حكايات الزعفراني - الحلقة الأولى
بقلم : إبراهيم الزعفراني
بسم الله الرحمن الرحيم
فى الحادي عشر من شهر مايو الماضى ذهبت مع كثير من الناس لنصرة القضاة فى دار القضاة العالى ولكننا لم نستطع ان نصل اليه من الجحافل الامنيه الكثيفة وظل يصرفنا ويبعدنا الأمن حتى وصلنا الى مسجد الفتح امام محطة مصر وكدنا ان نرجع لولا ان احد من الشباب قال د/ابراهيم فى المسجد وذهبنا الى المسجد واذ بى اجد رجلا شامخا يقف فى ساحة المسجد وحده ولا يبالى بقوات الأمن فذهبنا اليه وعرفت أنه د/ابراهيم الزعفرانى فقلت له خلاص هنمشى فقال لا قل للناس يدخلوا المسجد وكان الناس مترددين فيما يفعلوه وعندما وصل العدد الى حوالى خمسة عشر رجلا فقال د/ابراهيم واحد يهتف فسكتنا وكيف نهتف بهذا العدد القليل امام كل هذه القوة من الامن ثم رددها وقال واحد يهتف وقام احدنا يهتف ثم قال اذهبوا ولا تدعوا الباب يغلق وامام قوته وصلابته واصراره انفجرت الحماسه فى الشباب الموجود وظل الناس يتزايدون واحتقن الموقف واصبحنا محاصرين وظللنا على ذلك اربع ساعات وهو لا يريد ان يخرج قبل ان يظهر حكم مجلس التأديب للقضاة وبعد تأجيل الجلسه رفض ان نخرج قبل ان نصلى و بعد الصلاة ظل يضحك معنا ويقول لنا ان مساله القبض علينا انما مسألة ثانويه المهم اننا أدينا ما جئنا من أجله وانتهت هذه السويعات القليلة بالقبض علينا جميعا ولعل فى حلقة اخرى نذكر بعض ماحدث لنا اثناء هذه الرحلة ولكن اهم ما ميز هذه الرحله هو وجود د/ابراهيم معنا فاستطاع ان يجمعنا معه وعليه بطريقة جعلته يعلق فى اذهاننا وقلوبنا ومع معاشرته أحسسنا بأن تجربته فى الحياة جديرة بأن تقرأ وتدرس وتطرح للناس وخاصة ابناء الحركة الاسلاميه و ها نحن نقوم معه بحوار حول مسيرة حياته واراءه حول المشاكل والمسائل فى الحركة الاسلاميه وسوف يكون ذلك على عدة حلقات وقد اتبعت فى سرد الحلقات على أسلوب أظنه اسلبا مشوقا وهو عدم سردها طبقا للتاريخ ولكنها أحداث متصلة المعنى متفرقة الزمن كما انه سوف نورد فى كل حلقة بعض شهادات من أصدقائه أو تلاميذه أو بعض الطرائف اللطيفة من طرائف د/إبراهيم كما انه يسعدنا استقبال تعليقاتكم واسئلتكم ليجيب عليها د/ابراهيم وذلك على الايميل
الخاص بمعد الحوار
د/إبراهيم إذا أردنا أن تكتب سيرتك الشخصية فلمن تهدها
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
أما بعد
إهداء
- إلى كل من أحببتهم في الله ممن أكبرهم سنا.
- والى كل من يريد أن يلم بتجارب من سبقه ليتعلم من أخطائهم فيجتنبها ولا يكررها ويعرف صوابهم فيبنى عليه ويزيد منها.
- إلى كل من يريد أن يبدأ من حيث انتهى الآخرون
س/وماذا تقول في مقدمتك لهذا الحوار وكتابة ذكرياتك
مقدمة
- لقد ترددت كثيرا في كتابة ذكرياتي حين طلب منى من لا استطيع رد طلبهم من ابنائى الأعزاء وكان من أسباب ترددي
- إن مكاني وسط إفراد جيلي الذين عاشرتهم متواضع جدا
- اننى سوف اسرد بإذن الله أحداث التاريخ من وجه نظري . التي قد تقترب وقد تبتعد عن وجه نظر من عايشوا نفس الأحداث
- إن ذاكرتي ستكون أقوى في الأحداث التي كنت فيها محسناً أكثر من تلك التي كنت فيها مخطأ
- عدم قدرتي على تقدير الفائدة التي سوف تضيفها هذه الذكريات للأجيال التي سوف تأتي بعدى
س/هل يمكن أن نتعرف على شخصية د/إبراهيم الزعفراني كاملة والنشأة الكريمة
اسمي إبراهيم خليل عمر الزعفراني
من مواليد العاشر من يناير عام 1952 م
ولدت فى قرية السالمية مركز فوه محافظة كفر الشيخ
. فى أسرة متدينة تنتمي إلى الطبقة الوسطى فى المجتمع.
تفتحت عيناي على كتاب ومسجد القرية وتفتح عقلي وقلبي على أحداث السيرة النبوية التي كان يحفظها أبى عن ظهر قلب وكنا نحفظها انا واخوتى لكثرة سماعها، انتقلت مع اسرتى للإقامة بالإسكندرية وانا فى السابعة عشر من عمري حيث حصلت على الثانوية العامة من مدرسة العروى الوثقى الثانوية بمنطقة الشاطبى.
