ما يحدث في العالم العربي: تعددت الأدوات والفاعل واحد
في نهاية عام 2010 ومع بدايات 2011 إنطلقت ثورات الشعوب العربية,من تونس مروراً بمصر ومن ثم ليبيا واليمن وصولاً الى سوريا, بعد أن جثمت طغمٌ مستبدةٌ على صدر الشعوب, وحكمت بالحديد والنار , وجهلت الناس, ونفت وسجنت الكوادر والنخب ,وانبطحت للعدو , كما نهبت الثروات وأنفقت معظم الميزانيات على جيوشٍ لم تنتصر في معركة ولم تحرر أرضاً .
بعض هذه الثورات أسقطت روؤس الدكتاتوريات,وبدأت عملية التغييير, أما بعضها الآخر فقد تم حرفها عن مسارها وتحويلها الى حروب أهلية استنزفت الدول.
ربما بدأت الثورات بوضع أولى الخطوات على طريق التغيير الطويل, حيث رأينا الفرحة والأمل واشراقة الحياة في عيون الناس, وخاصة شريحة الشباب, التي بدأت تحلم بمستقبل مضيء, وحياة رغيدة في ربوع الأوطان .
بسرعة البرق كانت السناريوهات معدةً للالتفاف على هذه الثورات, وإجهاضها ووأدها قبل أن تبلغ الحلم,, وكانت الأدوات المتعددة جاهزةً لتنفيذ سناريو تحويل الربيع العربي الى شتاء قاتم .
فلو نظرنا الى مجمل الساحة العربية لوجدنا:
- انقلاباً عسكرياً على الثورة المصرية, وحرق وقتل الآلاف في الشوارع, وسجن الآلاف من رموز الثورة بمن فيهم الرئيس المنتخب بشكل ديمقراطي, وحل المجالس المنتخبة, وتبرئة اركان النظام السابق كل هذا كان بأموال أتت من بعض دول الخليج!
- أما في ليبيا, فقد حاول اللواء خليفة حفتر, حليف زعيم الانقلاب المصري, وبمساعدة طائرات مصرية وخليجية الانقلاب على كل فصائل الثورة, ومحاولة سرقة السلطة .
- وكذلك في اليمن, تم التحالف بين أعداء الأمس, أي الحوثيين وزمرة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح, والحراك الجنوبي, وهذا لم يكن يحدث بدون غطاء اقليمي أي خليجي إيراني وغض نظر غربي, وهذا أدى الى دخول الحوثيين الى أكثر من محافظة, والى العاصمة صنعاء, والعبث باستقرار البلد, ونهب وتخريب العديد من المرافق الثقافية, والمؤسسات العلمية, وكذلك القتل والترويع, ناهيك عن فرض خياراتهم السياسية على المؤسسات المتبقية من الدولة.
إلى سوريا, وبعد أن بدأ الجيش السوري الحر يحقق انجازات ملحوظة على الأرض, ويسدد ضربات مهمة للنظام, ويقترب من أسواردمشق, كان السيناريو اطلاق الكثير من المساجين من سجني صيدنايا والمزة, والانسحاب من بعض المناطق الغنية والمهمة لصالح تنظيم الدولة داعش, حيث اصبح هذا الفريق أقوى وأغنى الفصائل المسلحة , وهو لايمكن أن يتعايش مع أي فصيل من فصائل الثورة , وهذا محل شك وتساؤل !.
الأمر نفسه في العراق, وبعد أن بلغ الحراك ذروته في معظم المناطق العراقية ضد بطش وفساد نظام المالكي الذي أمعن في قتل أهل السنة, وإبعادهم عن مؤسسات الدولة, وتشريدهم من ديارهم, وقيام النظام وميليشياته بعمليات للتطهير الطائفي في غير منطقة عراقية, وكذلك استهداف المحتجين السلميين بطائرات ناهيك عن عمليات اعتقال واسر الآلاف من العراقيات والعراقيين وتعذيبهم داخل السجون.
