حوار مع الخبير الإستراتيجي د. محمود خليل

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حوار مع الخبير الإستراتيجي د. محمود خليل

[02/09/2003]

مقدمة

العمليات الاستشهادية تغير رائع في الخطط العراقية وسوف تربك حسابات العدو.

القوات الأمريكية خسرت كل الجبهات بأرض المعركة منذ اليوم الأول.

أمريكا بدأت في تقديم الذرائع لضرب سوريا وإيران.. بعد العراق.

أكد الخبير الإستراتيجي الدكتور لواء محمود خليل أستاذ الإستراتيجية والأمن القومي بأكاديمية ناصر العسكرية العليا أن المقاومة العراقية الشديدة والقوية دفعت القوات الأمريكية والبريطانية الغازية إلي تغيير خططها العسكرية في الحرب الدائرة الآن، وأكد الخبير الإستراتيجي أن الولايات المتحدة تسعى بكل جهدها أن تبتعد عن حرب المدن والمواجهات المباشرة مع القوات العراقية؛ لعلمها المسبق بالخسائر التي من الممكن أن تلحق بها.

ووصف د.خليل حرب المدن بأنها حرب خطيرة للغاية والقوات الأمريكية ليست متدربة عليها، وهو ما جعلها تطيل أمد الحرب بالطائرات والقصف من بعد إلى أكثر فترة ممكنة؛ لأن الجيش الأمريكي لم يتدرب إلا علي الحرب النظامية.

وعن تقييمه لسير العمليات العسكرية قال الخبير الإستراتيجي: إنه ومنذ الضربة الأولى تكشف للقوات الأمريكية أنها لن تكون في نزهة كما كانت تتصور، وقد اتضح من سير المعارك خطأ المعلومات المخابراتية، والمعلومات التي اعتمد عليها الجيش الأمريكي في شن الحرب والتي قدمتها المعارضة العراقية، وهو ما دفع القوات الأمريكية إلي تغيير كل خططها في الحرب بعد أقل من 48 ساعة من بدء العمليات العسكرية.

الضربة الجوية الأولي

وأضاف د. خليل: إن الضربة الأولى التي بدأتها القوات الأمريكية البريطانية فجر الخميس 20/3/2003 كان لها هدف معين، وهو ضرب أماكن محددة ببغداد يُشتبه وجود الرئيس العراقي بها، وهي ما نسميها ضربة مباغتة، وكان هدفها شلّ السيطرة الكاملة للعراق، حيث تخيل الأمريكان أنه بضرب الاستراحة الرئاسية وقتل الرئيس العراقي ومن حوله من مساعديه، فإنهم بذلك يكونون قد سيطروا علي العراق، ويكونون بذلك أيضًا قد تخلصوا من صدام من اللحظة الأولي.

مع ثقتهم حسب المعلومات التي قدمتها المعارضة بأن الشعب معهم وليس مع الرئيس العراقي صدام حسين، إلا أن هذه الضربة الأولي فشلت فشلاً ذريعًا، ولم تنجح في تحقيق أي هدف قامت من أجله، وبدءًا من الأيام التالية ليوم الخميس 20/3/2003 بدأ الضرب بكل الإمكانيات الأمريكية البريطانية.

وكان الهدف من ذلك هو إيصال رسالة محددة للنظام العراقي ومن يريد أن يساعده أو حتى يتضامن معه، وهذه الرسالة ببساطة أن القوات الأمريكية لديها قوة كاسحة لا تُصد ولا تًُرد، وهي ما نعتبرها حربًا نفسية من الدرجة الأولى الهدف منها فقد النظام العراقي السيطرة على أعصابه، وبالتالي فقد السيطرة على جيشه وبالتالي انتهاء الحرب في أيامها الأولى..

