شرعنة» البؤر الاستيطانية
بقلم : محمد أبو شريفة
تباينت وتيرة الوجود الاستيطاني في مناطق الضفة الفلسطينية تبعاً للتصورات الإسرائيلية المتباينة بشأن مستقبل الضفة.
فقد شرعت السلطات الإسرائيلية في اتخاذ سلسلة من الإجراءات والقرارات الهادفة إلى إحكام السيطرة عليها وإحداث تغييرات جغرافية وقانونية في وضعها تمهيداً للاستيلاء على أكبر مساحة من أراضيها وإقامة المستوطنات عليها.
وكان من نصيب هذه الأرض المسلوبة إقامة 130 نقطة استيطانية عدّتها السلطات الإسرائيلية غير قانونية لأن المستوطنين اختاروا مواقعها داخل الضفة دون تنسيق مع الوزارات المختصة بالاستيطان.
فرصة ذهبية
لا شك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يرى في ضعف السلطة الفلسطينية وازدياد حجم المشاكل بينها وبين حماس فرصة لا تعوض لمعالجة أمر النقاط الاستيطانية غير القانونية بطريقة لا تستوجب إزالتها بل إعادة «قوننتها» على شكل صفقة مع المستوطنين.
ودعا أولمرت في جلسة الحكومة الإسرائيلية (2/9/ 2007 ) اللجنة الوزارية برئاسة نائبه حاييم رامون إلى تحديد عدد النقاط الاستيطانية التي ستعطى صفة «مستوطنات قانونية» وتقرر في الاجتماع أن يكون إيهود أولمرت وإيهود باراك هما المسؤولين على التصديق فيما تراه اللجنة وما تحدده.
قادة دعم المخطط
في عام 2000 وفي عهد حكومة باراك دعا أرئيل شارون إلى احتلال التلال المشرفة على مدن الضفة، ومن حينها تحولت أغلب النقاط الاستيطانية إلى مستوطنات بفضل دعم شارون الذي تولى رئاسة الحكومة عام 2001.
وكان أفيغدور ليبرمان وزير الشؤون الإستراتيجية من أول المعلنين بأن جميع النقاط الاستيطانية قانونية، ولا ينبغي إزالتها تحت أي ظرف كان.
وهذا ما شجع عدداًَ من قادة الاستيطان على الإعلان بأنهم قرروا إنشاء خمس نقاط استيطانية جديدة في مناطق حدودها الضفة الفلسطينية.
وأعد (فالير شتاين) أحد قادة المستوطنين مخططاً لمئة نقطة استيطانية اتسعت وازدادت بعدد مستوطنيها للمطالبة بتحويلها إلى مستوطنات قانونية.
فما زال قادة الاستيطان ومنظمة «المطالبين بكل أرض إسرائيل» يعدون العدة لبناء مستوطنات جديدة وتوسيع مستوطنات قديمة لكي يمنعوا بحسب تصريحاتهم أي حكومة إسرائيلية من التعمق بالانسحاب من الضفة.
التأثير الانتخابي
يرى كل رئيس حزب أو وزير في إسرائيل مصلحته في كسب المستوطنين كقوة انتخابية طالما أنه يعد نفسه من المدافعين الشرسين عن الاستيطان والتوسع في مختلف الأراضي المحتلة، وهذا ما جعل أحد الوزراء يقول: إن الالتزام بالاتفاقات مع السلطة الفلسطينية لا يولد إلا خسارة هذه القوة الانتخابية.
وكان تومي لابيد رئيس حزب «شينوى» والوزير السابق في عهد حكومة شارون قد أكد مراراً إلى عجز أي حكومة إسرائيلية الآن عن أخلاء مئات من المستوطنين، لأن تجربة قطاع غزة وإخلاء الآلاف منه أصبحت مستحيلة في أعقاب وجود ما يزيد على (400) ألف مستوطن في الضفة.
ويدور الحديث الآن حول بلورة اتفاق ما بين إيهود باراك ومجلس «يشع» للمستوطنين يتضمن موافقة المجلس على نقل الموقع الأكبر «ميجرون» قرب بيت إيل، وذلك بعد أن تبين بأن هناك إمكانية لترتيب وضعه من الناحية القانونية وأن جهوداً قانونية تبذل لإثبات أن جزءاً من الأراضي على الأقل التي أقيم عليها ميجرون اشتراها يهودي في السنة الأخيرة.
تواطئ وحقائق
أوضحت صحيفة هآرتس الإسرائيلية (2/9/2007) أن حركة السلام الآن كشفت أن وزير الدفاع إيهود باراك سيتواطأ مع المستوطنين من خلال تصديقه على تحديد معظم النقاط الاستيطانية بشكل قانوني، وإزالة بعض النقاط التي لا يوجد داخلها سوى عدد قليل من العائلات.
وأضافت الحركة أن باراك سمح في غضون الشهرين الماضيين بتوسيع البناء في عدد كبير من النقاط الاستيطانية غير القانونية، وغض نظره عن نقطتين استيطانيتين ليوهم الآخرين بإزالتهما بأنه يتخلص من النقاط غير القانونية.
وكشفت حركة «السلام الآن» أن وحدات سكنية استيطانية عديدة موجودة في المستوطنات كبيرة ما تزال شاغرة لآن مسألة الاستيطان أصبحت غايتها تجارية بحتة توفر لكل من يرغب من المستوطنين أرباحاً عند بيعها.
حقيقة الإعلان عن إنشاء المزيد من النقاط الاستيطانية الجديدة هو خلق نقاط استيطان صغيرة لا تضم إلا عدداً محدود جداً من المستوطنين، وبعد ذلك يكون العمل على ترتيب إزالتها مقابل تثبيت نقاط استيطانية تضم الآلاف من المستوطنين ومن المستغرب نجد أن هذه النقاط الاستيطانية «غير القانونية» تتلقى دعماً من كافة الوزارات المعينة بالمال والكهرباء والمياه والبنى التحتية.
كما تقوم قوات الاحتلال المنتشرة في الضفة بتوفير الحماية لجميع هذه النقاط وتحيطها بحراسات وطرق التفافية حولها لضمان سلامة حركة وتنقل المستوطنين.
القادة في إسرائيل قرروا عدم تنفيذ أي قرار إلا بعد أخذ موافقة المستوطنين، والحكومة الإسرائيلية تمارس هذه السيايسة في الأرضي المحتلة وفي الوقت نفسه تجري محادثات مع قيادة السلطة على مستقبل ومصير الضفة
المصدر
- مقال:شرعنة» البؤر الاستيطانيةالمركز الفلسطينى للتوثيق والمعلومات