حماس حافظت على ديمومة خيار المقاومة

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث


حماس حافظت على ديمومة خيار المقاومة
حماس حافظت على ديمومة خيار المقاومة.jpg

أ.عاطف الجولاني- خبير في شئون الحركات الإسلامية

عمان – فلسطين الآن – خاص – أكد خبير في شئون الحركات الإسلامية أن حركة المقاومة الإسلامية حماس حققت نجاحات خلال 22 عاما لم تحققه أي من الحركات الإسلامية الموجودة حول العالم، مشيرا إلى أنها أسست لنقل الواقع الفلسطيني من جموده إلى واقع يهتم به العالم بأسره.

وقال الأستاذ عاطف الجولاني الخبير في شئون الحركات الإسلامية: " هناك أمور إيجابية كثيرة في مسيرة حركة حماس منذ انطلاقتها لا يجب أن يغفلها أحد، أهمها أعادت القضية الفلسطينية إلى البوصلة الصحيحة في الاتجاه الصحيح بخيار المقاومة، بعد حالة التوجه نحو خيارات التسوية والتفاوض التي ثبت بعد هذه السنوات العجاف أن خيار التسوية خيار فاشل" .

وعن ارتباط حركة حماس بحركة الإخوان المسلمين العالمية والتي تعتبر حماس امتداد لها في فلسطين، ومدى دعم الإخوان في العالم لحماس باعتبارها الوجه المشرق لهم، أوضح الجولاني أن العلاقة بين حركة حماس وبين بقية أعضاء الحركة الإسلامية في العالم طيلة السنوات الماضية كانت علاقة وطيدة.

وأشار إلى أنه" قبل العدوان الغاشم على غزة كانت بتقديري هي الفترة الأشد وطأة على حركة حماس، كانت التحديات تواجهها من كل حدب وصوب، لكن علينا أن ندرك أن المهزوم بدرجة أكبر هم خصوم حركة حماس هم الأفراد الأخرى التي لم تقم بدورها في إسناد الشعب الفلسطيني والمحاصرين في قطاع غزة، إذا تحدثنا عن أزمات عن تحديات في تقديري ربما تكون حركة حماس في الوقت الراهن أقل الأطراف تعرضاً لهذه الأزمات".

إليكم الحوار

*أستاذ عاطف، ذكرى انطلاقة حماس ستكون غداً بإذن الله عز وجل، كحركة مقاومة إسلامية كيف ترى تطور حماس منذ انطلاق أول حجر وحتى وصولها إلى الحكم؟

  • لا شك أن حركة حماس انتقلت خلال 22 عاماً نقلة نوعية وإضافة إلى انتقالها كحركة من موقع إلى موقع متقدم جداً على الساحة الفلسطينية، كذلك هي أسست لنقل الواقع الفلسطيني من واقع إلى واقع، البعض للأسف يركز على بعض الجوانب السلبية ويغفل التأثيرات الإيجابية الكثيرة التي أحدثتها حركة حماس خلال العقدين السابقين على مسار القضية الفلسطينية أنا أعتقد أن أهم إنجاز حققته حركة حماس منذ انطلاقتها أنها أعادت القضية الفلسطينية إلى البوصلة الصحيحة في الاتجاه الصحيح، بعد حالة التوجه نحو خيارات التسوية والتفاوض التي ثبت بعد هذه السنوات العجاف أن خيار التسوية خيار فاشل حركة حماس وجهت المسار الفلسطيني ووجهت البوصلة الفلسطينية بالاتجاه الصحيح باتجاه المقاومة والجهاد ومواجهة الاحتلال، وأعتقد أنها الآن باتت تطرح خياراً ومشروعاً منافساً لذلك المشروع الذي فشل وسقط ويتبدى فشله الآن في هذه الأيام في ظل الرفض المطلق للكيان الصهيوني لتقديم أي تنازلات حتى على مستوى التجميد المؤقت للاستيطان على لمدة بضعة شهور هذا التحول باعتقادي تحول بالغ الأهمية وتصويب المسار مسألة ليست بالهينة، وأعتقد أن حركة حماس دفعت هي وبقية حركات المقاومة ثمناً باهظاً في سبيل تصحيح المسار الفلسطيني، صحيح الحالة الفلسطينية ما تزال منقسمة بين مشروعين والانقسام أتمنى أن ينظر الجميع إلى ما هو حاصل على الساحة الفلسطينية على أنه ليس انقسام من باب القتال على السلطة أو من باب تحصيل المكاسب والمواقع وإنما هو بالفعل صراع بين مشروعين خلاف بين نهج المقاومة ونهج التفاوض وبالتالي من الطبيعي أن يحصل الخلاف، كنّا نتمنى أن يقتنع أصحاب المشروع الآخر بعبثية مشروعهم وخيارهم وبرنامجهم وأن ينحازوا إلى خيار المقاومة ولكن عوضاً عن ذلك نراهم اليوم يتشبثون بهذا الخيار الذي ثبت فشله ويصرون على ذات النهج مما أحدث حالة الانقسام والخلاف في الساحة الفلسطينية، ولكن بكل المقاييس حركة حماس بالتأكيد نقلت الواقع الفلسطيني إلى واقع متقدم، القضية الفلسطينية الآن يحاول البعض أن يعيدها إلى الخلف في أجندة اهتمامات الساحة الإقليمية والدولية ولكن أعتقد أنها أسقطت نفسها وأن القضية الفلسطينية باتت في عرف كل القوى الإقليمية والدولية مفتاح الاستقرار والمواجهة والتصعيد في المنطقة، وبالتالي هذا يسجل لحركة حماس ويسجل لنهج المقاومة ونتمنى لحركة حماس أن تواصل على ذات الدرب وأن تحقق المزيد من النقلات على طريق إنجاز الهدف الكبير وهو تحرير كل أرض فلسطين.

