دراسة: العسكرة أضاعت التعليم.. والجودة في الحضيض

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
دراسة: العسكرة أضاعت التعليم.. والجودة في الحضيض

العسكرة أضاعت التعليم.. والجودة.jpg

أحمدي البنهاوي

(السبت 5 مايو 2018)

مقدمة

كشفت دراسة لصفحة "الشارع السياسي Political Street" على فيسبوك، عن أنه بعد انقلاب 30 يونيو 2013، تضاعفت أمراض وأزمات التعليم المصري، ومنها أزمات: عسكرة التعليم، ورواتب المعلمين المتدنية، و"السناتر" بديلا للمدارس، وتفشي الدروس الخصوصية، وانتشار منظومة الغش والتسريب.

وقالت دراسة بعنوان "أزمات التعليم في مصر بعد 30 يونيو"، إن أهم هذه الأزمات العسكرة والسيطرة الأمنية على مفاصل العملية التعليمية من الألف إلى الياء، ومن الابتدائي حتى الدراسات العليا، وتهديد أساتذة الجامعات بالفصل إذا فكروا في انتقاد أو معارضة النظام، وتحول التعليم إلى بيزنس لكبار الجنرالات والضباط.

وأوضحت أن تدني رواتب المعلمين وعدم تقديرهم بشكل لائق، أفضى إلى انتشار كبير لظاهرة الدروس الخصوصية والسناتر، وهو "البيزنس" الذي بلغ "30" مليار جنيه، وفقا لتقديرات وزير التعليم الهلالي الشربيني.

وأضافت "تفشت ظاهرة الغش وتسريب الامتحانات بصورة مفزعة؛ ولأول مرة في تاريخ مصر لم يتمكن النظام من تنظيم امتحانات الثانوية العامة سنة 2016م، وسط اتهامات لجهات سيادية بالتورط في الفضيحة؛ إلهاء للشعب عن تنازل النظام في هذا التوقيت عن جزيرتي "تيران وصنافير"، كما أدى ذلك إلى تكليف هذه الجهات السيادية بطباعة الامتحانات وتأمينها!".

خارج تصنيف التعليم

ورغم تدهور أوضاع التعليم المصري بعد انقلاب 23 يوليو 1952، قالت الدراسة إنه بلغ ذروة الانهيار في مرحلة ما بعد انقلاب 30 يونيو 2013م، وجاء ترتيب مصر خارج التصنيف في مؤشرات جودة التعليم الابتدائي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2014 - 2015، واحتلت المركز "141" من أصل "140" دولة، لكن وزارة التعليم بحكومة العسكر تباهت بحصولها على المركز "134" من أصل "139" دولة، في مؤشرات جودة التعليم الابتدائي الذي صدر في تقرير التنافسية الدولية في العام التالي 2016/2017.

مخابرات السيطرة

وفي تعليقها على هذه المؤشرات، وفقا لمحسوبين على نظام 30 يونيو وأبواقها الإعلامية، فإن من يتمكن من الحصول على نسخة من الأسئلة والإجابات النموذجية لا بد أن يكون ذا نفوذ واسع وسلطات كبيرة مكنته من تنفيذ هذه الجريمة دون خوف.

واتهم البعض الأجهزة السيادية بالتورط في هذه الفضائح كجزء من مسلسل صراع أجهزة الدولة، واعتبر البعض أن ما جرى نوع من "صناعة الأزمات" بإلهاء الشعب عن مشكلات حياتية تمثل تهديدا للنظام؛ خصوصا أن فضائح التسريب تزامنت مع تنازل النظام عن جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية، وفشله كذلك في ملف سد النهضة، وصرف النظر عن تقارير المستشار هشام جنينة عن حجم الفساد الذي بلغ "600" مليار جنيه!.

وبشكل عام، أفضت فضيحة تسريبات امتحانات الثانوية العامة إلى تكليف «جهات سيادية!» بالإشراف على عمليات الطبع والتأمين الكامل على عملية الامتحانات. وبرأي الدراسة تكون الصورة قد اكتملت، فكبار الجنرالات والضباط يصادرون المستقبل لحساب أبنائهم، كما صادروا الماضي والحاضر بفسادهم على حساب الشعب والوطن.

تعليم موازٍ

وفي السياق ذاته، ساقت الدراسة عدة أرقام ضمن مؤشرات حديثة، فـ42.1% من إنفاق الأسرة فى مصر يذهب إلى الدروس الخصوصية، حيث تنفق الأسر المصرية 17 مليارا و500 ألف جنيه سنويا على مراكز الدروس الخصوصية، رغم ارتفاع معدلات الفقر، وذلك خلال 34 أسبوعاً هى عمر عام دراسى، ويدفع الطالب نحو 100 جنيه فى الحصة الواحدة (فى المتوسط)، وقد تصل إلى 300 جنيه فى الثانوية العامة.

ويعتبر الكتاب المدرسى مجرد ديكور، حيث يلجأ الطلاب إلى استخدام الكتب الخارجية التى يضعها نفس الخبراء والمدرسين الذين يضعون الكتب المدرسية، إلا أن الاختلاف فى الشكل والأسلوب يدفع الجميع إلى الإقبال على الكتب الخارجية، رغم أن الدولة تنفق سنويا على طباعة الكتاب المدرسى 6% من ميزانية التعليم قبل الجامعى.

إلغاء العسكرة

وقالت الدراسة، إنه لكي تحقق مصر نهضة علمية صحيحة لا بد من اللجوء لمعايير عدة، منها التخلص من عسكرة المنظومة التعليمية، بل لا بد من عودة الجيش إلى ثكناته للقيام بدوره وفق الدستور وهو حماية حدود البلاد من الأعداء، بدلا من الاشتغال بالسياسة والبيزنس والأعمال المدنية.

وأضافت أن رفع رواتب المعلمين ومنحهم امتيازات تتساوى مع الفئات المتميزة مثل القضاة، كما فعلت اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، مع تأهيل المعلمين علميا وتربويا بما يتناسب مع أحدث طريق التدريس الحديثة.

كما شددت على ضرورة تحقيق العدالة في المجتمع، فلا يصح أن يتم توريث الوظائف أو حصرها في أبناء كبار الجنرالات وأصحاب النفوذ، ما يهدر قيمة التكافؤ أمام الفرص، وهو ما يقتل أي رغبة في التعليم كما حدث مع ابن أحد المهمشين عندما انتحر في عهد مبارك لعدم قبوله في وظيفة دبلوماسية.

واعتبرت أن تقليل كثافة الفصول، والتي بلغت أكثر من "100" ما يعوق عملية التعليم مع ضرورة الاعتماد على مناهج، تعزز من التفكير الحر والذكاء والنقاش لا التلقين والحفظ. وزكت الدراسة استخدام أحدث وسائل التكنولوجيا وأساليب البرمجة الحديثة والقضاء على الأمية التكنولوجية والتقنيات الحديثة، والتوازن بين النظري والتطبيقي، مع رسم خريطة باحتياجات سوق العمل واعتماد عمليات التطوير بناء على هذه الاحتياجات.

المصدر