كرداسة بين مذابح عبدالناصر ومذابح السيسي

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

كرداسة اسم لا يجهله أحد وأصبح علامة بارزة في تاريخ مصر بسبب ما وقع لأهلها من مذابح في عهدين عسكريين متقاربين في الأفكار متباعدين في التاريخ حيث وقعت المذبحة الأولى والتي قام بها الشرطة العسكرية ضد سكان كرداسة عام 1965م والثانية حتى اقتيد مئات المظلومين إلى السجون وأعواد المشانق لمجرد أنهم من سكان كرداسة أو من معارضي أعوان الإنقلاب العسكري الذي وقع في مصر عام 2013م حيث زج بمئات الأسماء التي لم تشارك ولم تكن موجودة أثناء الأحداث لكن الفجر في الخصومة لبعض المتعاونين مع الأمن دفعهم للزج بالكثير من أسماء خصومهم.

للتذكير: ماذا حدث لكرداسة عام 1965م؟

كرداسة هي إحدى قرى محافظة الجيزة والقريبة من شارع فيصل والهرم، وتشتهر بتجارة الأقمشة على مستوى الجمهورية، وبالحرف التقليدية وبالملابس والمنسوجات المفصلة يدويا، من فساتين وجلابيات وغيرها، وتعتبر مقصدا للمصريين قبل السياح من العرب والأجانب لشراء تلك المنتجات.

واشتهرت هذه القرية بحادثة كرداسة والتي جرت وقائعها في 21 أغسطس 1965م، والتي كانت يوم فتحت فيه أبواب جهنم على أهالي هذه القرية الذين تحركوا لنصرة عروسة قريتهم ظنا منهم أن بعض الرجال جاءوا لخطفها قبل أن يتبينوا الحقيقة ويعرفوا أنهم من السلطة الحاكمة.

بدأت القصة حينما وصلت دعوة الإخوان المسلمين إلى قرية كرداسة وانتشرت بين الناس، قبل أن تدخل الجماعة في طور المحنة مع العسكر عام 1954م ويتم اعتقال عدد كبير منهم من بينهم أعضاء الإخوان بكرداسة.

كان في القرية بعض الشباب الذين أمنوا بدعوة الإخوان لكن لم يطلهم اعتقالات 1954م ومنهم الأستاذ السيد نزيلي والصحفي جابر رزق وغيرهم والذين كان لهم دور فيما سمى بتنظيم 1965م.

حينما بدأت التحقيقات مع حسين توفيق وتنظيمه عام 1965م تبين لهم وجود مجموعات من الإخوان تسعى لإحياء فكر الإخوان مرة أخرى، فعمدوا إلى سياسة التعذيب حتى توصلوا لطبيعة هذا التنظيم، وتحت سياط الاعتراف اعترف أحدهم على السيد نزيلي عويضة، والذي لم يمر على زفافه سوى أسبوع.[١]

