حقائق وشبهات.. الإخوان بين اتهامهم بالصهيونية والماسونية

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

-  حلمي النمنم (وزير الثقافة المصري الأسبق): الاخوان حاربوا مع جيش إسرائيل ضد الجيش المصري في أكتوبر 1973م.

- ثروت الخرباوي: الإخوان ساهموا في بناء مستوطنات إسرائيلية بفلسطين.

-  مختار نوح: الإخوان تواطأوا مع الاحتلال الإسرائيلي" عبر دعمها السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو داخل الكنيست الإسرائيلي.

- مختار نوح: الإخوان حركة صهيونية تتفق في العقيدة والتكوين مع الفكر الصهيوني

اتهامات متتالية منذ نشأة جماعة الإخوان المسلمين تخرج من مخابيل من يسمون أنفسهم بباحثين أو إعلاميين فقط في البلاد العربية، لكن لم نسمع أن أي حكومة أمريكية أو غربية أو بوذية اتهمت الإخوان بمثل هذه الاتهامات الغير واقعية.

اتهامات لم يستطع أحد تقديم أي دليل على مثل هذه الاتهامات المتكررة والتي وصلت باتهام قيادات الإخوان بكونهم عنصر ماسوني، أو مؤخرا بكونهم شاركوا الصهاينة حرب أكتوبر عام 1973م ضد الجيش المصري، بل وصل ببعض المخابيل بأن اتهموا الإخوان بأنهم شاركوا في بناء المستوطنات الاسرائيلية، وفي الوقت نفسه اتهموا أول رئيس منتخب ديمقراطي وهو الرئيس محمد مرسي بأنه كان يتخابر مع حماس، وهو الحركة المعروفة بعدائها الشديد للمحتل الصهيوني والغطرسة الغربية والأمريكية.

اتهامات متناقضة لا أساس لها إلا سخرية هؤلاء من عقول الشعب الذي يعتبرون أنفسهم أوصياء على هذه الشعوب التي سلم الكثير منهم عقولهم لمثل هؤلاء.

ورغم توجيه النظام المصري العسكري (وكثير من الأنظمة العربية) ضربات متتالية إلى الإخوان المسلمين (خاصة) والحركات الإسلامية المعتدلة والمعارضة (عامة) وكتم أصواتها إلا أن شبحها ما زال يطارد هذه الأنظمة، وبدلا من معالجة قضايا المجتمع يحرص النظام على مهاجمة الإخوان بين الفنية والأخرى وأنهامه بانه سبب المشاكل حتى وصلت باتهامهم بمشكلة صرف مياه الأمطار في الإسكندرية في وقت ما.

يهدف النظام من إثارة هذه الشبهات كل حين إلى تخويف الغرب من الإسلاميين، أو قمع الشعوب بحجة دعمهم لجماعة لا تتفق مع السلطة.

ستظل التهم تلاحق جماعة الإخوان المسلمين ما دامت تحافظ على ثوابتها وعلاقتها بالعمل بمعاني الإسلام الشاملة التي وضعها الإخوان كمنهج حياة لهم وللشعوب التي يسعون بينهم لنشر معاني الإسلام.

ما بين مفهوم الصهيونية والماسونية

الصهيونية: الصهيونية حركة  سياسية عنصرية متطرفة، ترمي إلى إقامة دولة لليهود في فلسطين تحكم من خلالها العالم كله. واشتقت الصهيونية من اسم (جبل صهيون) في القدس حيث ابتنى داود قصره بعد انتقاله من حبرون (الخليل) إلى بيت المقدس في القرن الحادي عشر قبل الميلاد. وهذا الاسم يرمز إلى مملكة داود وإعادة تشييد هيكل سليمان من جديد، بحيث تكون القدس عاصمة لها.

وقد ارتبطت الحركة الصهيونية الحديثة بشخصية اليهودي النمساوي هرتزل، الذي يعد الداعية الأول للفكر الصهيوني الحديث والمعاصر، الذي تقوم على آرائه الحركة الصهيونية في العالم.

