معارك العلمانية ضد الهوية والوطنية المصرية
معارك العلمانية ضد الهوية والوطنية المصرية
المقدمة
لم تكن معركة الثورة الوحيدة مع الثورة المضادة فحسب، بل كانت كذلك في مواجهة مَن يريدون فرض وصايتهم على الثورة من قوى علمانية، عاشت لفترة طويلة من حياتها متطفلة على نظام مبارك الإستبدادي!
فلم يكن تنحي مبارك عن الحكم، واستلام المجلس العسكري للسلطة، وتعطيله لدستور 1970، إلا إشارة البدء في معركة أخرى إفتعلها التيار العلماني مع مادة الهوية في الدستور المصري أولاً، ثم مع التيار الإسلامي ثانياً! فنشأ بذلك استقطاب حاد بين قوى الثورة والمجتمع، قبل استفتاء 19 مارس، وقبل أحداث محمد محمود، والتي إعتبرهما البعض هى نقطة البداية في هذا الإستقطاب، وهى لم تكن كذلك، فالاستقطاب بدأ بعد يومين فقط من تنحي مبارك!
فكان ذلك أول شرخ في جدار الثورة، والذي استطال وتعمَّق حتى انتهى بانقلاب يوليو 2013، والذي ما كان له أن يتم، لولا تعاون القوى العلمانية معه.
وبدأ هذا الشرخ، عندما أثار العلمانيون الجدل حول مادة الهوية في الدستور المصري، وكان هذا جدل في غير أوانه أو مناسبته! وظهر ذلك في ثلاث مناسبات، لم يكن على أجندة واحدة منها مادة هوية الدولة (المادة الثانية من دستور 1971)!
تشكيل لجنة للتعديلات الدستورية 13 فبراير 2011
خطبة الشيخ القرضاوي في ميدان التحرير 18 فبراير 2011
الدعوة للإستفتاء على التعديلات الدستورية في 19 مارس 2011
وهذا معناه أن هناك فريقاً بدأ يتحرك أيديولوجيا منذ بداية الثورة، ليس فقط ضد الإسلاميين، إنما لفرض علمنة الدولة..
دولة مبارك وتحالفاتها
لم يكن نظام مبارك في حاجة إلى بناء تحالفات حقيقية مع مكونات المجتمع المصري، فقد كان نظام مبارك يشعر باستقرار كبير في حكم البلاد، وعلى ضفافه، نشأت فئات علمانية التوجه، إستطاع نظام مبارك أن يحتويها ويستفيد منها، وهذا التخادم أتاح للتيار العلماني أن يتمدد في الحياة الحزبية وجمعيات حقوق الإنسان، كما تواجد بكثافة في مجال الإعلام والصحافة والنشر، وأن يكون جزءًا من تحالف المال والإعلام.
وحدها كانت الحركة الإسلامية هى مَن تقف وحيدة في مواجهة سلطة مبارك، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين التي كان لها الحظ الأوفى من قمع السلطة وبطشها، سواء المحاكمات العسكرية المتتالية، أو التواجد الإخواني في السجون المصرية طوال ثلاثة عقود، كما لم تنقطع طوال سنوات حكم مبارك، مصادرة الأموال وإغلاق الشركات والمؤسسات الإقتصادية التي يملكها أفراد ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين..
لكن مع بداية أحداث الربيع العربي، تغيَّرت خارطة التحالفات بين القوى العلمانية وبين نظام المبارك الذي كانت تستند إليه، كما دفعت هذه الأحداث بالحركة الإسلامية وخاصة الإخوان المسلمين، إلى واجهة الأحداث..
وهو ما أزعج التيار العلماني الذي كان (يرى أن المجتمع العربي مهدد بالمد الإسلامي، وأن الحركة العلمانية هي المؤهلة للانتقال بالبلدان العربية نحو الديمقراطية، لكن هذه الأهلية تصطدم في الواقع بفاعلية هذا التيار الإسلامي الذي يتغلغل في أوساط المجتمع بإيديولوجيته ومشروعه الإسلامي، ومن ثمة فالمعركة أولا ينبغي أن تتجه لإيقاف هذا المد الذي يكتسح المجتمع، وقد بلغ ببعض أطياف هذا التوجه، أن تماهت مع الأنظمة ضد الحركة الإسلامية، وتنكرت لكل القيم الديمقراطية والحقوقية، وصارت الصوت الفكري والإعلامي المبرر لصنيع السلطوية ضد القوى الإصلاحية، بل إنها أسست فكريا وثقافيا لمفهوم الاستئصال الأمني للحركة الإسلامية باستثمار ذريعة الإرهاب)[١]
وقد خاض أصحاب هذا التواجه العلماني المخاصم للحركة الإسلامية، معاركه مبكراً مع التيار الإسلامي، ليس لصالح الثورة! لكن لصالح أجندته الفكرية الخاصة!
