ليس من أجل مصر وحدها!
يتابع المصريون في الداخل والخارج والعرب والمسلمون والعالم كله ما يجري من أحداث تاريخية في مصر لم تمر بها في تاريخها القديم ولا الوسيط ولا الحديث ولا المعاصر، بل وصل الحال ببعض المسلمين خارج بلاد العرب أن يعطل مصالحه ويجلس أمام الشاشات يتابع ويتتبع ما يجري حتى حفظ أحياء مصر (دلجا، كرداسة، ناهيا، العياط ..الخ)، وميادين مصر (التحرير، الاتحادية، رابعة، النهضة، الدقي، الأربعين ... الخ)، ومساجد مصر (رابعة، الفتح، القائد إبراهيم، السلام، الإيمان ...الخ).
ولا تتعجب حين تسمع أن البعض يقوم بالعمرة خصيصًا للدعاء لمصر، وأن يقوم بالحج حتى يؤدي الفريضة ويدعو الله تعالى أن يكشف الغمة ويفرج الكربة!
وعلى الناحية الأخرى تجد من يوعدون ويصدون عن سبيل الله من يقوم مطالبا بالحرية والكرامة والعدالة والإرادة، من المصريين وأجهزتهم الرسمية، ومن دول الخليج العربي التي لا يسرها أن تنجح مصر ولا يكون لشعبها إرادة خوفا على ممالكهم وكراسيهم، ومن ورائهم - بل أمامهم - إسرائيل وأمريكا والاتحاد الأوربي.
هذه الحرب العالمية على مصر، والمؤامرات الدولية التي تجهد جهدها، وتفعل فعلها، وتنفق أموالها، وتجمع حشودها، وتبيت بليل مكرها وكيدها، هي حرب مقصودة لتأخير مصر وعرقلتها عن النهوض والريادة والقيادة، حتى لا يكون لها دور، ولا يكون لها قيادة لأخواتها من العرب، ولا يكون لها اكتفاء ذاتي، ولا استقلال فكري وثقافي وسياسي وتربوي وتعليمي، ولا يكون لأهلها إرادة ولا حرية ولا اختيار، وإنما ينفذون ما يملى عليهم من فرعون الذي يقول: "ما أريكم إلا ما أرى"، وما بينه وبين "أنا ربكم الأعلى" إلا قاب قوسين أو أدنى؛ يجعل المصريين شيعا، ويستخف أهلها، ويعتقل نساءهم، ويذبح أبناءهم، إنه كان عاليا من المفسدين!
إن عيش الواقع، بل متابعته فقط على الشاشات التي تعرض الحقائق لا تحتاج إلى كبير جهد ولا كثير عناء ليصدق الإنسان الذي بين يديه ويرى تفصيل كل شيء، من أجل الوقوف على هذه الحرب العالمية الضروس على شعب أعزل برجاله ونسائه، وأطفاله وشيوخه، وشبابه وفتياته، لا يملكون سوى صدورهم العارية، ولا يحتمون إلا وراء سلميتهم الواضحة.
من أجل هذا نقول بكل وضوح: إن ما يقوم به معارضو الانقلاب في مصر ليس لمصر وحدها، وإنما لمصر والعرب والمسلمين والإنسانية جمعاء؛ لهذا فالمعركة شرسة، والتمحيص بالغ، والابتلاء شديد، والاختبار عسير، والطريق وعرة ..
قضيتنا ليست مصر فقط، وإنما هي مصر والعالم العربي والإسلامي .. من أجل هذا يجب أن تكون التضحيات مماثلة والثبات والصمود على هذا المستوى.
إن الله تعالى على مر العصور كان ينهي قصص الظالمين والطغاة بأقل الأشياء، وأبسط الجنود – وما يعلم جنود ربك إلا هو - فانتهـت قصــة النمــرود .. ببعوضــة، وانتهــت قصــة فرعــون .. بالمــاء، وانتهــت قصــة قــارون .. بالخســف، وانتهــت قصــة أبرهــة .. بحجــارة مــن سجيــل، وانتهــت قصــة الأحــزاب .. بالريــاح، وانتهــت قصــة أتاتــورك .. بالنمــل الأحمــر، وانتهــت قصــة هتلــر .. برصاصة!
ومن ثَمَّ فــلا تشغــل بالــك كيــف سينتهــي الباطــل؛ لأنــه زائــل لا محالــة، ولكــن اشغــل بالــك كيــف تدافــع عــن الحــق، وكيف تثبت عليه وتصمد معه؛ لأنــه بــاق رغــم أنــف الظالميــن.
واستحضر دائما أن هذا الجهد الشاق الذي نبذله ليس لمصر فقط، وإنما هو لريادة العالم العربي والإسلامي، وعودة العزمة والكرامة والاستقلال للعروبة والإسلام، فنحن ندافع عن قضية عادلة، وقضية عربية وإسلامية وعالمية.
المصدر
- مقال:ليس من أجل مصر وحدها!موقع:نافذة مصر