى التي يثيرها أعوان الاستبداد والفساد؟ ولماذا يتم تسخير كل أجهزة الإعلام الأخرى لمهاجمة الإخوان؟ وتساءل قائلاً: ألم يكن الأجدى توظيف تلك الأجهزة لتحقيق الحرية لعموم أبناء الوطن في ظل الدستور والقانون؟!
وأكد الأستاذ عاكف أن الإخوان لن يتخلَّفوا يومًا عن مناصرة الحق وأهله، رغم كل محاولات النظام لتعويق مسيرة الحرية، ومنع رياح الإصلاح والتغيير من أن تعم كافة أرجاء وأبناء الوطن، ومهما اشتدت ضراوة الحملات الإعلامية فإن الإخوان مع باقي الفصائل السياسية التي تعمل لتحقيق الإصلاح المنشود لن تتوقف مسيرتُهم ولن تتراجع حركتُهم.
كما أكد المستشار هشام البسطاويسي نائب رئيس محكمة النقض (والمحال للجنة الصلاحية مع المستشار محمود مكي)- بسبب كشفهما لوقائع تزوير في الانتخابات البرلمانية الأخيرة- أن الإخوان جزءٌ من نسيج المجتمع المصري وكل القوى السياسية الموجودة على الساحة، والمطالِبة باستقلالٍ حقيقيٍّ للقضاء.
واستنكر البسطاويسي- في تصريحٍ مساء الثلاثاء 16/5/2006م- ما نُشر في إحدى الصحف القومية من أن الإخوان يستغلُّون أزمة القضاة ويُقحمون أنفسَهم في الموضوع لتحقيق مصالح شخصية؛ حيث أوضح أن كل الشعب المصري يدعم القضاة، والإخوان مصريون، وبالتالي لا غرابةَ في الموضوع.
وأشار إلى أن كل القوى الوطنية الأخرى أعلنت تضامنَها ومساندتَها لمطالب القضاة، كما زاروا نادي القضاة، مثل الهيئة البرلمانية لحزب (الوفد)، وأعضاء أحزاب (الكرامة) و(الغد) و(التجمع).
وحول التركيز على محاربة الإخوان بالذات قال المستشار البسطاويسي: "بعبع الإخوان وَهْم في خيال الحكومة تريد تخويف الناس به، ولو أن الحكومة تريد إصلاحًا حقيقيًّا فليسحبوا البساط من أسفل الإخوان ويتبنّوا هم مطالبنا"!! مشيرًا إلى أن كل مصري يريد الإصلاح السياسي وليس الإخوان فقط.
الكتلة البرلمانية للإخوان ترفض قانون الحكومة للسلطة القضائية
كما أعلنت الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين بالبرلمان المصري رفضَها رسميًّا مشروعَ قانون السلطة القضائية الذي تقدمت به الحكومة، وأعلنت الكتلة رفضَها في بيان باسمها صدَر الأحد 25/6/2006، وبرَّرت رفضَها بأن المشروع يُعَدُّ التفافًا حول مطلب الاستقلال الكامل للسلطة القضائية، والذي ينادي به شعب مصر، وذلك بإبقائه على الأمور الآتية:
تشكيل مجلس القضاء الأعلى على صورته الحالية، والتي يطالب بتعديلها جمهور قضاة مصر.
إبقاء اختيار رئيس مجلس القضاء الأعلى والنائب العام كحق لرئيس السلطة التنفيذية.
احتفاظ وزير العدل "ممثل السلطة التنفيذية" بتبعية التفتيش الفني له.
الإبقاء على محدودية دور الجمعية العمومية للمحاكم، وإبقاء النص على التفويض الكامل في سلطاتها لرئيس المحكمة، وهو ما لا يستقيم دستوريًّا.
إبقاء حق وزير العدل في انتداب قاضٍ للتحقيق مع القاضي المُحال لمجلس التأديب أو المساءلة.
إشراك وزير المالية مع مجلس القضاء في تقرير الموازنة؛ مما يعد استقلالاً ماليًّا مشوّهًا.
إهمال تنظيم (نادي القضاة) جمعية القضاة العمومية الوحيدة في النظام القضائي المصري، رغم الاتفاقات الدولية التي وقَّعت عليها مصر، وأحكام المحاكم العُليا الثلاث والتي توجب جميعها التنظيم الشامل للنادي باعتباره شأنًا من شئون القضاة.