وهي حركة سياسية ظهرت أواخر القرن التاسع عشر الميلادي داخل التجمعات اليهودية في وسط وشرق أوروبا، وقامت على فكرة إيجاد كيانٍ سياسي (دولة) تنهي حالة التيه التي يعيشها اليهود منذ إخضاعهم من قبل المملكة الآشورية، وفق المعتقدات التلمودية، وتسمح بعودة الشعب اليهودي إلى الوطن أو الأرض الموعودة.

وتحسب أول خطوة عملية ذات شأن في المشروع الصهيوني لجمعية أسسها الطلبة اليهود بمدينة خاركيف الأوكرانية في 1882 وأطلق عليها جمعية "بيلو"، وحددت الجمعية لنفسها هدفا عمليا بسيط التنفيذ وذا فعالية كبيرة في إنجاز المشروع الصهيوني هو إقامة تجمعات فلاحية لليهود الشرقيين في فلسطين([١]).

أما الماسونية: الماسونية لغة: لفظ مشتق من كلمة (Mason)، ومعناها البنَّاء، ويضاف إليها كلمة (free) ومعناها حر، فتكون (freemason) أي البناؤون الأحرار.

وهم يرمزون بها إلى البنَّاء الذي سيبني هيكل سليمان، والذي يمثل بزعمهم رمز سيطرة اليهود على العالم.

الماسونية اصطلاحاً: لها تعريفات منها:

فالماسونية حركة باطنية تسعى إلى ترسيخ مبدأ اللادينية من خلال أفكارها والجمعيات التابعة لها، وتتخذ من الشعار المعروف (حرية- إخاء – مساواة] مبدأ ظاهريا من أجل تحقيق هذا الغرض، وتعتمد السرية من أجل تحقيق تلك الأهداف.

وجاء في موسوعة الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: بأنها منظمة سرية يهودية إرهابية غامضة محكمة التنظيم، ترتدي قناعاً إنسانياً إصلاحياً، وتهدف من وراء ذلك إلى ضمان سيطرة اليهود على العالم، وتدعو إلى الإلحاد والإباحية والفساد، وجلُّ أعضائها من الشخصيات المرموقة في العالم يوثِّقهم عهد بحفظ الأسرار، ويقومون بما يسمى بالمحافل؛ للتجمع، والتخطيط، والتكليف بالمهام.

2_ وعرفها بعضهم بأنها: أخطر تنظيم سري إرهابي يهودي متطرف، من أجل السيطرة السياسية والاقتصادية والثقافية في كل أنحاء المعمورة.

والماسونية مذهب فكري هدام، وحركة من أخطر الحركات التي أفرزتها عقلية اليهود الحاقدة لإحكام قبضتها على العالم وحكمه وفق إرادة اليهود ووفق مخططاتهم الرهيبة للقضاء على أديان وأخلاق الجوييم – كما يسمونهم – سواء أكانوا من المسلمين أو من النصارى أو من غيرهم – مع التركيز الخاص على المسلمين بالذات بعد أن سيطروا على النصارى – ومما لا يجوز الجهل به أن الماسونيين الآن هم المسيطرون على كثير من بقاع الأرض بعضهم ظاهرين وأكثرهم مستترين([٢]).

الماسونية أقدم من الصهيونية

لقد تكلم الكثرين حول نشأة الماسونية وأهدافها، وتضاربت الأقوال حول تاريخ نشأتها، فبعضهم ذكر بدايتها بعد الأسر البابلي لليهود، وبعضهم ذكر أنها ظهرت بعد القرن الثامن عشر الميلادي وحجة أهل هذا القول أنه لم يكن في بريطانيا في القرن الثامن عشر أية جمعية تحمل اسم البنائين الأحرار، وبعضهم ذكر أنها تأسست عام 1616م حيث انبثقت عن جمعية تسمى جمعية الصليب الوردي، والبعض ذكر أنها نشأت في القرن الرابع عشر الميلادي، وأخرين ذكروا أنها ظهرت إثر الحروب الصليبية، وربما كان الماسونيين هم وراء هذا الاضطراب في تحديد نشأتهم.

