طاقية لكل الرؤوس المغضوب عليها .. ونظرة من الزاوية العكسية .. !!

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
طاقية لكل الرؤوس المغضوب عليها .. ونظرة من الزاوية العكسية .. !!


بقلم : محمود الحساني

بغض النظر عن تشيعهم وتَسَنُّنِنَا، فالمسألة ليس لها علاقة بذلك .. فحين سمعت خبر بحث السلطات المصرية عن لبنانيين منتمين إلى حزب الله في سيناء، بعد توجيه اتهام لهم بمحاولة تشكيل خلية كانت وظيفتها توجيه الدعم وتهريب السلاح إلى قطاع غزة، لم أستغرب بقية التهم التي وُجِّهت إلى تلك الخلية وبقية الأطراف، مثل ضلوع إيران وعناصر من حماس والإخوان في مصر، وأن من مهامها كان التحضير لاغتيال الرئيس ..

بل هذا ما توقعته، وتوقعت أن تزيد من التهم الموجهة إلى هذه الفئات ،كالتحضير لتفجير مكان ما، او أنهم كانوا على وشك افتعال ثورة شعبية تهيج فيها الجماهير ضد النظام المصري المنبطح على الدوام .. !!

فلن تجد الحكومة المصرية فرصة خيرا من هذه لتشويه صورة هذه الأطراف كلها مجتمعة بضربة واحدة .. !!

وبالطبع أنا لا أصدق أن كل تلك الأطراف اشتركت في مؤامرة ضد الرئيس ولا ضد مصر، خاصة وأن هذا ليس التوقيت المناسب لافتعال مثل هذه المشاكل ..

فالإخوان في مصر لا يُقدمون على مثلها، وأدبياتهم تشهد بذلك، فالاغتيال ليس طريقة مفضلة لديهم .. كما أنهم أحوج ما يكون الآن إلى عدم إثارة مشاكل تزيد من وحشية النظام البوليسي في مصر ضدهم .. !!

وكذلك في حماس .. فهم ليسوا بهذا الحمق، بحيث يجرون على أنفسهم حقد وكره مبارك المتحفزّ ضدهم أصلا، وكاد أن يقضي عليهم بالحصار، قبل أن تفتك بهم صواريخ الصهاينة ..

وحزب الله – على فرض صحة اتهامه بالتخطيط لاغتيال مبارك - يمر بانتخابات تشريعية في لبنان، تجعل تفكيره في عمليات خارج أرضه مؤجّلة، خاصة إن كانت بهذا القدر من الخطورة

وإيران - وإن كنتُ لا أستبعد أن تقوم بمثل ما اتهمته بها الحكومة المصرية – إلا أن التوقيت أيضا ليس مناسبا بالمرة، ولا في اغتيال مبارك مصلحة لها بوجه من الوجوه ..

ودعونا لا نصدّق قصة التخطيط لاغتيال الرئيس، فهي قصة وهمية ولا شك، تريد بها الحكومة سحب التأييد الشعبي لحماس وحزب الله، وإظهارهما بمظهر الخسيس الغادر .. خاصة وقد قام كلاهما بإحراجها إبان الحرب على كليهما ..

ودعونا كذلك ننظر إلى الأحداث من زاوية عكسية ..

فلنتخيل أن مصر هي التي ترزأ تحت الاحتلال الصهيوني وتعاني من الحصار المفروض عليها من جارتها فلسطين ، وأن الحكومة المتنفذة في فلسطين عميلة للكيان الصهيوني وللمشروع الأميركي في المنطقة .. !!

وقتها .. لو سعى أي طرف من الأطراف العربية أو الإسلامية لنجدة مصر ودعم المقاومة فيها، سيتم وصفه بكل صفات البطولة والنخوة والشجاعة، وكيف استطاع تهريب السلاح لنا رغم أنف الحكومة الفلسطينية العميلة الخائنة ..

بل فعلنا ذلك فعلا، في الفترة ما بين 67 و73 أيام حرب الاستنزاف .. مع تغيير في المواقف والشخصيات والجهات .. !!

وقت أن كانت بعض العناصر الفلسطينية والأردنية واللبنانية والعراقية تساعد مصر في تسهيل عملياتها العسكرية داخل الكيان الصهيوني، وتقوم بجمع معلومات لصالح المخابرات المصرية تفيدها في تنفيذ عملياتها .. وأغلب هذه الجهود العربية الصديقة كانت تجري على أرض الأردن، رغم الموقف المعروف لملك الأردن وقتها .. !!

وهذه الجهود وثّقتها سجلات المخابرات المصرية على أنها صفحات تحكي المجد العربي والمعدن الأصيل للأشقاء الذين لم يرضهم أن نظل "ملطشة" لليهود .. !!

ثم بعد انكشاف الغمة، رأينا جميعا الأفلام والمسلسلات والمواد التسجيلية الأرشيفية التي تحدثت عن بطولات الأشقاء العرب وهم يساعدون مصر، رغم أنف السلطات العميلة وقتها في بلادهم ..

أي أننا وصفنا نفس الموقف قبل ذلك بأنه بطولي وشجاع ومجيد مهيب وكل تلك الأوصاف البراقة الكبيرة ..

فلماذا انعكس الوصف الآن عندما أصبحت المساعدة متوجهة للفلسطينيين، الذين يحتاجون إليها بحق. ويحتاجون من مصر إلى مواقف أفضل من هذه المواقف المخزية التي جلبت العار على كل مصري داخل الوطن وخارجه ..؟

إن تحرّك بعض اللبنانيين لمساعدة أشقانا في فلسطين تصرف نبيل وعظيم، لا يقدح فيه تشويه حكومتنا التي افتضحت أمام المصريين قبل غيرهم من شعوب العالم ..

المصدر