زخرت كثير من المراجع والكتب بذكر هذه الحادثة وكيف وقعت – لأنها وبعد ما يقرب من نصف قرن وقعت حادثة لها على نفس القرية عام 2013م بعد انقلاب السيسي على الرئيس مرسي – لكننا سنسطر شهادة الصحفي جابر رزق لكونه أقرب للحدث وواحد من اهالي قرية كرداسة حيث يقول: وكان السيد نزيلي أحد أبناء قريتي عضوا في التنظيم وذهب رجال الشرطة العسكرية للقبض عليه . . وعندما وصلوا إلى منزل السيد نزيلي للقبض عليه فلم يجدوه . . ووجدوا أخاه عبد الحميد نزيلي وأتركه يروي ما حدث . . يقول عبد الحميد : " كان ذلك عند غروب الشمس يوم 21 أغسطس سنة 1965 وكنت واقفا أمام منزلنا . . وإذا بثمانية رجال مفتولي العضلات مفتوحي الصدور يلبسون قمصانا على اللحم ! ! . . وبنطلونات ضيقة دخلوا حارتنا ووقفوا أمامي وسألوني عن أخي السيد نزيلي الأخصائي الاجتماعي . . قلت لهم :  " تفضلوا . . أنا أخوه " . وفتحت لهم الباب وأجلستهم في حجرة الضيوف وعملت لهم شايا ثم قلت لهم : " إن أخي في القاهرة . . ولكنه لن يتأخر كثيرا وسوف يحضر بعد قليل " . فجأة وجدت أثنين منهم وقفا على باب البيت واثنين آخرين اقتحما المنزل وصعدا إلى الدور الثاني حيث زوجة أخي "العروس" التي لم يمض على زفافها إلا تسعة أيام . . فوقفت دهشا وقلقا وقلت لهم : من أنتم ؟ وماذا تريدون ؟ فتقدم مني أحدهم شاهرا مسدسه ووضعه في بطني وهددني قائلا : إذا تكلمت سأفرغ المسدس في بطنك ! ! . قلت لهم : " من حقي إن أعرف من أنتم ؟ ! . . وماذا تريدون ؟ ! . . " . فجأة وجدت نفسي ملقى على الأرض . . وقفت بسرعة وجريت إلى صالة البيت . . فلحق بي اثنان منهم شلا حركتي وجراني إلى الخارج فأخذت أصيح : " أنتم لصوص . . ماذا تريدون مني ؟ ! وزاد صراخي . . فخرج الناس من البيوت يستطلعون الخبر . . ازدحم الناس من حولي يسألون في دهشة ولا جواب إلا صراخي : حرامية حرامية ! وبدءوا يسيرون في شارع وسط البلد وتقدم بعض شباب القرية ليخلصوني من أيديهم فأخرج واحد من الرجال الثمانية مسدسه وأطلق الرصاص في الهواء للإرهاب . .  واستمروا يجرونني على الأرض والناس يخرجون من بيوتهم وطلقات الرصاص تتوالى . . وعلى بعد أمتار من ورائي كانت زوجة أخي "العروس" يجرونها هي أيضا وصرخات استغاثتها تتوالى . . لقد ظننت في أول الأمر أنهم جاءوا لخطف زوجة أخي . . وحتى هذه اللحظة لا أعرف أنهم من رجال الشرطة العسكرية لأنهم كانوا يرتدون الملابس المدنية ولم يأت معهم خفير من عند العمدة ولا عسكري بوليس من النقطة كما أنهم لم يذهبوا بنا إلى دوار العمدة ولا إلى نقطة الشرطة وإنما اتجهوا بنا ناحية أخرى كانت تنتظر فيها السيارات.

ويكمل عبد الحميد نزيلي قصة المأساة فيقول : " أيقن أهل القرية أننا مخطوفون أنا وعروسة أخي القاهرية . . فتقدم بعض شباب القرية ليخلصونا من أيديهم . . فحدث اشتباك مع الرجال الخاطفين . . فتكاثر الأهالي على الرجال الثمانية . . واشتركت النساء والأطفال بضربهم بالطوب الحجارة . . فهرب سبعة من الرجال الخاطفين وأصيب الثامن وأغمى عليه وتجمع الناس من حوله . تركت زوجة أخي تعود إلى المنزل وذهبت إلى نقطة شرطة القرية وعملت محضرا قلت فيه : " أن ثمانية رجال هاجموا منزلنا وأرادوا خطف عروسة أخي وخطفي وأطلقوا النار للإرهاب واستطاع الأهالي أن يخلصونا من أيديهم وعندا سمع الشاويش النوبتجي مني هذا الكلام طلب من العساكر الإسراع للقبض على الخاطفين فقلت له : إن واحدا منهم أصابته ضربة من أحد الأهالي ووقع على الأرض متأثرا بجراحه أسرع الشاويش النوبتجي إلى المكان فوجد الرجل مغمى عليه والناس من حوله يتحدثون عن قصة الخطف . . انحنى الشاويش على الرجل المصاب وفتش جيوبه فأخرج من أحدهما بطاقته الشخصية فقرأها وقال لأهالي القرية :  خربت يا كرداسة . . مصيبة وحلت عليكم يا أهل كرداسة إن هؤلاء الرجال ليسوا لصوصا أنهم من رجال الشرطة العسكرية !! . وكان الشاويش عبد الحكيم يعرف جيدا أن الشرطة العسكرية هي صاحبة الحول واليد الطولي في هذا الوقت بيدها مقاليد الحكم وهي يد الحاكم الباطشة وسوطه الذي يلهب به ظهور أبناء الشعب، بعدما فقدت وزارة الداخلية القدرة من وجه نظر العسكر.[١]

