عمرو عبد الهادي يكتب: مفيش مرشد أنا المرشد

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
عمرو عبد الهادي يكتب: مفيش مرشد أنا المرشد

بتاريخ : الخميس 20 نوفمبر 2014

إن ما سأكتبه الآن سيكون صادما للبعض، وناقوس خطر للبعض الأخر، ولن يكون بأي حال من الأحوال إلا مقلقا للسيسي ورفاقه.

مقالي اليوم عملي، وليس نظريا بشأن ما وصل إليه حال الإخوان اليوم, وسأسوقه إليكم بالدليل، والبرهان, وكيف أن هذا التنظيم الهائل المسمى بالإخوان المسلمين أصبح الآن أقوى فعليا وحركيا، وتنظيميا.

بينما شكليا أصبح لدينا إخوان الرؤوس، وإخوان القواعد أي بمعنى أخر قد انفصلت رؤوس الجماعة عن قواعدها أو لنكون أكثر دقه انفصل من هم بالخارج عن من هم في الداخل.

وأصبح التنظيم الهرمي أقوى، وأفعل في الداخل المصري، و أقوى مما كان لأنه عاد للعمل كما بدأ منذ 80 عاما.

ولذلك لم يجد له وزير الداخلية محمد إبراهيم إلا القول إن جماعة الإخوان المسلمين أصبحت خلايا عنقودية من ثمانية أفراد.

أما بالنسبة لاتخاذ القرارات فأصبح قرارهم يؤخذ منهم دون تواصل مع الخارج، وأصبح الدكتور محمود حسين الآن يدير فقط إخوان الخارج، وللأسف لا يستطيع أيضا ذلك نظرا لطيبته المفرطة، مع تلاشي إجراءات الثواب والعقاب داخل الجماعة التي كانت تمثل الرادع لمن يخطئ.

وبذلك أصبحت الجماعة على مستوى الخارج كل فرد منهم يعتلى القمة، ويقول على غرار أحمد السقا ( من النهاردة مفيش مرشد أنا المرشد)، وهو ما يجعلنا نقول إن رأس التنظيم أصبح مهترئا لا يمكن الاعتماد عليه أو البناء على تصرفاته، وأصبح تقييم أدائهم يأتي لهم من الداخل أي من القواعد.

وهنا بالفعل أحسسنا جميعا بقيمة قيادات دخلت السجون ظلما كان يعلم السيسي، وزبانيته قيمتهم، و كان يسهل تفاهمنا مع جماعة الإخوان في أي مسالة سياسية.

أيضا ما كنا نرى هذا العبث في المشهد الإعلامي، و السياسي الخارجي للجماعة، فتاره يخرج دكتور جمال حشمت ويتحدث عن العودة خطوة للوراء فتثور القواعد ثم يعود ليعتذر، وتارة يخرج دكتور عمرو دراج ليقول ما لا يصح تصريحا يفيد السيسي فتنتقده القواعد في مصر فيخرج توضيحا لتصريحه ونفيا.

وتارة أخرى يقوم دكتور بشر بالتواصل مع الكنيسة فتقوم الساعة بالنسبة له، وأصبح كل من يحمل اسما معروفا من الجماعة لا يدير، ولا يعلم عن إدارة المشهد شيئا، و كل ما يستطيع أكبرهم فعله هو تمرير توصية للقواعد في مصر، و ينتظرون الرد، وأحيانا لا يأتي الرد و أحيانا أخرى يأتي بالرفض أو التعديل.

وحاولنا مرارا توجيههم بالخارج إلى تنظيم أنفسهم، و إلى قصر ظهور أفراد الجماعة على هيكل تنظيمي، و تجميع أنفسهم حتى لا يصبح المشهد متضاربا، و لكنهم لم يستطيعوا لدرجة أنهم لا يستطيعون كبح جماح بعض من ظهر إعلاميا منهم ، وأصبح من النجوم بعد 3 يوليو حتى وأن تفوه بما يضر.

أم إن حاولوا -عن طريق أدواتهم في الإعلام- بمنعه من الظهور، أو تحجيمه يلتف عليهم ليفتح قنوات أخرى يفرض بها وجوده على الشاشات.

وبعد 15 شهرا ثوريا تحدثنا معهم في هذا، وذاك لدرجة أن فقدنا الأمل في جمع شتاتهم في الخارج، و أيقنا أن هذا المشهد الخارجي لن ينصلح، ولن يتحرك قيد أنمله إلا بتوجيه مباشر صارم من القواعد، وإن حدث ذلك أؤكد لكم وقتها أن هناك من سيخرج من الجماعة انفصالا من إخوان الخارج لأنه عشق الشاشة.

وأصبح ما يجيدونه، ويتفقون عليه ضمنيا إلى الآن إجماعا، ويستطيعون تنفيذه في ثوان هو منع أي وجه ثوري من إخوان الخارج، وغير الإخوان من الظهور إعلاميا،و إحلال آخر إداري تنظيمي محله.

وحتى هذا الذي يحل محل الثوري يظل طوع أوامرهم إلى أن يذيع صيته ثم يفعل ما يريد.

وأتمنى،وأنا أكتب هذه السطور، أن يتم تدارك الأمر لأن الإصلاح التنظيمي لهم بالخارج سيعجل بسقوط الانقلاب ليعجل بعودتنا إلى ديارنا التي هجرنا السيسي منها.

وعزاؤنا الوحيد أن من في الداخل سواء اتفقنا أو اختلفنا معهم في آلية حراكهم يسيرون بخطى ثابتة حتى وأن كانت بطيئة.

_______________

  • عضو مؤسس في جبهة الضمير

المصدر