والتحقت بكلية الطب جامعة الإسكندرية عام 1970 م وكانت أول محاضرات الكلية تأبين وفاة الرئيس جمال عبد الناصر وتخرجت منها عام 1976 م وذلك بعد ثلاثة أعوام من استشهاد اخى الأكبر حمزة فى حرب أكتوبر عام 1973 م ضد الصهاينة وكان ضابطا مهندسا فى سلاح المهندسين .
ثم حصلت على دبلومة الأمراض الجلدية والتناسلية من ذات الكلية
كما حصلت على ليسانس الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر الشريف
وكذلك ليسانس الحقوق جامعة الإسكندرية .
س/وبالنسه للعمل السياسي
شاركت فى تأسيس العمل الاسلامى فى الجامعة فى السبعينيات مع العديد من اخوانى
وكنت أمينا للجماعة الإسلامية كلية الطب وانا في الدفعة الثانية في الكلية أمين اللجنة الثقافية والسياسية على مستوى الكلية وكذلك على مستوى جامعة الإسكندرية وذلك عام 1975 ، 1976 م
وبعد دخولي معترك العمل الوظيفي تقدمت للترشيح لمنصب عضو مجلس نقابة أطباء مصر التي امتدت من 1986 وحتى 1990
أمينا عاما لنقابة أطباء الإسكندرية من 1990 وحتى كتابة هذه السطور .
ترشحت لانتخابات مجلس الشعب مرتين ممثلا لجماعة الإخوان المسلمين في عام 1984 م على قائمة الوفد الجديد وفى عام 1987 م مستقل ضمن التحالف الاسلامى بين الإخوان وحزب العمل الاشتراكي وحزب الأحرار وتم تزوير الانتخابات ضدي في كليهما
س/السجن في حياة د/إبراهيم
سجنت عدة مرات كان أولها ضمن قائمة التحفظ على يد الرئيس الراحل محمد أنور السادات فى شهر سبتمبر 1981 م لمدة عام كامل
ثم فى محاكمة عسكرية 1995 إلى 1998 م
ثم فى عام 1999
ثم فى عام 2000 على اثر ترشح زوجتي السيدة جيهان الحلفاوى لعضوية مجلس الشعب
ثم سجنت مرة أخرى عام 2003 بعد سقوط بغداد على اثر فعاليات ضد الاحتلال الامريكى للعراق
ثم فى شهر مايو 2006 على اثر المظاهرات المؤيدة لنادي القضاة والمنددة بتقديم كل من المستشارين محمود مكي وهشام البسطويسى للمحاكمة التأديبية
س/للدعابة مع د/إبراهيم نكهة خاصة فهلا نختم هذه الحلقة بطرفة بسيط من طرائفك
كنت فى السنة النهائية كلية الطب وطلب منى احد اخوانى مهندس ( خ- د ) أن نجرى له عملية جراحية بالكلية دون حضور ممرضات ووافق استاذى الجراح أ. د . مصطفى وقمت انا بدور مناولة الأجهزة وخرجت به من غرفة العمليات على ( الترلى ) سرير بعجلات لإدخاله عنبر المرضى فاعترضتنى رئيسة التمريض ورفضت دخوله العنبر إلا ومعه تذكرته التي كنت قد نسيتها في حجرة العمليات حاولت إقناعها بان ادخله العنبر أولا ثم اذهب لإحضار التذكرة لكنها رفضت دخوله إلا مع التذكرة . فغضبت ودفعت السرير إلى داخل العنبر فاغطازت وجاءت لتمس بيد السرير فخفت أن تلمس يدها يدي فتركت المقبض لتمسك به وتخرج السرير إلى الخارج فعاودت إدخال السرير إلى العنبر وهى تكرر إخراجه معتمدة على أنى اتحاشا أن تتلامس أيدينا لأنه حرام فكرت بضربها بيدي ولكن خفت أن تلمس يدي جسدها وهذا حرام فأمسكت بشئ كان بيدي لأضربها بها فأسرعت امامى وانا خلفها وكانت حاملا فدخلت على رئيس القسم وانا وراءها فلما استنكر رئيس قسم الجراحة هذا العمل منى تبادلت معه الشجار ..... وفى الحال طلبنى عميد الكلية أ.د . جمال هنو إلى مكتبه ليسئلنى عن الدوافع وراء ما فعلت وهو يعرف عنى أنى طالب مجتهد ومهذب الأخلاق فلما علم أن سبب ذلك هو خشيتي أن تلمس يدي يد رئيسة التمريض صاح فى عتاب }( الله اكبر يا إبراهيم على التقوى ) أن تمس يدك يدها هذا حرام ! لكن أن تضربها فهذا ليس حراما ! أن تمس يدك يدها هذا حرام ! لكن أن تجرى ورائها وتروعها وهى حامل هذا ليس حرام ! أن تلمس يدها هذا حرام ! أما أن تتشاجر مع أستاذ فهذا ليس حراما انا على يقين انك تتقى الله ولكن ما أريد أن تعرفه يا إبراهيم يا ابني إن تقوى الله تكون في كل شئ وليس فى شئ واحد {
س/ سبحان الله حتى الطرف لا تخلو من موعظة والى الحلقة التالية نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله
فى الحلقة القادمة
شهادة الشيخ وجدي غنيم للدكتور إبراهيم
الظروف التي كانت تعيشها مصر عند بداية الصحوة الإسلامية المعاصرة
د/إبراهيم شاهد على أحداث جماعة التكفير
المصدر
- مقال:حكايات الزعفراني - الحلقة الأولىموقع:الشبكة الدعوية