ويرى بعض العلماء أن الراجح من تلك الأقوال أن الماسونية ظهرت في بداية القرن الأول الميلادي عندما كان اليهود يبشرون بظهور نبي جديد يعيد لهم الملك والمنعة وبالتالي كانوا يخططون للقضاء على النصرانية التي أخذت تنتشر بقوة عالية.

والذي يظهر أنه القول الراجح هو أن الماسونية قد ظهرت في عهد الملك اليهودي "هيرودس الثاني" حيث بدأ التفكير في إقامة الماسونية في عهد هذا الملك (37- 44 م) الحاقد على العالم بأسره وعلى الله أيضا لعدم إنهائه النصرانية وحكم غير اليهود وكان من أشد أعداء النصرانية على الإطلاق.

لقد رأى "هيرودس" أن المسيحية التي جاء بها المسيح عليه السلام هي المعول الهدام ضد إقامة مملكة اليهود العالمية ولهذا كانت تعلوه الكآبة والحزن كلما سمع عن الداخلين من الوثنيين في المسيحية كان للملك "هيرودس" مستشارين هما: " أحيرام أبيود" و" مؤاب لافي" ملكهم " هيرودس" وقد علاه الحزن والغم من انتشار المسيحية وعدم القضاء عليها سريعا فأشار عليه " أحيرام " بتأسيس جمعية خفية تسمى " القوة الخفية " مهمتها قتل المسيحيين والحد من انتشارهم بكل الوسائل وتحقق "هيرودس" من فائدة هذا الاقتراح فعلت وجهه البشاشة والفرح وعرف أن هذا الاقتراح له ما وراءه فشكر " أحيرام" فعرضا الأمر على "مؤاب " المستشار الثاني – فوجداه أشد غيرة وحنقا على المسيحيين وتداولوا الأسماء التي يمكن أن تشاطرهم تنفيذ هذه المهمة الخطيرة فتم الاتفاق على ستة أشخاص.

وتمت دعوتهم للجلسة وحضروا كلهم وفي نهاية الجلسة وقع المؤسسون محضر هذه الجلسة والجلسة التي قبلها – الثلاثية – واحتفظ كل عضو بصورة من الجلستين.

اجتمع المؤسسون في أحد أقبية قصر الملك وسموا مكان اجتماعهم هيكلا تخليدا لهيكل سليمان الذي يزعمه اليهود وكانت مهمتهم في هذه الجلسة هو تدارس اليمين التي يجب أن يؤديها كل عضو يدخل في جمعيتهم والطريقة التي يتم بها إدخال الشخص معهم وبعض الرموز كالبيكار والميزان والصور الفلكية كرسم الشمس والقمر والنجوم لإيهام الداخل بأن جمعيتهم قديمة كقدم هذه الأفلاك ثم وزعت المهام على الأعضاء وانتشروا لاستجلاب الناس إلى الدخول في هذه القوة الخفية وتأسيس الهياكل الماسونية ودعوة الأثرياء للبذل والمساعدة في بناء هذه القوة الخفية فسجلوا في ظرف ودعوة أشهر خمسة وأربعين هيكلا تضم نحوا من ألفي عضو خفي.

وحينما أحس الملك هيرودس بدنو أجله في عام 44 م أودع سر هذه الجمعية لابنه "أغريبا" وشدد عليه في كتمان سرها والعمل الحثيث لإنهاء المسيحيين.

