نخبة في شباك المستعمر

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

النخبة.. دورها وأثرها

تؤثر (النخب) في حركة المجتمعات واتجاهاتها، بما تملك من أدوات القوة والنفوذ، سواء تشكَّلت بقرار من السلطة أو انبثاقاً من الجماهير، فهى (القلة التي تقود الرأي العام وتؤثر فيه، سواء بنفوذها المعرفي أو السياسي، أو بقدراتها الاقتصادية أو من خلال حضورها المشهود في وسائل الإعلام) [١]

وبرغم تعدد مجالات النخب، إلا أن البعض اعتبر أن (النخب السياسية) هى  هي “نخبة النخب” بالمعنى المعياري أي سيدة النخب، فهي النخبة التي تهفو إليها كل النخب الفرعية، ولعل هذه المكانة المتميزة التي تحتلها السياسة تعود إلى أنها مسار السلطة، وإلى كون السلطة تقليديا في المجتمع هي البوابة الكبرى إلى الوجاهة الاجتماعية والتميز والأمن والثروة والنفوذ [٢]

وتتفاوت تلك النخب التي تقود المجتمعات أو تعبر عنها قوةً وضعفا، فالنخب القوية هى تلك التي تفرزها الحركة الواعية للشعوب، فتكون باعثة لنهضتها محققة لآمالها، وأضعفها تلك التي تُنشئها أنظمة الحكم خدمة لبقائها واستمرارها، فتكون أسيرة لها ناطقة باسمها، وأسوأها تلك التي يُنشئها المحتل المستعمر في الوطن المحتل، خدمة لمصالحه وتحقيق أهدافه، وأخبثها (المتطفلون) الذين يعرضون خدماتهم لكل من يدفع الثمن!

ولأهمية (النخب) ودورها في التأثير على الشعوب، سعى الاحتلال الانجليزي إلى التأثير في تلك النخب وتوجيه حركتها، خدمةً لسياساته..

كرومر صانع (الألعاب)

شغل اللورد كرومر منصب القنصل البريطاني العام في مصر، بمعنى أنه الحاكم الفعلي لمصر بعد احتلالها عام 1882، وقد قامت سياسته على:

-اصطناع طبقة تكون هى النخبة في مصر.

- ويتم اختيارها من ذوي الثقافة والتقاليد الغربية.

- وبها يتم تأسيس علاقة (تحالف) بين بريطانيا والمصريين.

فقد شهدت فترة كرومر تغيّرات هائلة في المجتمع المصري، حيث ظهرت طبقة برجوازية من ملاَّك الأراضي وأعيان الريف الذين كانوا يشكّلون الأغلبية في الجمعية العامة (مجلس شورى القوانين)، بالإضافة لموظفي الحكومة ومثقفي الصالونات، قام بهم كرومر بإعادة تشكيل المجتمع المصري تحت دعاوى (التحديث)، فظهر كتاب مرقص فهمي "المرأة في الشرق"، ثم تبعه كتاب قاسم أمين "تحرير المرأة"، كما ظهرت مقولة (مصر للمصريين) التي أطلقها أحمد لطفي السيد والتي كانت بإيعاز مباشر من اللورد كرومر..

سياسة الاحتلال الانجليزي في مصر

لم يُرِد الاحتلال الانجليزي أن يحكم مصر مباشرة، بل كان يريد أن يحكمها من خلال آخريين يدينون له بالولاء، ويظل هو في الخلفية ممسكاً بيده كل الخيوط. فكان (تطبيع) العلاقة مع المصريين، سياسة ثابتة للإنجليز منذ كرومر، علاقة ظاهرها التفاهم والصداقة، وحقيقتها تبعية بين سيد وعبد!