الإبقاء على التنظيم المشوّه للندب والإعارة، وهو الأمر الذي نال من استقلال القضاء وكرامته.
وأكد بيان الكتلة- الذي حمل توقيع الدكتور محمد سعد الكتاتني (رئيس الكتلة)- أن مشروع قانون السلطة القضائية الذي تقدمت به الحكومة يكرِّس تغوُّل السلطة التنفيذية على السلطة القضائية.
وأضاف البيان أنه مع رفْضِ الكتلة لهذا المشروع فإنها تؤكد أن المشروع الذي تقدم به رئيس كتلة الإخوان وأربعة من أعضاء الكتلة هو المشروع المعبِّر عن تطلعات القضاة وجموع الشعب المصري في هذه المرحلة.
كما حمَّلت الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين أغلبيةَ الحزب الوطني وإدارة البرلمان مسئوليةَ ما يترتَّب على إقرار قانون السلطة القضائية، الذي وافق عليه المجلس مساء الاثنين 26/6/2006م.
وأكدت الكتلة- في بيانٍ لها صدر الثلاثاء 27/6/2006م وحَمَلَ توقيعَ الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة- أن هذا القانون يُعد انتكاسةً وردةً عن دعاوى الإصلاح السياسي، وطالبت الكتلة كافةَ القوى السياسية ووسائلَ الإعلام الحرة الشريفة بفضح ممارسات الحكومة وأغلبيتها البرلمانية وإصرارها على استمرار مصر في تخلفها السياسي.
وحذَّرت الكتلة من أن ما حدث مع مشروع قانون السلطة القضائية ممكنٌ أن يتكرَّرَ مع مشروع قانون الحبس في قضايا النشر، طالما استمرَّت الحكومة في استغلال أغلبيتها، وحصلت على دعم إدارة المجلس، وهو ما يتطلَّب- كما ترى الكتلة- تضافرَ الجهود الشعبية والسياسية، لكشف وفضح ما يحدث في مجلس الشعب، خاصةً في ظل تعتيم الإعلام الحكومي على حقيقية ما يجري، إضافةً لتشويه التليفزيون المتعمَّد لأداء نواب الإخوان والمستقلين والمعارضة.
وأكد البيان رفضَ الكتلة للقانون وللطريقة التي تمَّ عرضه بها، كما أكد رفضها الأسلوب الذي تعاملت به إدارة المجلس أثناء مناقشة القانون.
وقالت الكتلة: إن موافقةَ أغلبية الحزب الوطني وتكتلَهم ضدَّ أية تعديلات قدَّمناها، إنما يؤكِّد رغبةَ السلطة التنفيذية في إحكام قبضتها على السلطة القضائية، وهو ما تراه تراجعًا واضحًا وانتكاسةً خطيرةً لدعاوى الإصلاح التي تتشدَّق بها الحكومة ليلَ نهار.
وحمَّلت الكتلة نوابَ الأغلبية أوزارَ هذا الثقب الخطير والنقطة السوداء التي أحدثها القانون الحكومي في ثوب استقلال القضاء، كما حمَّلت إدارةَ المجلس مسئوليةَ خروج القانون بهذا الشكل، ودعمها للحكومة في عدم إدخال أي تعديل ولو حتى مجرد حرف واحد على القانون، وهي سابقةٌ برلمانيةٌ تُضاف إلى سوابقِ هذا المجلس، وكأنَّ القانونَ الذي قدَّمته الحكومة "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه".
وأشارت الكتلة إلى أن استغلالَ الحكومة لأغلبية الحزب الوطني أساء إلى مصر، وبعث برسالةٍ في غايةِ الخطورة، وهي أن الحكومةَ ماضيةٌ في طريق (اللا إصلاح) وأن وعود الإصلاح التي قطعها رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي والتزمت الحكومة بتنفيذها لم يتحقق منها شيءٌ، ولن يتحقق منها شيء.
وفيما يلي نص البيان:
بيان من الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين حول إقرار قانون السلطة القضائية
تابع الشعب المصري بكافة فئاته واتجاهاته الأحداثَ الساخنةَ التي شهدها مجلس الشعب أثناء عرض ومناقشة مشروع قانون السلطة القضائية، وكان نواب الإخوان مع النواب المستقلين والمعارضة رقمًا أساسيًّا فيما جرى.