وحينما آلت رئاسة الجمعية إلى " أحيرام أبيود" المخترع الأول للجمعية سمى هيكل القدس المركزي " كوكب الشرق الأعظم" تحديا وتكذيبا للكوكب الذي هدى المجوس لمكان ولادة المسيح – كما جاء في أنجيل متى – ثم أصدروا أمرا مشددا يقضي بالإجهاز على كل أتباع المسيح ثم غادر القدس ليشهد بنفسه مجازر المسيحيين وقتلهم فانقطعت أخباره أياما ثم شوهد إلى جانب شجرة أكاسيا جيفة تتنازعها الكواسر والجوارح وما دل على شخصه إلا المطرقة المنقوشة على خاتمه إذ على كل عضو خفي أن يصطحب من رموز جمعية " القوة الخفية" ما يدل عليه([٣]).

الماسونية في مصر

ثمة اتفاق أيضاً بين المختصين بدراسة الماسونية على أنها بدأت فى مصر مع دخول الحملة الفرنسية سنة: (1798م)، وانتشرت محافلها فى كافة ربوع مصر، فأنشأت محافل فى القاهرة، والإسكندرية، وفى طنطا والمنصورة والزقازيق، وغيرها من الأقاليم المصرية.

حيث أسس كليبر أول محافل الماسونية في مصر وعرف بمحفل «إيزيس»، ليس فقط لتكريم الألهة المصرية، إنما لبث رسالة من الماسونيين في العالم أن الماسونية نفسها من آثار المصريين القدماء.

الظهور التالي للماسونية في مصر كان بعد 30 عاما، وشهد هذا الظهور انطلاقة زاخرة للحركة في مصر، حتى وصل عدد المحافل لأكثر من 100 محفلا على الطرق الأسكتلندية والفرنسية والأمريكية والإيطالية، ففي عام 1830 تأسس في الإسكندرية محفلًا ماسونيًا بواسطة أخوة إيطاليين ماسونيين، تلاه في 1838 تأسيس محفل عرف باسم «مينيس».

حتى 1845 كان الماسونيون المصريون يخافون المجاهرة بالانضمام للمحافل الماسونية، حتى أنشئ محفل الأهرام بالإسكندرية، وانضم له كبار الأدباء والنبلاء وعلية القوم، ولم يعارض تواجده شعب أو سلطة، ما ساعده على النمو وتقوية مجموعة أعضاءه وتعزيز مكانته، حتى أنه انضم إليه أمراء من الأسرة العلوية الحاكمة لمصر حينها، أهمهم الأمير محمد عبد الحليم بن محمد علي باشا ووصل عدد أعضاءه لـ1000 عضو، وكان أكبر وأهم المحافل الماسونية التي نشأت في مصر.

تأسست بعد ذلك الهيئة الماسونية المصرية الحديثة، عام 1876، وأصدر عنها أول دستور ماسوني لجميع المحافل المصرية، عام 1885، الأمر الذي أصبحت بعده الماسونية المصرية مشهورة بين المحافل العظمى.

معارضة الماسونية والصهيونية

ظهرت الحركات المضادة للماسونية بعد عام 1948 ، عندما ثبت فى كافة أرجاء العالم العربى علاقة الصهيونية والماسونية ، واحتدمت المناقشات فى مصر، التى كان يدافع فيها عن الماسونية ""جورجى زيدان"" و""شاهين مكاريوس"" ، واللذان امتدحا رجال الأعمال اليهود ، ودورهم فى إنعاش الاقتصاد الرأسمالى المصرى . وبعد ستة عقود من آرائهم أعيد تفسيرها شكل أكثر إثارة ، عندما صور رجال الأعمال اليهود كأدوات فى مؤامرة ""يهودية – صهيونية"" للسيطرة على الاقتصاد المصري.

وبحلول عام 1952 فقدت المحافل الماسونية الكثير من أعضائها الأغنياء العاملين ، سواء من الخوف أو المصالح الشخصية ، وتوقفوا عن حضور الاجتماعات، فعانت كافة المحافل من أوقات عصيبة حتى تستطيع مساندة نفسها، ومع توقف النشاط في مصر مؤقتا إلا أنها ما زالت موجودة في مصر، خاصة أندية الروتاري([٤]).