وقد استطاع الاحتلال الانجليزي (بفضل الجيل الذي تعهدوه بالتربية والتنشئة والتدعيم ووالوه بالمعونة وبالتأييد منذ شبابه الأول، ثم دفعوا به إلى الصفوف الأولى، ودسُّوه على مختلف الأحزاب وفي مختلف المناصب، استطاعوا عن طريق هذا الجيل، والمتزوجين منهم بالإنجليزيات خاصة، أن يحققوا كل أهدافهم، وأن يقيموا ما سموه بالصداقة الإنجليزية – المصرية) [٣]

وهذا ما شهدت بذلك مذكراتهم أنفسهم، يقول كرومر: (يجب ألا ننسى أنه لسد النقص الناتج عن عدم الاشتراك في الجنس والعقيدة واللغة والعادات والتفكير، التي تكوِّن الروابط الأساسية للاتحاد بين الحاكم والمحكوم، يجب علينا أن نحاول ابتداع مثل هذه الروابط بين الإنجليزي والمصري واصطناعتها حسب ما تقضي به الظروف، ومن أكثر هذه الروابط أهمية أن يكون هناك نظام مدبَّر لعرض وجهات النظر التي تبدي عطفا معقولا على المصريين، ولا يكون ذلك عن طريق الحكومة البريطانية وحدها ، بل يجب أن يشارك فيه كل فرد إنجليزي يشتغل بالإدارة المصرية) [٤]

وقد أشار (ملنر) في تقريره عن مصر عام ۱۹۲۰ إلى (أن العلاقات بين مصر وإنجلترا في المستقبل لا يجب أن تقوم على أساس الحماية، ولكنها يجب أن تعتمد على معاهدة تحالف دائم، تقبلها مصر كولاية مستقلة، وتعترف بها بريطانيا، وأن تشمل ضمانات كافية للمصالح البريطانية).

كما عبر اللنبي عن ذلك حين قال بعد تصريح ٢٨ فبراير عام 1922م : ( إن إعلان هذا الاستقلال يعود على بريطانيا بفائدة مؤكدة ، ما دام يمهد لعودة التعاون والتفاهم بين بريطانيا ومصر). كما أكد اللورد اللنبي بعد عودته إلى إنجلترا ودخوله مجلس اللوردات سنة 1925 على ذات المعني، حين قال في مأدبة عشاء أقامتها له الجمعية الإنكليزية المصرية: ( لقد نفذت السياسة التي وضعتها الحكومة البريطانية، وهي عندي سياسة حسنة، ولكن يجب أن تمهل وقتاً كافياً، وأن تظهروا شيئاً من الصبر والجلد. وإني واثق أن السواد الأعظم من المتعلمين يرغبون في أن يكونوا أصدقاء لنا، وقد عملت دائماً على إيجاد روح العطف بين البريطانيين والمصريين، لأن من مصلحتنا أن نتخذ من المصريين أصدقاء لنا وحلفاء)، وفي إشارة ذات دلالة، دافع اللورد (ويفل) عن اللنبي في تساهله مع سعد زغلول عند قدومه إلى مصر وإطلاق سراحه، وتأكيده أن ذلك يدل على بعد نظر سياسي، لأنه يساعد على الوصول إلى التفاهم الودى مع المصريين، الذى يصبح وجود الإنجليز بدونه مستحيلا) [٥]

بنية النخبة المصرية

تأثرت شكل النخبة حديثة التكوين بموقف ملاك الأراضي وطبقة الأعيان وبعض المثقفين من الوافد الغربي الجديد، ذلك الذي وفد إلى مصر من باب الثقافة والأدب أولاً، ثم من باب الغزو والاستعمار ثانياً.. فمن أصابه داء الإنبهار المستعمر، سعى إلى تقليده في ثقافته وعاداته، فكانت (النخبة) الجديدة التي لقيت رعاية من المستعمر الأجنبي باعتباره أخف وطئة من التيار الوطني المتمثل في رجال الحزب الوطني..

ولم تستطع هذه النخبة الجديدة أن تستثمر تاريخ المصريين في مقاومة المستعمر الفرنسي والانجليزي بعده، فقد كانت صدمة مواجهة الغرب المستعمر، أكبر من أن تُنسى أو تُتجاوز، وخاصة بعد أن أخذ السلطان المستبد بسيفه وطغيانه من قوة المصريين وعافيتهم الكثير، ثم جاءت البعثات التي أرسلها محمد على إلى أوروبا، لتزيد الطين بلة، ففتحت باباً واسعاً لتسلل الأفكار الغربية إلى الداخل المصري غير المحصَّن، فتحول الإنبهار إلى غزو ونفوذ تمدَّد على مدى حكم الأسرة العلوية، فأمسك بتلابيب السياسة والاقتصاد، فكان المستعمر الغازي هو الحاكم الفعلي لمصر، ورجال الفكر والثقافة والأدب الذين أخذوا من قيمه وثقافته، هم الجسر الذي عبرت عليه أفكاره وثقافته، فتغلغلت في أوساط المصريين!

