رائد سعد .. قائد من الطراز الفريد في حماس
ولد رائد حسين سعد في الخامس عشر من أغسطس/آب عام 1972 في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، حيث يعود أصله إبى بلدة حمامة التي تقع على بعد 2 كيلو متر من ساحل البحر المتوسط، وعلى مسافة 3 كيلو متر شمال مدينة المجدل قرب عسقلان، وعلى بعد 31 كيلومترا أو كذلك إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة قريبا من الخط الحديدي والطريق الساحلي.
حيث بدأ رحلته التعليمية في مدارس الأونروا حتى حصل على درجة البكالوريوس في الشريعة من الجامعة الإسلامية أثناء وجوده في السجن عام 1993، حيث كان نشطا حينها في الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس، وحصل سعد على شهادة الماجستير في الشريعة من الجامعة نفسها عام 2008.
لطبيعة التربية التي ينالها أطفال غزة وطبيعة الحياة التي يعيشونها، التحق رائد سعد مبكرا بصفوف حركة حماس، وبدأ الاحتلال يطارده في بداية الانتفاضة الأولى التي اندلعت عام 1987. واعتقلته قوات الاحتلال أكثر من مرة.
اتسم بالعديد من صفات الشجاعة والجرأة والذكاء مما أهله للإلتحاق بصفوف كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحماس) وعمل مع قدامى المطاردين من كتائب القسام أمثال سعد العرابيد، ويعتبر من أواخر جيل المطاردين في مرحلة انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000.
وتولى سعد منصب لواء غزة الشمالي في كتائب القسام عام 2007، وكان ممن أشرفوا على تأسيس وتأهيل القوة البحرية للكتائب في غزة.
وفي عام 2015 ترأس ركن العمليات، وكان عضوا ضمن مجلس عسكري مصغر مكون من قيادة كتائب القسام في قطاع غزة، إلى جانب القياديين محمد الضيف ومروان عيسى، وذلك في الفترة الواقعة بين عامي 2012 و2021.
يعد سعد من أبرز القادة في حماس الذين أنشأوا كتائب النخبة في الحركة، وأيضا من القلائل الذين أعدوا خطة "سور أريحا"، الهادفة إلى حسم المعركة ضد فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي في طوفان الأقصى عام 2023م.
يقول أحد المقربين منه: في صفوف «القسام»، يُعرف سعد بأنه واحد من القادة الأكثر تأثيراً على الصعد: النفسي والوجداني والعملياتي. فقد قاد على مدار سنوات طويلة لواء «كتائب القسام» في غزة، وهو أحد أكبر ألوية الكتائب، ثمّ انهمك سنوات في بناء قوات النخبة، وقيادة ركن العمليات، قبل أن يتفرّغ لقيادة ركن التصنيع العسكري، ويؤدّي دوراً بارزاً في تحوّل «القسام» من الاعتماد على تهريب السلاح، إلى صناعة المقدّرات العسكرية محلياً. كما يُنسب إليه الفضل في بناء فرقِ دراسةِ تصنيع قذيفة «الياسين 105»، ثمّ تحديدِ خطوطه والشروع فيه، علماً أن القذيفة المُشار إليها كان لها السهم الأبرز في معركة «طوفان الأقصى». كذلك، لعب دوراً مماثلاً في بناء منظومات الصواريخ القصيرة المدى، ويتّهمه جيش الاحتلال بتشكيل وتدريب وحدات الضفادع البشرية التي تمكّنت من اقتحام قاعدة «زيكيم» البحرية يوم السابع من أكتوبر 2023.
نجا من أربع محاولات اغتيال عامي 2014 و2021 ومحاولتين خلال حرب الإبادة. كان أبرزها في شهر مايو/أيار عام 2024، بقصف منطقة سكنية بمخيم الشاطئ، وعرض الجيش الإسرائيلي مكافأة مالية قيمتها 800 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للوصول إليه بعد فشل اغتياله.
استشهاده
سعت إسرائيل إلى اغتياله مرتين في الأسبوعين الماضيين قبل استشهاده، لكن الفرصة لم تكتمل، وبمجرد أن تم التعرف عليه مساء السبت 13 ديسمبر 2025م الموافق 22 جمادى الأخر 1447هـ وهو يستقل مركبة برفقة حراسه الشخصيين، نفذت الغارة على الفور حيث استشهد ومن معه من رفاقه وهم وهم: الشهيد رياض اللبان الشهيد عبد الحي زقوت الشهيد يحيى الكيالي.
حيث أدى المشيعون صلاة الجنازة على الجثامين الأربعة في مصلى "المسجد الأبيض" بمخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، قبل مواراتها الثرى في مقبرة الشيخ رضوان شمالي المدينة.
وقد نعت كتائب عز الدين القسام - الجناح العسكري لحركة «حماس» قائد ركن التصنيع العسكري، الشهيد رائد سعد (أبو معاذ) مشيرة إلى أنه عاش "مطارداً للاحتلال لعشرات السنين، ولم تفتر له عزيمة، ولم تلن له قناة، فكان جاهداً مجاهداً خلال 35 عام من الجهاد والمطاردة.
قال عنه أحد أصدقاءه: «رفيق البدايات الذي لا يتعب، والذي بدأ مشواره النضالي منخرطاً في صفوف شبان الحجارة في الانتفاضة الأولى عام 1987، وعايش جيل القادة الأوائل، ومنهم عماد عقل ويحيى عياش وصلاح شحادة، وكان واحداً من صنّاع ومطوّري التكتيكات القتالية. منذ التسعينيات وحتى الانتفاضة الثانية عام 2000، ظلّ الرجل متوارياً مُطارداً يعيش كل يوم من أيامه وكأنّه اليوم الأخير».
ويضيف المتحدّث أن «الشيخ أبو معاذ شخصية نادرة جداً. هو الرجل الصامت الهادئ. دائم التطوّر والدراسة والبحث والعمل. نذر كل دقيقة من أوقاته للدفاع عن شعبه».
خلال عامَي الحرب، ارتبط اسم سعد في الأوساط الإسرائيلية بالتخطيط لعملية «طوفان الأقصى»، إذ يُرجّح أنه ساهم في رسم الخطط الدقيقة للهجوم المفاجئ، بتنسيق بين الوحدات البرية والبحرية والجوية، وشارك في مجلس عسكري محدود ضمّ محمد الضيف ومروان عيسى ويحيى ومحمد السنوار، وذلك وفقاً لمعلومات استخباراتية إسرائيلية. أصبح سعد، بعد اغتيال معظم أعضاء المجلس العسكري لـ»القسام» خلال الحرب، الرجل الثاني في «كتائب القسام». وكان أعلن جيش الاحتلال «نجاحه» في اغتياله عدة مرات، علماً أن اسمه ظل منذ عام 2006 على رأس قائمة المطلوبين.