ماذا بقي من الشريعة؟ بقلم د.محمد شريف بشير
يجادل بعض الناس في دفاعهم عن القروض الربوية بأن المرابحات التي تجريها المصارف الإسلامية هي أيضاً من الربا المحرم شرعاً. إذا كان هذا الزعم صحيحاً فيجب أن يكون مدعاة لمنع المرابحات الربوية، وتحريم كل معاملة تجريها المصارف تخالف أحكام الإسلامية، لا أن يكون ذلك مبرراً لأكل المزيد من الربا وإعادة إنتاج الحيل المذمومة.واستغرب ممن لا يتورعون عن أكل الربا ، وأخذ أموال الناس بالباطل، وارتكاب المظالم ، ويرددون دون خجل: "لا تراجع عن تطبيق الشريعة الإسلامية". أبقي شيء من الشريعة الإسلامية في هذه البلاد بعد اقتراف كل هذه الكبائر؟ صدق رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه بقوله:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت".
أين معايير المراجعة الشرعية؟
معلوم أن للمصارف الإسلامية بالسودان هيئات للرقابة الشرعية، ولبنك السودان المركزي كذلك هيئة عليا للرقابة الشرعية تراقب كافة المصارف بالبلاد من الناحية الشرعية، وفيها أفاضل العلماء والخبراء وفي مقدمتهم أستاذ الأجيال العلامة الشيخ/صديق الضرير، ولا يمكنها بأي حال من الأحوال تمرير تجاوزات خطيرة تقدح في شرعية المعاملات المصرفية وتبرر التعامل بالربا. الأمر المطلوب التنبيه إليه هو تأكيد استقلالية هيئات الرقابة الشرعية ، والتزام المصارف الإسلامية والبنك المركزي بالمعايير الشرعية التي وضعتها هيئة المحاسبة والمراجعة الإسلامية – هيئة عالمية تهتم بوضع المعايير المحاسبية والشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية ومقرها البحرين- لضبط معاملات المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
هل ستقبل الحكومة القروض الربوية بشروطها السياسية؟
إن تمويل مشروعات التنمية بالاقتراض الربوي من الخارج لا يفضي إلا إلى مزيد من المديونية الخارجية والارتهان للأجنبي؛ الطامع في ثروات البلاد، والمتربص بأهلها. هذا ما أوضحته تجربة السودان في العقود الماضية، وتجارب معظم الدول النامية التي أُثقل كاهلها بالفوائد الربوية المركبة. إن ّمن يفكر في الاقتراض من مؤسسات الهيمنة الدولية، ويظن أنها برئية من الأغراض السياسية فهو واهم. فقد سمعت حديثاً في غاية الوضوح من صديقي الدكتور ميريال أواه وزير الدولة بوازرة المالية؛ وكان عضواً في وفد السودان المفاوض لصندوق النقد الدولي؛ يقول فيه: "إن السودان أوفى بكل التزاماته لصندوق النقد الدولي؛ وبالرغم من ذلك يمتنع الصندوق عن التعاون مع السودان، ويطالب حكومة السودان صراحة بتلبية الشروط السياسية". ومعروف ما هي الشروط السياسية المطلوب تنفيذها.
إن الديون الخارجية التي تراكمت عبر السنين هي سيف مسلط على استقلالية البلاد وحرية شعبها. وما مستوطنات الفقر التي ضربت أطنابها في بلادنا إلا نتيجة من نتائج الاقتراض الربوي من صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية الربوية . وازدادت الأحوال سوءاً بسبب السياسيات التي فرضتها تلك المؤسسات الدولية مع كل قرض ربوي، أو نفذتها الحكومات السودانية استجابة للضغوط الخارجية.
هل من سبيل إلى خروج؟
إن السبيل الوحيد لتحقيق التنمية ، وتوفير الأموال اللازمة لإنجاز المشروعات التنموية؛ هو طريق الاعتماد على الذات، وتنمية الموارد البشرية؛ التي تمثل رأس مال البلاد الحقيقي. هذا إلى جانب تنمية القطاع الإنتاجي، وحسن إدارة الموارد، وتوظيف رأس المال المتاح في مشروعات ذات عائد اقتصادي واجتماعي يأخذ بعضها برقاب بعض. وإن المرء ليتحسر على سوء إدارة الحكومة للثروة القومية وعائدات النفط خلال السنوات الماضية حيث أنفقت الأموال الكثيرة فيما لا طائل من ورائه، وضيعت فرصاً كثيرة خلال عقدين من الزمان دون بناء قاعدة إنتاجية متينة ، وأهدرت الأموال العامة في العطايا والترضيات السياسية، وما تبقى من الثروة ترك للنهب المصلح.
هل من خطة بديلة لمشروع القروض الربوية؟
نجيب بإيجاز: إن الخطة البديلة ممكنة ومتاحة لمن طلبها. وتعتمد على جملة من الإجراءات والسياسات أهمها ما يلي:
- 1. التركيز على تعبئة المدخرات الوطنية وحسن توظيفها
- 2. تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات ذات الأولوية
- 3. الاقتراض دون فوائد من مؤسسات التمويل الإسلامية.
- 4. تقليل الإنفاق الحكومي ومحاربة الفساد
- 5. الاهتمام بقطاعات التعليم وتنمية الموارد البشرية
- 6. الاهتمام بالقطاعات الزراعية والثروة الحيوانية
أما الإستراتيجيات والخطط والبرامج الفنية والتفصيلية فيجب أن يتصدى لها أهل الاختصاص والخبرة لا سماسرة السياسية الذين لا يعرفون شيئاً غير إدمان الفشل.
والله المستعان عليه الاعتماد والتكلان
المصدر
- مقال:ماذا بقي من الشريعة؟ بقلم د.محمد شريف بشيرموقع:الإخوان المسلمون السودان
