حقيقة موقف الرئيس محمد مرسي من سد النهضة
الماء هو مصدر حياة الإنسان وعنصرا جوهريا لها، وفي الوقت الذي بدأت فيه مشكلات المياه تطرح بحدة على الصعيد الدولي نتيجة لقلة وندرة مصادره من جهة، وتعرض هذا المورد لسوء التسيير والاستعمالات الغير عقلانية فضلا عن مخاطر التلوث من جهة ثانية، فقد أصبح التخوف من عدم توفير هذا المورد الحيوي للأجيال الحاضرة وكذلك للأجيال القادمة يشكل عامل للاستقرار. بل وأضحى مصدرا للنزاعات الدولية خاصة بين الدول التي تمر عليها الأنهار الكبرى.
ويعتقد الباحثون أن نهر النيل تكون كمصرف قاري قبل حوالي 30 مليون سنة، في العصر الأوليغوسيني، مع تشكّل الهضبة الإثيوبية، غير أن النظام الحالي للنهر، الذي تدفق فيه المياه عبر القارة إلى البحر المتوسط، فقد تشكل قبل حوالي 6 ملايين سنة، متأثراً بالتضاريس الجيولوجية التي شكلت المرتفعات الإثيوبية وقطعت الأخدود الإفريقي العظيم، مما سمح بتدفق المياه من الجنوب إلى الشمال.
إذا لا فضل لأحد من البشر على أحد في رسم نهر النيل أو تدفقه، فلا فضل لأثيوبيا على بقية الدول في إمدادها بمياه هذا النهر ولا فضل لجميع دول المنبع على أحد من الدول الحاضنة لنهر النيل، لكنه هبة من الله الخالق لهذا الكون لجميع البشر الذين يعيشون على ضفاف هذا النهر.
ولا يقل أمن المياه أهمية عن الأمن القومي، حيث إن التفسير المصري لمفهوم الأمن القومي لم يعد قائماً على الجانب الإستراتيجي وحده، بل امتد ليواكب ويتلاءم مع الأمن المائي
المخطط الغربي
لكن منذ بسط الاستعمار الغربي سلطانه على الأمة الإسلامية بقوة السلاح وقد استهدف وحدة الأمة بمختلف أنواع التدمير، وبمختلف الأساليب، وفي أزمان متتابعة.
لقد أدرك الغرب أن قوة أمتنا في وحدتها، لذلك عمل على تدمير هذه الوحدة من أجل إضعافها والسيطرة عليها، وبدأ يعمل على هذه الخطة منذ القرن التاسع عشر. حينما سعى إلى تفكيك وتدمير الوحدة العرقية حينما بث النعرة القومية في نفوس العرقيات في الوطن الإسلامي، وتدمير الوحدة السياسية باستخدام سياسة فرق تسد بين الشعوب الإسلامية، وتدمير الوحدة الثقافية خاصة الإسلامية حتى لا يكون هناك ارتباط مع الماضي الإسلامي ويستطيعون طمس هوية الأمة[١].
أهمية نهر النيل لمصر
يشّكل نهر النّيل أهميّة وازنة في اقتصاد دول حوضه، وخاصة في المجال الزراعي، فكانت سهول النّيل الفيضيّة من أوائل المناطق التي مارس فيها الإنسان حرفة الزراعة، واستقر فيها، وأنشأ فيها القرى والمدن. وكانت مياه نهر النيل هي السبب الرئيسي في انتشار العمران في الأراضي المصرية، والتي تعدّ مناطق صحراوية، وعلى طول هذا النهر تمت إقامة الكثير من المراكز والاستراحات السياحية، فقد تطوّر هذا القطاع بشكل كبير في كل من مصر والسودان، وكما استُخدم النيل في النقل منذ العصور القديمة، فقد أنشئت بعض القنوات التي تصل بين نهر النّيل والبحر الأحمر، واستخدمت هذه القنوات كطرق تجاريّة تصل ما بين قارتي آسيا وإفريقيا، حتّى تطّورت الى فكرة حفر قناة السويس التي تصل البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط. وتشارك مصر في نهر النيل تسع دول وهي : السودان و إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي والكونغو. ثم انضمت إليهم جنوب السودان لتصبح عشر دول لاحقاً[٢].