لم يدرك الأهالي فداحة الأمر وظلوا واقفين حول الرجل المصاب، أرسل الشاويش أحد الجنود يطلب سيارة الإسعاف . . وجنديا آخر ليبلغ الحادث إلى مركز إمبابة وبقى هو ومن معه حول الرجل المصاب . . ولم تمض ساعة زمن حتى وصلت مجموعة من العربات المملوءة بالضباط والجنود أصحاب الباريهات الحمراء من رجال الشرطة العسكرية إلى مكان الحادث وكان الأهالي لا يزالون واقفين ولكن بعيدا عن الرجل المصاب . . نادي أحد الضباط على بعض الأهالي ليسمع منهم كيف وقع الحادث . . تشجع ثلاثة شبان من الأهالي وتقدموا إلى حيث الضباط بعد دقائق قليلة انهال الضباط على الشبان الثلاثة باللكمات وكان ذلك بداية الإرهاب الذي وقع على أهالي قرية بأسرها تفرق الناس . . كل ذهب إلى منزله ولكنهم توجسوا خيفة مما يمكن أن يحدث. وتتابعت سيارات الجيش المحملة بالضباط والجنود . ولم ينم الناس ليلتهم . . وكانوا يتسمعون من خلف الأبواب المغلقة ويرون من على أسطح المنازل الدبابات . . والمصفحات وهي تزمجر في شوارع القرية وحاراتها . . وحلقت الطائرات في سماء القرية ووصل إلى القرية وزير الداخلية وقتئذ عبد العظيم فهمي. . والفريق علي جمال الدين رئيس غرفة عمليات الجيش . . وشمس بدران ومحافظ الجيزة ومدير الأمن ومأمور المركز . . جاءوا جميعا ليشرفوا على عملية " تأديب " القرية.

وحوصرت القرية من جميع الجهات وانتشرت المصفحات والدبابات والسيارات في شوارع القرية ودروبها وبدأت الأوامر تذاع من خلال مكبرات الصوت بفرض حظر التجول وسمع الأهالي أصوات الوعيد والتهديد لكل من يخالف الأوامر . . وأحسوا بالهول وقبعوا خلف الأبواب المغلقة ينتظرون ماذا سيأتي به الصباح وبدأت عمليات القبض على عمدة القرية ومشايخ القرية والخفراء وشيخ الخفراء وجميع عائلة العمدة وهي من أكبر عائلات القرية . . ربطوهم جميعا بحبال وساقوهم كالبهائم . . النساء في قمصان النوم نصف عرايا يولولن والأطفال يصرخون والرجال في ذهول يجللهم الذل والعار . . اتجهوا بالجميع إلى نقطة القرية وانهال الزبانية عليهم " بالكرابيج " والعصي بلا رحمة وبلا اعتبار لأي قيمة إنسانية . . مزقوا ثياب الرجال وتركوهم عرايا كما ولدتهم أمهاتهم أمام الزوجات والأطفال.

ويقول يوسف أيوب المكاوي ابن عمدة القرية السابق وأخ العمدة الحالي . . قال : " سمعنا مكبرات الصوت تحذرنا من الخروج أو الدخول . . طلبوا ممن في الداخل ألا يخرجوا ومن الذين في الخارج ألا يدخلوا وألا يغادر أحد مكانه . . قبضوا على أخي العمدة علي أيوب وابن عمي شيخ البلد العجوز السيد حمزة رحمة الله عليه . . وأخي محمود فهمي عضو مجلس النواب السابق وجميع رجال العائلة ونسائها وجميع الأطفال فوق سن 12 سنة . . ساقونا جميعا إلى المدرسة الإعدادية التي اتخذتها الشرطة العسكرية مقر قيادتها لأنها تقع في وسط القرية وحولوها إلى ساحة تعذيب رهيبة . . ربطونا جميعا أسرة العمدة من أيدينا . . مزقوا ثيابنا ووقفنا عرايا . . بكيت حزنا عندما رأيت أخي العمدة أخي محمود عريانين كما ولدتهم أمي . . تمزقت عندما رأيت ابن عمي الشيخ سيد حمزة نائب العمدة والبالغ من العمر أكثر من ستين عاما ليس عليه سروالا ومنهكا من التعذيب ! ! لقد جردوني من ملابسي . . واطرحوني على الأرض ومزقوا جسدي بالسياط سلخوني سلخا . . ووضع الفريق علي جمال الدين – الذي قيل أنه قتل بالسم – إصبعه في عيني . . وبعد هذه الطريحة أوقفونا بعضنا أمام بعض وأمرونا أن يضرب أحدنا الآخر والذي لا يضرب بقوة يمزق بالسياط ثم أمرونا أن يبصق كل منا على وجه الآخر، ثم أنهكونا بالأمر بالقيام والجلوس وبعد ذلك أخذونا طابورا كطابور أسرى الحرب وأركبونا عربات مكشوفة وطافوا بنا شوارع القرية الرئيسية وكانوا يضربون النساء والأطفال بالسياط حتى يعلو صراخهم فيكون ذلك أمعن في الإرهاب لأهالي القرية.[١]

