شعار الشرفاء.. حقيبة لكل معتقل

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
شعار الشرفاء ... حقيبة لكل معتقل
حقيبة.jpg

ينبغي ألا تكون مفاجأة، فهي رحلة ينبغي أن يستعد لها كل الشرفاء وأصحاب المبادئ، فما دمنا نُحكَم في ظل القهر والاستبداد وقانون الطوارئ، وهي رحلة تحتاج إلى استعدادات على مستويات متعددة.. سواءٌ على المستوى الإيماني أو المعنوي، متسلِّحين بالصبر والعزيمة.


ومع هذه الاستعدادت الإيمانية هناك أيضًا استعدادتٌ ماديةٌ ينبغي أن تكون محل اهتمام في بيوت الشرفاء، وأولها تجهيز حقيبة الاعتقال.. ما هي محتوياتها؟ وما هي الضرورات التي ينبغي ألا تفوت الزوجة وهي تعدها؟!


تقول ف. ف (زوجة معتقل سياسي): تعتبر حقيبة المعتقل أحد الأمور الضرورية للمعتقَل في سجون الاستبداد التي لا توفر احتياجات آدمية لمن تستضيفهم؛ ولذا لا بد أن يكون أول شيء يوضع في الحقيبة الأدوية الخاصة بالمعتقل إذا كان ممن يلازمهم مرض معين أو أمراض معينة، كالسكر أو أمراض القلب أو الكلي أو العظام أو الكبد، والتنبيه على الجنود والضباط والمحامين بطبيعة المرض، والتأكيد عليهم في توفير الحفظ الجيد للأدوية التي تتطلَّب الحفظ الجيد حتى لا تتلف، ويفضل أن ترفق التقارير الطبية أيضًا وصورًا منها للمحامين ووسائل الإعلام لتحميلهم مسئولية أى تدهور.


تأتي بعد ذلك الملابس الداخلية، ويفضل أن تكون كثيرة، ثم الملابس الخارجية والتي لا بد أن تكون بيضاء لأن زي المعتقل السياسي يكون أبيض وحتى لا يلبس ملابس السجن السيئة والتي لا تكون ملائمةً للمستوى الاجتماعي والأدبي والثقافي للمعتقل؛ لذلك لا بد أن يكون لدينا بصفةٍ دائمةٍ ملابس رياضية (ترينج) وكذلك جلاليب بيضاء، ويفضل بدلة بيضاء لاستخدامها في أيام عرض النيابة حتى يكون المعتقل في صورة مناسبةٍ تؤهله لمواجهة وسائل الإعلام وكاميراته بلا حرج، على أن تكون البدلة مناسبةً للموسم، فقد تكون بدلةً صيفية، وقد تكون شتويةً، إضافةً إلى الفِوَط والمعجون والأمشاط وشباشب الحمام.


أما ح.ع (زوجة معتقل سابق) فتقول: يكون إعداد الحقيبة التي يأخذها المعتقل معه أثناء حادث الاعتقال أمرًا صعبًا، فالوقت يكون ضيقًا للغاية، والمفاجأة تكاد تحول دون إعداد المعتقل للحقيبة التي تكاد تشبه إعداد حقيبة سفر إلى بلد غريب، غير متاح به استكمال ما قد ينقص حقيبة المسافر، ولكن يمكن فيما بعد استكمال ما قد تفقده الحقيبة في إعداد اللحظات الصعبة؛ إذ يمكن إرسال الباقي مع المحامي، أو في الزيارات، ولكنَّ هناك حدًّا أدنى وهو الملابس الداخلية والمناشف والشباشب والمعجون والفرشاة وغيار خارجي.


أما الحقيبة الملحقة فيراعى بها أدواتٌ طبيةٌ للإسعافات الأولية من ضمادات ومطهر ومضادات حيوية وأدوية للبرد والإسهال ومطهرات للأمعاء، إضافةً إلى أي أدوية لمرض معين ملازم للمعتقل وملابس خارجية بيضاء للإقامة داخل السجن، وملابس خارجية ليوم العرض، ثم وضع بعض الأطعمة التي لا تحتاج إلى ثلاجة كأنواع معينة من الجبن والعسل والمربى، ونواشف من المخبوزات المعروفه.


أما أم أحمد (زوجة معتقل) فتقول: نحاول أن نتخيل الوضع الذي يمكن أن يكون عليه المعتقل في مكان كهذا من المفترض أنه عقاب لا يوفر الحد الأدنى للرعاية الإنسانية، خاصةً في بلادنا التي لا تراعي الحد الإنساني الأدنى لمن ليسوا محل عقاب من المواطنين، فما بالنا بمن بينهم وبين السلطة قضيةٌ سياسيةٌ، فهؤلاء ستكون المعاملة معهم أسوأ، وبالتالي عليَّ (كزوجة) أن أراعي إذا كان زمن الاعتقال في الشتاء أن أزيدَ من كمية الملابس الصوفية التي قد يحتاجها الزوج في ظرف قد يجعله ينام على الأرض في جو الشتاء.. هذا إضافةً إلى الجوارب اللازمة للتدفئة، وكذلك الشباشب والملابس الداخلية والخارجية، مع مراعاة اللون الأبيض الذي يرتديه المعتقل السياسي؛ حتى لا يحرم المعتقل من استخدام ملابسه، إضافةً إلى مراعاة وجود حقيبة يد صغيرة لمثل هذه الطوارئ، وقد حدث لي شخصيًا أنني ليلة اعتقال زوجي ظللت أبحث عن حقيبة صغيرة لأضع فيها احتياجاته التي سيأخذها معه إلى المعتقل فلم أجد؛ إذ كنت قد تخلصت من الحقائب الصغيرة عندنا، رغم أن زوجي كان قد اعتُقل سابقًا، إلا أن الفارق الزمني بين الأخيرة وسابقتها كان طويلاً.


ولذا وجدتني أضع أشياء زوجي في أكياس وقد كنت متضايقةً لذلك، واعتبرت أن هذه الأشياء لا بدَّ من وجودها دائمًا وبوفرة في بيوتنا، أما عن باقي الاحتياجات فلم أستكملها، وعندما اتصلت بالمحامي لأعطيه بقية الاحتياجات أبلغني أنه قد وفَّر لهم كل الاحتياجات، ولكن بعد خروج زوجي تأكدت أن ذلك ليس صحيحًا؛ ولذلك مهما قال البعض إنهم لا يحتاجون شيئًا، فلا بد من استكمال نواقص الحقيبة الملازمة للمعتقل لجميع ما يحتاجه في الإقامة داخل السجن، أو للعرض أمام النيابة، حتى يكون في حالة نفسية مستقرة وحتى يكون على استعداد لمواجهة الناس يوم العرض في منظر مشرف وملابس لائقة.


المصدر : إخوان أون لاين