وقد كانت (إشكالية النخب العلمانية أنها لا تستطيع أن تصرح بعلمانيتها، وتتخفى وراء مصطلح المدنية، فهي تود أن يتضمن الدستور الجديد من البنود ما يضمن علمانية الدولة، وتعمل على تقييد الدستور بتلك البنود؛ حتى تحصل على شرعية قانونية ودستورية للمرجعية العلمانية التي تتبناها ويرفضها الشارع المصري.. ومن هنا تَفَتَّق ذهن النخبة العلمانية إلى المطالبة بضرورة وجود شروط في الدستور تشترط علمانية الدولة، وتكون تلك الشروط مدعومة من جانب الجيش، واشتراط عدم المطالبة بتفعيل المادة الثانية للدستور، وتضييق الخناق على الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، والحدِّ من انتشارها بل والمنع التام لإنشاء أحزاب ذات مرجعية إسلامية تنافس الخطاب العلماني في الساحة السياسية المصرية.
ولكن يظل مأزق الخطاب العلماني أن هذا لا يلقى قبولاً من الشعب ولا من القوات المسلحة، ولهذا لجأت القوى العلمانية إلى الصخب الإعلامي في القنوات الفضائية، وفي وسائل الإعلام المقروءة؛ حيث تعمل على عرقلة استمرار الحياة السياسية من أجل الضغط على القوات المسلحة، وشلِّ حلِّ الحياة السياسية حتى تحقق ما تريد، ويرضخ الجيش في النهاية إلى تنفيذ وتحقيق ما تريد النخبة العلمانية)[٢]
ولم تستطع أيام الثورة الأولى أن تعالج هذه التناقضات بين بعض أطياف التيار العلماني وبين الإسلاميين أو التوجه العام للشعب المصري، فبدأت في الظهور مبكراً مع كل خطوة تخطوها الثورة من بناء نظام سياسي جديد..
تشكيل لجنة التعديلات الدستورية
بعد يومين من تنحي مبارك، أعلن المجلس الاعلى للقوات المسلحة في 13 فبراير 2011، تشكيل لجنة لتعديل الدستور الذي علَّق العمل به، من أجل تعديل بعض مواده وتحديد القواعد لاستفتاء شعبي، وطلب منها الإنتهاء من عملها خلال عشرة ايام كي يتسنى له إجراء إستفتاء شعبي عليها قبل مرور شهرين. واختار المجلس المستشار طارق البشري رئيسا للجنة وعضوية اربعة من رجال القانون، هم رئيس قسم القانون العام في جامعة القاهرة عاطف البنا واستاذ القانون الدستوري في جامعة القاهرة محمد حسنين عبد العال والمحامي صبحي صالح عضو اللجنة التشريعية بمجلس الشعب السابق واستاذ القانون في جامعة الاسكندرية محمد باهي، اضافة الى ثلاثة مستشارين في المحكمة الدستورية العليا، هم ماهر سامي يوسف (قبطي) وحسن بدراوي وحاتم بجاتو.
وقال المستشار طارق البشري نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق، أن اللجنة تداولت خلال اجتماعها بحضور كل أعضائها في المواد الدستورية الست المطروحة للتعديل وهي المواد 76 المتعلقة بشروط الترشح للانتخابات الرئاسية، و77 المتعلقة بمدة تولي رئيس الجمهورية مهام الرئاسة، و88 المتعلقة بالإشراف القضائي على الانتخابات، والمادة 93 المتعلقة بالفصل في صحة العضوية بمجلس الشعب، والمادة 189 المتعلقة بآليات تعديل الدستور.. إلى جانب المادة 179 المقترح إلغاؤها من مواد الدستور بصورة كلية التي تتعلق بحق رئيس الجمهورية في إحالة أية جريمة من جرائم الإرهاب إلى أي جهة قضائية منصوص عليها في القانون والدستور
وبمجرد إعلان تشكيل اللجنة، بدأت الإنتقادات توجه لهذه اللجنة، إنطلاقاً من خلفيات أيديولوجية بحتة!
