عبد الرحمن منصور يكتب : الثبات حتى الممات "ثقة فى موعود الله"

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
عبد الرحمن منصور يكتب : الثبات حتى الممات "ثقة فى موعود الله"

بتاريخ : الخميس 05 سبتمبر 2013

الثبات هو أحد تكاليف الإيمان .. والإيمان ليس كلمة تقال ، إنما هى حقيقة ذات تكاليف وأمانة ذات أعباء وجهاد يحتاج إلى صبر واحتمال .

فلا يَكفِ للناس أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون حتى يتعرضوا للمحن والابتلاء ، فيثبتوا عليها ويخرجوا منها صافية عناصرهم وخالصة قلوبهم .

والثبات عرفه عمر بن عثمان هو الثبات مع الله وتلقى أوامره وبلاءه بالرحب والسعة وعرفه ابن الجوزية تعريفاً شاملاً فقال هو حبس النفس على المكروه وعقل النفس على الشكوى ومكابدة الغصص فى تحمله وانتظار الفرج عند عاقبته .

ومن أوجه الثبات هو دوران العبد مع مراد الله وأحكامه يسير بسيرها مقيماً معها حيث أقامت أى جعل النفس وقفاً على أوامره ونواهيه وهذا أشد أنواع الثبات وهو ثبات الصدِّيقين وهو نفسه الذى انطلق منه الإمام البنا فى تعريف الثبات فقال "وأريد بالثبات أن يظل الأخ عاملاً مجاهداً فى سبيل غايته مهما بُعدت المدة وتطاولت السنوات والأعوام حتى يلقى الله على ذلك وقد فاز بإحدى الحسنيين فإِمّا الغاية وإِمّا الشهادة فى النهاية "من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه".

ولكن لماذا هذا الثبات ؟

لماذا أحبس نفسى على المكروه ؟

ولماذا أعقل نفسى عن الشكوى وأنا أتعرض طوال الساعات إلى الإضطهاد؟!

ولماذا أتجرع الغصص وأكابدها ؟ ولماذا هذا كله ؟؟

هو لأسباب كثيرة خلاصتها لأننى أثق فى نصر الله أو الشهادة وكلتا الحالتين نصرٌ من عند الله .

ولعل سائل يقول هل يوجد أملٌ فى نصر الله بعد ما رأيناه فى يوم رابعة العدوية والنهضة والاعتقالات والتهم الملفقة زوراً وبهتاناً وحملات التشويه والشبهات حول الإخوان خاصة والمصلحين عامة فهل بعد هذه الشدة من مخرج أو فرج ؟؟

لقد مرت الدعوة الإسلامية منذ عهد النبوة بمثل هذه الحالات كثيراً سواء فى العهد المكى أو العهد المدنى وقد كان شعار رسول الله بعد عودته يوم الطائف " إن الله جاعل لما تراه فرجاً ومخرجاً إن الله ناصر دينه ومظهر نبيه ، وفى غزوة الأحزاب قال المؤمنون " هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله".

إن بشريات النبى "ص" كانت تأتى دائماً لصحابته وقت المحن والفتن والضيق .. ثقةً فى موعود الله "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد" و "كتب الله لأغلبن أنا ورسلى" و "كان حقاً علينا نصر المؤمنين".

انظروا إلى هذه الثقة العجيبة فى أحد رجال هذه الدعوة وهو يوسف العظمى فقد زاره أحد الصحفيين الأوروبيين فى أوائل الثمانينات فى الأردن فشاهد عنده صورة المسجد الأقصى على جدار حجرة الجلوس فسأله الصحفى ما هذه الصورة وكان أول مرة يشاهدها فقال له العظمى هذه صورة الأقصى فقال له الصحفى وهل عندكم أمل أن يرجع لكم الأقصى ؟ فقال له : لو أن العدو الصهيونى قتل المسلمين عن بكرة أبيهم ولم يبق سوى امرأة حامل لجنينها لكانت ثقتنا فى الله تعالى أن هذه المرأة ستضع هذا الجنين الذى يكتب الله على يديه تحرير الأقصى .. فتعجب الصحفى من هذه الثقة العظيمة وقال بها ستعود لكم الأقصى فى يوم من الأيام.

ولعل قائل يقول : لو كنتم على حق وأنتم قد صمتم شهراً وقمتم وتهجدتم وظللتم تدعون وتلجأون وتستغيثون ربكم لاستجاب الله لكم ونصركم؟!!

نقول .. حسبى الله فيمن يتأله أحدٌ على الله فلقد انهزم المسلمون وهم خير القرون فى أحد وهم على حق ، وهذا المشهد تعرض له الأستاذ الهضيبى المرشد الثانى فى سجون ناصر .

يقول أحد الإخوان كنت فى السجن ودخل علينا شخصية كبيرة من الحكومة إلى الزنزانة فقمت تلبية للشخصية العسكرية "انتباه" ، لكن الأستاذ الهضيبى لم يحرك ساكناً كأنه لم ير أحد ولم يسمع للصيحة العسكرية فقال له الرجل العسكرى لو كنت على حق لنصركم الله علينا فرد عليه الهضيبى وهو فى جلسته الهادئة " إن المسلمين انهزموا فى عهد رسول الله "ص" فى أحد وهم على حق فأخرس القيادة العسكرية وانصرف دون أن ينطق بنبت شفتيه.

أما عن الدعاء والاستغاثة وسرعة الإجابة ..فلقد دعا واستغاث من هم أفضل خلق الله وأفضل الرسل وأولى العزم .. فدعا نوح عليه السلام وقال له ربه " ولقد نادانا نوحٌ فلنعم المجيبون".

ودعا موسى عليه السلام ربه واستجاب له ربه بعد 38 سنة .. ولقد دعا محمد "ص" ربه ورغم هذا الدعاء وهذه الاستغاثة تأخرت الاستجابة وضاق بهم الحال حتى وصلت إلى الصورة التى أجملها ربنا فى هذه الآية الكريمة " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا".

انظروا كيف وصل بهم الحال رغم دعائهم وصلاتهم واستغاثتهم فهل تأخر الإجابة دلالة على عدم الحق معهم أو سيرهم فى طريق الباطل أو سلوكهم درباً من دروب الباطل .. حاشا لله تعالى ولكنهم كانوا على حق وإنما التأخير لحكمة يعلمها الله تعالى.

وهى خير كبير حتى لو تأخرت لأن الأمر كله للمؤمن ، وللمؤمن فقط ، خير بنص حديث رسول الله "ص" : "عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خير له ولا يكون ذلك إلا للمؤمن".

إذن فى الأخير نحن نثق فى وعد الله تعالى .. ونثق فى قياداتنا وجماعتنا ونهجهم والخطوات التى يتخذونها فى هذه المرحلة ، والحمد لله نجد هذا واضحاً فى ثبات أفرادها وامتثالهم لقيادتهم وجماعتهم.

يقول أحد الإخوان القدامى لقد ابتلينا ونحن فى السجن فى الأركان العشرة لبيعتنا .. فما حفظنا سوى ركنى الفهم والأخوة.

فتلاحموا وتقاربوا واستمسكوا بكتاب ربكم وهدى نبيكم واسمعوا وأطيعوا لقيادتكم .. والله ناصركم ولن يتركم أعمالكم .

"ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً".

"والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".

المصدر