لن نتخلى عن حق العودة و أوروبا مسئولة

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

لن نتخلى عن حق العودة و أوروبا مسؤولية سياسياً وأخلاقياً وقانونياً إزاء جريمة نكبة فلسطين

عادل عبد الله الأمين العام لمؤتمر فلسطيني أوروبا


  • حق العودة أصبح يمثل فلسفةً ومنهجاً وعقيدةً راسخةً لا يمكن أن نتخلى عنه
  • بريطانيا وأوروبا تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية إزاء جريمة نكبة فلسطين
  • الفلسطيني اليوم يثبت أنه لا يزال يرفع راية الحق ويعيش على أمل العودة حقيقةً
  • الجاليات الفلسطينية في أوروبا تنشط في مختلف المحافل لشرح وجهة النظر الفلسطينية
  • مظاهرات التضامن مع غزة خلال العدوان في العواصم الأوروبية دليل وصول صوتنا لشعوبها

ميلانو-فلسطين الآن-انعقد «مؤتمر فلسطينيي أوروبا» السابع، هذا العام في ميلانو بإيطاليا، بهذه المناسبة التقت مجلة «العودة» مع الأمين العام للمؤتمر عادل عبد الله، حيث دار حوار عن المؤتمر وأحوال الفلسطينيين في أوروبا وتطور وعيهم تجاه القضية الفلسطينية والنكبة.


فيما يلي نص الحوار:

    • «العودة»: بعد مرور 61 عاماً على نكبة فلسطين، كيف تنظرون إلى هذه الذكرى؟
  • هذه الذكرى تمثل حدثاً أليماً في تاريخ الشعب الفلسطيني، وفي تاريخ الأمتين العربية والإسلامية، ففي مثل هذه الأيام قبل 61 عاماً أقيم هذا الكيان الغاشم المسمى «الكيان الصهيوني» على أرض ليست له، وجيء بأناس ليسوا أصحاب هذه الأرض، هذه الدولة التي قامت في المكان الخطأ وفي الزمان الخطأ لتحيل شعباً بأكمله إلى شعب متشرد في منافي الأرض.

ومع ذلك ها هو الفلسطيني اليوم يثبت أنه لا يزال يرفع راية الحق ويعيش على أمل العودة حقيقةً راسخةً ويقيناً آتياً لا ريب فيه. وهذه الذكرى إنما تمثل حافزاً للصمود وللتمسك بهذا الحق المقدس، فنحن نحمل شعار «العودة حق لا عودة عنه»، ونحن الفلسطينيين الذين نعيش في أوروبا نرى أن حلم العودة سيتحقق لا محالة، وأن هذا الكيان المتغطرس إلى زوال وأنها مسألة وقت ليس أكثر، والأيام ستثبت هذا.

    • «العودة»: ماذا فعلتم من أجل تكريس مبدأ الحفاظ على الثوابت الفلسطينية وعلى رأسها حق العودة؟
  • نحن أصحاب حق وأصحاب قضيه عادلة، وهذا الحق كفلته لنا كل الشرائع والقوانين الدولية، لذلك نرى أنّ من حقنا ممارسة كل أشكال النضال التي تتناسب وظروفنا في القارة الأوروبية، فها هي التجمعات والجاليات الفلسطينية في الدول الأوروبية تمارس نشاطاتها، وتقيم فعالياتها، وتنظم مؤتمراتها من أجل رفع الصوت الفلسطيني عالياً في هذه البلدان.

فالجاليات الفلسطينية في أوروبا تنشط في مختلف المحافل، كالبرلمانات والمؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لشرح وجهة النظر الفلسطينية، والتعبير عن طموحات شعبنا في العودة إلى الوطن السليب. فعلى سبيل المثال، إبان الحرب الإجرامية على قطاع غزة، كان هناك عدد كبير من الفعاليات المتضامنة مع أهلنا في غزة، مثل التظاهرات والاحتجاجات السلمية، وإقامة المؤتمرات وورش العمل والندوات السياسية، والمعارض التي تشرح بالصوت والصورة معاناة الشعب الفلسطيني في القطاع.

    • «العودة»: وهل تعتقد أن مثل هذه الأنشطة يمكن أن تقنع الأوروبيين بعدالة القضية وبحق الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه التاريخية، رغم أن الأوروبيين ويالتحديد المملكة المتحدة هم السبب الرئيسي في إقامة هذا الكيان؟
  • الحقيقة أن بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية إزاء نكبة فلسطين عام 1948 وما ترتّب عليها من أضرار دفع ثمنها أجيال من الشعب الفلسطيني، لذلك فإن حل هذه القضية حلاً عادلاً يضمن إعادة الحقوق وعودة اللاجئين وتعويضهم عن سنوات العذاب يتحمل مسؤوليته مَن سبّب هذه المأساة. هذه جريمة تاريخية، ويجب أن يُقِرّ الغرب بأنه مسؤول عنها كما أقرّ من قبل أن الهولوكوست كان جريمة.