التفكير في سد النهضة (سد الألفية)
ما إن بزغ العصر الحديث وظهور النهضة الصناعية في أوروبا إلا أنها سعت لبسط نفوذها على الشعوب الضعيفة وأستغلال موردها، فسارعت العديد من الدول الكبرى وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأسبانيا باحتلال العديد من الدول في قارة إفريقيا وأسيا وقمع شعوبها واستغلال مورادها لصالح شعوب دول الاحتلال.
ولذا كانت سياسات الدول المحتلة هي المتسلطة والمتحكمة في شئون هذه البلاد، حتى المعاهدات والاتفاقيات كانت دول الاحتلال الغربي تنفذها فيما بينهم دون الرجوع للشعوب المقهورة والمحتلة.
ولذا تعود جذور الخلاف المصري-الإثيوبي حول نهر النيل إلى المعاهدة الإنكليزية–المصرية التي أُبرمت في العام 1929، والتي لم يكن الإثيوبيون طرفًا فيها، بل زعمت المملكة المتحدة أنها تفاوضت بشأنها مع مصر بالنيابة عن إثيوبيا وعدد من دول حوض النيل الأخرى التي كانت خاضعة إلى سيطرة البريطانيين. وفي العام 1959، أي بعد ثلاث سنوات من استقلال السودان عن الحكم الإنكليزي-المصري، وقّعت الخرطوم والقاهرة اتفاقية خاصة بهما حول نهر النيل. وقد كرّست اتفاقية العام 1959 المعاهدة الإنكليزية–المصرية، وأدخلت تعديلات أفادت الدولتين، كزيادة حصة مصر السنوية المضمونة من المياه إلى 55.5 مليار متر مكعب، وحصة السودان إلى 18.5 مليار متر مكعب. وهذه المرة أيضًا، لم يتمّ استشارة إثيوبيا ودول أخرى في الاتفاق.
ولهذا السبب، اعتبرت أديس أبابا لسنوات طويلة أن معاهدة العام 1929 واتفاقية العام 1959 لا تأخذان في الحسبان احتياجاتها من المياه، علمًا بأن النيل الأزرق الذي ينبع من مرتفعاتها، فضلًا عن نهر عطبرة بدرجة أقل (وكلاهما من روافد نهر النيل) يزوّدان النهر الأساسي بنسبة 80 في المئة من مياهه التي تتدفق لتصبّ في السودان ومصر[٣].
لم تكن أثيوبيا على مقدرة في مواجهة مصر.. فماذا حدث؟
مشروع سد النّهضة ليس مشروعاً جديداً، بل كان مطروحا منذ العام 1926 من القرن الماضي، ولم يصبح محل إشكال لدول المصب إلا مع ظهور الشحّ المائي. “وتعود الأصول التاريخية لفكرة سد النهضة إلى أربعينيات القرن العشرين، عندما حدد مكتب الاستصلاح الأميركي (26) ستاً وعشرين موقعاً لإقامة سدود في إثيوبيا، على رأسها أربعة سدود على النيل الأزرق، كان ضمنها سد النهضة الحالي، وعاود الأميركيون الاهتمام بسدود النيل الأزرق في العام 1964، رافعين عددها إلى أربعة وثلاثين سداً على ذلك النهر وحده، وهو عٌدَّ رداً بحسب بعض الخبراء على إنشاء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، للسد العالي بالتعاون مع الاتحاد السوفيتي[٤].
