في اليوم العالمي للمرأة.. صحفيات في “مهمة مستحيلة”
صحفيون ضد التعذيب
حملوا على عاتقهم مهمة شاقة، هي توصيل المعلومة من أكثر الأماكن خطورة في العالم، لم يمنعهم جنسهم كإناث من الاقتراب عند نقطة الصفر، حينما يعلو صوت الانفجارات، وتدنو الرصاصات من فوق الرؤس، وفي اليوم العالمي للمرأة يسلط “صحفيون ضد التعذيب” الضوء على نماذج من الصحفيات المصريات، الذين خاضوا مغامرة يحسبها البعض خاصة بالرجال فقط.
صفاء صالح، صحفية التحقيقات في جريدة المصري اليوم، وصاحبة المركز الثاني بجائزة سمير قصير فئة الاستقصاء، عن سلسلة تحقيقات الفتنة الطائفية في المنيا، عقب فض اعتصام رابعة والنهضة، تروي لـ”صحفيون ضد التعذيب” المخاطر التي واجهتها خلال تغطيتها الحروب في العراق وسوريا.
عندما تحمل كاميرا في يدك أو تمسك قلمًا في ساحة المعركة، عليك أن تتوقع أنك أصبحت طرفًا في هذه الحرب، وستكون عرضة للخطر، ولك من الأعداء من يتربص بك ويتمنى قتلك في أقرب فرصة، ومن خلال تجربة صفاء فإن هناك عداء للصحفيين والإعلام المصري في الأماكن المسيطر عليها جماعات جهادية، خاصة بعد 30 يونيو وفض اعتصامي رابعة والنهضة.
تروي صفاء لـ”صحفيون ضد التعذيب” أصعب المواقف التي تعرضت لها خلال تحقيقها الأخير في العراق، عندما ضلت الطريق مع سائق شيعي، ودخلوا منطقة ليست محررة، يحكمها تنظيم داعش.. “لولا أن كمين الحشد الشعبي أوقفنا، وحقق معانا أكتر من ساعة إحنا ليه داخلين على داعش، وبعدها شيخ العشيرة اللي كان بيتابع معايا بعت أخدني، زوجته اول ما شافتني حضنتني وعيطت وقالت لي كانوا واخدينك لقضاكي”، لتكتشف صفاء بعد ذلك أن مسافة 5 كيلو فقط كانت تفصل بينها وبين الموت على يد داعش.
موقف آخر تتذكره صفاء، حينما كانت تستمع إلى روايات الفتيات اللاتي تعرضن للاغتصاب.. “أنا كنت قاسية مع نفسي ومع الضحايا، وطلعت منهم كل الكلام والقصص اللي حصلت معاهم بأدق تفاصيلها، لكن لما جيت أفرغ كلامهم بكيت بشدة وقعدت أسبوعين بحاول اكتب ومش عارفة، الموضوع كان مؤذي نفسيا، وبعدها فكرت أروح لدكتور نفسي لإني كنت محتاجة ده جدا، خصوصا إني بكره التحرش والمتحرشين، فما بالك إن ده كان اغتصاب”.
أهل صفاء تعودوا على الخطر الذي تتعرض له بصفة مستمرة، لكن عندما تُقدم صفاء على السفر إلى أماكن بها قدر عال من الخطورة مثل سوريا والعراق وليبيا، فإنها لا تخبر أهلها بذلك، وتخبرهم أنها ستسافر إلى أسوان في إحدى القرى النائية هناك حيث لا وجود للشبكات، وبعد عودتها تخبرهم أنها كانت في العراق أو سوريا.. “سفري الأخير للعراق محدش كان عارف إلا ابن أختي لإنه صحفي وفي المجال وعارف اللي بنتعرض له، وبرضه لازم حد يبقى عنده خبر عشان لو حصل حاجة يبلغ الباقيين، بالإضافة لرئيس القسم ورئيس التحرير فقط”.
توجه صفاء نصيحتها للصحفي المحارب: “متقولش انت رايح فين، لإن الجماعات الجهادية والمتطرفة حاليا بقت مترابطة كلها ببعضها، ولما أعلن إني رايحة العراق على سبيل المثال بيبقى الاستهداف لي كصحفية أكبر، خصوصا إن الحماية والأمان خلال السفر والتحقيقات بيكونوا مسؤولية شخصية”.
المصدر
- خبر:في اليوم العالمي للمرأة.. صحفيات في “مهمة مستحيلة”موقع: مرصد صحفيون ضد التعذيب