إلا أن هذا أيضًا لم يحدث، وخسرت الولايات المتحدة الجولة الثانية، وفوجئت بالشعب العراقي وهو يستقبل قواتها بالمدافع والرصاص بدلاً من الورود كما زعمت المعارضة العراقية، حيث كانت المعلومات التي تحركت على أساسها الولايات المتحدة أن الشعب العراقي مقهور و"مطحون" من صدام حسين، وأن الانقلابات العسكرية سوف تتوالى مع أول طلعة طائرة أمريكية وقبل أن يسقط أول صاروخ علي بغداد، ولعل هذا يفسر لنا سر الإعلانات الكاذبة للقوات الأمريكية باستسلام فرق الجيش العراقية الواحدة تلو الأخرى، وانقلب الحال وبدلاً من أن يفقد الرئيس العراقي السيطرة علي مجريات الأمور فقدت القوات الأمريكية السيطرة علي خططها التي فشلت كلها، ووضح الإصرار العراقي علي المقاومة والبسالة وهو ما وضح في أم القصر والبصرة والفاو، وهي المناطق التي شهدت أطول مدة في الحرب بين العراق وإيران، ولذلك خسرت القوات الأمريكية علي كل الجبهات وبلا استثناء.

وعن العقبات التي قابلت القوات الأمريكية ودفعتها لتغيير خططها العسكرية، يقول الخبير الإستراتيجي: إن أهم هذه العقبات كانت طول خطوط المواصلات للمدرعات، حيث تعتمد الخطط العسكرية علي المدرعات في سرعة الاختراق، وصدمة القوات المقابلة، وقوة نيرانها مما يربك أي جيش مهما كانت قوته،إلا أن هذه المدرعات لها مشكلة أساسية وهي "الذيل الإداري الذي يتبعها".

وهو عبارة عن رجال المؤن والذخيرة والاتصالات وغير ذلك من القوات المصاحبة، وهذا الذيل لو تعرض لكمائن من القوات الأخرى فإنه يعطل عمل وتقدم هذه المدرعات، وهذا ما حدث تمامًا مع القوات الأمريكية وخاصة في الجبهة الجنوبية، حيث وجدت المدرعات الأمريكية نفسها معطلة أمام المدن العراقية، بعد قيام القوات العراقية بضرب الذيل الإداري للمدرعات، وهو ما اضطرها لمحاصرة المدن ثم التوقف عند هذا الحد وعدم التقدم خطوة للإمام، ولعل هذا ما يفسر لنا أيضًا أسباب عدم قدرة القوات الأمريكية والبريطانية علي اقتحام واحتلال المدن العراقية كالبصرة وأم القصر والموصل والنجف.

العمليات الاستشهادية

وعن العمليات الاستشهادية العراقية والتي بدأت منذ يوم السبت 29/3/2003 يقول الدكتور محمود خليل: إن هذه العمليات - وهي عمليات استشهادية وليست انتقامية كما تسميها الولايات المتحدة - تغير رائع في الخطط الإستراتيجية العراقية، وسوف تربك الخطط الأمريكية والتي ستعيد تكتيكها الحربي في ضوء هذا المستجد الجديد، والذي أصبح يمثل خطرًا قريبًا جدًا من كل القوات الأمريكية والبريطانية في المدن التي تسيطر عليها، باعتبار أن جنود الغزاة لن يجدوا من يحميهم من هذه العمليات الاستشهادية التي لا يهتم منفذها بأي تحصينات عسكرية تحمي هؤلاء الجنود، كما أنها ستمتد لتشمل كل المناطق العراقية، والأهم من ذلك أنها حرب نفسية مضادة ينفذها العراق ضد قوات الغزاة في ساحة القتال، وضد أهاليهم وأسرهم في بلادهم، وهي أمور كفيلة بأن تقلب الرأي العام بالولايات المتحدة وبريطانيا علي أصحاب القرار، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن خسائر هذه العمليات وسط القوات الأمريكية والبريطانية أكثر بكثير من خسائر القوات العراقية، ففي عملية واحدة كانت النتيجة 5 مقابل 1 لصالح العراق، وهو أمر لم يكن بحسبان الولايات المتحدة ولا بريطانيا إطلاقًا.