موقف السادات ومبارك من السد
لم يولِ السادات اهتماماً بالسياسة الخارجية حتى وقـّع اتفاقية فض الاشتباك الثانية في 1 سبتمبر 1975، التي حققت استقراراً سياسياً لحكمه، كما وطدت علاقته بالولايات المتحدة. بعدها شعر بحرية في التعبير عن اتجاهاته في السياسة الخارجية.
تلخصت العلاقات بين مصر وإثيوبيا منذ 1967 وحتى 1974 في علاقات صورية بين الكنيستين الشقيقتين الأرثوذكسية القبطية بمصر و"التوحيد الأرثوذكسية" بإثيوبيا، برعاية الدولتين.
ومع استمرار تحرّش مصر بإثيوبيا بدعم الصومال، واستئناف دعم جبهة التحرير الإريترية (عثمان صالح سبي)، خرج الرئيس الإثيوبي منغستو هايله مريم، في 16 فبراير/ شباط 1978، بتصريح يتحدى حق مصر التاريخي في مياه النيل، ومعظم تلك المياه تأتي من النيل الأزرق في إثيوبيا، ما حدا بأنور السادات، في 1 مايو/ أيار 1978، أن يرد على تهديد منغستو، بأن مصر ستشن حرباً إذا تعرضت حقوقها المائية للخطر، قائلاً: "نحن لا نحتاج إذناً من إثيوبيا أو الاتحاد السوفييتي لتحويل مياه نيلنا (إلى إسرائيل)... إذا اتخذت إثيوبيا أي فعل ضد حقنا في مياه النيل، فلن يكون أمامنا بديل عن استخدام القوة. التلاعب بحق أمة في الماء هو تلاعب بحقها في الحياة، والقرار بالذهاب للحرب من أجل ذلك لن يكون موضع جدل في المجتمع الدولي[٥].
وفي عام 1981م تقدمت إثيوبيا لمؤتمر عقد تحت إشراف الأمم المتحدة بـ 40 مشروع للري يقع معظمها على حوض النيل الأزرق والسوباط، بغرض الحصول على مساعدات مالية، وكان من ضمنها سد النهضة، وأعلنت وقتها أنه في حالة عدم توافر اتفاق مع جيرانها في أرض النيل، فإنها تحتفظ بحقها في تنفيذ مشروعاتها من جانب واحد، وبالفعل قامت عام 1984م بعمل سد فينشا[٦].
كان ذلك بناءا على تخطيط السادات لمد القدس بمياه النيل وهو ما لاقى اعتراض المعارضة وأثيوبيا حتى أن أسرائيل تعجبت من الحملة التي يقودها بعض المعارضة بطرح تساؤلات لماذا هذه المعارضة في الوقت الذي تذهب فيه هذه المياه إلى البحر فالشعب الإسرائيلي أولى بها[٧].
كما انتفضت مجلة الدعوة الناطقة باسم الإخوان تندد بهذا الكلام الذي تحدث به السادات عن إمداد إسرائيل بمياه النيل.
فكتب الأستاذ التلمساني تحت عنوان: تطبيع العلاقات مع اليهود شر كله، حيث حذر فيه الشعب المصري ما يجرى من محاولات التطبيع وطالبه بمقاطعة اليهود في كل شيء وفي كل مجال[٨].
وجاء التحرك المصري انطلق رسميا في العام 2006 عندما حذر الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك رئيس الوزراء الاثيوبي ملس زيناوي من حجز مياه النيل عن مصر، مؤكدا أن أي مشروع لحجز المياه عن مصر سيحدث أزمة كبيرة. وهدد مبارك بتدخل عسكري في إثيوبيا.
لكن زيناوي أعلن في العام 2010 أن ليس من حق مصر منع إثيوبيا من إقامة سدود على نهر النيل وأن مصر لا يمكن أن تنتصر في حرب ضد إثيوبيا.