*نعم أستاذ عاطف هل نفهم من كلامك أنه اتفاق مع قول البعض أن حماس قد وصلت إلى حالة الرشد والعقلانية على المستوى السياسي وعلى مستوى المقاومة للاحتلال؟

  • حركة حماس بالتأكيد كأي حركة سياسية أخرى حينما تبدأ العمل لا تمتلك كل الخبرات في الجوانب السياسية وحتى العسكرية والتقنية، هل نستطيع أن نقول أن قدرات حماس العسكرية الآن هي ذات قدراتها عندما انطلقت في عام 87.

*أستاذ عاطف ما قصدته من سؤالي الرشد والعقلانية في إدارة القضية الفلسطينية مقارنة ببعض الفصائل الفلسطينية الأخرى التي أدارت القضية؟

  • أخي الفصائل الأخرى عودت الفلسطينيين وعودت العالم على أنها إما أن تتبنى خيار الكفاح المسلح وتطلق الخيار السياسي وإما أن تنقلب على نفسها وتتجه باتجاه الخيار السياسي متخلية عن خيار المقاومة والكفاح المسلح، في تقديري الإضافة التي شكلتها حركة حماس أنها استطاعت الحفاظ على خيار المقاومة والحفاظ على ديمومة واستمرارية هذا الخيار، وإلى جانب ذلك قدمت أداءً سياسياً على درجة عالية من الرقي والتقدم والنضج هذا جعل كل القوى الاقليمية والدولية التي كانت في فترات سابقة ترفض التعاطي مع خيارات حركة حماس الآن هي مضطرة للتعامل مع هذه الخيارات كواقع، حركة حماس تتعامل بمرونة شديدة من الواضح في المجال السياسي ولكن هذه المرونة تتم على أرضية الحفاظ على الثوابت، كل الضغوط مورست على حركة حماس لتعترف بالكيان الصهيوني ولو اعترفت لما كانت تعرضت لكل الضغوط والصعوبات والتحديات والحصار الذي نشاهده ولكنها صممت على الحفاظ على الثوابت وضمن دائرة الثوابت هي انفتحت وتعاملت بمنتهى المرونة، أعتقد هذا الأداء المقنع سينجح بإذن الله وهو بالتأكيد موضع متابعة ومراقبة من كل الأوساط الشعبية وهذا الأداء يدل على درجة عالية من النضج وصلت لها حركة حماس بتقديري.

*لو توسعنا قليلاً، لو قلنا حماس هي جزء من جماعة الإخوان المسلمين وهي جماعة تمتد في كثير من الدول وكثير من الدول ربما بعض الدول تكون إمكانيتها أكبر بكثير من حركة حماس على المستوى الفكري على المستوى الزمني ما سبب وصول حركة حماس في الحكم والنجاح في التفاف الجماهير حولها بينما حركة الإخوان المسلمين في بعض الدول الأخرى لم تصل إلى هذا المستوى هل الواقع الذي فرض على حركة حماس لجعلها حركة تمتلك صوتاً شعبياً كبيراً، ما هو السبب لوصول حركة حماس إلى مرحلة الحكم؟

