سعد الدين الزميلي أحد رواد العمل الدعوي والخيري بالأردن
رحلة مجاهد
ولد سعد الدين الزميلي في منطقة بئر السبع لأسرة تعود أصولها إلى حي الشجاعية بمدينة غزة في عام 1926 بحسب الهوية الرسمية، لكن العائلة تتوقع أنه ولد في عام 1929م.
انتقل بعدها للعيش في العاصمة الأردنية عمان مع أسرته التي امتهنت التجارة بشكل عام ومن بينها الأثاث المنزلي والمكتبي ومستلزماته وقطاع الأقمشة والستائر والقرطاسية والعقار وغيرها.
التحق "أبو بشير" كما يكنى، بعمل العائلة في وقت مبكر من حياته. وكان الزميلي من أوائل الذين أدركوا أهمية التكافل والعمل الخيري في المجتمع الأردني، فأسس وشارك في تأسيس عدد من الجمعيات الخيرية والقرآنية التي ساهمت في تحسين حياة الكثير من الناس، ومن بين أبرز مبادرات الزميلي الخيرية كان تأسيس جمعية المحافظة على القرآن الكريم بهدف تعزيز تعليم القرآن الكريم وبناء جيل قرآني يتحلى بصفات وخلق الرسول الكريم.
كما أنه ساهم في تأسيس واحدة من أهم الجمعيات الخيرية في الأردن، وهي جمعية المركز الإسلامي الخيرية التي أنشئت بهدف دعم المشاريع الخيرية والتنموية في البلاد ومساعدة الأسر الفقيرة والطلاب والتعليم، وهي الجمعية التي حولت الحكومة الأردنية ملكيتها فيما بعد من جماعة الإخوان المسلمين إلى صالح جمعية الإخوان المسلمين الحكومية التي ورثت جميع أصول "الجماعة" في الأردن.
وأسس جمعية العفاف التي تهدف إلى العمل على تيسير سبل الزواج وإيجاد نظرة جديدة حول قيم الزواج وتكوين الأسرة، وتقوم بتنظيم حفلات الزفاف الجماعي.
وأيضا جمعية الرخاء لرجال الأعمال التي تعنى بتطوير قطاع الاقتصاد في الأردن وتشجيع الشركات على المسؤولية المجتمعية.
وهو عضو في العديد من الجمعيات الخيرية منها لجنة زكاة مناصرة الشعب الفلسطيني وجمعية غزة هاشم ومؤسس لمدارس الرضوان.
كان منزل ومكتب "أبو بشير" في عمان خلال سنوات عمره الذي ناهز الـ98 عاما موئلا للمجاهدين والأحرار والأعلام والشخصيات البارزة في الأمة، والذين كانوا يقصدونه من كل من المناطق في الأردن وفلسطين والعالم الإسلامي، فيجدون استقبالا وترحيبا وكرما، يليق بهم، ويليق برجل معطاء بلا حدود، لا يرد صاحب حاجة، لا يخلو مجلسه أبدا من الحديث حول هموم وواقع وتطلعات فلسطين والأردن وقضايا الأمة كلها.
لم يكن من محبي الظهور الإعلامي رغم دوره المحوري في العمل الخيري والدعوي، لذلك لا تكاد تجد مقابلات صحفية أو تلفزيونية معه، ولا حتى معلومات تفصيلة عن حياته.
زيارة إخوان الأردن له
قام وفد من قيادة جماعة الإخوان المسلمين يتقدمهم المراقب العام للجماعة المهندس عبد الحميد الذنيبات بزيارة الشيخ الداعية الحاج سعد الدين الزميلي (أبو بشير)، الذي يعتبر من الرعيل الأول في جماعة الإخوان المسلمين.
