لطفي عبد اللطيف يكتب: الشعب والشرعية والرئيس.. ودعاة الفوضى

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لطفي عبد اللطيف يكتب: الشعب والشرعية والرئيس.. ودعاة الفوضى


بتاريخ : الجمعة 21 يونيو 2013

من حق "البعض" أن يختلف مع الرئيس، وينتقده ويعارض برنامجه وتوجهاته السياسية، ولا يرضى بما حققه من إنجازات، رغم الظروف الصعبة التى تولى فيها مهام منصبه، كأول رئيس مدنى لمصر جاء بالانتخاب الحر المباشر من الشعب، ومن حق معارضى الرئيس -أحزاب وقوى سياسية- أن يتظاهروا ويعلنوا عن عدم رضاهم عن أداء مؤسسة الرئاسة.

وكذلك من حق القوى السياسية والحزبية المؤيدة للرئيس ولمؤسسة الرئاسة أن تعبر عن رضاها عن الأداء خلال العام الأول، وأن يتظاهروا تأييدا للرئيس والشرعية الشعبية والدستورية، ويدافعوا عن خيار الشعب وصندوق الانتخابات، فهذه هى الديمقراطية، وهى من مكتسبات ثورة 25 يناير العظيمة.

فقد انتهى زمن الاستبداد والظلم والقهر وقمع المتظاهرين والزج بهم فى غياهب السجون والمعتقلات، وانقضى زمن الرئيس الصنم الذى يسبح بحمده من دون الله، وتجير له جميع الإنجازات ولا ينبس ببنت شفة عن سلبية من السلبيات، وانتهى عهد الحاكم بأمره الذى ينصاع الجميع لأوامره، ولا يناقش فى قراراته، ويعمل الوزراء والمحافظون وجميع المسئولين فى دولاب الدولة وفقا لتوجيهاته وأوامره، وتتصدر عبارة "طبقا لتوجيهات سيادة الرئيس" أى تصريح لوزير أو حتى خفير.

الآن الشعب المصرى سيد قراره، هو الذى يأتى بالرئيس بـ52% من المقترعين، وهو الذى يأتى بالسلطة التشريعية -مجلسى النواب والشورى- وهو الذى يأتى برئيس الوزراء والحكومة؛ فالشعب هو صاحب السلطة، فلا وصاية عليه من أحد كائنا من كان، ومن يشككون فى الشعب المصرى.

وقدرته على الفرز والاختيار، وانتخاب من يريد، ويتهمونه بالجهل والأمية والتخلف، فهؤلاء هم الأغبياء والجهلاء والمتخلفون، فالشعب صاحب حضارة السبعة آلاف سنة لا يمكن أن يكون مختلفا، أو يضحك عليه من أحد الأشخاص أو الأحزاب أو قوى سياسية مهما كان وزنها أو دورها، والفلاح فى أرضه.

والعامل فى مصنعه، والتاجر فى متجره، والموظف فى عمله، يعرفون أفضل من القابعين فى أبراجهم العاجية، وينتقلون بين المكاتب المكيفة، ورواد الصالونات الفارهة، وضيوف الفضائيات -بعقود مقطوعة أو سنوية- الذين لا يجيدون سوى التأطير والتنظير والفذلكة ويتعالون على الشعب المصرى، ويحقرون من نتائج الانتخابات، ويقفزون على الإرادة الشعبية.

ولا يملون الحديث عن الديمقراطية، وهم أبعد الناس عنها، بل وجدنا من هؤلاء من يمارس البلطجة قولا وفعلا، ويقتحم المكاتب، ويعطل مصالح البلاد والعباد، ومن هؤلاء الذين يكتبون قبل أسمائهم حرف الدال من تورط فى أعمال عنف.

وإلقاء قنابل المولوتوف والقنابل الحارقة والحجارة على أشخاص ومؤسسات ومقرات أحزاب، وقاد جموعا من البلطجية وأطفال الشوارع للتخريب والحرق وقطع الطرق والشوارع وتعطيل مؤسسات الدولة.

لقد جاء الرئيس محمد مرسي من الشعب؛ هو الذى انتخبه، وهو الذى حمله إلى قصر الرئاسة، ولم يأت بانقلاب عسكرى دبر بليل.

وتغدى قائد الانقلاب برفاقه قبل أن يتعشوا به، وشرد رفاق دربه ونكل بهم، وطاردهم حتى خارج حدود الوطن وسجن الآلاف وعذب ونكل بكل الشرفاء ليبق صوت "القائد" وحده هو الذى يتحدث والجميع ينصاع.