  • أعتقد أن الحكم ليس الهدف والغاية بنظر جماعة الإخوان المسلمين ومجمل الحركة الإسلامية هو بالتأكيد وسيلة لتحقيق الغايات الكبيرة التي تتبناها الحركة الإسلامية، وبالتالي قد أوافقك الرأي بالفعل أن معظم الحركات الإسلامية لم تستطع أن الوصول إلى مواقع متقدمة في مراكز صنع القرار بمختلف الدول، هي صحيح تقدمت على المستويات البرلمانية الآن تشارك العديد من الدول، حققت نجاحات بالتأكيد ولكن ربما لم تصل إلى مواقع مؤثرة في مفاصل القرار السياسي، ما يتعلق بحركة حماس أعتقد أن حركة حماس رغم التحديات والصعوبات التي يفرضها الاحتلال ولكن علينا أن نتنبه أن الساحة الفلسطينية لم تقم فيها سلطة متماسكة سلطة قوية وهذا بالتأكيد جعل السلطة الفلسطينية ليس بالقوة التي تتمتع بها بقية السلطات العربية، السبب الآخر أن حركة حماس كحركة مقاومة كانت تملك الشرعية لامتلاك السلاح لمقاومة الاحتلال، في حين هذا الأمر بالتأكيد هو غير وارد في خيارات الحركات الإسلامية التي تخوض مغالاة سياسية في مواجهة الانحراف السياسي والاقتصادي وهي تتبنى شعار الإصلاح بقدر قدرتها واستطاعتها، في الساحة الفلسطينية الوضع مختلف، في الساحة الفلسطينية المجال متاح لمقاومة الاحتلال وبالتالي امتلاك القوة العسكرية وفي تقديري حين وصلت الأمور إلى درجة لم يعد ممكن السكوت عليها، اضطرت حركة حماس لأن تحسم الأمر في قطاع غزة كي توقف مساراً يدفع القضية الفلسطينية باتجاه الانهيار، حركة حماس نجحت اقتربت لمواقع السلطة والتأثير وصناعة القرار وأنا على قناعة أن الحركات الإسلامية الأخرى في بقية المناطق العربية والإسلامية هي كذلك حققت نجاحات برنامجها يتقدم، هو يتبنى الآن مختلف القطاعات الشعبية، ولكن ربما لم تصل بالفعل إلى ذات الدرجة من التأثير في القرار السياسي.

*هناك البعض يقول أن حركة حماس كجزء من جماعة الإخوان المسلمين، تعتبرها جماعة الإخوان المسلمين وجهها المشرق في فلسطين خصوصاً أنها وصلت إلى مرحلة متقدمة جداً حيث أنها جعلت الشعب كله يلتف حولها، فقامت بدعمها، هل هذا ممكن أن حركة الإخوان المسلمين على مستوى العالم أنها تدعم حركة حماس بما أنها وصلت إلى مرحلة متقدمة في الالتفاف الشعبي والنصر على مستوى الحكم؟

  • خلال العقدين الماضيين وقبل ذلك كانت حركة حماس تعمل باسم جماعة الإخوان المسلمين، هي بالتأكيد كانت وما تزال جزءاً من بنية الحركة الإسلامية الممتدة على امتداد العالم العربي والإسلامي، بل حتى موجودة في معظم دول العالم حتى خارج الدائرة العربية والإسلامية، العلاقة بين حركة حماس وبين بقية أعضاء الحركة الإسلامية في العالم أعتقد أنها طيلة السنوات الماضية كانت علاقة وطيدة، حركة حماس كما تفضلت هي بالتأكيد صورة مشرقة للحركة الإسلامية، هي أعطت المصداقية لشعار الجهاد الذي تطرحه الحركة الإسلامية وهي خاضت المواجهة في المكان الصحيح والمكان الذي تتجه إليه كل القلوب والأفئدة، وبالتالي الحركة الإسلامية استفادت بالتأكيد من مقاومة حركة حماس من جهاد حركة حماس ، هذا أعطى إشراقاً لصورة الحركة الإسلامية على امتداد العالم، الصحيح كذلك في المقابل أن حركة حماس استفادة من امتدادها الذي تمثله الحركة الإسلامية في مختلف المناطق، الفائدة كانت متبادلة ولم تقم العلاقة بالتأكيد على قاعدة تحقيق المصالح، العمل كان يأخذ البعد المبدئي والدعم لحركة حماس على امتداد العالم لم يكن على قاعدة المصالح المتبادلة ولكن ما حصل في حقيقة الأمر أن كلا الطرفين استفاد من بعضهما الآن حركة حماس تقف في موقع متقدم في خندق متقدم في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يهدد كل المشروع الإسلامي، يهدد كل الدول العربية أعتقد أن الواجب يفرض على كل الحركات الإسلامية ليس فقط جماعة الإخوان المسلمين وإنما على كل الحركات الإسلامية بل كل الحركات التي تتبنى إزالة وطمس الكيان الصهيوني من الأرض الفلسطينية الواجب يفرض عليها أن تقدم الإسناد بلا حدود لحركة حماس وفي كافة المجالات بدون استحياء وبدون خجل، هذا الأمر على الصعيد النظري متحقق على مستوى الحركة الإسلامية وكذلك على المستوى العملي هناك القيام ببعض الواجب ولكن أعتقد أن المطلوب هو أكبر بكثير مما هو قائم الآن.