جماعة الإخوان ليست ماسونية ولا صهيونية

جماعة الإخوان المسلمين جماعةٌ شرعيةٌ وهيئةٌ إسلاميةٌ شعبيةٌ جامعةٌ اصلاحية، حيث تهدف إلى إصلاح سياسي واجتماعي واقتصادي من منظور إسلامي شامل في مصر وكذلك في الدول العربية وغيرها من الدول.

كما أن الجماعة لها دور في دعم عدد من الحركات الجهادية والتي تعتبر حركات مقاومة في العالمين العربي والإسلامي ضد كافة أنواع الاستعمار أو التدّخل الأجنبي.

وتسعى الجماعة في سبيل الإصلاح الذي تنشده إلى تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، ثم الحكومة الإسلامية، فالدولة فأستاذية العالم وفقاً للأسس الحضارية للإسلام عن طريق منظورهم. وشعار الجماعة "الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله اسمي أمانينا".

وهذه الأهداف والأفكار والمعتقدات تختلف اختلافا جذريا عن أهداف وأفكار ومعتقدات الماسونية والصهيونية والتي أسسها اليهود لإحكام القبضة على مقاليد الحكم في العالم وغرس وطن قومي في فلسطين يجمع اليهود من الشتات.

ورغم الشبهات الكثيرة التي أثارها بعض المتنطعين وأذناب النظام المصري الانقلابي أمثال ثروت الخرباوي والذي كتب كتاب سر المعبد مهللا أنه كنز استراتيجي وبحثي يفضح الإخوان، إلا أن الدكتور بهاء الأمير – المتخصص في اليهودية والماسونية -  والذي انتقد الكتاب بشدة حيث قال: الكتاب لا يوجد به إلا ثلاثة مصادر أو أربعة؛ لأنه يعتمد على تجربة شخصية، فالكتاب أقرب إلى الرواية من الدراسة البحثية، حتى أن عنوان الكتاب لا يوجد ما يدل في المحتوى.

لقد حارب الإخوان الصهيونية وكان أشد الأعداء لها في الوطن العربي والإسلامي سواء الجماعة الأم بمصر أو فروعها في جموع البلاد التي نشأت فيها، حتى أن فرع فلسطين حمل على عاتقه محاربة العدو الصهيوني وشاركه العديد من إخوان مصر والعراق وسوريا والأردن وغيرها في حرب 1948م، وما زال روافد الجماعة تقف بالمرصاد للصهيونية في فلسطين وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية حماس.

لم تكن أهداف وأفكار ومعتقدات الإخوان المسلمين تتماشى أو تتوافق مع فكر الماسونية الصهيونية حيث أن الجماعتين على خلاف شديد، بل أن اليهود نصبوا الحراب للإخوان حينما تبنى الإخوان راية الدفاع عن فلسطين وقدموا الشهداء على أرضها ولذا ظلت صيحات الصهاينة تتعالى بالقضاء على الإخوان قبل أن يقضوا على الدولة الصهيونية الناشئة.

فكتبت فتاة صهيونية تدعى روث كاريف ونشرته لها جريدة (الصنداي ميرور) في مطلع عام 1948م ونقلته جريدة (المصري) لقرائها في حينه، ونحن ننقل بدورنا أهم ما جاء به من التهم ليرى القارئ مدى النجاح الذي أحرزته الدعاية اليهودية حين أقنعت حكومات أوروبا بخطورة حركة الإخوان، ودفعتها لمحاربتها بشدة، قالت الكاتبة في مقالها: "إن الإخوان المسلمين يحاولون إقناع العرب بأنهم أسمى الشعوب على وجه البسيطة، وأن الإسلامَ هو خير الأديان جميعًا، وأفضل قانون تحيا عليه الأرض كلها"، ثم استطردت تصف خطورة حركة الإخوان إلى أن قالت: "والآن وقد أصبح الإخوان المسلمون ينادون بالاستعداد للمعركة الفاصلة التي توجه ضد التدخل المادي للولايات المتحدة في شئون الشرق الأوسط، وأصبحوا يطلبون من كل مسلمٍ ألا يتعاون مع هيئة الأمم المتحدة، فقد حان الوقت للشعب الأمريكي أن يعرف أي حركة هذه، وأي رجال يتسترون وراء هذا الاسم الرومانتيكي الجذاب اسم "الإخوان المسلمين".