فقد أطلق عدد من الناشطين الاقباط حملة على اللجنة عبر بيانات في موقع "فيسبوك" وتقديمهم بلاغات الى النائب العام يتزعمها نجيب جبرائيل مستشار بطريرك الاقباط الارثوذكس والكرازة المرقسية في مصر الانبا شنودة الثالث، بدعوى ان البشري ذو توجهات دينية، وأحد كوادر تيار الاسلام السياسي، بل "أحد مروجي المرجعية الدينية"، معترضين في الوقت عينه على مشاركة جماعة "الاخوان المسلمين" ومستنكرين عدم تمثيل الاقباط في اللجنة[٣]
وقال أمين اسكندر وكيل مؤسسي حزب الكرامة إن معلومات وصلته تفيد بأن اتصالا تم بين قيادات في الجيش وجماعة الإخوان المسلمين للمشاركة في أعمال اللجنة! مشيرا إلى أن الجماعة اختارت القيادي صبحي صالح النائب السابق عن الجماعة في البرلمان للمشاركة في أعمال اللجنة، واصفا مشاركته بـ«المؤشر المزعج»! ووصف عمل اللجنة بأنه «عملية ترقيع للدستور»، هو أمر (غير مبشر، يستلزم مواصلة النضال)! وتساءل إسكندر: «لماذا العجلة في إجراء تعديلات دستورية لنقل السلطة، لسنا قلقين من الوقت، كان الأجدى أن يتم تشكيل مجلس رئاسي يضم مدنيين محل إجماع وطني ويعمل المجلس على انتخاب جمعية تأسيسية مهمتها وضع دستور جديد للبلاد».
وتسائل الناشط اليساري أحمد بهاء شعبان «لماذا صبحي صالح (القيادي الإخواني) هنا مربط الفرس». يتابع شعبان: «تم تغييب باقي التيارات السياسية التي لعبت دورا مهما للتحضير والمشاركة في ثورة 25 يناير تماما كجماعة الإخوان.. تيارات سياسية معنية ربما أكثر بالدولة المدنية». وأضاف بقوله: «أخشى أن تكون مشاركة الجماعة في اللجنة دلالة على أنها قامت بترتيبات ما مع السلطة القائمة»
وأعلن حزب الوفد إستيائه من الطابع الإسلامي الواضح الذي يصبغ اللجنة في شكلها الحالي![٤]
وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد أكدت أن الاتصال بصبحي صالح جاء بعيدا عن مؤسساتها، وأن اختياره لهذه المهمة جاء بصفته الوطنية وليس باعتباره عضوا في الجماعة، وأشارت مصادر بالجماعة إلى أن مكتب الإرشاد لن يلتقي بصالح خلال فترة عمل اللجنة، مؤكدة أن أعمال اللجنة الدستورية ومداولاتها سرية. [٥]
وفي وقت لاحق، وصف الكاتب سليم عزوز هذه اللجنة، بأنها أساس الفتنة والبلاء! [٦]
وقد طرح هذا التشكيل الذي أغضب العلمانيين، جدالاً واسعاً حول المادة الثانية من الدستور، برغم أنها لم تكن من المواد المطروحة للتعديل في تلك الفترة!
جدل المادة الثانية من الدستور
تضمن قرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة (المشير طنطاوي) رقم واحد لسنة 2011، تحديد مهمة لجنة تعديل الدستور التي يرأسها المستشار طارق البشري، بدرجة أكبر علي المواد المتعلقة بانتخابات الرئاسة والبرلمان فقط، وما يتصل بها من قوانين وفق التكليف العسكري، وبالتالي فلن تتطرق تلك اللجنة للمواد المتعلقة بهوية الدولة مثل المادة الثانية في الدستور.
ومع ذلك فبمجرد إعلان المجلس العسكري تجميد العمل بالدستور عقب تنحي مبارك، إشتعلت معركة حول مادة الهوية في الدستور الجديد من غير مناسبة أو حاجة! سوى ما كان من خوف التيار العلماني من سحب البساط من تحت قدميه، بمناسبة الحرية التي أطلقت سراح التيار الإسلامي، الذي تكفل الإستبداد بلجمه لعقود طويلة.
نجيب جبرائيل رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان مع عدد من أقباط المهجر وناشطين من منظمات حقوقية قدموا عريضة سبق أن أعدوها للدستور الجديد، تقترح إلغاء بند الشريعة والنص على أن (مبادئ القانون الإنساني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية هي مصدر التشريع)![٧]
رجل الأعمال نجيب ساويرس أعلن – قبل استفتاء 19 مارس بعشرة أيام – أنه سيعمل على إلغاء المادة الثانية عندما يكتب الدستور الجديد! وذلك في خطبته قبل استفتاء 19 مارس بعشرة أيام، أمام المحتجين من الأقباط أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون في القاهرة بمناسبة احتجاجهم على هدم جزء من كنيسة القديسين في قرية صور بأطفيح. وبعدها بدأت الحملات في المحطات الفضائية والصحف التي يملكها ساويرس للترويج لرفض التعديلات الدستورية الجزئية، والمطالبة بالتصويت عليها بـ (لا)، وهو نفس ما تبنته الكنيسة التي اعتبر بعض قساوستها أن الموافقة على التعديلات المطروحة تعني الموافقة على الدولة الدينية الإسلامية ودعم الإخوان المسلمين! [٨]
"الكنيسة الأرثوذكسية" ترددت في الأمر؛ فأعلنت مطالبتها بعدم المساس بالمادة الثانية، ثم عادت ودعت الكنائس الثلاث لمناقشة الأمر، وانتهى الاجتماع بعد صدور تصريح تحذيري مِن المجلس العسكري في نفس يوم الاجتماع مِن بث الفتنة الطائفية بصدور بيان يؤكد على المطالبة بالتفعيل الكامل لمبدأ المواطنة، وقد اتفق ممثلو الطوائف الثلاث على تأجيل المطالبة بإلغاء المادة الثانية لحين الكلام على إصدار دستور كامل جديد!
"الأهرام الإلكتروني" قام بعمل استفتاء عن بقاء المادة الثانية مِن الدستور.. وحاز على الأغلبية الكاسحة مسبقًا؛ إلا أن الأستاذ "نجيب جبرائيل" كان له رأي آخر حيث زعم أن الثورة طالبت بدولة مدنية، ومِن ثمَّ فإن إلغاء المادة الثانية في منطقه أمر مفروغ منه، تحتمه مشروعية الثورة!
الدكتور "يحيى الجمل" أعلن عشية اختياره نائبًا لرئيس مجلس الوزراء أنه قدم إقتراحاً للجنة التي شكـَّلها الرئيس السابق، وحلها المجلس العسكري، والذي تضمن تعديل المادة الثانية مِن الدستور بحذف "ال" التعريف منها؛ مع علمه أنه وفق تفسير المحكمة الدستورية العليا فإن المادة بدون "ال" عديمة الفائدة! ولم يكتفِ الدكتور "يحيى الجمل" بذلك، بل سخر مِن الفقرة الأولى مِن المادة الثانية التي تنص على أن: "دين الدولة هو الإسلام"![٩]
الدكتور محمد البرادعي، في حوار تليفزيوني يتحدث عن موقفه من المادة الثانية من الدستور (الشريعة الإسلامية)، فيقول: أن الدولة لا دين لها![١٠]
بينما الشيخ صفوت حجازي، يعلن في إحدى الفضائيات: "إن كل مَن يتكلم عن المادة الثانية الآن مخطئ؛ مسلمًا كان أو مسيحيًا"! [١١]
خطبة الشيخ القرضاوي في الميدان
كان للشيخ يوسف القرضاوي موقف واضح وصريح في مناصرة الثورات العربية ومنها الثورة المصرية، وخاصة خطابه لمبارك في أوائل الثورة (إرحل يا مبارك على رجليْك، قبل أن يُجبرك الشعب على الرحيل رغم أنفك) [١٢]
يقول الشيخ: (أني عزمتُ على الحضور للمشاركة في ميدان التحرير، رغم ظروفي الصحيَّة، قبل ذلك بأسبوعين، ولكن الإخوة في مصر من الإخوان وغيرهم، نصحوني ألا أحضر الآن، حتى لا يتخذ حضوري لحسبان الثورة على الإسلاميين عامة، وعلى الإخوان خاصة).
إلا أن الشيخ في الأخير، نزل مصر وخطب الجمعة في ميدان التحرير، بعد إلحاح من العديد، وقد زاره في بيته بعدها (بضعة عشر شابًّا، ممَّنْ شاركوا في صنع الثورة من أول يوم) إحتفاء بمكانة الشيخ ومواقفه، خاصة أن الأعداد بميدان التحرير قد تزايدت كثيراً نتيجة خطبة الشيخ بالميدان.
لكن الملفت للنظر، أن بعض العلمانيين شبهوا خطبة الشيخ في ميدان التحرير، بأنها بنزول الخوميني طهران! وقد ذكر الكاتب محمد حسنين هيكل أن الشيخ أقحم نفسه على الثورة، مع أنه لم يشترك فيها، ولم يكن من رموزها، وكان أحرى به أن يبتعد عن مسرحها! [١٣]
وقد نقل موقع “ويكيليكسْ” إنزعاج التيار العلماني في مصر، من دعوة وزارة الأوقاف المصرية للشيخ يوسف القرضاوي للخطبة، بعد أقل من شهر من خطبته المشهورة في ميدان التحرير، وذلك من خلال برقية رفعها آنذاك وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، والتي نقل فيها تخوف المعارضة المصرية (العلمانية)، من أن تكون خطب القرضاوِي إستكمالًا لخطة الإخوان المسلمِين لما سمي “سرقة” للثورة المصرية! [١٤]
الإخوان يريدون أيضاً أن يطمئنوا
ومع بداية الثورة وبعد رحيل مبارك، بدأت تتصاعد أصوات العديد من القوى السياسية العلمانية، (نريد أن نطمئن على أن الإخوان لن يحكموا.. نريد أن نطمئن أن الإخوان لو حكمونا لن يقطعوا يد السارق، ولن يحرِّموا الفن، ولن يمنعوا دخول السياحة.. نريد أن نطمئن على موقف الإخوان من المرأة والأقباط.. نريد أن نطمئن أن الإخوان لن يقفزوا على الحكم؛ لأنهم إن صعدوا فسوف يكسرون السلم خلفهم.. نريد أن نطمئن على أن الإخوان بعد التعديلات الدستورية لن يتشاركوا المقاعد مع الحزب الوطني إذا أُجريت الانتخابات بعد ستة أشهر)![١٥]
وكانت هذه الموجة تتصاعد وتعلو مع كل خطوة تخطوها الثورة نحو بناء مؤسسات الدولة (مجلس تشريعي ورئاسة ودستور)، يقول الدكتور رفيق حبيب نائب رئيس حزب الحرية والعدالة: (لجأت القوى العلمانية إلى الصخب الإعلامي في القنوات الفضائية، وفي وسائل الإعلام المقروءة؛ حيث تعمل على عرقلة استمرار الحياة السياسية من أجل الضغط على القوات المسلحة، وشلِّ حلِّ الحياة السياسية حتى تحقق ما تريد، ويرضخ الجيش في النهاية إلى تنفيذ وتحقيق ما تريد النخبة العلمانية.
ولذا لم تجد القوى العلمانية سوى اتهام الإخوان المسلمين بعقد صفقات سياسية مع القوات المسلحة؛ حتى تضغط على الشارع المصري، وتشوه صورة الإخوان أمامه، فتدفع الشارع إلى المطالبة بتنحية الإخوان عن العمل السياسي، والعمل على إلغاء الإعلان الدستوري من جهةٍ أخرى؛ حتى تدفعه لإصدار قرارات وتشريعات منافية لمرجعية الدولة الإسلامية، من أجل اتقاء تهمة التنسيق مع الإخوان.
والنخب العلمانية تمارس الآن ما كان يفعله النظام السابق من تخويف للمسيحيين من كلِّ ما هو إسلامي، وأيضًا تخويف الغرب من الإسلاميين، وتقوم الآن بتقديم المعلومات المغلوطة والمشوهة حتى يتم التأثير على المشاهد أو القارئ الذي لا يستطيع أن يتأكد من صحة هذه المعلومة، وتريد من جرَّاء ذلك خلق حالة من الرعب تفرض على المجلس العسكري أن يستجيب لمطالبهم، ومن استمرار التظاهر تجاه ما أنجزته القوات المسلحة؛ حتى نظل في حالة عدم استقرار تدفع لتأخير الانتخابات. [١٦]
هكذا فكان أول شرخ في صف الثورة، أحدثته القوى العلمانية بطرح أجندتها الخاصة بعلمانية الدولة، قبل أن تستقر الأمور للثورة في مواجهة نظام مبارك، الذي كانت تتربص بقاياه بالثورة!
المصادر
1) بلال التليدي - في أزمة العلاقة بين العلمانيين والإسلاميين.. هل من تقارب؟
2) د. رفيق حبيب: "الحرية والعدالة" أحد أبناء الثورة
https://www.ikhwanonline.com/article/85650
3) جريدة النهار اللبنانية - "أبو الدستور" علماني تحوّل إلى الإسلام فهل يكون حقاً صمام أمان للثورة ؟
4) سياسيون مصريون قلقون من مشاركة «إخواني» في لجنة تعديل الدستور
5) المصدر السابق
6) الفتنة المصرية.. عندما أطل البشري برأسه!
7) هوية مصر.. أهم معارك الدستور الجديد
8) أسامة رشدي - معركة المادة الثانية من الدستور في مصر
مواقف عدّة حول المادة 2 من الدستور المصري
9) عفوًا "محمود سلطان".. لا تسوي بين الضحية والجلاد
10) البرادعى الدولة لا دين لها
https://www.youtube.com/watch?v=VqYw4jc8TkQ
11) عفوًا "محمود سلطان".. لا تسوي بين الضحية والجلاد
12) 25 يناير 2011.. ثورة شعب
https://www.al-qaradawi.net/node/5058
13)المصدر السابق
14) ويكيليكسْ: السعوديَّة تعقبتْ القرضاوِي بعد اعتلائه المنبر في مصر
15) الإخوان أيضًا يريدون أن يطمئنوا
https://ikhwanonline.com/article/80774
16) المصدر السابق
- ↑ بلال التليدي - في أزمة العلاقة بين العلمانيين والإسلاميين.. هل من تقارب؟ https://arabi21.com/story/1331281/%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%87%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8
- ↑ د. رفيق حبيب: "الحرية والعدالة" أحد أبناء الثورة https://www.ikhwanonline.com/article/85650
- ↑ جريدة النهار اللبنانية - "أبو الدستور" علماني تحوّل إلى الإسلام فهل يكون حقاً صمام أمان للثورة ؟ https://ademocracynet.com/Arabic/index.php?page=news&id=1030&action=Detail
- ↑ سياسيون مصريون قلقون من مشاركة «إخواني» في لجنة تعديل الدستور https://www.alrakoba.net/156491/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%82%D9%84%D9%82%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86/
- ↑ المصدر السابق
- ↑ الفتنة المصرية.. عندما أطل البشري برأسه! https://www.raya.com/2012/05/23/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D8%B7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D8%A3%D8%B3%D9%87/amp
- ↑ هوية مصر.. أهم معارك الدستور الجديد https://almoslim.net/node/141517?fbclid=IwY2xjawLoPthleHRuA2FlbQIxMABicmlkETFXVGgyTEEyc2xkc2ozU00xAR6HVKvmRqz8WNBs0OYdcWbHLmSsKhgCuWT3fh_rp-iSu4tjrKMiV0bDSGvoeA_aem_Hjj9ieEGnfkbCqjSGWehXA
- ↑ أسامة رشدي - معركة المادة الثانية من الدستور في مصر https://www.alquds.co.uk/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1/
- ↑ عفوًا "محمود سلطان".. لا تسوي بين الضحية والجلاد https://anasalafy.com/ar/24479-%D8%B9%D9%81%D9%88%D8%A7-%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%AD%D9%8A%D8%A9
- ↑ البرادعى الدولة لا دين لها https://m.youtube.com/watch?v=VqYw4jc8TkQ
- ↑ عفوًا "محمود سلطان".. لا تسوي بين الضحية والجلاد https://anasalafy.com/ar/24479-%D8%B9%D9%81%D9%88%D8%A7-%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%AD%D9%8A%D8%A9
- ↑ ) 25 يناير 2011.. ثورة شعب https://www.al-qaradawi.net/node/5058
- ↑ المصدر السابق
- ↑ ويكيليكسْ: السعوديَّة تعقبتْ القرضاوِي بعد اعتلائه المنبر في مصر https://www.hespress.com/%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%83%D8%B3%D9%92-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D9%8E%D9%91%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%82%D8%A8%D8%AA%D9%92-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88-227871.html
- ↑ الإخوان أيضًا يريدون أن يطمئنوا https://ikhwanonline.com/article/80774
- ↑ المصدر السابق