وتعلن الكتلة رفضَها القانون والطريقة التي تمَّ عرضه بها، كما ترفض الأسلوب الذي تعاملت به إدارة المجلس أثناء مناقشة القانون، وتؤكد الكتلة أن موافقةَ أغلبية الحزب الوطني وتكتلَهم ضد أية تعديلات قدَّمناها، إنما يؤكد رغبة السلطة التنفيذية في إحكام قبضتها على السلطة القضائية، وهو ما تراه الكتلة تراجعًا واضحًا وانتكاسةً خطيرةً لدعاوى الإصلاح التي تتشدَّق بها الحكومة ليلَ نهار.
وتُحمِّل الكتلةُ نوابَ الأغلبيةِ أوزارَ هذه الثقب الخطير والنقطة السوداء التي أحدثها القانون الحكومي في ثوب استقلال القضاء، كما تُحمِّل الكتلة إدارةَ المجلس مسئوليةَ خروج القانون بهذا الشكل، ودعمها للحكومة في عدم إدخال أي تعديل ولو حتى مجرد حرف واحد على القانون، وهي سابقةٌ برلمانيةٌ تُضاف إلى سوابقِ هذا المجلس، وكأنَّ القانونَ الذي قدَّمته الحكومة "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه".
وترى الكتلة أن استغلال الحكومة لأغلبية الحزب الوطني أساء لمصر وبعث برسالةٍ في غاية الخطورة، وهي أن الحكومة ماضيةٌ في طريق (اللا إصلاح) وأن وعود الإصلاح التي قطعها رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي والتزمت الحكومة بتنفيذها لم يتحقق منها شيءٌ، ولن يتحقق منها شيء، وهو ما يدعو الكتلة إلى مطالبة كافة القوى السياسية ووسائل الإعلام الحرة الشريفة بفضح ممارسات الحكومة وأغلبيتها البرلمانية وإصرارها على استمرار مصر في تخلفها السياسي، وترى الكتلة أن ما حدث مع مشروع قانون السلطة القضائية سيتكرَّر مع مشروع قانون الحبس في قضايا النشر، طالما استمرَّت الحكومة في استغلال أغلبيتها، وحصلت على دعم إدارة المجلس، وهو ما يتطلَّب تضافرَ الجهود الشعبية والسياسية لكشفِ وفضحِ ما يحدث في مجلس الشعب، خاصةً في ظل تعتيم الإعلام الحكومي على حقيقية ما يجري، إضافةً لتشويه التليفزيون المتعمد لأداء نواب الإخوان والمستقلين والمعارضة.
طلب سحب الثقة من وزير العدل
كما لم تكتف الكتلة بمواقفها النيابية المختلفة لمواجهة قانون السلطة القضائية التي أقرته الحكومة بل وقدمت طلب لسحب الثقة من وزير العدل وهذا هو نص الطلب:
بسم الله الرحمن الرحي
الأستاذ الدكتور / رئيس المجلس
السلام عليكم ورحمة الله وبركات
يقوم نظام الحكم في بلادنا علي مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث.
والتوازن بين هذه السلطات يحقق ضمانا للديمقراطية وعدم تفرد إحداها بالحكم.
وقد دأب السيد المستشار وزير العدل وهو عضو من أعضاء السلطة التنفيذية في إساءة استخدام ما أعطاه له المشرع من صلاحيات بقصد تغول السلطة التي يمثلها وهي السلطة التنفيذية علي السلطة القضائية وإهدار استقلالها بما يهدد المبدأ الذي قام عليه نظام الحكم.
بناء علي نص المواد 245 - 246 – 247 – من اللائحة الداخلية للمجلس نتقدم نحن أعضاء المجلس الموقعين بطلب سحب الثقة من السيد المستشار / وزير العدل وذلك لتدخله في أعمال السلطة القضائية بسوء استخدامه لصلاحياته وبغير ما هو متعارف عليه بما يفقدها استقلالها مما نتج عنه تحويل مستشارين اثنين من كبار المستشارين للجنة الصلاحية تمهيدا لعزلهما وذلك نتيجة لمواقفهما المشرفة ضد تزوير الانتخابات البرلمانية ومطالبتهما بإقرار قانون جديد للسلطة القضائية يتيح لها الاستقلال الفعلي عن السلطة التنفيذية.
لقد صدم نواب الشعب بطلب السيد المستشار وزير العدل تحويل القضاة الشرفاء إلي لجنة التحقيق تمهيدا لعزلهما مما أخل بميزان الشرف والعدالة من جهة الإشراف ممثلة في السيد المستشار وزير العدل مما افقدها الثقة والاعتبار لدينا نحن نواب الشعب.
