ماذا حدث في مسرحية الرئاسة؟ (١-٢)

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ماذا حدث في مسرحية الرئاسة؟ (١-٢)

بقلم : إياد الناظر

(30/05/2014)

كان مشهد اللجان الخاوية مثيرا لإندهاش الإعلام المحايد والمراقبين كما كان لمؤيدي الشرعية الدستورية والذي إنعكس ذعراً في إعلام الإنقلابيين أو ما قال عنه السيسي يوما الأذرع الإعلامية للجيش هذا الذعر عبر عنه إعلاميو الإنقلاب في لطميات تداولها شباب الثورة مطعمة بسباب فاضح للشعب المصري. وسأحاول هنا أن أكون حياديا في فهم الصورة بما يساعدنا على استشراف المستقبل القريب.

ولنبدأ بالحقائق:

هناك عزوف مشهود عن الذهاب اللجان الإنتخابية شهد به المراقبون الدوليون وإعلام الإنقلاب ناهيك عن آلاف الصور والمتلفزات التي نشرها الإعلام المؤيد للشرعية. وبذلك فإن طرفي الصراع شاهدان على هذا العزوف الذي أعادنا لعصور إنتخابات نظام مبارك بعد أن اعتاد المصريون طوابير الانتخابات بالكيلومترات في العامين السابقين على الإنقلاب.

عمل حزب النور والحزب الوطني على الأرض بكل قوة وكثافة لحشد الناخبين وإن تباين الآداء من محافظة لأخرى ومن منطقة لآخرى. لأسباب ليست واضحة للآن.

هبت الدولة بكل مكوناتها لإنقاذ حالة ضعف الإقبال بإجراءات غير مسبوقة لا تعيها ذاكرتنا الإنتخابية، على الأقل في آخر ٢٠ س،نة ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الركوب المجاني في وسائل المواصلات وإجازة مفاجئة قي وسط الأسبوع شملت البنوك وإغلاق المجمعات التجارية (المولات) في سابقة تاريخية لا نعرف لها مثيلا

تجاوبت اللجنة العليا للمسرحية الإنتخابية بتمديد التصويت يوما ثالثا دون داع فالمعتاد ان يتم تمديد التصويت لكثافة الإقبال وليس لضعف الإقبال كما تم ترهيب الناس بغرامة قاسية (٥٠٠ جنيه) على الفقراء وهم اغلب الشعب المصري خصوصا في الريف.

هب رجال الأعمال بدورهم لإنقاذ المسرحية الإنتخابية بإجازة نصف يوم في بعض المصانع وشحن العمال في باصات الشركات بإتجاه اللجان الإنتخابية وأخيرا بتهديد بعضهم للعمال الذين سيفشلون في اظهار الحبر الفوسفوري على أصابعهم في اليوم التالي

هذه هي الحقائق المتاحة للتداول العام وحتى نفهم دوافع هذا الأقبال شبه المنعدم فلا ينبغي آبدا القفز في التحليلات بعيدا عن هذه الحقائق فمثلا لا يجوز القول أن سبب العزوف هو صراع الدولة العميقة مع سيدها الجديد فلا يوجد مما سبق سياقه من حقائق أي دلالات على ذلك. أو الحديث عن معاندة رجال الأعمال، الذي هاجمهم السيسي بشراسة في لقاءه معهم، فزيارة واحدة لهشام طلعت مصطفى وأبوالفتوح كفيلة بإفهامك أن رجال الأعمال خدم عند الدولة العميقة وهم مدينون لها بأسباب ثروتهم وبقائهم وليس العكس. والأطروحتين السابقتين تداولهما شباب الثوار على الشبكة الإجتماعية مبنية أحيانا على آمال وأحيانا على إحباطات من قدرة الثورة على الفعل وظنهم أنهم دائما مفعول بهم.

وبالتأكيد لن نحاول أن نفهم سبب إمتناع مؤيدي الشرعية الدستورية عن النزول لإنتخابات يرونها مسرحية وغير شرعية بالأصل ولكن بالتأكيد فإن قدرة هؤلاء وفي قلبهم جماعة الإخوان المسلمون وهم أكبر كتلة تصويتية صلبة في البلاد (حوالي ٦ ملايين في المرحلة الأولى في ٢٠١٢) قد حرموا المشهد المسرحي من ١٣ مليون ناخب على الأقل يمكن حشدهم، من إنتخبوا الرئيس مرسي في إعادة ٢٠١٢، مضافا إليهم نصف مليونا لم يجدوا في مرشح الإخوان ولا مرشح العسكر بغيتهم.

بقي ١٢ مليون تقريبا كان من المفترض أن يظهروا في هذه الانتخابات مضافا إليهم حوالي الخمسة ملايين من مؤيدي حمدين صباحي وهو المرشح الديكوري بإعترافه.

ويمكن تقسيم هؤلاء المفترض نزولهم الى الفئات التالية:

مؤيدي النظام القديم وأي نظام يحافظ على اللاهوية للدولة ومصالحهم معها

عدد من الثوار الذين خدعوا في ٣٠ يونيو وظنوا أنها ثورة وهؤلاء بالمناسبهم جلهم قاطع الإعادة في إنتخابات ٢٠١٢

الدهماء والبسطاء الذين يحركهم الإعلام وليس بالضرورة لذلك علاقة بالمستوى المادي او التعليمي

الفئة الأولى مالت الى اتقاء الحر خصوصا في الريف حيث لا سيارات مكيفة تقيهم قيظ درجات الحرارة التي تخطت ٣٨ درجة مئوية استنادا الى ان مرشحهم فائز في جميع الأحوال ويمكن التأكد من ذلك بمراجعة الحوارات التي قامت بها الشبكات الإعلامية ممن قرروا عدم النزول الا ان نسبة كبيرة من هؤلاء استجابوا لنداءات لإعلام بإنقاذ الموقف.

والفئة الثانية فقد قررت العودة الى فعلها المقاطع كما فعلت في إنتخابات ٢٠١٢ وهو عموما الفعل المفضل لها في كل مرة ترى عليها ضغوطا في معركة تظن أنها ستخسر فيها في جميع الأحوال.

وفي الحقيقة فإن الفئتين الأوليتين ليس لهما الثقل الحاسم في أي إنتخابات (الجولة الثانية في ٢٠١٢ حصلت على حضور شعبي إكبر من المرحلة الأولى بالرغم من دعوات مقاطعة الثانية والكتلة الصلبة المؤيدة للدولة العميقة في حدود ٥ ملايين مصري) ولذلك فإن حقيقة ما حصل يكمن في فهم تصرف الفئة الثالثة في المجتمع وهي الكتلة المتأرجحة عموما في مصر. وفي هذا سأفرد مقالا منفصلا لأن فهم ما حصل لهذه الفئة أراه مفتاحا محوريا لحسم صراع الشرعية في مصر.

المصدر