إن اليهود في فلسطين الآن هم أعنف خصوم الإخوان المسلمين؛ ولذلك كان اليهود الهدف الأساسي لعدوان الإخوان، وقد قام أتباعهم بهدم أملاك اليهود ونهب أموالهم في كثيرٍ من مدن الشرق الأوسط، ويعدون الآن العدة للاعتداء الدموي على اليهود في عدن والبحرين، وقد هاجموا دور المفوضيات والقنصليات الأمريكية، وطالبوا علنًا بانسحاب الدول العربية من هيئة الأمم المتحدة".

وبعد هجوم عنيف على سماحة المفتي الأكبر وعلى فضيلة الإمام الشهيد حسن البنا ختمت مقالها قائلةً: "وإذا كان المدافعون عن فلسطين- أي اليهود- يطالبون الآن مجلس الأمن بإرسال قوة دولية لتنفيذ مشروع التقسيم الذي أقرته هيئة الأمم المتحدة، فإنهم لا يطالبون بذلك لأن الدولة اليهودية في حاجةٍ إلى الدفاع عن نفسها، ولكنهم يريدون إرسال هذه القوة الدولية إلى فلسطين لتواجه رجال الإخوان المسلمين وجهًا لوجه، وبذلك يدرك العالم كله الخطر الحقيقي الذي تمثله هذه الحركة، وإذا لم يدرك العالم هذه الحقيقة في وقت قريب فإن أوروبا ستشهد ما شهدته في العقد الماضي من القرن الحالي إذ واجهتها حركة فاشية نازية فقد تواجهها في العقد الحالي إمبراطورية إسلامية فاشية تمتد من شمالي إفريقيا إلى الباكستان، ومن تركيا إلى المحيط الهندي".

ويذكر الدكتور ميشيل هدرسون الخبير في الشؤون العربية وشؤون الشرق الأوسط في مقاله بعنوان الإسلاميون هم الخطر الأكبر على إسرائيل، والذي نشرته مجلة (يو إس نيوز) في 16 /10/ 1964م قوله: اعتقد أن الفئات الإسلامية المتطرفة وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين ستشكل خطرا حقيقيا على إسرائيل.

ويواصل الكتاب اليهود كتابتهم المحرضة على القضاء على جماعة الإخوان المسلمين إذا أرادت إسرائيل أن تعيش في سلام، والدفع بساستهم بالتعاون مع الحكام العرب للقضاء عليها والتطبيع معهم، حيث كتب غوردن كريمر في كتابه اليهود في مصر الحديثة 1914–1952م، صـ145: أن أول شعارات ضد الصهيونية عرفتها جدران المدن المصرية كانت من صنع الإخوان المسلمين الذين ملئوا جدران مدينة بورسعيد بالشعارات المناهضة للصهيونية والمتعاطفة مع الشعب الفلسطيني خلال زيارة رئيس جمعية الشبان المسلمين في فلسطين إلى بورسعيد في شهر أيلول/ سبتمبر من عام 1936م.

ولقد سعت جميع الحكومات الغربية على تنفيذ استراتيجية القضاء على الإخوان المسلمين حيث اجتمع سفراء أمريكا وبريطانيا وفرنسا في فايد في شهر نوفمبر من عام 1948م وقرروا إلزام الحكومة المصرية بقيادة النقراشي باشا بحل جماعة الإخوان المسلمين والعمل على القضاء عليها وهو ما تحقق بقراره العسكري يوم 8 ديسمبر 1948م.

