فإن سألني ربي

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
فإن سألني ربي


بقلم : فضيلة الشيخ :- عبد الخالق حسن الشريف

مسئول قسم نشر الدعوة بجماعة الإخوان المسلمين

أوردت كتب السير والتاريخ أمراً استرعى انتباهي, هو أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- بعد أن طعنه أبو لؤلؤة المجوسي في صلاة الفجر , دخل عليه بعض القوم, فقيل له: يا أمير المؤمنين لو استخلفت! قال: من أستخلف؟ لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا استخلفته, فإن سألني ربي, قلت سمعت نبيك- صلى الله عليه وسلم- يقول إنه أمين هذه الأمة. ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته, فإن سألني ربي, قلت سمعت نبيك- صلى الله عليه وسلم- يقول إن سالما شديد الحب لله!.

فقال له رجل: أدلك عليه (أي على من تستخلف) عبد الله بن عمر بن الخطاب!

فقال: (أي عمر) قاتلك الله! والله ما أردت الله بهذا. ويحك ! لا أرب لنا في أموركم.

ما حمدتها فأرغب فيها لأحد من أهل بيتي. وإن كان خيراً فقد أصبنا منه, وإن كان شراً فحسب آل عمر أن يحاسب منهم رجل واحد, ويسأل عن أمر أمة محمد. أما لقد جهدت نفسي وحرمت أهلي, وإن نجوت كفافا لا وزر ولا أجر إني لسعيد.

عاد إلى ذهني هذه الرواية وأكاد أراجعها مع نفسي كل يوم وأنا أنظر إلى حال أمتي في ماضيها ومستقبلها خاصة هذه الأيام وهي تستعد لاختيار نواب الشعب الذين سيكون في أعناقهم وضع الأسس لمستقبل هذه الأمة.

فلنحلل ما كان من عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أولا:

1: مع أنه مطعون بالخنجر فإن ذلك لم يشغله عن قول الحق.

2: عندما ورد بخاطره اختيار أي شخص لم ينظر لكونه قرشيا أو قريبا أو من المهاجرين أو الأنصار, أو غنيا أو غير ذلك, وإنما كان جل تفكيره الإجابة على السؤال الذي طرحه على نفسه وهو (فإن سألني ربي؟) وإنه لشعور بمسئولية الاختيار.

3: عندما عرض عليه ولده عبد الله- رضي الله عنه- وفي مثله قال الإمام الذهبي: لو بويع لأجمعت عليه الناس لسلوكه وعلمه, ولكن عمر غضب ممن عرض عليه ذلك.

من هذه الرواية أتوجه لنفسي ولكل من سيذهب إلى صندوق الانتخابات أن ينظر إلى ما كان من سيدنا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- وهو يضع نصب عينيه هذا السؤال (فإن سألني ربي؟) إن هذا العضو الذي ستختاره هو من الذين سيختارون الهيئة التي ستعد الدستور, وهو من الذين سيصوتون على القوانين, وهو من الذين سيحاسبون الحكومة, وهو من الذين سينظرون في الاتفاقات الدولية والمعاهدات والمنح والقروض, فهل ترى فيمن تختار والفريق الذي ينتسب إليه أهليته للقيام بهذه المهمات ابتغاء وجه الله؟

إن التكاسل عن الذهاب إلى صناديق الانتخابات جريمة قومية, وقعود عن نصرة المبادئ التي تراها عالية وتؤمن بضرورة أن تسود الأمة إلى بر الأمان.

وإن الاختيار على أساس العصبية أو المصلحة الشخصية أمر مذموم بكل المقاييس وغير لائق من إنسان يؤمن بقوله تعالى(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) سورة ق.

إن الشريعة الإسلامية الربانية التي تدعو إلى الأخوة الإنسانية الصادقة, والتي تسمو بالنفس البشرية حين تجعلها تراقب في تصرفاتها الدار الآخرة دار الجزاء, هذه الشريعة الربانية النازلة إلينا بالحق (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ), فهي من لدن حكيم عليم (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) سورة الملك, شريعة شاملة للمبادئ والناس والزمان والمكان, شريعة تقوم على العدل والحرية والكرامة , والأمن والاستقرار, شريعة لا تجعل لأحد أن يتعالى على أحد ولا أن يظلم أحداً, هذه الشريعة تحتاج إلى من ينصرها ويؤيدها, فانظر في نفسك هل أنت من أعوانها؟ ليس بنفسك فقط بل بكل من تعلم ومن لا تعلم, حتى تؤدي حقها عليك.

