محمد عبدالرحمن السيد ومجلس شورى الإخوان بسوريا

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

محمد عبدالرحمن السيد ومجلس شورى الإخوان بسوريا بتسليم لقضاء الله وقدره، تنعى جماعة الإخوان المسلمين في سورية الأخ “محمد عبدالرحمن السيد” “أبو عصام”، العضو السابق في مجلس شورى الجماعة، والذي وافاه الأجل في مهجره بالعاصمة الأردنية عمان، يوم أول أمس الجمعة 14 ربيع الآخر 1440هـ، الموافق 21 كانون الأول 2018م. في مدينة دير الزور بشرق سوريا حيث نهر الفرات ولد محمد عبد الرحمن السيد، إلا أنه هاجر منها إثر ثورة الثمانينات ضد نظام حافظ الأسد، وظلّ ثابتاً طوال هجرته على تكاليف دعوته، حتى لقي وجه ربه. وخلال الثورة الشعبية 2011م ضد لشار الأسد ونظامه، قدّم “أبو عصام” أحد أبنائه شهيداً على جبهات المواجهة مع النظام، على أرض مدينة دير الزور، فكان مثالاً طيباً للإخوة الذين جمعوا شرف التضحية والبذل في الثورتين كتب أبو الوفاء الشمّري يقول: يفتقر بشدة إلى المجاملة بالحق.. يهابه محاوروه لشدته في الدفاع عن معتقداته ووجهة نظره، حزبي متعصب لجماعة الإخوان المسلمين يدافع عنها في حواراته وكأنه في ميدان للقتال الشرس.. نشأ في عائلة بعثية حتى النخاع.. فعمه جلال السيد واحد من مؤسسي البعث الأوائل ومنظريه الفكريين المتميزين، وعمه سعيد السيد محافظ الجزيرة ردحاً من الزمن ترك خلالها سيرة عطرة وصورة إيجابية عن فكره وسلوكه وصلابته في الحق بعيداً عن أية مجاملات.. وهي عائلة متشربة بالعشائرية لعشيرة الخرشان التي تمثل واحدة من أبرز عشائر دير الزور.. منّ عليه مصرف الأقدار أن أنبت هذه الغرسة الطيبة المعطاءة في هذه الأجواء.. تأثر بطبيعة دراسته الجامعية في كلية الهندسة الزراعية في جامعة دمشق فكانت زراعة فكر الجماعة متسقة كامل الاتساق مع دراسته.. وكثيراً – بل كثيراً جداً – ما طغت زراعة فكر الجماعة على مهنته كمهندس زراعي. هاجر، مكرهاً، إبان صدام الجماعة- في الثمانينات من القرن الماضي- مع المقبور حافظ أسد إلى دار السلام بغداد حيث لقي رعاية واستقبالاً غاية في الاحترام والتقدير لكونه ابن أخ جلال السيد ناهيك عن كونه أحد أفراد جماعة الإخوان المسلمين التي كانت موضع تبجيل من القيادة العراقية آنذاك وعلى رأسها صدام حسين السد المنيع بوجه الطوفان الأسود من ملالي دين الفرس وحقدهم الدفين على كل ما يمت بصلة للعرب ودين محمد العربي عليه أزكى الصلاة والتسليم.. فأخذ مكانته بوظيفة محترمة في وزارة الزراعة العراقية فكان خير سفير لجماعته في أروقة هذه الوزارة.. ثم انتقل إلى العيش في عمان حيث كان يطلق على إخوان سورية الذين هاجروا إليها في ثمانينيات القرن الماضي اسم: ضيوف حفيد المصطفى صلى الله عليه وسلم: الملك حسين طيب الله ثراه؛ فأكمل فيها سني هجرته الأربعين.. حيث دفعه الشوق إلى لقاء ربه ومن ثم لقاء بكره الذي استشهد وهو يقارع ظلم الطاغية الصغير بشار أسد في ثورة الحرية والكرامة التي فجرها شعب سورية الأبي. واحدة من أبرز خصاله الذب عن عرض إخوانه الخلص.. فهو كالسيف