ولم يتوقف المخطط على ذلك بل ذكر مايلز كوبلاند في كتاب لعبة الأمم، والذي قام بترجمة مروان خير، ونشر في بيروت عام 1970م ما سعت إليه الدول الغربية لاستكمال منهجية القضاء على الإخوان حيث قال: أن هاجس قيام ثورة شعبية في مصر يقودها الإخوان المسلمون دفع بوزارة الخارجية الأمريكية إلى تبني فكرة قيام انقلاب عسكري يفوت الفرصة على الإخوان المسلمين لتزعم ثورة شعبية تدفع بهم إلى زعامة مصر وأن وزارة الخارجية الأمريكية شكلت في نهاية عام 1951م لجنة خبراء سرية لدراسة العالم العربي مع التركيز بشكل خاص على " الحالة المصرية " برئاسة أحد كبار مخططي المخابرات الأمريكية في وزارة الخارجية الأمريكية المستر " كيرميت روزفلت.

وأن الحكومة الأمريكية أرسلت إلى مصر أحد كبار المتخصصين في ما يسمي بالدعاية السوداء (أى التشهير بالخصوم) واسمه "بول لايبرجر" لتدريب الإعلاميين المصريين على أساليب الدعاية التشهيرية ضد جماعة الإخوان المسلمين.

خاصة بعدما ظهرت قوة الإخوان في حرب فلسطين ثم حرب القنال عام 1951م حيث استشعر الإنجليز الخطر من جراء العمليات الفدائية التي يقوم بها شباب الإخوان، فكتب الكاتب الإنجليزي "توم ليتل" في كتابه مصر الحديثة الصادر عن دار ارنست بن للنشر في لندن عام 1967م في طبعته الأولى قوله: إنَّ كلَّ الحركاتِ النشطة والعاملة في مصر بما فيها حزب الوفد اشتركت في العملياتِ الهجومية ضد قوات الجيش البريطاني المرابطة في قناة السويس, ولكن المصدر الذي انبعثت منه استراتيجية حرب العصابات ضد الإنجليز, وإثارة الشغب ضدهم، تتمثل في جماعة الإخوان المسلمين المتوغلة في تطرفها الوطني.

لم يخف الكتاب والباحثين والسياسيين الصهاينة مدى خوفهم من الحراك الإسلامي والذي يقوده الإخوان على مستقبل دولتهم ولذا ظلوا يعملون على قدم وساق من أجل القضاء عليهم، ففي شهادة اليهودي موشيه شارون في ندوة نظمها معهد شيلواح في جامعة تل أبيب في كانون الثاني/ يناير عام 1979 قال: "إن الجهود التي بُذلت منذ أكثر من نصف قرن بواسطة علماء الدين المسلمين، من أمثال مفتي فلسطين الأسبق الشيخ الحسيني، والشيخ حسن البنا في مصر، وغيرهما من علماء المسلمين، والتي مازالت حتى الآن كان لها تأثير كبير في كسب العالم الإسلامي إلى جانب العرب الفلسطينيين باسم الإسلام، وباسم حماية الأماكن المقدسة الإسلامية".

وقي كتاب (الحركة الإسلامية وقضية فلسطين- صـ 165) ذكر مؤلفه شهادة اليهودي دوف جوزيف - رئيس بلدية القدس - في مذكراته عن معارك القدس والتي اعترف فيها أن وجود الإخوان المسلمين في جنوب القدس كان مصدر قلق وإزعاج دائمين للقيادة اليهودية العامة.

كما جاء في شهادة الضابط الكندي الكابتن ج.ب.هاردي قوله: "لا جدال في أن متطوعي الإخوان في هذه الحرب كانوا بفضل نظامهم وتدريبهم بين النجاحات البارزة للقوات العسكرية المصرية".

إن جماعة الإخوان المسلمين لم تنشأ في مصر من فراغ، ولم تكن تعبيرًا عن انقطاع في مسيرة الأمة الإسلامية، بقدر ما كانت تواصلاً من ماضي الإسلام المجيد الذي جاء به محمد – صلى الله عليه وسلم – ولهذا اعتبرهم الصهاينة وكثير من حكام المسلمين أعداء لحلم الصهاينة الذي يريدون أن يجعلوه حقيقة على حساب الشعب الفلسطيني، والتي يقدم من أجل تحقيقه في صفقة القرن – ليس الصهاينة فحسب – بل الكثير من عملاء الصهاينة في دوائر الحكم العربية طمعا في ميراث العروش التي يجلسون عليها.