الجبهة الشمالية

وعن الجبهة الشمالية وما يمكن أن ينتج عنها من تأثيرات على وضع القوات العراقية يرى الدكتور محمود خليل أن الجبهة الشمالية مقسمة إلى ثلاثة أقسام وهم: الأكراد، وتركيا، وجماعة أنصار الإسلام.

وفيما يتعلق بالأكراد فإن هناك وعد أمريكي لجلال طلباني ولمسعود برازاني بأن يحصلوا علي الحكم الذاتي؛ تمهيدًا لدولة كردية في العراق، وهو ما دفع المليشيات التابعة لكل من برازاني وطلباني إلى التحرك ومواجهة القوات العراقية، وهو ما أثر على موقف الأتراك؛ باعتبار أن موضوع الأكراد له حساسية شديدة جدًا عند تركيا التي لن تسمح مهما كانت الظروف والضغوط أن تكون هناك دولة مستقلة للأكراد؛ لأن الحزب الكردستاني الذي كان يتزعمه عبد الله أوجلان سيطالب بنفس الطلب أو أن ينضم في وطن واحد مع أكراد العراق، ولذلك جاء التحرك التركي سريعًا جدًا بعد تحرك قوات طلباني وبرزاني، حيث أعلن رئيس أركان الجيش التركي أن قواته ممكن أن تدخل الشمال في أي وقت، وبرّر رئيس الأركان التركي ذلك بقوله "لضمان أمن دولتي"، وهو ما يفسر لنا أيضًا سبب الخلافات الأمريكية التركية التي تتصاعد وتيرتها يومًا بعد يوم، وهو ما دفع البرلمان التركي لأن يقر إرسال قوات تركية قوامها من 30 إلى 40 ألف جندي للشمال.

أما الجبهة الثالثة بالشمال فهي جماعة أنصار الإسلام، والتي تري أمريكا أنها تدعم تنظيم القاعدة، ولذلك قصفتها بوحشية بعد أربعة أيام من الغزو الأمريكي للعراق، وإن كان القصف حمل رسالة لجماعة أنصار الإسلام بأن أمريكا لن تتركها، فإن أنصار هذه الجماعة سيلجأون لحرب العصابات ومهاجمة القوات الأمريكية بالشمال ردًا علي العدوان الأمريكي، وهو ما يفتح جبهة جديدة للقوات الأمريكية في منطقة لم تكن في حسبانها. ووصف الخبير الإستراتيجي الدكتور محمود خليل ما سبق بأنه استنزاف للقوة الأمريكية والبريطانية.

ويضيف د. خليل: على خلاف المتوقع بأن العمليات العسكرية قد تشهد توقفًا خلال الأيام القادمة بعد الخسائر التي مُنيت بها القوات الأمريكية والبريطانية، فإن الحرب ستطول مدتها ليس لقوة الجيش الأمريكي، وإنما إرضاءً للغرور الأمريكي، حتى ولو لجأوا إلى هدم بغداد كلها كما فعلوا بألمانيا.

وعن الرسائل الأمريكية لكل من سوريا وإيران، وهل هذا معناه فتح جبهات قتال جديدة للقوات الأمريكية يشير الدكتور محمود خليل إلي أن مغزى الرسائل واضح وليس فيه لبس، مؤكدًا أن كل هذا الحشد ليس من أجل العراق فقط، ويضيف لقد بدأت الولايات المتحدة بالفعل في تقديم الذرائع لضرب سوريا وإيران، إلا أن هذا لا يعني على حد قول الخبير الإستراتيجي محمود خليل أن الولايات المتحدة ستفتح جبهات متعددة في وقت واحد، باعتبار أن السياسة العسكرية الأمريكية تقوم علي مبدأ التجزئة!!.

وعن تأثيرات حرب العراق علي الأمن القومي العربي يقول د. خليل: إن ما يحدث يخدم في الأساس العدو الصهيوني، ويحمي أمنه القومي.

المصدر