عبد المأمور وعبد الباذنجان

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
عبد المأمور وعبد الباذنجان


عز الدين الكومي.jpg

د. عز الدين الكومي

(الاحد, 30 أبريل 2017)


عجيب أن يحيا المرء في بلد مواطنوه أربعة: عبد، أو مأمور، أو عبد مأمور، أو عبد المأمور! أليس ذلك عجيباً؟ إنها بلاد الاربعة !!

أنا عبد المأمور ، جملة خاطئه توحى ، بالعبوديه لغير الله تعالى ، وهذا لايجوز بحال من الأحوال فالناس جميعا عبيد الله الواحد الأحد ، الذى لاشريك له .

فقد يفعل أحدهم فعلًا مخالفًا للشرع، فإذا أنكرت عليه ، فيبادرك بقوله: "أنا عبد المأمور"، وهذا لايليق ولايصح ، لأن جميع الخلق عبيد لله ، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ (الذاريات: 56) وما نراه اليوم من أفعال شائنة، يمارسها كل صاحب مسؤلية ، كالجنود المدججين بالسلاح ، الذين يمارسون أعمال البلطجة والقهر والسلب والنهب ، وفرض الإتاوات وسفك الدماء ، وتعذيب الأبرياء ، فإذا سألت أحداً منهم لم تفعل ذلك ،قال: أنا عبد المأمور، فإذا قلت له أنت عبد المأمور ، فأين المأمور ؟

أشار لك إلى معالى الباشا ، وإذا نجحت فى الوصول لمعالى الباشا ، فتواضع ليسمعك ، وهو يتأفف ، فقلت له لماذا تسمح معاليك بهذه الأفعال المسيئة ، التى يقوم بها جلاوزتك ؟ قال لك : هذه أوامر عليا وأنا عبد المأمور ، إذا كنتم جميعا عبيد المأمور، فأين هو المأمور ؟ أشار إلي صاحب الرتب العالية ، وعلى الرغم من صعوبة الوصول إليه ، والمخاطر التى تحدق بكل من يفكر فى الوصول إليه ، وعندما تسأله عن هذا الذى يحدث، يفاجئك بأن هذه سياسة دولة، وأنا عبد المأمور ، حتى أنت عبد المأمور ، هل بقى أحد من عبيد المأمور ؟، يقول : المأمور فى مكتبه، وأخيراً سنقابل المأمور ، إنه الزعيم ، والقائد الأعلى ، حامى الديار ،لعلنا نجد عنده ،جواباً شافياً ، عما من سفك الدماء وقتل وسحل الشباب ، المطالبين بالحرية ، والديمقراطية وحقوق الإنسان ، على يد خير أجناد الأرض، الذين تركوا حماية الحدود والثغور، وتفرغوا لصناعة ، الناعم والغريبة والمكرونة ، وهى المهمة التى حددها لهم الدستور، ولماذا يقتلوننا ، بالسلاح الذى ندفع ثمنه من قوتنا وقوت أولادنا ؟

وكانت المفاجأة أن هز رأسه قائلا ، دعك من هذا إنهم أهل الشر ، وأنا أيضاً عبد المأمور!!

إذا أين المأمور الآمر، الذى يأمر العبيد فينفذوا أوامره ، و كيف السبيل إليه ، وهو يجلس فى برجه العاجى ، والوصول إليه ليس بالشيئ الهين ، وبعد محاولات مضنية ، وصلنا إليه واستمع لشكوانا ككل العبيد الذين التقيناهم ، لكنه قال أيضا : أنه عبد المأمور ، وهو الرئيس الأعلى ، وبيده الأمر والنهى ، لكنه عبد المأمور الممسك برقعة الشطرنج ، وعليها الأحجار!!

لكن تنفيذ الأمر للرئيس أو ولي الأمر إنما يكون في طاعة الله لقول النبي صلى الله عليه وسلم  :" إنما الطاعة في معروف " فإن كانت في معصية الله فلا تجوز الطاعة شرعا ، كما لو أمر رئيس مصلحة ، بعض مرءوسيه بأخذ رشوة له ، أو طلب منهم شهادة زور ، فكل ذلك لا يجوز ، وعليه الامتناع عن تنفيذ هذا الأمر ولا يقول أنا عبد المأمور لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

فهؤلاء كما قال الإمام أحمد بن حنبل ، حينما كان سجيناً ، سأله السجان عن صحة الأحاديث التي وردت في أعوان الظالمين فقال له: الأحاديث صحيحة ،

فقال له السجان: وهل أنا من أعوان الظالمين؟

فقال له: لا لست من أعوان الظالمين، إنما أعوان الظالمين من يخيط لك ثوبك ، ومن يطهو لك طعامك ومن يساعدك في كذا وكذا، أما أنت فمن الظالمين أنفسهم !!

فإذا تجاوزنا عبيد المأمور، إلى إعلام الباذنجان ، كما وصفه أحمد مطر :

إعلامنا معتدل......

كحبل بهلوان!........

و كافر ....لكنه.... في منتهى الإيمان!..........

انظر إلى افتتاحه الإرسال ....بالقرآن...

ماذا إذن...

لو ملء الفراغ بينهما بسيرة .......الشيطان؟!

منحرف؟!

حاشاه....

كلا....ما به عيب سوى عبادة الاوثان...

و الذل و الاذعان

و الكذب و البهتان ...

و حجب كل كلمة ....

أو صورة ...

أو همسة ....

تحترم الانسان!!!.

فقد قالوا: إن أميراً قال لخادمه يوماً: نفسي تشتهي أكلة باذنجان .. فقال الخادم: الباذنجان ، بارك الله في الباذنجان هو سيد المأكولات ، لحم بلا شحم ، سمك بلا حسك ، يؤكل مقلياً ، ويؤكل مشوياً ، ويؤكل محشياً ، ويؤكل مخللاً، ويؤكل مكدوساً... فقال الأمير : ولكني أكلت منه قبل أيام فنالني منه ألم في معدتي . فقال الخادم : الباذنجان؟؟!! لعنة الله على الباذنجان.!! فإنه ثقيل، غليظ، نفاخ ، أسود الوجه!! فقال له الأمير : ويحك.. تمدح الشيء وتذمه في وقت واحد ؟!! فقال الخادم : يا مولاي أنا خادم للأمير ولست خادماً للباذنجان ، إذا قال الأمير نعم ، قلت له نعم ، وإذا قال لا.. قلت لا !!

وكم ابتليت أمتنا بعبيد المأمور ، وإعلام الباذنجان الذين يقدسون الطاغية ، ويعبدونه من دون الإله!!

المصدر