بدوره أشاد المراقب العام للإخوان المسلمين والوفد المرافق له من أعضاء المكتب التنفيذي، والذي ضم كل من: الأستاذ سعود أبو محفوظ، والدكتور سائد الضمور، والدكتور محمد قطيشات، والمحامي حسام الحوراني، بالدور الدعوي والخيري للشيخ أبو بشير على مدار سنوات وجوده في دعوة الإخوان، وقال: “نحن اليوم نكرم علماً من أعلام الدعوة، ورائداً من وراد العمل الخيري في الأردن”.
وأضاف: “الشيخ أبو بشير يعتبر من رجالات الرعيل الأول للجماعة من جيل التأسيس من الذين واكبوا الدعوة في مختلف مراحلها لا سيما مرحلة التأسيس والبدايات.
بدوره ثمن الشيخ الحاج أبو بشير الزيارة لأعضاء المكتب التنفيذي للجماعة، داعياً إلى المضي قدماً في خدمة الأردن وقضايا الأمة، وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية، معرباً عن سعادته بزيارة الوفد القيادي للإخوان إلى منزله.
وفي نهاية الزيارة، قدم المراقب العام للإخوان الذنيبات درعاً تكريمياً للشيخ الحاج سعد الدين الزميلي عرفاناً من الإخوان على جهوده العظيمة، ودوره الريادي في الدعوة داخل صفوف الإخوان.
وفاته
رحل الحاج سعد الدين الزميلي بعد معاناة طويلة مع المرض الذي لم يحل بينه وبين مواصلة جهوده في دعم الدعاة والفقراء والمساكين والأيتام والمحتاجين، ومتابعة هموم أبناء شعبه داخل فلسطين، ومواكبة مسيرة الجهاد والمقاومة، واستقبال زواره بحفاوة ظاهرة للجميع. حيث رحل يوم الثلاثاء 13 أغسطس 2024 في العاصمة الأردنيّة عمان.
وسيتم تشييع جثمانه اليوم الاربعاء الموافق 14-8-2024 بعد صلاة الظهر من مسجد الزميلي في الجاردنز الى مقبرة العائلة الخاصة في أم الحيران تقبل التعازي في دابوق - جمعبة ديوان آل هلسة.
رحل ابن حي الشجاعية، وهو يرنو إلى غزة حيث مقاومتها الشجاعة التي أسقطت الوهم والقناع الذي كان يستر جيش الاحتلال وكيانه، فبدا للجميع جيش مكسور ذليل لولا الدعم الذي يلقاه من أمريكا والغرب لسقط منذ عشرة أشهر.
كان يتألم لحال أهل غزة والضفة الغربية حتى وهو في مرضه، رحل وقلبه معلق بها وبالقدس وبالمسجد الأقصى.
قالوا عنه
نعته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بوصفه من رجال العمل الخيري في فلسطين وداعمي صمود شعبها.
وقالت حماس في بيان نعي، إن ” الحاج الزميلي (أبو بشير)، كان صابرًا محتسبًا، ولم يحل بينه وبين مواصلة جهوده في دعم المجاهدين والدعاة والفقراء والمساكين والأيتام والمحتاجين، ومتابعة هموم أبناء شعبه داخل فلسطين، ومواكبة مسيرة الجهاد والمقاومة على أرضها المباركة.
وأضافت، “لقد كان الراحل الكبير واحداً من جيل التأسيس لحركة المقاومة الإسلامية حماس، إلى جانب ثلة من القادة المؤسسين في الداخل والخارج”.
وتابعت، “رحمك الله الحاج أبا بشير، فقد مضيت إلى ربك، بعد حياة حافلة وزاخرة بالجهاد والبذل والخير والعطاء والإحسان، كنت خلالها من كبار العاملين لأمّ القضايا، قضية فلسطين وشعبها المجاهد، فضلا عن قضايا الأمة جميعا، وها أنت تنضم إلى قافلة القادة المجاهدين والدعاة والمحسنين والعاملين في ميادين الدعوة والتربية والفقه والخير والبر والإحسان، الذين سبقوك إلى ذمّة الله، والذين كانوا رفاق دربك من الأعلام، الذين تركوا معك بصمات مميّزة في جميع الميادين”.