*هل حماس حسب اعتقادك قادرة على الاستمرار على نفس الوتيرة من النجاح والتقدم، رغم ما تواجهه من ضغط خارجي أو إقليمي من بعض الدول المجاورة؟

  • ليس فقط أنها قادرة على الاستمرار في تحقيق النجاحات، أنا أعتقد أن ما هو متاح أمام حركة حماس في الفترة القادمة هو بالتأكيد أكبر والمساحة أوسع والفرص بالتأكيد أقوى وأكبر من الفرص التي راحت في الفترات السابقة، قبل العدوان الغاشم على غزة كانت بتقديري هي الفترة الأشد وطأة على حركة حماس ، كانت التحديات تواجهها من كل حدب وصوب، الحصار على أشده ولكن علينا أن ندرك أن المهزوم بدرجة أكبر هم خصوم حركة حماس هم الأفراد الأخرى التي لم تقم بدورها في إسناد الشعب الفلسطيني والمحاصرين في قطاع غزة ، إذا تحدثنا عن أزمات عن تحديات في تقديري ربما تكون حركة حماس في الوقت الراهن أقل الأطراف تعرضاً لهذه الأزمات، أتمنى من قيادة حركة حماس ومن كوادر حركة حماس أن يدركوا هذه الحقيقة، الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية الجناح الآخر، لأن حركة حماس أصبحت جزء من هذه السلطة، لكن أصحاب الخيار التفاوضي في الضفة الغربية هم مهزومون ونتابع أزماتهم هم حتى الآن لا يستطيعون أن يحددوا كيف يتعاملون مع معطيات المرحلة القادمة حتى على المستوى القيادي، إذا تكلمنا عن الكيان الصهيوني في انتخاب نتنياهو تعبير عن حالة ضعف، انتخاب نتنياهو كان بحثاً عن إجابة لسؤال التخوفات الوجودية الصهيونية بات الذي يحدد خيارات الناخب الإسرائيلي ليس المصلحة الإستراتيجية للكيان وإنما قدرة هذا المسئول أو ذاك على طمأنة المواطن الإسرائيلي على مستقبله، اعتقلوا أن خيار ليبرمان أو خيار نتنياهو ربما يشكل الإجابة ربما يعطي بعض الطمأنينة هذا على المستوى الآني قصر الأمد، ولكن إذا تحدثنا على المستوى الاستراتيجي ليبرمان وتنتياهو وتحالف المتطرفين يلحق بتقديري أكبر الضرر بالمصالح الإستراتيجية الإسرائيلية، ويتيح فرصاً في المستقبل، صحيح أن هذا الكيان في ظل هذه القيادة قد يتجه إلى تفجير مواجهات في الفترة القادمة والمرجح إذا حصل تصعيد أن يحصل في اتجاه القطاع ولكن أعتقد أنه لن يرتكب إلاّ المزيد من الحماقات، حركة حماس في وضع قوي والمستقبل في تقديري بمشر بتوفيق الله وعلى حركة حماس أن تتعامل مع المرحلة القادمة على أنها مرحلة فرص متاحة ليست بالضرورة مرحلة تحديات وصعوبات تواجهها الحركة، التحديات ستستمر ولكن موقع حركة حماس في الخريطة الفلسطينية بل في خريطة المنطقة العربية يتيح لها أن تتقدم وتحقق مزيداً من النجاحات نسأل الله أن تتجه الأمور باتجاه ما يخدم مصلحة الشعب الفلسطيني ومصلحة الأمة العربية والإسلامية.

المصدر:فلسطين الأن