وبعد هذا الاستعراض الرهيب خرجنا في عربات مصفحة من قرية كرداسة واتجهت بنا المصفحات إلى السجن الحربي باستيل عبد الناصر . . النساء يولولن والأطفال يصرخون في رعب والرجال في ذهول . . وصلنا إلى السجن الحربي حيث أقيمت أفظع مذبحة بشرية لخيرة شباب مصر ورجالها والتي لم يحدث لها مثيل في تاريخ الشعب المصري.

استقبالنا حمزة البسيوني جلاد مصر . . والعميد سعد زغلول عبد الكريم قائد الشرطة العسكرية ومجموعة من زبانية السجن الحربي.. وساقونا كالبهائم والسياط تنهال على الجميع لا فرق بين طفل صغير أو امرأة حامل أو شيخ ضعيف حتى وصلنا إلى ساحة واسعة فتقدم من كل منا جندي من الزبانية وجردوه مما بقى عليه من الثياب . . وأوقفونا على شكل دائرة وأمرونا أن نسجد على الأرض وانهال كل جندي على ضحيته والنساء يشاهدن هذا المنظر المفجع.

أخرجونا لعمل استعراض للأسرى والسبايا أمام الفريق أول محمد فوزي وأمامه أمرونا بالركوع فركعنا ثم أمروا النساء أن تركب كل واحدة على ظهر رجل ولم يستثنوا من ذلك حتى المرأة الحامل التي يعوقها حملها عن تنفيذ هذا الأمر فتوسلت بدموعها لهم ! ! ثم أمروا كل رجل منا يختار لنفسه اسم امرأة ينادونه به . . ثم احضروا مجموعة من الزبانية انهالوا عليه بالضرب وعددا من الكلاب تنهش فيه ويزداد نهشها كلما ازداد الضرب . في النهاية ألقوا بنا في زنزانات حشرونا فيها حشرا وأغلقوا علينا الأبواب وجاء واحد من الزبانية بعد نصف ساعة وفتح الأبواب وبيده جردل ميكروكروم وبيده فرشة بياض كان يغمس الفرشاة ثم يمسح بها جسد كل منا . . وفي الصباح أخرجونا من الزنزانات . . وحلقوا لكل رجل منا ناحية من شنبه وحاجبا من حاجبيه ثم أعادونا إلى الزنازين وأدخلوا معنا الكلاب لمدة نصف ساعة تنهش فينا . . ثم أخرجوا الكلاب وأخرجونا للتحقيق وعلقونا في الفلكة وأعطونا " طريحة " ثانية وقالوا لنا " هذا غذاؤكم ! ! " وحدث ذلك عند العشاء أيضا . . استمر حالنا على تلك الصورة تسعة وعشرين يوما داخل السجن الحربي . . ولما لم يجدوا علينا أية مسئولية أخرجونا من السجن الحربي وحملتنا العربات عرايا كما ولدتنا أمهاتنا حتى باب القرية.

