عبدالفتاح نافع يكتب: فلْيَدْعُ نَادِيَه

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
عبدالفتاح نافع يكتب: فلْيَدْعُ نَادِيَه


عبدالفتاح نافع.jpg

( 22 نوفمبر 2017)


التجبر مرض عضال، يأتي إلي مرضي النفوس، فيصيبهم بالغرور وبالتكبر، ويصيبهم بظنية أنهم هم الأفضل والأذكى والأوجه، وما عداهم إنما هم أراذل القوم، وعبيد إحساناتهم، الذين وجب عليهم الاستضعاف والخضوع، والتسبيح بحمد المتجبرين، والقيام لهم بكل طقوس الطاعة وبكل طقوس الولاء التي من شأنها أن تزيد المتجبرين قسوة وتجبرًا وتزيدهم ذلًا واستضعافًا وقهرًا.

وقد يسوق المتجبرين الأدلة الكاذبة ليوهموا المستضعفين ويخدعوهم، بأحقيتهم وأهليتهم للعبادة فقد قال فرعون مثلا لقومه خادعًا لهم.. يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي... فيجيب المستضعفين الذين استخفهم فأطاعوه لفسقهم بلسان حالهم ... بلي إن ما تقوله صحيح وهم يعلمون أنه يقول الكذب، ولكن فسقهم جعلهم يُكْبِرونه في أنفسهم إلي حد تصديق الكذب الثابت والانخداع به و بما يقول .

وهذا حال الفراعين في كل وقت وفي كل حين، يستخفوا الشعب ثم يسوقوا له العقائد والأفكار التي تخدم أهدافهم وتؤسس لطغيانهم، وتجعل الشعب المستضعف سعيدًا كل السعادة حال الاستعباد، ولا يشعر بوجوده إلا إذا كانت الأزمات تطحن عظامه ، والعوز والفقر يخنقانه .

وتراه راضيًا بهذه الحالة التعيسة ولا تعلم أنت لما السعادة ولما هذا الرضا وهم يمصون دماءه ويأكلون لحمه ويطحنون عظامه، كل هذا لا يهم، المهم أن المخدر الذي حقنوا به هذه الشعب لا يزال فعالا وحيويا ومتجددا، وكلما استفاقت فئة وأرادت التغيير تكأكأ عليها كل زبانية الأرض.

ما الذي يفسر لنا هذه الحالة من الصمت والحبور والخضوع والمذلة الذي يوهم بها هذا الشعب نفسه، ويُسكتها بها حتى يظل راضخًا هذا الرضوخ المهين، مهللا لشانقه داعيا له بالسلامة وبطول العمر!! مفرطًا في مقدراته هو وأبناؤه وفي حقهم في الحياة وفي الحرية، طالما أن المتجبرين بخير ويمارسون تجبرهم بأريحية لا يخشون معها أحدًا.

وهل هناك حياة أصعب من هذه الحياة التي ألقت بظلالها السوداء القاتمة السواد علي كل الشعب، هل لو أراد الطغاة المتجبرون عقاب الشعب جميعه مرة واحدة فهل سيجدوا عذابًا أشد وأنكي من هذا العذاب اليومي الذي أوجدوه بأفعالهم و يعيشه الجميع ؟

ما الأسوأ القادم الذي يُنتظر لعله قد يحرك الناس ويدفع الشعب دفعًا إلي الإفاقة، أكثر مما نحن فيه ، ومتى التفكير في حياة تليق به كإنسان مسلم يؤمن بالله وحده إلهًا ، وقد ولد حرًا من كل أنواع الذل والعبودية إلا لله وحده ؟؟ كيف ارتضي هذا الذل وهذا الخضوع وهذه العبودية للناس من دون الله كيف ؟؟

ما الذي يخيفكم ومن أي شيء تخافون ، لا بطش ولا قهر أكثر مما أنتم فيه ، فتوحدوا واتحدوا واعتصموا بحبل الله جميعًا ،فالمتجبر ونادَيَه يوقنون أنهم خاسرون ، ويراهنون علي خوف الشعب وجبنه الذي أصبح يأكله ويتغذي عليه بدلًا من جبنه .

أما قرأتم قول الله تعالي.. ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ..... فلا تهنوا ولا تُستعبدوا في هذه الأرض وفي هذه الدنيا لغير الله وحده ... ولا تخافوه هو وناديه فو الله هم غثاء كغثاء السيل .

التضحيات كثيرة ؟

نعم كثيرة ! والخطب جلل نعم.

لكن تفكروا في قول الله تعالي..

وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا و ما استكانوا والله يحب الصابرين..

نريد أناسًا ربانيون ، يخلعوا عن أنفسهم وعن إخوانهم رداء العبودية لغير الله .

فلن يستفيق الناس ، ويعود الفيل مهزومًا لا يصل إلي الكعبة ومعه كل جيوش الشر ، إلا إذا سلمنا أن للنفس رب يحفظها ويحميها ، حتى وإن هلكت في طريق الحق فهو محض البقاء وعين الحماية ... توحدوا واعتصموا بحبل الله واخلعوا كل رداء تدينون به لغيره سبحانه وعودوا إلي ربكم .

حتى إذا دعي المتجبر ناديه رد عليه الله ودعا الزبانية.. ونحن علينا.. كلا لا تطعه واسجد واقترب..

المصدر