بل أن الإخوان تصدوا لتصرفات الوزير أحمد ماهر باشا حينما كانت تتعارض مع شعائر الإسلام.

فعندما قام أحمد ماهر -وزير المالية في ذلك الوقت - باصطحاب النائب العام وسفير بريطانيا للمقامرة في سباقات الخيل؛ حيث كان الوزير مقامرًا كبيرًا تجري الخيول في السباق باسمه، كما كان عضوًا في لجنة تحكيم السباقات، عاب عليه الإخوان ذلك، كما عابوا عليه استمراره في المقامرة بعد تولي الوزارة([٥]).

كما تعرض أحمد ماهر وهو وزير للمالية لانتقاد شديد من الإخوان حين حدد ميعاد المقابلة الشخصية لامتحان لشغل إحدى الوظائف في وزارة المالية في يوم الجمعة بل ووقت صلاتها، وحين تكلم أحد الممتحنين معه وهو الأخ طاهر عبد المحسن في ذلك تهكم عليه وسخر منه وأنبأه أنه سيقوم بنفسه بامتحان المتقدمين([٦]).

وقد يرجع استهتار ذلك الوزير بالدين وتعاليمه إلى انضمامه المبكر للمحافل الماسونية، وتقلده للمناصب الرفيعة فيها؛ فقد أصبح أستاذًا أعظم للشرق الأكبر منذ بداية عام 1938م([7]).

يبدو جليا أن هذه الاتهامات لاسند واقعي أو دليل مادي عليها، خاصة أن تاريخ الإخوان حافل بمواجهة الماسونية والحركة الصهيونية حتى تعرضت لها الجماعة للحل مرات عدة لاعتراضها على الممارسات الصهيونية وعملائهم من حكام العرب.

ولم يقدم أي باحث أو كاتب أو صحفي دليلا واحدا سوى كلام مرسل لا يرتقى لتكون ادلة على اتهام جماعة بهذا الحجم.

جاءت جميع الاتهامات من باحثين مصريين وإماراتيين وسعوديين بعد وقوع الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي وهو ما يؤكد الخصومة السياسية في الاتهامات، حتى أننا بحثنا في الوثائق والكتابات الأجنبية لم نجد باحث او وثيقة تربط بين الإخوان والماسونية.

والسؤال:

أين كان الباحثين والصحفيين والمفكرين والكتاب من ماسونية الإخوان المسلمين وصهيونيتهم طيلة ما يزيد عن ستين عاما فترة حكم عبدالناصر والسادات ومبارك، فلم نسمع هذه الاتهامات قبل الأنقلاب العسكري؟

ولماذا سعت الحكومة الصهيونية لازاحة الإخوان من الحكم بكل قوة مهما كلفها وسعدت أشد السعادة بوجود السيسي والعسكر على رأس الحكم في مصر؟

  1. الصهيونية رحلة إقامة دولة يهودية: مركز الجزيرة، 29/5/2016م.
  2. مانع بن حماد الجهني: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، طـ 4، 1420هـ، صـ501.
  3. علي عبد اللطيف أبو سمعان: الماسونية واليهود في بناء الهيكل الموعود، دار الكتاب الثقافي، الأردن، 2010م، صـ14- 18.
  4. وائل إبراهيم الدسوقى: الماسونية والماسون في مصر 1798– 1964، سلسلة مصر النهضة، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة 2008م.
  5. مجلة النذير، العدد (28)، السنة الأولى، 20شوال 1357ه/ 13ديسمبر 1938م، صـ7-8. الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، (1/272).
  6. مجلة المنصورة، العدد (6095)، السنة الثالثة عشر، 29ذو القعدة 1356ه/ 31يناير 1938م، صـ2.