ويقول عبد الرحمن القبلاوي إمام وخطيب مسجد وهو من أبناء القرية قال :" استبيحت القرية ثلاثة أيام من صبيحة الحادث يوم الأحد حتى ثالث يوم . . فتشت جميع منازل القرية وخربت ومزقوا الفرش وحطموا كل شيء يمكن تحطيمه . . ونهبوا كل ما وصلت إليه أيديهم أفسدوا كل شيء داخل البيوت خلطوا الدقيق بالجبن بالحبوب بروث البهائم . . قبضوا على الآلاف من الرجال والنساء والأطفال فرضوا حراسة على كل شارع وكل حارة وكل درب . .  انتشر الجنود في كل مكان . . فرض حظر التجول طول الثلاثة أيام حتى نفذ الماء والطعام.. ونهبت المحال التجارية وسرقت حلى النساء وأهدرت رجولة الرجال وأقاموا ثلاث ساحات تعذيب داخل القرية . . في المدرسة الإعدادية . . وفي الوحدة المجمعة . . وفي نقطة البوليس.. وهاجموا الحقول ودمروا وخربوا ما فيها من زرع وقبضوا على من فيها.. وكانت النتيجة الحتمية لصنوف التعذيب الوحشي الذي وقع على أهالي كرداسة هو : الموت . . والجنون . . والصرع ! ! . مات صلاح رزق عبيد في السجن الحربي ومات أبو سريع جحا ومات محمد أبو السعود في القرية وجن أبو عميرة الصابر وأصيب الكثيرون بالصرع.

لم يتوقف التنكيل بعد الثلاثة أيام بل عاشت البلدة 3 أشهر يسيطر عليها الإرهاب وأغلقت المساجد ومنع الأذان وعطلت الصلاة داخل المساجد.

لقد عبر شمس بدران عن غريزة العسكر نحو الناس حينما قال: أنا معي كارت بلانش لتدمير كرداسة وإزالتها من على الخريطة، وسأعطي كرداسة درسا لن تنساه مدى أربعين سنة.[١]

لم يكن هذا التنكيل لعملية إرهابية قام بها أحد من أهالي كرداسة، ولا لتعدي أهالي القرية على ممتلكات الدولة، ولا اعتراض القرية على سياسة الدولة المتبعة، لكن مجرد أنهم رفضوا أن تخطف زوجة من بيتها وفي غياب زوجها.

لقد تحركت جحافل الجيش بكل عتاده ليس بسبب مقتل أحدهم، لكن لأن بعض الضعفاء خافوا على عرضهم فانتهكت كل أعراضهم تحت أحذية عسكر مصر في ذلك الوقت.

أحداث كرداسة 2013 وتصريحات محمود بانجو المضللة ومسلسل الاختيار

استيقظ الناس يوم 14 أغسطس 2013م على هجوم ضاري من قوات الجيش والشرطة والبلطجية على المعتصمين في ميداني رابعة العدوية والنهضة في محاولة لفض الميدان حيث وقت مذبحة استخدم فيها الجيش والشرطة العنف المفرط الي أودي بحياة المئات من المعتصمين وإضافة الآلاف ووصل الحال بحرق جثث الشهداء في مسجدي رابعة والإيمان بميدان التحرير وحرق العديد من الجثث داخل خيامهم بميدان النهضة.

شاهد الشعب المصري وجميع شعوب العالم المذبحة المؤلمة التي وقعت لمجرد الخلاف في الرأى والتمسك بالحق الدستوري في تغيير رئيس الدولة فانتفض الملايين في ربوع مصر من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها غير أن النظام العسكري كان مستعد لكل ذلك حيث استخدم العنف المفرط مع جميع المتظاهرين وكان الرصاص لغته في معالجته غضب الناس.

وكان ممن انتفض أهالى كرداسة غير أن الأحداث أخذت منحى أخر حينما اشترك بعض الأعراب المتضررين من رجالات الداخلية فهجموا على قسم الشرطة بالأسلحة مما جعل المدينة ساحة قتال.

بعدها هجمت جحافل الجيش والشرطة (كما حدث في عام 1965م) واعتقلت من حضر ومن لم يحضر، من شارك في الأحداث ومن لم يشارك، حيث قام الكثيرين ممن بينهم عدوات بزج أسماء من أهالي القرية (لمجرد الخصومة بينهم) على كونهم ضمن من اشتركوا في الهجوم على مركز الشرطة وسحل الضباط ودون تحري الدقة تم القبض على مئات الناس.

