ما للعب خلقنا
بقلم : محمد عبد الحليم قنديل
كلمات بسيطة معبرة قد تحمل فى طياتها الكثير من المعانى والأهداف السامية عن طريق هذه الدعوة ودورها فى هذا المجتمع ولكن اسمح لى أخى القارىء ان اسرد على مسامعك هذه القصة لسبب هذا العنوان :
كان مما سمعته من والدنا الأستاذ محمد عمارة وهو من الرعيل الأول للإخوان المسلمين أنه فى فترة الإعتقال الطويل فى ستينات هذا القرن لخيرة شباب هذه الأمة كان للإخوان داخل السجون والمعتقلات من الأنشطة ما تعينهم على تجاوز هذه المرحلة ومنها الأنشطة الرياضية وكان من ضمن المسجونين شيخ وقور ليس من الإخوان ولكن سجن وقت ان كان كل من يقول ربى الله يقذف به خلف الأسوار وكان كثيرا ما يدعوه الإخوان لممارسة الأنشطة الرياضية تقوية للجسم فالمؤمن القوى خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف فكان يجيبهم برفق ولين بقوله ( رحم الله أخى يحيى بن عمران كان اذا دعاه الصبيان الى اللعب يقول ما للعب خلقنا )
تذكرت تلك المقولة التى سمعتها منذ اكثر من 15 عام وانا اقرأ لكثير من المخلصين يظنون ان دعوة الإخوان قد حادت وهادنت عن طريقها المعروف بل اصبحت جذا من النظام ظانين ان هذه المشاركات فى انتخابات المجالس المختلفة من شعب وشورى ومحليات لهى نوع من انواع اللعب المنهى عنه فما للعب خلقنا
تذكرت ذلك وانا اسمع الكثير من الدعوات توجه النقد هنا واللوم هناك وقد غاب عن نية الناقدين المخلصين وغيرهم ان دعوة الإخوان تسير على مبدأ راسخ الا وهو ثبات الأهداف مع تنوع الوسائل الموصلة اليها دون مخالفة لشرع أوتحريف أو تبديل مع الأخذ بأصول الإجتهاد المشروع ما استطاعت
وهذا هو الهدف من هذه المقالة فكثير ما يخلط الباحثون المخلصون وغيرهم بين أهداف الإخوان الثابتة الراسخة رسوخ الجبال ووسائل دعوتهم المتغيرة بتغير الزمان والمكان والحال المرتبطة بتغير المجتمع ومن يقوده من حولهم وكما يعلم الجميع ان المرحلة المكية تختلف تماما عن المرحلة المدنية
لذلك فلا ينبغى لأى كان أن ينزل هذه الوسائل منزلة الأهداف ليأتى بعد ذلك من يقيم الدنيا ولا يقعدها ليحاسب الإخوان وعن ماذا حقق الإخوان من وراء ذلك وهل اقاموا دولة الإسلام من خلال هذه المشاركات ولكن يكفى القاعدة الشرعية الذهبية التى تقول (درء المفاسد مقدم على جلب المنافع ) ولينظر من يريد ليرى حجم المفاسد التى درئتها مشاركات الإخوان ونحسب ذلك فى موازين حسناتهم ان شاء الله .
ثم نأتى الى نقطة هامة لا يمكن اغفالها وهى عن الصف الإخوانى والمحاضن التربوية ومدى تأثرها بهذا التفاعل الفعال مع المجتمع لقد كان من فضل الله علينا وعلى الناس رغم الحملات الأمنية الشرسة ورغم محاولات تجفيف موارد الدعوة ان انتقلت الدعوة من مرحلة الحذر الشديد الى مرحلة الإنفتاح على المجتمع واصبح الربط العام من اهم الأهداف الدعوية التى نسعى اليها والأساس فى التعامل مع المجتمع كما كان فى بدايات هذه الدعوة وعلى يد المؤسس الشهيد حسن البنا رحمه الله ولعل ما يبعث على الأمل ان الدعوة بفضل الله تعالى رغم الضربات الأمنية قد فرضت نفسها وفرضت شرعيتها على ارض الواقع وليوافقنى القارىء انه لم يكن ممكنا منذ عشر سنوات أن نقرأ على صفحات الجرائد او على الإنترنت مثلا مقولة ( فلان – مدير المكتب الإدارى لمحافظة الإسكندرية ) كان ذلك من الخطوط الحمراء التى تجاوزناها بفضل الله ولا يمكن للزمن ان يعود الى الوراء
احسب ان مع انتهاء الدورة البرلمانية لمجلس الشعب الحالى وأثنائها ان يتم تقييم التجربة وبحث ايجابيتها لتطويرها ووضع اليد على السلبيات المؤرقة التى كادت ان تؤثر (دون جلداً للذات) على نفوس الكثيرين وخصوصا أصحاب المحاضن التربوية ورعاتها لوضع التجربة دون مغالاة او تضخيم فى حجمها الطبيعى على طريق الجهاد المبارك
والله أكبر ولله الحمد
المصدر
- مقال:ما للعب خلقناموقع:الشبكة الدعوية