وفي شهر مايو 2010 وقبل ثورة 25 يناير بـ6 أشهر فقط وفي خطوة مفاجئة قامت 5 دول بالتوقيع على اتفاق مائي إطاري جديد يطلق عليه "عنتبي"، حيث رفضه الرئيس المصري الأسبق وقام بتشكيل لجنة طارئة لمتابعة الأمر.
وفي العام 2011 وضعت إثيوبيا حجر الأساس للسد، واتفقت مع مصر على تشكيل لجنة ثلاثية لبحث دراسات متعلقة بالسد وإرسال فريق فني من مصر وإثيوبيا والسودان، لبحث التأثيرات المحتملة للسد على مصر والسودان[٩].
الإخوان والأمن القومي لمياه النيل
أدرك الإمام البنا ومن خلفه الإخوان في وقت مبكر أهمية قضية المياه وضرورة تأمين الدولة المصرية لمنابعه، فقد أدرك أنه إذا فقدت مصر لهذا التأمين فسيتعرض أمنها القومي للخطر، ويهدد شعبها، فيعرج في حديثة عن الأخطار التي تهدد امن مصر القومي بقوله:
ونريد بعد ذلك أن نؤمن حدودنا الجنوبية بأن نحفظ حقوقنا في الإريتريا ثم زيلع ومصوع وهرر وأعالى النيل.. تلك المناطق التى اختلط بتربتها دم الفاتح المصرى، وعمرتها اليد المصرية، ورفرف فى سمائها العلم المصرى الخفاق. ثم اغتصبت من جسم الوطن ظلمًا وعدوانًا، وليس هناك اتفاق دولى أو وضع قانونى يجعل الحق فيها لغير مصر، وإن أبى علينا ذلك الناس، ومن واجبنا ألا نتلقى حدود بلدنا عن غيرنا، وأن نرجع فى ذلك إلى تاريخنا، ولنرى أى ثمن غال دفعناه من الدماء والأرواح فى سبيل تأمين حدودنا، لا لمطامع استعمارية، ولا لمغانم جغرافية، ولكن لضرورات حيوية لا محيص منها، ولا معدى عنها، والفرصة الآن سانحة لتطالب مصر برد ما أخذ منها فى غفلة من الزمن وإهمال من الحكومات، وذلك ما نطلب لوادى النيل -أولاً[١٠].
ويؤكد على ذلك بقوله:
فإن مصر إذا كانت تحتاج السودان لتطمئن على ماء النيل وهو حياتها، فإن السودان أحوج ما يكون إلى مصر فى كل مقومات الحياة كذلك، وكلاهما جزء يتمم الآخر ولا شك[١١].
وحينما درس مخططات الصهيانة واختيارهم العديد من الأماكن لقيام وطنهم خاصة في أوغندا أو كينيا أدرك البنا أن الصهاينة يريدون أن يسيطروا على منابع النيل ويضعفوا الدولة المصرية غير أن الانجليز اعترضوا وصرفوا وجهتهم لفلسطين، ومن ثم وضعوا الخطط للسيطرة على منابع النيل وهذا ما تحقق لهم الآن.
ويؤكد عمر التلمساني – المرشد العام للإخوان- ذلك بقوله: "إننا لو تركنا الضفة الغربية والجولان وسيناء لليهود حفاظًا منا على الأمن والسلام فإن هذا لا يكفيهم ولن يقتنعوا به.. والدليل القاطع قائم على جدران الكنيست في تلك الخرائط التي ألصقت عليه تنادي بإسرائيل من الفرات إلى النيل .. فاليهود إذن أقاموا لهم دولة على أرض المسلمين وإنها لحقيقة لا تخفى حتى على البلهاء .. فمتى يؤمن بها أصحاب الحق ويدركون خطرها ويعملون لمواجهتها؟![١٢].