وخشية من أن يتطور الأمر إلي مذبحة للقضاة الشرفاء الذين تفخر بهم مصر وتفاخر لأنهم الحصن المنيع الذي يأوي إليه كل مظلوم أو ضعيف أو طالب حق مما يهدد بتقويض أركان الدولة وإشاعة الفوضى وهذا ما نرفضه.
لكل هذا نتقدم نحن نواب الشعب بطلب سحب الثقة من السيد المستشار وزير العدل حيث اساء استخدام صلاحياته بما يؤثر في استقلال السلطة القضائية.
نواب الشعب
د/ حمدي حسن علي
أ.د / محمد سعد الكتاتني
حسين محمد ابراهيم
أ.د جمال زهران
م/ سعد الحسيني
محمد عبد العليم داوود
أ.د محمد البلتاجي
حمدين صباحي
أ.د أكرم الشاعر
سعد عبود
مصطفي عوض الله
طلعت السادات
م/ صبري عامر
محمد أنور السادات
الشيخ / السيد عسكر
صبحي صالح
م / أشرف بدر الدين
صابر ابو الفتوح
د / أحمد توفيق الخولاني
كمال الدين نور الدين
د/ حازم فاروق
د/ أحمد ابو بركة
عزب مصطفي
أسامة جادو
جمال حنفي
علي فتح الباب
عادل حامد مصطفي
يسري محمد محمد
مجدي محمد سليمان
عصام مختار موسي
محمود مجاهد أحمد
المحمدي عبد المقصود
محمود محمد علي
د/ جمال قرني محمود
أحمد عبده محمد
إسماعيل ثروت عبد الفتاح
بهاء الدين سيد عطيه
موسي السيد غنوم
د/ إبراهيم زنوني
محمد عبد العظيم محمد
د/ حمدي زهران
محمد شاكر الديب
عبد اللطيف قطب
عبد العظيم أحمد ابو سيف
د / عبد العزيز خلف
محمود حلمي ابراهيم
عيسي عبد الغفار
سعد محمد يوسف
يسري تعيلب
عبد الفتاح عيد
رجب محمد أبو زيد
علي محمود اسماعيل
ياسر المليجي
مصطفي محمد مصطفي
محمود عطية مبروك
المحمدي سيد أحمد
عادل البرماوي
علم الدين السخاوي
حسنين الشوري
عبد العزيز يحيي المسيري
محمد العادلي
علي أحمد لبن
محمد عبد الحليم هلال
إبراهيم زكريا يونس
د/ رجب عميش
د/ عبد الحميد زغلول
عبد الوهاب الديب
زكريا الجنايني
د/ محمد الجزار
عبد الله عليوة
أحمد محمود دياب
جمال محمود شحاتة
تيمور عبد الغني
د / عبد الفتاح حسن
محسن راضي
د/ حسن يوسف عبد الغفار
حمدي محمد إسماعيل
د / إبراهيم الجعفري
صبري خلف الله
هشام القاضي
سعد خليفة
عباس عبد العزيز عباس
الشيخ / ماهر عقل
مؤمن زعرور
د / فريد زكريا
إبراهيم أبو عوف
محمد إسماعيل
طارق قطب
محمد يوسف
مختار البيه
محمد عبد الرحمن
محمد شاكر سنار
د / محمد فضل
محمد كسبه
نص المذكرة الإيضاحية لمشروع تعديل قانون السلطة القضائية المقدم من نواب الإخوان
الأستاذ الدكتور / رئيس المجلس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اقتراح بمشروع قانون لتعديل السلطة القضائية
ايمانا بدورنا كنواب للأمة بضرورة القيام بما ينهض بها في جميع المجالات
ولقناعتنا بضرورة تحقيق الاستقلال الكامل للسلطة القضائية بما يجعلها تؤدي واجباتها دون أي تدخل من أيه جهة كانت ضمانا للعدالة التي هي أساس للملك وبدونها تضيع الحقوق وتهدر الواجبات وتشيع الفوضي لهذا يسرنا تبني مشروع القانون الذي درسه وارتضاه نادي القضاة وهو الممثل الحقيقي لقضاة مصر وأسموه " مشروع قضاة مصر " وذلك لدراسته وإقراره من قبل المجلس للوصول إلي الهدف المنشود وهو استقلال القضاء.