وبشكل مفاجئ انسحب ما يسمى بالقوات العراقية من ثاني أكبر مدينة, وانهارت فرق عسكرية بكاملها, مسلحة بأحدث سلاح أمركي, أمام مئات من المقاتلين, وسيطرت بموجب ذلك تنظيم الدولة على مساحات شاسعة من ارض العراق , نتيجة لذلك استنفرت المرجعيات والمليشيات الشيعية في العراق, وأعلنت النفير بمسمى الحشد الشعبي,الذي يضم أكثر من 17 فصيل شيعي , كما استنفرت إيران بقوات برية وجوية واستنفرت الولايات المتحدة وحشد خلفها 41دولة, لقتال عدو حديث الولادة, وناشئ القوة, ويكتنف تشكيله وصعوده الكثير من الغموض, نتيجةً لما تقدم: قاتل الامركي والإيراني والميليشيات الشيعية جنبا الى جنب, في كل من سوريا والعراق بذريعة محاربة داعش, لكن في حقيقة الأمر, مَن يُحارَب هو الحراك الثوري, وكل الفصائل التي تريد تغييراً على درب الاصلاح, الأمر ذاته في اليمن ,الحوثيون يتقدمون على الأرض, والطائرات الامريكية تقصف من الجو والثورة تتبدد .
تزامناً مع كل هذا, حاول الكيان الصهيوني بغطاء غربي وعربي توجيه ضربة قاضية لحركة المقاومة حماس , بحرب هي الاشرس حسب توصيف العدو, دامت 53 يوماً وقتلت ودمرت, لكنها لم تحقق أهدافها .
نعم أمريكا التي أتت بقواتها العسكرية المتوحشة لاحتلال العراق, والسيطرة على الخليج العربي,بحجج كاذبة, منها تعليم الشعوب الديمقراطية, ومكافحة أسلحة الدمار الشامل, ومنع المجازر الجماعية ! اذا بها تتنكر وتعمل جاهدة لمحاربة وتقويض الديمقراطية في العالم العربي, وكذلك تساهم وتغطي جرائم قتلت أضعاف ما قتل بالمجازر الجماعية وأسلحة الدمار الشامل .
لا يخفى علينا ان أمريكا تسعر نيران ما يحدث في العالم العربي بهدف:
- - الحفاظ على أمن إسرائيل .
- - تقسيم المنطقة وشرذمتها الى كيانات يعادي بعضها بعضاً.
- - إبادة وتجهيل وتضييع الفئة الشابة من الشعوب العربية, التي تمثل الثروة الحقيقية الواعدة .
فيصبح الشباب بين قتيل ومعاق وجاهل وتائه وباحث عن هوية! .
- - تضييع أجيالٍ بأكملها, بحيث يهجر مئات الآلاف من الأطفال ولسنوات متعاقبة بدون تعليم ورعاية....
لقد مرت أمريكا بنكسةٍ إقتصادية قوية عام 2008, تسببت بإفلاس العديد من المؤسسات المالية الكبرى, وزيادة نسبة البطالة , فهي بحاجة الى مال, وهذا المال يأتي من بيع السلاح غير النوعي, وسلب ما تبقى من أموالٍ من صناديق دول النفط, بحجّة بعض طلعات وضربات جوية ربما تكون وهمية, بالإضافة الى شراء النفط بثمن بخس.
ربما تتحالف كل قوى الشر في الأرض, من أجل إزهاق الحق, ومن أجل شيطنة الملائكة, وتأليه الشياطين, لكنهم لن يستطيعوا أن يهزموا القوة الكامنة, والطاقة الايمانية المتجددة في نفوس ٍ تكوينها دقيق, وإيمانها عميق, وعملها دؤوبٌ ومتواصل.
المصدر
- مقال:ما يحدث في العالم العربي: تعددت الأدوات والفاعل واحدموقع: الجماعة الإسلامية فى لبنان