أكاذيب وافتراءات على الرئيس مرسي
بعدما باع السسيسي مياه نهر النيل ووقع على الاتفاقيات التي تعطي الحق لأثيوبيا لحجز مياه النيل بل والتطاول عليها، كان لابد من بوق إعلامي يبيض وجه السيسي ويلطخ مسيرة الرئيس محمد مرسي، خاصة بعدما أوعز العسكر بإذاعة لقاء بين الرئيس وكبار قادة الأحزاب حول سد النهضة، حيث أدعت جميع أبواق السيسي أن مرسي كان خائنا وباع مياه النيل مقابل مليار دولار.
بل أن صحيفة الأهرام وبرنامج على مسئوليتي لأحمد موسى وصحيفة اليوم السابع المخابرتية حاولوا تزييف لقاء مرسي بالأحزاب حول سد النهضة بانه كان سببا في تفاقم الأزمة.
على الرغم أن هذا اللقاء وضع حدا أمام أثيوبيا بأن السد خط أحمر وجميع الخيارات مطروحة أمام مصر بما فيها الخيار العسكري ردا على بناء السد وتضرر الشعب المصري.
حتى أن الخيانة جاءت من الأحزاب الناصرية وعلى رأسها عامر جمال عبدالناصر وحمدين صباحي وسكينة فؤاد وغيرها حينما سافروا إلى أثيوبيا لدعمها في مواجهة الرئيس محمد مرسي وطالبوا بتغير اسم السد من سد الألفية إلى سد النهضة.
الحقيقة
لقد كان موقف مرسي واضح من أن مياه النيل أمن قومي لمصر وشعبها وأن من يمسها فجميع الخيارات مطروحة، ويذكر أنه في اجتماع الأمت القومي عرض مرسي ضرب السد لإيده محمود حجازي غير أن السيسي وزير الدفاع رفض بشدة ذلك الأقتراح.
فقد ذكرت صحيفة اليوم السابع تحليلا لبرنامج عمرو أديب قولها: عرض الإعلامى عمرو أديب، عدد من مقاطع الفيديو التى تكشف طريقة تعامل الإخوان مع أزمة سد النهضة وحديثهم على الهواء مباشرة للتدخل فى الشئون الإثيوبية ودعم الفصائل ضد الدولة، بجانب استخدام الحل العسكرى فى هدم سد النهضة، مما تسبب فى تفاقم الأزمة بشكل أكبر[١٣].
ويقول موقع RT الروسي( وبعد رحيل مبارك، عقدت اللجان المشتركة في العام 2012 ثلاثة اجتماعات. وذكر تقرير نهائي للجنة الثلاثية الصادر في العام 2013 أن بناء السد سيؤثر سلبا على مصر، فيما تضمن اجتماع قاده الرئيس المصري الراحل، محمد مرسي، تضمن بثا مباشرا لوقائعه على، وشملت تلميحات عسكرية باستهداف السد. وقال مرسي أنذاك إن مصر لا تريد خلافا مع إثيوبيا لكن كل الخيارات مطروحة.
بل إن الرئيس مرسي صرح بقوله: "إذا نقصت مياه النيل فدماؤنا هي البديل".. الرئيس الراحل محمد مرسي في خطاب بمؤتمر فعاليات اللقاء الشعبي حول حقوق مصر المائية يونيو 2013.
وجاء في موقع متصدقش ردا على حملة أبواق السيسي أن مرسي باع النيل بمليار دولار بقوله:
هذا الكلام غير صحيح. موقع “nazret” الأثيوبي لم ينشر أي خبر بالمحتوى ده، واسم محمد مرسي لم يظهر في الموقع سوى في خبر وحيد من عام 2016، بيتكلم عن “انتقاد وسائل إعلام مصرية زيارة مسؤول سعودي إلى سد النهضة”.