أما بالنسبة إلى سؤالك عن فعالية مثل هذه الأنشطة وتأثيرها، فإننا نؤكد أنها تؤتي ثمارها في أوساط أعداد لا بأس بها من الشعوب الأوروبية، وتلقي بظلالها على سياسات حكوماتهم. وما المظاهرات التي خرجت للتضامن مع غزة خلال العدوان بمئات الآلاف في العواصم الأوروبية إلا دليل على وصول هذا الصوت إلى هذه الشعوب. ومع هذا، دعنا نعترف بأن هناك مشكلة في الجانب الإعلامي بشكل عام، فالإعلام الأوروبي، في الغالب، يعالج القضية الفلسطينية ومسألة المقاومة بشكل سلبي، فضلاً عن التحيز البالغ للعدو الصهيوني، ويتعمد تشويه المقاومة الفلسطينية من خلال وصْمها بالارهاب، والمساواة بين الضحية والجلاد. فهذا الإعلام يقع تحت سطوة اللوبي الصهيوني والمؤسسات المتعاملة معه. لذلك هناك ضرورة ملحّة لتحقيق اختراق على المستوى الإعلامي لشرح حقائق أساسية عن القضية الفلسطينية حتى لا يبقى الإعلام الغربي والصهيوني هو صانع الخبر الذي يجعل من الفلسطيني، صاحب الحق، إرهابياً، فيما يُصوَّر الجندي الإسرائيلي الذي يرتكب المجازر اليومية بحق الأطفال الفلسطينيين بأنه الضحية وصاحب الحق.

    • «العودة»: ماذا يعني لكم حق العودة؟
  • إن حق العودة بالنسبة إلينا أصبح يمثل فلسفةً ومنهجاً وعقيدةً راسخةً لا يمكن أن نتخلى عنها في حال من الأحوال، واليوم نقف أقوى من أي وقت مضى وقلوبنا هناك في تلك الأرض، متشبثين بالأمل في العودة والتحرير، وهذه رسالة واضحة لا لبس فيها أننا لا نقبل بأي مشروع قد يمسّ هذا الحق المقدس، فهو حق تاريخي وحق شرعي وحق قانوني ثابت. وحق العودة حق ثابت لا يسقط بالتقادم ولا تُسقطه أي اتفاقيات يوقعها أفراد لأنه حق شخصي، لا يسقط أبداً، إلا إذا وقّع كل شخص بنفسه وبملء أرادته على إسقاط هذا الحق عن نفسه فقط.
    • «العودة»: ألا ترى أن هذا الخطاب قد لا يتناسب والظروف الدولية الحالية وفي ظلِّ موازين القوى القائمة؟ هناك من يقول إن حق العودة هو مطلب غير عملي، ومن غير الممكن تحقيقه بالنظر إلى التغييرات الحادثة على الأرض جغرافياً وحضرياً وسكانياً، فضلاً عن التغيرات السياسية والعسكرية؟
  • قد نكون عاجزين عن تحقيق هذا الحلم في الأشهر والسنين القائمة نظراً لما ذكرت من ظروف يعيشها العالم في هذه الأيام، لكن هذا لا يعني أن نفرط في حقوقنا وأن نخضع لابتزاز المنظومة الدولية الظالمة التي تقف دوماً إلى جانب هذا العدو المتغطرس. لا بقينا ولا عشنا إن فرّطنا في هذه الأرض، لن يرحمنا التاريخ ولن تسامحنا الأجيال إن فعلنا.. لا سمح الله.

رؤيتنا هي أن حق العودة حق أصيل تكفله القوانين الدولية والإنسانية وقرارات الأمم المتحدة وأنه لا بديل من تطبيق حق العودة الشاملة وأن لا أحد يملك التنازل عن هذا الحق بصفته حقاً فردياً ملكاً لكل من أُخرج من دياره ونهبت أرضه وممتلكاته. قضيتنا الأساسية أنه حق لا يقبل التفريط وفقاً لكل الأدبيات السياسية والقانونية والأخلاقية وحتى الإنسانية. فلا يمكن أن نخذل أهلنا المشردين في دول العالم وفي الضفة والقطاع الذين أمضوا حياتهم على أمل العودة.

    • «العودة»: في هذه المرحلة من قضيتنا، ما هي أهم التحديات الداخلية التي نواجهها في سبيل الحفاظ على الكيان الفلسطيني القادر على متابعة المسيرة، مسيرة العودة والتحرير؟
  • علينا أن ندرك جيداً أنّ التحديات في هذه المرحلة الحساسة في تاريخ شعبنا إنما تتطلّب تطويراً جوهرياً للأطر الجامعة لنضالاتنا وإسهاماتنا وجهودنا، بحيث ترقى هذه الأطر إلى مستوى المرحلة وما تفيض به من تحديات وأعباء، وهذا يقتضي إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وإصلاح مؤسساتها، على أسس ديموقراطية سليمة، والتوجّه إلى انتخابات حرة ونزيهة ومباشرة للتجمعات الفلسطينية أينما كانت، بما في ذلك أوروبا أيضاً.