خرجت بعدها الألة الإعلامية تصور فداحة ما قام به أهالى كرداسة ضد ضباط الشركة أن أنعم ادعوا زورا وبهتانا أن بعض الأهالي كانوا يسقون الضباط مية نار، حيث صور مسلسل الاختيار هذا الأمر في محاولة لجعله حقيقة واقعية حتى أن محمود بانجو (عضو تمرد وعضو البرلمان فيما بعد) صرح بنفس التصريح دون دليل حيث قال(سامية شنن شربت مأمور قسم كرداسة مية نار في اقتحام القسم، والفيديو موجود).

غير أن المحكمة أنصف المقبوض عليهم وبرأتهم من جريمة سقى الضباط بمية النار وطالبت الجميع بتحري الدقة.

في حيثيات الحكم الصادر عام 2017 في قضية اقتحام قسم كرداسة، قال المستشار محمد شيرين فهمي إن أوراق الدعوى خلت من أي دليل على استخدام مادة كيميائية حارقة ضد الضباط، وجاء في الحيثيات نصًا: "خلت أوراق الدعوى مما يشير إلى قيام أي من المتهمين باستعمال أي مادة كيميائية حارقة (ماء النار)، سواء بإعطائها لأي من المجني عليهم أو إلقائها عليهم"، كما نبهت المحكمة إلى عدم تداول الأخبار غير الصحيحة بشأن الواقعة.

كما تُظهر تحقيقات النيابة، التي باشرها رئيس نيابة شمال الجيزة محمد أباظة، أن الاتهام المتعلق بواقعة "مياه النار" لم يُوجه إلى سامية شنن، وإنما إلى عزة عبد الجواد، المعروفة بـ"عزة الزيني". إلا أن التحقيقات لم تثبت الاتهام بحقها، وانتهى الأمر إلى إخلاء سبيلها بعدما تبين أن سبب القبض عليها كان حيازتها هاتف اللواء مصطفى الخطيب، وأثبتت التحقيقات أنها اشترته من شخص آخر.

أما سامية شنن، فلم تُتهم في تحقيقات القضية بإجبار الضباط على شرب "مياه النار"، وإنما وُجهت إليها تهمة التمثيل بجثة العميد عامر عبد المقصود، نائب مأمور قسم كرداسة، وصدر بحقها حكم بالسجن المؤبد ضمن القضية.

ومن بعدها وكرداسة تتعرض لاقتحامات متكررة من قوات الأمن أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى برصاص قوات الأمن التي تقول إنها تلاحق من تعتبرهم متورطين فى اقتحام قسم شرطة كرداسة وقتل 11 شرطيا يوم فض اعتصامي ميداني رابعة والنهضة في أغسطس/آب 2013.

وكانت محكمة الجنايات قررت إحالة أوراق 188 متهما إلى المفتي، بينهم السيدة سامية حبيب شنن، لتكون أول امرأة تنتظر حكما بإعدامها بعد الانقلاب، الأمر الذي أجج الاحتجاجات والغليان في القريةن قبل أن يحكم على 20 فقط بالإعدام حيث تم اعدامهم فعليا ومنهم الشيخ عبدالرحيم جبريل الذي شهد له الكثرين بعدم تواجده في الأحداث لكنه أعدم ظلما لكونه محفظا للقرآن.

والغريب أن السيدة سامية شنن تم القبض عليها بهدف الضغط على ابنيها لتسليم نفسيهما للشرطة، وهو ما حدث بالفعل، لكن الأم لم يخل سبيلها، بل تعرضت للتعذيب هي ونجلها للاعتراف بتهم بينها اقتحام قسم شرطة وحيازة أسلحة ومتفجرات والتمثيل بجثة ضابط شرطة، وهي تهم نسجت حولها وسائل إعلام مصرية تهما أخرى.

ويرى كثير من أهالي كرداسة أن الأحكام القاسية على 188 من أبناء البلدة ليست إلا انتقاما من دعمهم الرئيس المعزول محمد مرسي.


  1. ١٫٠ ١٫١ ١٫٢ ١٫٣ جابر رزق: مذابح الإخوان في سجون ناصر، دار الاعتصام، القاهرة، 1986م.