ونظر لأهمية الموضوع وسمو الغاية
نرجو التكرم بعرضه علي اللجنة المختصة في أقرب وقت
مع وافر التقدير ...
أعضاء المجلس
د /حمدي حسن علي
م / سعد الحسيني
د/ محمد البلتاجي
د/ أكرم الشاعر
المذكرة الإيضاحية:
بتاريخ 18/1/91 أقرت الجمعية العامة لقضاة مصر مشروع القانون المرفق والذي أعدته لجنة مشتركة من نادي القضاة ومحكمة النقض ووزارة العدل .
وبتاريخ 13/12/2004 أعادت الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر تمسكها بالمشروع ذاته وأكدت ذلك جمعيتهم العامة المعقودة بتاريخ 13/5/2005 .
ولقد فطن الرئيس إلي أهمية وضرورة استقلال القضاء فتضمن برنامجه الانتخابي ضرورة تحقيق استقلال القضاء وأيضا في خطابه في افتتاح دورة مجلسنا الموقر قوله إن الدولة ستبادر بإصدار تعديل لقانون السلطة القضائية .
إن مواد الدستور 65 - 165 - 166 أوجبت استقلال القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية حيث نصت علي أن: " استقلال القضاء وحصانته ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق و الحريات " – وأن : "السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم علي اختلاف أنواعها ودرجاتها " . وأن : " القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأي سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة " وحيث تعظم الحاجة حاليا إلي تدعيم هذا الاستقلال وتأكيد عدم المساس به وبقدسيته خاصة بعد السلوك الشائن و التدخل المقصود في أعمال القضاء بل والاعتداء عليهم كما حدث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتي أبلي فيها جموع القضاة بلاء حسنا وكانوا عند حسن الظن بهم من بني وطنهم الذين أسندوا إليهم شرف الإشراف علي الانتخابات فكانوا نموذجا للنزاهة والشرف خاصة عندما حاسبوا فئة قليلة منهم خرجت عن ميثاق الشرف القضائي في العدالة والنزاهة المفترضة في رجال القضاء فكانت هتافات الجماهير للقضاة " إن في مصر قضاة لا يخشون إلا الله وهتفت الحناجر بصدق " حيا الله قضاة مصر " .
لقد انتظر قضاة مصر طويلا – وتحلوا بالصبر الجميل – انتظارا لخروج مشروع قانونهم إلي النور دون جدوى وذلك منذ احتفال مصر بافتتاح مؤتمر العدالة الأول عام 1986 وحتى الآن إلا أن شيئا من هذه الوعود لم يتحقق .
إن أولي مسئوليات الحاكم هي توفير الاحترام للمنصة العالية وتوفير الاستقلال الكامل لها بل وتوفير الحياة الكريمة الآمنة للجالسين عليها بقدر المستطاع - ولقد رأينا نحن النواب المتقدمين بالمشروع - القيام بهذا الدور بتبني مشروع نادي القضاة الذي يوفر هذه المطالب لجموع القضاة بعد وعود لم تنفذ منذ أكثر من عشرين عاما .
هذا المشروع بقانون يوفر موازنة مستقلة تدعيما لاستقلال القضاة وهو من أخطر الأمور وأوجبها كما يدعم المجلس الأعلى للقضاة واختصاصاته ليكون الحارس علي استقلال القضاة كما يتضمن شروط الندب والإعارة كي يضمن المساواة بين القضاة وهي احدي أهم ضمانات استقلال القضاة وأدي سوء استخدامه إلي شغل كثير من القضاة عن رسالتهم الجليلة وأدي في بعض الأحيان إلي المساس بمكانة القضاء والقضاة .
كما مكن المشروع الجمعيات العمومية للمحاكم من أداء مهمتها في الحفاظ علي استقلال القضاء والقضاة كما لبي المشروع مطلبا عزيزا للقضاة بأن يكون التقاضي في شأن طلبات تأديب القضاة علي درجتين وبطريقة ترفع الحرج عن القاضي والقضاة وتناول المشروع معاشات القضاة بما يضمن لهم حياة كريمة عند بلوغهم سن التقاعد بما يوفره ذلك من تجرد كامل لا يخشى منه القاضي جور سلطان ولا غدر زمان وحتى يطمئن الناس لقضاتهم ويثقون في أحكامهم .
