دراسة: تدهور سريع فى الإدارة المصرية بسبب الحكم العسكري وهجرة العقول

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
دراسة: تدهور سريع فى الإدارة المصرية بسبب الحكم العسكري وهجرة العقول


تدهور سريع فى الإدارة المصرية بسبب الحكم العسكري.jpg

كتب:أحمدي البنهاوي

(13 ديسمبر 2017)

مقدمة

حذرت دراسة من أن تدهورا حادثا ومتوقعا في الإدارة المصرية بسبب هجرة العقول التى تشهدها مصر حاليا، وموت السياسة الذي يؤدي إلى ضعف السياسيين، وتنامي دور الضباط (العسكر) على حساب البيروقراطيين (المكون الرئيسي للحكم والإدارة) مضيفا أن كفاءة الأفراد سوف تعاني مزيدا من التدهور. ونبه الباحث أحمد محسن إلى أن الأنظمة المتعاقبة بعد يوليو 1952 ظل التحالف مع البيروقراطية المصرية والضباط من أجل إدارة الدولة هو القاسم المشترك فيما بينها.

وأشارت الدراسة -التي نشرها قسم "بحوث" بالمعهد المصري للدراسات، بعنوان "من يصنع السياسات العامة في مصر؟"- إلى أنه مع التدني الواضح في مستوى هذه النخبة التي تدير الدولة مع مرور الزمن فإن ضعف نخبة الحكم والإدارة يمكن أن يقدم تفسيرا جزئيا لماذا لم يحدث تغيير في السياسات العامة في مصر.

وشدد الباحث على أن الحكومات التى جاءت في فترة السيسي مثال واضح لتحالف العساكر مع التكنوقراط لإدارة شؤون الدولة المصرية، وهو التحالف القديم/الجديد داخل دولة يوليو، مع هذا، فإن هذا التحالف كان مصحوبا بعدد من التغييرات:

  • تراجع دور رجال الأعمال بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة على عكس ماكان قائما خلال آخر عشر سنوات في حكم مبارك، وتراجع في أدوارهم، ربما لانسداد قنوات الاتصال المباشرة بين النظام ورجال الأعمال في المجالات الاقتصادية، لكن هذا لايعني نهاية التحالف بقدر ما يعكس تشكل تحالفات جديدة، تأخذ شكل التابع والمتبوع.
  • تزايد دور ضباط الجيش الحاليين والسابقين في تولي المواقع التنفيذية، واضح على مستوى المحافظين ومؤسسات وهيئات تابعه للجيش، ودور الجيش في الاقتصاد والإدارة ليس جديدا لكن وتيرة التسارع في هذا الدور هو الجديد ووصوله إلى مساحات جديدة.
  • اعتماد أكبر على التكنوقراط الذين ليس لديهم أي خبرات سياسية مع تراجع دور السياسيين بشكل حاد بعد حكومة الببلاوي، فالنظام الحالي لايثق إلا في بيروقراطية الدولة التي نشأت داخل الوزارات والهيئات الحكومية.
  • تصاعد الدور الذي يلعبه عبدالفتاح السيسي بصفته في عملية صنع السياسات العامة بالمقارنة بمبارك الذي كان يكتفي بالإدارة من أعلى وتفويض الوزراء ورؤساء الهيئات بصنع السياسات واتخاذ القرارات وتنفيذها، وذلك التصاعد على حساب المؤسسات ويعمل السيسي على الإمساك بجميع الخيوط والسلطات في يده.

شفيق وشرف

وعرجت الدراسة إلى معايير اختيار الوزراء من خلال مثال كان اختيار أحمد شفيق من قبل مبارك ليكون رئيس الوزراء الجديد قائلة إنه "اختيار ذو رمزية شديدة، لقد مثل أحمد شفيق بشخصه، الجيش بخلفيته العسكرية والتكنوقراط بعمله السابق كوزير، لقد جمع شفيق بين الموظف والعسكري في نفس ذات الشخص، وللغرابة، كان هذا هو أقصى ما قدمه نظام دولة يوليو من تنازلات أمام الغضب الشعبي في 25 يناير وما تلاه من أيام .

وأضافت أنه إذا كان هذا غريبا لدى البعض، فإن الأشد غرابة أنه حتى بعد يناير 2011 فإن كل رؤساء الوزراء السبعة -بخلاف الببلاوي الذي جاء بعد الإطاحة بمرسي واستمر لمدة 8 شهور- كانوا قادمين من نخبة يوليو في نسختها الأصلية بلا اضافات: أي رجال الجيش أو التكنوقراط، وهي بذلك تحمل نفس صفاتها وطريقة تفكيرها.

واعتبر الباحث أن عصام شرف كان وزير سابق في حكومة أحمد نظيف فمثل بذلك الأكاديمي/البيروقراطي العضو في لجنة السياسات شديدة الصلة بمجموعة برجال الأعمال، وكان الجنزوري الابن البار للبيروقراطية المصرية العتيقة وخادمها المطيع، وكان هشام قنديل الأكاديمي/البيروقراطي الذي جاء من أروقة الوزارات الحكومية بلا خبرة سياسية، ومحلب عضو لجنة السياسات أيام جمال مبارك ووزير سابق ورئيس سابق لشركة المقاولون العرب، وشريف إسماعيل الذي ظل يعمل في القطاع الحكومي منذ عام 2000 من خلال وزارة البترول وصولا إلى تسميته رئيسا للوزراء.

3 تيارات

وفي تأصيل أكايديمي أصل الباحث للتيارات التي تصنع السياسات العامة في مصر، وقال إن:

  • التيار الأول: هو تيار المشكلة وفيه تتطور المشكلة في حياة الناس وتزيد من تأثيرها سواء من حيث الحدوث أو من حيث المدى والشدة، ويظهر ذلك في شكل كمي أو كيفي سواء من خلال الشكاوى المتعددة أو من خلال الإحصائيات البيانية أو من خلال التعبير في وسائل الإعلام.
  • التيار الثاني: هو السياسة حيث يكون للسياسيين والتشريعيين والتنفيذيين اهتمام بمواضيع محددة تضعها الحكومة على أجندتها وتتجاهل في مقابل ذلك مواضيع أو مشكلات أخرى، وتظل الحكومة طوال الوقت معنية بأجندتها الحكومية التي وضعتها وكيفية تنفيذها.
  • التيار الثالث: هو التيار السياساتي الذي يعمل على تطوير السياسات القائمة وتنفيذها ويدير الشؤون اليومية وهو يكون مهتم بالأساس باستمرار العمل بالسياسات الحالية أو محاولات إجراء تحسينات طفيفة عليها لتعمل بصورة أفضل، وخلال هذا التيار يتم اقتراح أفكار وتصورات بديلة للأفكار.

المصدر