سيد عبد الخالق يكتب:ـ السيسي وعصابة علي بابا
(12/14/2014)
نتعجب حينما نرى حديث من هم في السلطة عن التغيير والتنمية والنهوض بالدولة، والوعود البراقة التي توارثها الرؤساء واحداً تلو الأخر عن استطاعتهم هزيمة التخلف والإهمال اللذان يحاصران الشعب المصرى من كل اتجاه،
كذلك الإشارة إلى أن عهد الفساد قد إنتهى وأننا نقبل على مرحلة لن تسمح للفاسدين العيش وسط الكادحين الوطنيين المحبين لأوطانهم، بل ومزيداً من التعهد والأصرار بالإضافة إلى أن يحلف النظام - بالطلاق تلاتة – أنه لن يرحم من يعطل عجلة الانتاج ويعيد الدولة إلى ما سبق .. وأدي وش الضيف.
وبعد كل هذه الوعود الزائفة والتهليل والتطبيل من أصحاب المصالح وتنابلة السلطان، نجد الدولة مازالت تسبح في بركة بل محيط من الإهمال والفساد، ممزوجة بدماء الفقراء وجوع البسطاء، وحينما نسأل: أين تعهدات الانقلاب؟ يتحول الجميع إلى صم وبكم – مع الأحترام لذوي الإعاقة وليعذروا قلمي الذي قد يعتبره البعض منهم قد أساء لهم بعد مقارنتهم بهؤلاء.
إن الفساد الممتد منذ عقود من الزمان والذي عاد بشراسة ليسيطر على دولة العواجيز الانقلابية - الآن معششاً في كافة أركان الدولة ومصالحها وهيئاتها، وسط عجز حكومي تام عن إيجاد حلول وتقاعس الأجهزة الرقابية، وغياب دولة القانون والدمج مابين المصالح الخاصة والعامة، أثبت للجميع أنه لن تهتز له شعرة بوجود نظام يتعهد بمكافحته، بل وأنه مازال متمسكاً بتواجده في كل مكان ليكشف عن الوجه الهزيل للنظام الحالي.
نعلم أن للإهمال والفساد أوجه وأذرع، وشوش للظهور والتلون حسب الطلب، وأذرع تساعد في مزيد من السرقة والنهب والإهمال وإهدار الأرواح وتحميل الأعباء على المواطن المسكين، وإختفاء تام للرقابة لتضيع الحقوق بين أنياب عصابة - علي بابا – التي عادت لتحكم مصر من جديد مسيطرة على إعلامها ومؤسساتها، وربما بعلم الانقلابي عبد الفتاح السيسي الذي جاء لأجل التخلص من الإخوان الذي يطارد نظامه الممتد لجذور مبارك الفاسدة، والتصدي لكافة محاولات التغيير من قبل أنصار الثورة في حال خروجه عن النص المتفق عليه .
صحيح أن الدولة قد ورثت تركة من فساد ما قبلها، خاصة الجذور المتشعبة في البلاد صناعة مبارك وعائلته، ولكن لم نرى أي تحرك من النظام الحالي للتصدي لتلك الظواهر السلبية التي مازالت تقتل المصريين جسديا ونفسيا، خاصة وإننا مرينا بالعديد من الكوارث التي كان من المفترض محاسبة المتورطين والمتسببين فيها ليؤكد النظام إنتمائه للشعب وليست للمصالح والحفاظ على السلطة، وليعلن أمام وجوه المتلاعبين بمستقبل الوطن انحيازه التام للبسطاء .. حسب تعهداته.
المعاناة اليومية التي نعيشها جميعاً منذ الخروج من المنزل وحتى العودة، مثل تعطيل مصالح الناس داخل الهيئات الحكومية تحت مسمى - الروتين – ليقضي المواطن اسود ايامه حينما يتقدم لأستخراج أوراق أو طلب خدمات تقدمها الدولة، والزحام وانخفاض كفاءة وسائل المواصلات ونقص الخدمات، وتراجع الأمن بسبب الأنفجارات والإرهاب، ضعف البنية التحتية والتمييز بين المواطنين من حيث المظهر والمركز والواسطة، وغيرها من الظواهر الثابتة مع تغير الأزمنة ليعيش المصري في نفس الحياة المظلمة ضحية للفساد والإهمال والتقصير، فريسة للجوع والفقر والمرض والموت.
وحتى لا ننسى الإعجاز الذي قدمته الحكومة في حوادث الطرق والكباري والتي راح ضحيتها العديد من الأبرياء دون ذنب، والمشاهد المخزية للمرضى على رصيف المستشفيات الحكومية في انتظار موافقة الإدارة على علاجهم وقد يطول لشهر أو أثنين وأحيانا يسبقه الموت إشفاقا عليهم من قلوب تبلدت مشاعرها وتبدلت دمائها لتصبح كالمياه .
السؤال الذي يشغل بال الكثيرين الأن هل النظام الانقلابي العسكري يعيش حقا في مصر؟ وهل يعلم ما يحدث من فساد وإهمال جسيم؟
المصدر
- مقال:سيد عبد الخالق يكتب:ـ السيسي وعصابة علي بابا موقع: الشرقية أون لاين