أخيرا تضمن المشروع نصوصا لتنظيم نادي القضاة باعتباره شأنا من شئون القضاة ليتلائم مع استقلال القضاة ووفقا لما قررته الأمم المتحدة وسائر المؤتمرات الدولية في هذا الشأن حيث أن إشراف وزارة الشئون الاجتماعية علي نادي القضاة حاليا وضع غريب وشاذ وغير مقبول شكلا وموضوعا .
لكل ما سبق وتدعيما لاستقلال القضاء حتى يقوم بدوره الفعال في الحكم بين الناس بالحق والعدل وهما ركن أصيل لأي دولة متحضرة في الماضي والحاضر والمستقبل يشرفنا نحن نواب الشعب تبني هذا المشروع بقانون والمقدم من نادي قضاة مصر.
نواب الشعب
أ.د محمد سعد الكتاتني
أ. حسين محمد ابراهيم
د / حمدي حسن
م / سعد الحسيني
د / محمد البلتاجي
د / أكرم الشاعر[٢٣].
المصادر :
- ↑ رجائي عطية: من أهرامات المحاماة مكرم عبيد الهرم الأكبر (2)، الأهرام، 22 مارس 2021، https://egyls.com/%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%A9-%D9%85%D9%83%D8%B1%D9%85-%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B1%D9%85-%D8%A7%D9%84-2/
- ↑ محمد عصفور: استقلالية السلطة القضائية، مجلة القضاء العدد3، السنة الأولي،يوليو1968 ص:210.
- ↑ الدكتور فاروق عبد المعطي: العز بن عبد السلام - سلطان العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت، صـ 11.
- ↑ عامر السلطاني: القانون في دوله بلا ضمير، 3 أيلول/سبتمبر 2016، https://www.algardenia.com/maqalat/25717-2016-09-03-06-41-34.html
- ↑ المستشار حسن الهضيبي.. مواقف في ذكرى رحيله: إخوان أون لاين، 10 نوفمبر 2018، https://www.ikhwanonline.com/article/234806
- ↑ محمد وفيق زين الدين: القضاء المصري واستقلاله بين ثلاثة عهود، أكتوبر 2019، https://mohamedwafik.com/the-judiciary-and-its-independence-between-three-decades/
- ↑ محمد وفيق زين الدين: مرجع سابق
- ↑ فاروق عبدالبر: دور مجلس الدولة في حماية الحقوق والحريات، ج1، مطابع سجل العرب، القاهرة، 1988م.
- ↑ الوقائع المصرية: العدد 82، في 9 رجب 1362هـ الموافق 12 يوليو 1943م، صـ2- 11
- ↑ مجلة المجتمع: 4 نوفمبر 2018، https://mugtama.com/articles/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%87%D8%A7%D9%88%D9%8A_%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%86%D9%8A_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B6%D9%8A%D8%A8%D9%8A_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B5%D8%B1%D9%8A
- ↑ مصطفى حنفي بك: كيف احتفل القضاء الأهلي بعيده الخمسيني، ضمن أبحاث الكتاب الذهبي للمحاكم الأهلية، نادي القضاة، القاهرة، الطبعة الثانية 1990م، ج2 صـ 266م.
- ↑ مجلة القضاة: نادي القضاة، القاهرة، عدد سبتمبر 2003م، ص 71.
- ↑ محمد وفيق زين الدين: مرجع سابق
- ↑ محمد عبدالسلام: سنوات عصيبة مذكرات نائب عام، دار الشروق، 1975م، صـ166
- ↑ محمد وفيق زين الدين: مرجع سابق
- ↑ محمد وفيق زين الدين: مرجع سابق
- ↑ مجلة القضاة الفصلية: نادي القضاة، القاهرة، عدد يناير / إبريل، 1981م، صـ 15: 20.
- ↑ محمد وفيق زين الدين: مرجع سابق
- ↑ مجلة القضاة: عدد يناير 2003م، صـ46.
- ↑ سامح سمير: استقلال القضاء في مصر، تاريخ لا ينتهي من الصدام مع السلطة التنفيذية، 2017، صـ2
- ↑ مصر: اشتباكات دامية واعتقالات بالجملة سبقت تبرئة مكي ولوم البسطويسي: 19 مايو 2006، مجلة البيان الإماراتية.
- ↑ حسام الشقويري: "الحرية والعدالة": مرسى اعتقل فى 2006 بسبب دفاعه عن القضاء، اليوم السابع، 18 مايو 2013م
- ↑ عبدالرحمن فهمي: السلطة القضائية كما يراها الإخوان المسلمون (3/ 3)، إخوان اون لاين، 3 ديسمبر 2019م.