وهذه ليست أول مرة ينتشر فيها مثل هذا الكلام، سبق ونشرته عدد من المواقع، من ضمنهم “البوابة نيوز” و”مبتدا” و”الدستور”، في 2013، وقالوا أيضا إنه نقلًا عن “نازرت”، لكن لم يذكروا أي دليل على كلامهم ولم ينشروا لينك من الصحيفة أو سكرين شوت للخبر.
والأعجب من ذلك أن نظام السيسي لم يوجه أي اتهام رسمي إلى الرئيس الأسبق مرسي بخصوص موضوع سد النهضة، رغم إنه اتهام كبير لأي رئيس دولة، ويجب التحقق منه، ولو كان فعلا مرسي فرط (ولو بكلمة) في حق مصر من مياه النيل كانت عقد المحاكم لمحاكمته عليها خاصة أنها تهمة كبيرة في حق رئيس بلاد[١٤].
لقد استخدم الرئيس الشهيد محمد مرسي كل أوراق القوة لمواجهة هذا التحدي الخطير، ولوح بها، وترك الباب مفتوحا للجانب الإثيوبي أن يتوقع أي احتمال.
وفي مايو 2013 كشفت مجلة إثيوبية عن أن الرئيس المصري الشهيد محمد مرسى يبحث مع السودان توجيه ضربة عسكرية لسد النهضة الإثيوبي.
ونقلت مجلة "ديلى إثيوبيا" عن مصادر استخباراتية أن الرئيس الشهيد مرسي يفتح خطًّا ساخنًا مع السودان لبحث استخدام الخيار العسكري بطائرات "إف 16"، بعد تمادت إثيوبيا في بناء سد النهضة.
وأضافت المجلة أن الغضب المصري السوداني ورغبتهما فى تدمير السد راجع إلى الخسارة المائية والكهربائية الكبيرة التي ستصيب دولتي المصب، والتي قد تصل إلى ما بين 8 إلى 18 مليون متر مكعب[١٥].
المصادر :
- ↑ غازي التوبة: عن تدمير وحدة الأمة، 28 مايو 2013، https://www.aljazeera.net/opinions/2013/5/28/%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9
- ↑ د:طارق عبود: سد النهضة وتأثيره في الأمن القومي المصري، المعهد المصري للدراسات، 8 سبتمبر 2021م.
- ↑ شريف محي الدين: قصة السدّ الذي أشعل نار الخلاف بين إثيوبيا ومصر، مركز كارنيجي، 20 أبريل 2021م
- ↑ د:طارق عبود: سد النهضة وتأثيره في الأمن القومي المصري، مرجع سابق
- ↑ نائل الشافعي: موسوعة المعرفة،
- ↑ محمد سلمان طايع: مصر وأزمة مياه النيل آفاق الصراع والتعاون (القاهرة، دار الشروق، 2012م) صـ 390
- ↑ د/ حسين خلاف: قرار باطل لا يصححه الاستفتاء، جريدة الشعب، العدد 74، 23 سبتمبر 1980م
- ↑ مجلة الدعوة: العدد 60 السنة 30، جماده الآخرة 1401هـ، أبريل 1981، صـ 4
- ↑ رؤساء مصر في أزمة سد "النهضة".. مبارك "حذر" ومرسي "هدد" والسيسي "ملتزم" بحماية حق مصر، موقع RT، 5 نوفمبر 2019.
- ↑ المرجع السابق
- ↑ المرجع السابق
- ↑ مجلة الدعوة – العدد (21) – ربيع الأول / فبراير 1978م.
- ↑ محسن البديوي: شاهد.. موقف مرسى والإخوان من إدارة أزمة المياه وسد النهضة واستعانتهم بإسرائيل، 6 أكتوبر 2019.
- ↑ حقيقة موافقة محمد مرسي علي بناء سد النهضة مقابل مليار دولار: متصدقش، 29 يوليو 2020.
- ↑ هدى عبده: شاهد.. كيف تعامل الرئيس مرسي مع كارثة "سد النهضة"، 23 أكتوبر 2019.