حكم العيسى درب الشهداء

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

حياته

وُلد حكم محمد العيسى -المعروف باسم "أبو عمر السوري"- في الكويت عام 1967 لأسرة فلسطينية تعود جذورها إلى بلدة رامين قضاء طولكرم شمال غرب الضفة الغربية، ووفق مصادر فلسطينية، أقام العيسى في الكويت قبل أن يتنقّل بين سوريا ولبنان.

يقول أحد أصدقاء الشهيد حكم، الذي عاش معه في الكويت وفضّل عدم ذكر اسمه، إن العيسى نشأ في عائلة فلسطينية متواضعة، كحال معظم الفلسطينيين في الكويت آنذاك. وأضاف: "لأنّ العائلات الفلسطينية كانت حريصة على تحصيل أبنائها التعليم الجامعي، كانت الهند والباكستان وجهتين مفضلتين، ومن بينها عائلة حكم".

وعايش الشهيد حكم أثناء فترة طفولته وصباه في الكويت، عصر النهضة، والتي كان من أبرز سماتها انطلاق الحريات، والسماح للعمل الفلسطيني بالنشاط. تلك الفترة التي شهدت أنشطة متميزة لـ "فتح" و "حماس" وعدد من الفصائل الفلسطينية.

ويتابع الصديق: "توجه حكم إلى الدراسة في مدينة بوبال شمال الهند، وتميز هناك بين زملائه، وكان قلبه معلقًا بالمساجد والعمل الدعوي بين الطلاب الذين جاؤوا من مختلف الدول العربية والإسلامية".

ويضيف: "تمتع حكم بقدرة كبيرة على إقامة علاقات صداقة مع طلاب من جنسيات مختلفة، كالسودان وأرتيريا والصومال، وكان يحظى باحترام واسع بين أقرانه".

دراسته

درس العيسى في مدارس ضاحية عبد الله السالم والعديلية بالكويت، ثم أنهى تعليمه الجامعي في الهند بمدينة بوبال. انخرط مبكرا في الأعمال المناصرة للقضية الفلسطينية قبل أن يغادر الكويت بعد الغزو العراقي متجها إلى الأردن.

خلال مسيرته، تنقّل العيسى بين عدة دول وساحات صراع، أبرزها أفغانستان والشيشان وسوريا ولبنان، ما أكسبه خبرة ميدانية عسكرية واسعة في قتال الجيوش النظامية بأساليب حرب العصابات.

استقر لاحقًا في سوريا، ثم انتقل إلى قطاع غزة عام 2005 مع أسرته، وهناك بدأ مرحلة جديدة من العمل العسكري التنظيمي داخل كتائب القسام، التي لمع اسمه فيها بهدوء بعيدًا عن الأضواء، محاطًا بكتمان أمني كبير.

المهندس الصامت

بحسب مصادر متقاطعة، كان العيسى من مؤسسي الأكاديمية العسكرية التابعة للقسام، التي خرّجت آلاف المقاتلين، بمن فيهم عناصر النخبة والقوات الخاصة، كما تولى مسؤولية هيئة التدريب وهيئة الدعم القتالي والإداري، وارتبط اسمه بمشاريع بناء المواقع والمنشآت القتالية، ما منحه لقب “أبو المواقع” داخل الكتائب.

وصفه مقاتلون رافقوه بأنه “رجل من زمن الصحابة”، في إشارة إلى زهده وتقواه وبصمته العميقة في ساحات التدريب والمواجهة، إذ لم يكن يسعى إلى الظهور الإعلامي مطلقًا، رغم أنه قاد التحول البنيوي الأبرز في تاريخ الكتائب.

وقد أسهم العيسى في تأسيس المعاهد والكليات العسكرية والاستخبارية، ووضع اللبنات الأولى في الخطة الدفاعية لقطاع غزة، وشارك في هندسة العمليات الهجومية الكبرى.

ويقول صحفي فلسطيني من غزة، عرف الشهيد بعد قدومه إلى القطاع، إن "حكم كان معروفًا بوجهه البشوش، وقد أُطلق عليه لقب 'الصحابي'، لتأثره الشديد بالصحابي مصعب بن عمير رضي الله عنه. كان يتشبّه بسيرته في الزهد والتضحية، إذ ترك ملذات الدنيا وسلك طريق الجهاد، ورفض مغادرة غزة إلا إلى الضفة الغربية وهي محررة"، على حدّ تعبيره.

ويضيف: "عُرف الشهيد بتواضعه الجم، فلم يكن يُعرّف بنفسه في المجالس إلا إذا سُئل، وكان يشارك المقاومين في تدريباتهم رغم كونه مشرفًا ومدربًا في منظومة التدريب، لا يعرف الكلل ولا الملل، ويتنقل باستمرار بين مواقع الإعداد".

استشهاده

نال حكم العيسى الشهادة مساء السبت 28 حزيران/يونيو 2025، إلى جانب زوجته وحفيدته، وذلك على تخوم قطاع غزة، قرب المنطقة الحدودية مع "غلاف غزة". ورغم خطورة التواجد في تلك المنطقة، فإن شجاعته دفعته إلى المضي دون اكتراث بالمخاطر.

وفي بيان مشترك يوم 29 يونيو/حزيران 2025، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز “الشاباك” الصهيوني عن اغتيال العيسى، متهمين إياه بلعب دور محوري في التخطيط لهجوم طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، ومسؤولية إعادة بناء القدرات العسكرية لحماس خلال الحرب الجارية.

ووصف البيان العيسى بأنه “أحد أبرز الشخصيات القيادية في البنية القتالية لحماس”، مشيرًا إلى أن اغتياله كان عملية دقيقة تستهدف قلب التنظيم العسكري للحركة.