وأشارت حماس إلى أن الراحل الزميلي فتح منزله ومكتبه في عمان خلال سنوات عمره موئلًا للمجاهدين والأحرار والأعلام والقامات الباسقة في الأمة، والذين كانوا يقصدونه من كل حدب وصوب، فيجدون استقبالًا وترحيبًا وكرمًا، يليق بهم، ويليق بك، وتداول هموم فلسطين والأردن وقضايا الأمة كلها”.
وختمت، “سنفتقدك كثيرًا أيها الراحل الكبير، ولكن عزاءنا فيك أنّك غادرتنا بعد أن أديّت الأمانة، وعملت بمقتضاها ما استطعت إلى ذلك سبيلا، نحسبك كذلك ولا نزكّي على الله أحدا، وإننا لواثقون بإذن الله أنّ ذريتك من الأولاد والأحفاد وكذلك الأحباب سيحافظون على إرثك، ويحتذون حذوك في مسيرتك المباركة”.
ونعته جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بوصفه واحدا من جيل الرواد والمؤسسين في "الجماعة" بالأردن.
حيث جاء في نعيها: تنعى جماعة الإخوان المسلمين الأخ المرحوم الداعية ورجل الخير والعطاء الحاج سعد الدين الزميلي (أبو بشير).
إننا في جماعة الإخوان المسلمين إذ ننعى للشعب الأردني والأمة العربية والإسلامية الفقيد الزميلي لنؤكد على أننا فقدنا رجلاً من رجلات الوطن الأوفياء، عرفناه لسنوات طويلة في ميادين العمل الخيري الفردي والمؤسسي والعمل الاجتماعي عموماً، إذ كان المرحوم من مؤسسي العمل الخيري وداعميه بسخاء وله بصمات واضحة في مجالات كثيرة.
وحيث أننا نعيش في ظلال معركة طوفان الأقصى، فإن للفقيد الزميلي الأثر الطيب والمساهمات الخيرية الكبيرة في دعم القضية الفلسطينية، فكان رحمه الله نموذجاً يحتذى وقدوة في البذل والعطاء والأخلاق وطيب المعشر.
إننا اليوم ننعى قامة وطنية إسلامية وفية لشعبها وقضيتها، ورجل خير امتدت يده لإغاثة المحتاج والملهوف واليتيم، كما أن فلسطين سكنت في قلبه وعاشت في وجدانه سنين طويلة.
كما تنعى إدارة جمعية المحافظة على القرآن الكريم وهيئتها العامة وفروعها ومراكزها أحد مؤسسي الجمعية، الحاج سعد الدين الزميلي (أبو بشير) رحمه الله رحمة واسعة وغفر له.
ونعاه رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين ورئيس اتحاد رجال الأعمال العرب، كما نعت جمعية العفاف الخيرية المرحوم بإذن الله تعالى الحاج "ابو بشير" عضو الهيئة التأسيسية للجمعية الذي انتقل إلى رحمته تعالى مساء الثلاثاء. وقال الحاج حمدي الطباع رئيس الجمعية في نعيه للفقيد الكبير اننا نفتقد اليوم رجلا من رجالات الوطن الأوفياء عرفته عن قرب لسنوات طويله في ميادين العمل الخيري الفردي والمؤسسي والعمل الاجتماعي عموما، فقد كان رحمه الله من مؤسسي العمل الخيري وداعميه بسخاء وله بصمات واضحة في مجالات كثيرة. واضاف الطباع ان المرحوم ابو بشير امتد أثر الطيب ومساهماته خارج الاردن، فهو نموذج وقدوة ليس فقط في البذل والعطاء بل في الأخلاق وطيب المعشر وعلاقاته الاجتماعية.