ثم إن سؤال سيدنا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- (فإن سألني ربي؟) جعلني أفكر في منسوبي وزارة الداخلية الذين سكنوا في بيوتهم أو مساكنهم يحصلون على رواتبهم ولا يؤدون الواجبات التي عليهم.

- كل يوم نسمع عن سيارات تسرق من أصحابها وهم يقودونها.

- كثير من الأفراح في معظم البلاد يشرب فيها البانجو والمخدرات.

- سرقات سيارات نقل الأموال.

- الفوضى في المرور.

أين رجال الشرطة من هؤلاء؟ هل الشرطة لا تعمل إلا إذا كانت ظالمة؟ تؤذي الناس وتضربهم وبعض منسوبيها يأخذون الرشوة, ألا يعلم رجال الشرطة من ضباط وأمناء ومخبرين من هم البلطجية؟ إنني أتوجه إليهم بنفس السؤال (فإن سألني ربي؟)

يا رجال الداخلية بكل الرتب اليوم دنيا وغداً آخرة فيها حساب بين يدي جبار السماوات والأرض, غداً سيقف هذا الشعب خصوما لكم بين يدي الله على هذه الفوضى وهذا التقصير فبماذا ستجيبون ربكم إذا سألكم عن ذلك؟.

ونفس السؤال أتوجه به إلى صانعي الأزمات في البوتوجاز والبنزين والسولار.

إن ( مافيا) استغلال الشعوب, و( مصاصي) دماء الفقراء سيكون لهم مشهد يوم القيامة وسوف يسألون.

إن البوتوجاز يخرج من المستودع بالسعر الرسمي فمن الذي يتسبب في وصول السعر إلى عشر أضعاف أو أقل أو يزيد عن ذلك, وكيف لا تجد في المستودع أنابيب بينما سيارات تجوب الطرق تبيعها بالسعر المرتفع؟ ومن الذي أعطاهم هذه الكميات؟

إن أصحاب السلطة من رؤساء مجالس المدن والقرى ورجال القسم أو المركز ورجال القضاء والنيابة وكبار ذوي المناصب لن يتضرروا بهذا, فأنابيب البوتجاز ستصل بالسعر المحدد, وأغنياء الناس لا يضرهم ارتفاع الأسعار, ولكن عامة الشعب الفقراء ومتوسطي الدخل هم الذين سيدفعون من القليل الذي معهم ما يمتصه مصاصي الدماء من مفتعلي الأزمات.

داخل شوارع المدن وعلى الطرق تجد الآن من يجلس ومعه عدة جراكن بها بنزين أو سولار ليبيعها بالسعر الذي يراه.

كل هذه ظواهر بلطجة, فالبلطجة ليست بالسنج والمطاوي فقط ولكن باستغلال الشعوب وبلطجة غض رجال التموين الطرف عما يحدث, ولماذا؟ الله يعلم وكذلك الشعوب جربت وتعلم شيئا من الأسباب, وكذلك بلطجة وزارة الداخلية بالسكوت عن كل ما حولها.

وفي الختام:

أدعو الأئمة والوعاظ إلى إيقاظ الحس الإيماني بين الناس, وإيقاظ الشعور بالمسئولية بين يدي الله, وأتمنى أن لا يتوقف ذلك على خطبة الجمعة التي يؤدونها بل أتمنى أن يذهبوا إلى المقاهي والنوادي والمنتديات وأماكن تجمع الناس وأن يقفوا مع الناس في هذه الأزمات ويوضحوا لكل واحد مسئوليته وأن يهتموا بأمر الانتخابات فهذا واجبهم نحو شريعة الله.

هذه بعض الأمور حول (فإن سألني ربي) ولكن حقيقة الأمر أن هذا السؤال يجب أن يشغل بالنا جميعا في كل أمور حياتنا, نسأل الله أن يعيننا على حسن طاعته.

المصدر