فذلك مطلب لا غِنى عنه من أجل إفراز تمثيل فاعل، ومن أجل تطوير حقيقي لإطار العمل الفلسطيني العام، وهو سيكون الترجمةَ العملية للوحدة الوطنية الفاعلة، التي تنتقل من خانة القول إلى مربّع الفعل، ومن إسار المشاعر إلى استحقاق المواقف العملية الملموسة.

    • «العودة»: كيف تقوّم أوضاع الفلسطينيين على المستوى الأوروبي؟
  • كما أسلفت، هناك حضور مميز للجاليات والتجمعات الفلسطينية في أوروبا. لقد سعينا ونسعى دوماً إلى تعزيز وحدة حالنا، واللقاء على برامج عمل فلسطينية على المستوى القارِّي. وقد كان حِرْص الأمانة العامة للمؤتمر منذ البدء، على التواصل مع أبناء شعبنا الفلسطيني وبناته في أرجاء القارة الأوروبية، وتحسين سُبُل التواصل بين المؤسسات والجمعيات والاتحادات والروابط، وضمان إشراك أوسع أطياف فلسطينية في الأنشطة والفعاليات المختلفة، وقد كان ذلك موضع الاهتمام والعناية عندما قرّر «مؤتمر فلسطينيي أوروبا» منذ البدء أن يتنقّل في انعقاده بين بلدان أوروبا، تحقيقاً لهذا المعنى التواصلي وتأكيداً له.
    • «العودة»: على ذكر «مؤتمر فلسطينيي أوروبا»، وهو المؤتمر السنوي الذي يتوافق غالباً مع الذكرى السنوية للنكبة، ما هي الرسالة المتوخّاة من هذا المؤتمر؟
  • إن الرسالة الأساسية التي نريدها من هذا المؤتمر هي أننا، رغمَ البُعد والآلام، شعب واحد وحقّنا ثابت، فنحن نشدِّد هنا، ونحن في أوروبا، على أنّ شعبنا الفلسطيني، في جميع مواقع انتشاره داخل الوطن وخارجه، في المخيمات والمنافي وفي الشتات الأوروبي أيضاً، هو شعبٌ واحد لا يتجزأ، شعبٌ تَجْمع أبناءه وبناته وحدة حال ومصير مشترك، ونؤكد أننا جميعاً أينما كنّا في أرجاء القارة الأوروبية، باقون على العهد بإذن الله، قابضون على جمر الحقوق الثابتة، متمسِّكون بالعمل على انتزاعها بلا تفريط أو تجزئة، بلا مساومة أو إرجاء، بما في ذلك حق العودة الذي لا يَقبل التجاوزَ بأي شكلٍ كان.

وهنا لا بد لي أن أوجه كلمة شكر إلى مركز العودة الفلسطيني في لندن، وإلى الإخوة العاملين فيه، فهو الذي يشرف على إقامة هذا المؤتمر في كل عام، والشكر موصول إلى جميع الإخوة في الجاليات والتجمعات الفلسطينية في أنحاء القارة الأوروبية التي تساهم مساهمة قيمة في مثل هذه الفعاليات.

    • «العودة»: كلمات يمكن أن توجهها إلى أبناء شعبنا في الوطن والمهجر؟
  • الكلمة الأولى هي لأبناء شعبنا وقيادته بضرورة تحقيق الوحدة الوطنية على أساس التمسك بالحقوق والثوابت، وخصوصاً في هذه المرحلة الخطيرة التي تعيشها قضيتنا الوطنية ما يتطلب توحيد الجهود من أجل إنهاء الانقسام وإعادة الوحدة لمواجهة التحديات الخطيرة التي تواجه القضية.

الكلمة الثانية هي للعرب والمسلمين بأن يهبّوا لنجدة المسجد الأقصى من تلك الهجمة العدوانية القذرة التي تستهدف النيل من القدس الشريف ومن الهوية التاريخية والحضارية لهذه المدينة. وكذلك لمواجهة الجدار العنصري، الذي يمزِّق أوصال الأرض الفلسطينية صباح مساء، والوقوف في وجه المستوطنات التي تجثم على أرضنا وتفرض حالة احتلالية توسّعية تعكس العقلية الاستعمارية لهذا العدو الغاشم.

أخيراً وليس آخراً، نعاهد أبناء شعبنا أننا سنبقى على العهد ما حيينا، ولن نفرّط ولن نتنازل عن حقنا مهما كلفنا هذا الموقف من ثمن، فنحن لن نفرّط بدماء الشهداء وآلام الجرحى ومعاناة آلاف الأسرى، وسنبقى على العهد لا نقيل ولا نستقيل وعن حقنا لا نتزحزح

المصدر:فلسطين الأن