دفاعاً عنهم غير عابئ بما يجره دفاعه عنهم من تبعات وما يكلفه ذلك من ردود أفعال.. لا يهادن ولا يجامل وهو يعرض رأيه وما يعتقد صوابه.. لم أر له مثيلاً له في لا مبالاته بما يترتب على أقواله ومواقفه ما دام يعتقد أنه على صواب.. في أمسية جمعت بعض الأحباب احتكر أحد المتفيقهين من أدعياء السلفية الحديث بكامله.. فشرّق وغرّب وهو ينفث دخان لفيفة التبغ الذي ملأ الغرفة وتضايق منها الموجودون.. ولكن لم يجرؤ أحد منهم على وضع حد لهذا (الأخ)!! فما كان من أبي عصام إلا أن فاجأه بسؤال مفحم: شيخي قلي السلف الصالح من أصحاب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ماذا كانوا يدخنون: كنت أم مارلبورو؟!!!!! فبُهت المتفيهق وأطفأ سكارته وأغلق فمه.. بهذا الأسلوب المتميز كان يصرّ على استخدام (الضربة القاضية)! في حسم حواراته العديدة والمتنوعة. ويضيف: نعم لقد انفطر قلبي على فراقك المبكر.. ما كنت أتصور أن أهيل التراب على جثمانك الطاهر.. حتى وان استوعب العقل فراقك فإن القلب والروح تأبى التصديق.. وتقول لي: ألا تمر عليه وتطمئن عل صحته، وتسأل أولاده البررة كم هي نسبة السكر اليوم، وهل تناول دواءه أم تمنع كعادته.. هل صحيح أنني لن أتمكن من رؤيته بعد اليوم ومن الاستمتاع بحلو حديثه ونقده اللاذع الذي ينساب في كلامه كجدول رقراق حيناً، وكسيل جارف أحايين أخرى.. لا اعتراض على قضائك يارب وقدرك؛ ولكن فقد العزيز يفرغ الأيام من ملحها ومن سكرها.. آآآه من السكر عدوي اللدود إن ثأري عنده فهو الذي فجعني بشقيق روحي.. كم أنت متوحش أيها السكري.. وكم هي قساوة قلبك -إن كان لك قلب- كيف تجرأت على سلب الحبيب من حبيبه، وكيف طاوعتك نفسكُ الأمارة بالسوء على فصم عرى الإخوة والمحبة والمودة من قلبين صهرهما الشوق فكأنهما قلب واحد لا قلبين.. ورحم الله الحسن البصري إذ يقول: إخواننا أحب إلينا من أهلينا وأولادنا، لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا وإخواننا يذكرونا بالآخرة ومن صفاتهم الإيثار.. أبا عصام يا شقيق روحي إن كان جسمك قد رحل عن هذه الفانية فإن أخلاقك وإخلاصك وحلو حديثك لم ولن يغادر ولن يفارق ولن يغيب ولا لحظة واحدة عن قلوب محبيك وإخوانك الخلص الذين امتزجت أرواحهم مع روحك الطاهرة الزكية.. ما يغيب عن ذاكرتي أيها الحبيب يوم جاءتك التأشيرة (الفيزا) للعمل في السعودية كيف اخترت بسهولة فائقة وتلقائية عجيبة البقاء مع أحبابك في عيشهم المتواضع ولم تتردد على الإطلاق في رفض إغراء المال المتوقع بل شبه المحقق لتنحاز إلى رفاق عمرك الذين ألفت بين قلوبكم وأرواحكم؛ العقيدةُ والدعوةُ الربانية وتجانسُ الأفكار والرؤى.. وهم اليوم يسـتمطرون لك شآبيب الرحمة والرضوان ويرطبون ضريحك الطيب بدموعهم الحرى ويتقلبون على صفيح الفراق والفقد والغربة وهم يرون جزءً عزيزاً من أرواحهم وقلوبهم يوارى التراب. وبعد صراع غير طويل مع المرض؛ رحل مشيعاً بدموع إخوانه وأحبابه ودعواتهم الحارة المخلصة أن يستقبله الرحمن الرحيم في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا