من الفهم والادراك الى الواقع والتغيير
بقلم : اسماعيل رفندي
ما اجمل المفاهيم والمصصلحات السياسية البراقة فى عالمنا اليوم ، وانك لتشعر بالراحة والتفاؤل والطمأنينة حين ترى قوالبها النظرية والفلسفية، وتتمنى ان تعيش الانسانية تحت مظلتها وان ترى حكما بهذا التطور قبل ان تموت ، ولكن سرعان ما تخيب الامال حينما ترى قوالب الفكر السياسي مجمدة بتجميد المصالح السياسية ونور المصطلحات قد اهملت بالنزعات الشخصانية ، ولااعتراف الابالانحراف المتبع الذى اصبحت وجهة وقبلة لهم.
لاشك ان القارئ يرى فى كتابتى نوعا من التفلسف لذا من الضروري التوضيح فى ارض الواقع لاننى شخصيا لااحب التفلسف دون الحقائق ومصداقية الواقع.
اذا لندخل صلب المقاصد ونثبت مانريد قوله ، ونقول لابد للقيادة العالمية من مراجعة، ولابد للانسانية من يقضة ضمير، ولا بد لاهل الضمير من الدراسة العملية ، ولا بد ان ما نؤمن به من المفاهيم الانسانية العادلة تحويلها الى واقع وحياة.
لقد اتفقت البشرية فى اكثر المفاهيم النفسية والغرائزية والشهوانية فى اسبابها ومسبباتها وتشابهت حتى فى حالاتها الايجابية والسلبية وتطابقت فى التحليل النفسي من انحرافات قارون وحتى عصرنا الحاضر.
ولكن اختلفت فى ميدان السياسة والسلطة ، والحكم والاختلاف واضح وضوح الشمس فى كل الحضارات الانسانية بين الشرق و الغرب وكذلك بين ابناء الحضارة الواحدة.
لذا وبحكم الواقع جعل الاختلاف سنة متفقة عليه للقدرة على ممارسة الحياة والتواصل مع الاخر.
وبحكم التجربة والمعاناة والحاجة اتفقت البشرية على المصطلحات المذكورة فى المقدمة ، ولاشك ان المصصلحات ذات دلالة مفاهيمية وتحتوى بين طياتها فكرة نظرية او فلسفية سياسية.
ولكن ماجدوى الكتابة والتحليل والدراسة ، حول اى مفهوم من تلك المفاهيم ، ان لم نجعلها عمليات تغييرية وخطوات عملية وتعاملات اخلاقية ، ( المفاهيم - في نظري - تشكل النظّارة التى يشاهد الناس من خلفها الاشياء ، وحين تكون النظّارة غير ملائمه للعين ، ولاتساعدها على رؤية الواقع كما يراه الاصحاء فان المتوقع آنذاك.
ان يحكم الناس على مايرونه ، و ان يتعاملوا معه بطريقة غير صحيحة وغير راشدة.
انهم يرون واقعا معوجا ، وهو مستقيم او العكس ويرون الاشياء قريبة وهي بعيدة وصغيرة وهى كبيرة ....الخ ).
فالديموقراطية على سبيل المثال لا الحصر مفهوم جميل بشكله العملي والانساني ولكن اين هي بين مفهوم النظرية وتطبيقات الواقع واين هي بين ابناء الغالب والمغلوب وبين الاكثرية والاقلية وبين الاسلاميين والعلمانيين.
وقد اكدت تجارب عديدة انها محرمة على الاسلاميين وان فازوا ، وان طبقوا كل مفاهيمها والياتها من تجارب جزائر والى المعارك الانتخابية في مصر والى تجربة حماس من حيث الغالبية الشعبية .
الا ترى ان وجه الديموقراطية لم يبق جميلا كما هي بين اقواس النظريات الفلسفية العقيمة لان الواقع يكذبها.
ومن هنا ( ان المشكلة لاتقف عند حدود الشعار، والقضية تحتاج فى عين الحقيقة الى عمل اوسع بكثير من شعار صحيح فى مناخ منحرف يتعانق مع جهل مركب .
اننا نحتاج الى بلورة المصطلح وتحديد التعريف والتدرج فى تطبيق صور صحيحة من الشعار قبل ان يتم تسويقه بشكل عاطفي عشوائي بلا منهجية ولا اهداف واضحة).
نسأل والسؤال حسب الشارع السياسي تقليدي ولكن لابد من اجابة مقنعة وقابلة للتنفيذ او جيدة للاستثمار:-
1- يجب الاهتمام الجاد بالبنية الثقافية الموسعة ذو الطابع الانساني مع استثمار ما وصل اليه ابداعات التنمية البشرية.
2- تطعيم المواد الدراسية الانسانية بالمفردات النفسية والروحية والعقل المستقيم.
3- التدريب على التضحية ، على مستواه العام والتربية على تصور ( تقديم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية ومصلحة الشعب على مصلحة الحزب).
4- استخدام كافة الاساليب والوسائل لدعم المفاهيم الصحيحة والراقية نحو التعميم والتطبيق .
5- تحويل المفاهيم المتفق عليه تأريخيا و تجريبيا وميدانيا الى قناعات شعبية على نطاق واسع ومن ثم تطبيقها بأليات متوازنة حسب الضرورة .
6- الاتفاق على موازين استراتيجية لحسم الخلافات بعيدا كل البعد عن العنف والشخصانية والالتزام بالقوانين ( لك او عليك).
7- استثمار الطاقات الشعبية دون النظر الى انتماءاتهم او اتجاهاتهم ما دام يدعم الخير.
- تم الاستفادة من المصادر التالية:
1-الاسئلة المحظورة: د.عبدالكريم بكار.
2-التخلف السياسي: د.صلاح الدين ارقدان.
المصدر
- مقال:من الفهم والادراك الى الواقع والتغييرموقع:الشبكة الدعوية