وشهدنا كيف يتجسس المرء على أبيه وأمه وأخيه، والجميع يعرف الماسة التى حلت بمصر فى عهد حكم الفرد الديكتاتور، وما لحق بمصر من هزائم ونكبات واحتلال أرضها، ولم يأت الرئيس مرسى بتعيين فى منصبه كما حدث مع الرئيس السادات الذى تولى الرئاسة بعد رحيل عبد الناصر، الذى فعل هو الآخر كما فعل سلفه بسجن كل من ناصبه العداء أو حاول الانقلاب عليه والتى أسماها بـ"ثورة التصحيح"، كما جاء المخلوع بنفس طريقة السادات بالتعيين واستفتاء مزور بـ99.999% لينصب من نفسه الحاكم الإله لمدة 30 عاما لم يُسأل عما يفعل، بل حاول أن يورث الحكم لابنه وكأن مصر عزبة له ولزوجته ونجليه.

هذه عهود ولت ولن تعود والآن نحن فى زمن رئيس يتقى الله ويتفانى لمصلحة شعبه، كل آمن فى سربه معاف فى بدنه، لا زوار فجر، ولا مطاردة فى رزق، ولا تصفيات ولا خطف لمعارضين ولا حجر على حرية أحد، بل وجدنا 65% من مضامين إعلام الدولة للمعارضين للرئيس، وقنوات وفضائيات وصحف وإذاعات مسخرة ليل نهار لانتقاد الرئيس ومؤسسة الرئاسة، بل وصلت بالبعض إلى الوقاحة فى استخدام مفردات السب والشتم والخوض فى الأعراض، ولم يعترض عليه أحد، ولم يعتقل أو يسجن أو يوقف أو تغلق قناته أو يمنع برنامجه.

بل لم نجد حتى الإنصاف من معارضى الرئيس ومنتقديه والمعادين لتوجهاته، فلم يقولوا له أحسنت إن أحسن وأخطات إن أخطا، ولكن وجدنا أسطوانة مشروخة تعزف وتغنى ليل نهار بكل شىء سلبى ولا ترى أى إيجابية، ولا أى خطوة فى المسار الصحيح، إنها تعمى الأبصار والقلوب التى فى الصدور، فالمعارضة الحقة المنصفة هى التى تقول لمن أحسن أصبت ولمن أخطا أخطأت وهذا هو الصحيح؛ لأن مصر فوق الجميع وفى حاجة إلى تكاتف جهود الجميع حكومة ومعارضة.

ولمن يحاولون اليوم الدعوة للانقلاب على الشرعية الشعبية والدستورية، إذا لم يكن لمرسى سوى احترامه لإرادة الشعب، وإعلاء دولة القانون والالتزام بالدستور، والمساواة بين الجميع فهذا يكفيه، وإن لم يكن للرئيس إلا حسنة واحدة وهى بناء دولة مؤسسات الدولة على أسس ديمقراطية، وعودة الجيش المصرى العظيم إلى ثكناته وممارسة مهامه وإبعاده عن حلبة السياسة، فهذا يكفيه.

وإن لم يكن للرئيس مرسى سوى احترام حقوق الإنسان فلا أحد يعتدى على مواطن كائنا من كان، ولا يعين إلا أصحاب الكفاءة، وإعادة الاعتبار لسياسة مصر الخارجية، ورفض أى نوع من التبعية، وإعادة اللحمة مع العالمين العربى والإسلامى فهذا يكفيه.

لقد كان فى زمن المخلوع ومن سبقوه إذا دخل مخبر أمن قرية هرع الناس إلى منازلهم خوفا ورعبا منه، وإذا دخل مواطن قسم شرطة يجد المهانة والذل والاحتقار والألفاظ النابية رغم أنه ذهب لقضاء مصلحة أو السؤال عن قريب له موقوف، أما من تطأ أقدامه سلخانات مقرات أمن الدولة فلا يعرف مصيره حيا أو ميتا ولا فى أى سجن ألقى به.

ولا يخرج منه إلا بعد أن يأمر بذلك ضابط أمن الدولة الذى ألقاه فى غياهب السجن، وقصص ومآسى لاظوغلى وجابر بن حيان ومقرات أمن الدولة يعرفها الجميع، وهناك حتى الآن المئات من المصريين الذين لم يعرف مصيرهم، قتلوا أم سحلوا أم ووريت جثامينهم فى الصحراء أم فقدوا عقولهم من شدة التعذيب.

انتهت كل هذه المآسى وانتهت مقولة "امشى جنب الحيط أو جوه الحيط" واستعاد المصريون حريتهم وكرامتهم، ومن ينتقد الرئيس علنا آمن..

ومن يتهجم على مؤسسة الرئاسة -بالكذب والزور- آمن، ومن يتظاهر أمام قصر القبة أو الاتحادية آمن..

ولكن من ينتهج العنف والتخريب والتدمير والحرق والاعتداء على الأنفس والأموال والأعراض فلا أمن ولا أمان له لأنه صار من المخربين وهؤلاء يطبق عليهم القانون بكل قوة فمصر أغلى من الجميع وفوق الجميع.

المصدر