سباق على جرح غزة شهداء غزة يورايهم الجرحى في جراحهم
بقلم : نضال بيطاري
لم يعد في غزة متسع للموت فالجثث أرقاهما تتراكم, والأطباء يناشدون من بقي حياً أن يتعرف على من اختفت ملامحه البشرية بعد أن أصبح أشلاءً متناثرة.
طائرات المساعدات تصل إلى غزة أغذية وأكفان للقتلى, حمداً لله كسر العرب الحصار أخيراً؟!!!
لم تتجرأ عاصمة عربية فيها سفير إسرائيلي على طرده , أو إغلاق مكاتب الارتباط مع الكيان الصهيوني.
لم يتجرأ مندوب عربي في هيئة الأمم المتحدة أن يقول لا لبيان مجلس الأمن الذي دعا إلى وقف القتال والعمليات الحربية ولم يدع إلى وقف العدوان.
إذا كان العرب والعالم كله يتهرب من مسؤولياته الأخلاقية فماذا عنا نحن الفلسطينيون ؟
منذ ظهر الأمس لم يبقى أمينا عام لفصيل من الفصائل الفلسطينية إلا وخرج وأدلى بدلوه ,وكان أبرز النجوم قادة حماس وفتح .
بدأت الصواريخ تمسح غزة كما توعدت ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية في حضرة الرئيس المصري حسني مبارك و وزير خارجيته أحمد أبو الغيط , ومنذ أول 40 شهيداً سقطوا بدأت حركة حماس تكيل الاتهامات على فتح والسلطة وتطالبها بوقف المفاوضات ونسيت أن تطالب ولو رمزياً بوقف العدوان, وخرج قادة فتح يحملون حماس مسؤولية الوضع في غزة وتناسوا أن يحملوا إسرائيل مسؤولية العدوان .
لم يوفر قيادي واحد من قياديي كل من فتح و حماس فرصة لابتزاز الظرف في غزة لمكاسب !؟
بحثت عن المكاسب فلم أجد ما يكسبه الطرفان سوى حقد الشارع الفلسطيني عليهما وهم يبحثون عن ابتزاز جرح غزة لتهيئة الظرف في 9/1/ 2009 الذي لربما يمر و غزة لا تزال تنوء تحت وقع الصواريخ والاجتياح البري المترقب ربما بعيد قليل خاصة أن إسرائيل استدعت الآلاف من جنود الاحتياط .
السيد نمر حماد أحد أبرز قياديي فتح يتهم حماس ويحملها المسؤولية عما يجري في غزة ويكيل الاتهام تلو الاتهام ضدها .
والسيد خالد مشغل ينادي بقمة عربية يتوعد إن دعي إليها أن يحاجج أهل فتح على مرأى ومسمع العالم نريد قمة لنتحاجج أينا قتل غزة؟
كنت أقول قبل العدوان, لن تقوم إسرائيل بالعدوان لأنها ستوحدنا ,لكنني الآن أقسم وأعترف أن إسرائيل درست وعرفت واقع القيادات الفلسطينية أكثر منا, وهي لو علمت أن العدوان على غزة سيوحد هذه القيادات لما أقدمت عليه, تعلم أن القيادات صاحبة القرار الفلسطيني كلٌ منها في وادٍ وكل ٌ يغني على ليلاه ليحصل على مكاسب حزبية لن يراها لأن أقل ما توصف بها مكاسبهم أنها أحلام و أوهام حقيرة.
قتلانا يواريهم جرحانا, و غزة المنشغلة بلملمة أشلائها تدافع عنها حجارة الضفة, والصوت الذي خنقته أبواق السلطة تصدح به حناجر اللاجئين أينما وجدوا, توحد الشعب وتفرق القادة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
المصدر
- مقالسباق على جرح غزة شهداء غزة يورايهم الجرحى في جراحهمالمركز الفلسطينى للتوثيق والمعلومات