سعد زغلول، كان أحد رجال هذه النخبة، الذين وجد فيهم اللورد كرومر نموذجاً فريداً للمصري القادر على الإدارة والمشاركة في تحمل أعباء السلطة، لذلك عيّنه كرومر وزيراً للمعارف بناءً على سياسة جديدة ابتعتها الحكومة البريطانية بعد حادثة دنشواي، وهي سياسة تتبنى تعيين مصريين في مناصب كبرى في الدولة للتخفيف من سخط المصريين على الاحتلال البريطاني [٦]

وكان الإعجاب بين سعد زغلول وكرومر متبادلاً لأقصى درجة، فعند تناوله في مذكراته لحادثة عزل كرومر، قال: إنه عندما سمع بالخبر كان كمَن تقع ضربة شديدة على رأسه، فلم يستشعر بألمها لشدة هولها، وإنه سارع وقتها إلى زيارته وتوديعه قائلاً: "إني لا أفكر في شخصي ولكن في بلدي ومنفعتها التي سوف تخسر بعدك خسارة لا تُعوّض".

فقد اختار اللورد كرومر سعد زغلول وزيراً للمعارف عام1907، لكن سبقه بتعيين أحد المبشرين الإسكتلنديين وهو دوغلاس دنلوب، مستشاراً عمومياً لوزارة المعارف المصرية عام 1906، وأعطاه صلاحيات واسعة تفوق تلك التي يمتلكها الوزير نفسه، فبدأ المبشر الإسكتلندي في خطة عمل مدروسة ومحسوبة، حارب فيها التدريس باللغة العربية، وشجع على تعليم الإنكليزية، كما عمل على حذف الكثير من القصص والدروس الإسلامية التي تحتويها الكتب الدراسية في مراحل التعليم الأولى، ونجح في خطته بشكل كبير، إلى الحد الذي جعل جريدة اللواء في عددها الصادر في التاسع من أكتوبر 1907، تصفه بأنه "أقوى آلة وضعها اللورد كرومر لتعطيل التعليم في مصر، وأكبر مقاوم لرقي البلاد من باب المعارف" [٧]

ومن أبرز هؤلاء الرجال أحمد لطفي السيد والذي لُقب بين مثقفي جيله بأستاذ الجيل، والذي (إستبعد الاسلام كتشريع ومرجعية، وقَبِل به جانباً أخلاقياً ومرحلة تاريخية من مراحل تكوين الشخصية المصرية)! [٨]

وفي المقابل أُعجب أحمد لطفي السيد بالفلسفة اليونانية فترجم لأرسطو، وكان من فرط اعجابه به يدعوه (سيدنا أرسطو رضي الله عنه) [٩]

وكانت العلاقة بين كرومر (ممثل الاحتلال الانجليزي) واحمد لطفي السيد تتسم بالإعجاب والتقدير المتبادلين، حتى أن لطفي السيد وصفه بقوله: (أمامنا الآن رجل من أعظم عظماء الرجال، ويندر أن نجد في تاريخ عصرنا نداً له يضارعه في عظائم الأعمال)

ومثله الدكتور طه حسين (إرتبط بحزب الأحرار الدستوريين، ثم تحوَّل عنه لحزب الوفد مطلع الثلاثينات)، والذي كثيراً ما لجأ إلى الاستفزاز والإثارة، عندما كان يعمد إلى مصادمة الناس في معتقداتهم الدينية، كما فعل في كتابه "في الشعر الجاهلي"، وظلت تطارده تهمة تقديم "دراسات إلحادية" لطلبته في الجامعة، وتسببت في إخراجه من الجامعة عام ١٩٣١م [١٠]

ثم أصدر كتابه الأخطر وهو "مستقبل الثقافة في مصر" عام 1937م وهو أوضح تعبير عن مشروع طه حسين الفكري القائم على التغريب والعلمانية الصرفة، حيث يمكن اعتباره آخر مرافعة فكرية لطه حسين. [١١]

أما عباس محمود العقاد فقد أسهم بجهد فكري معتبر في دعم الفكر الليبرالي، وفي الدفاع عن توجهات الوفد الفكرية والسياسية، وقد بقى طيلة الفترة (1923-1935) يكتب المقال الافتتاحي في الصحافة الوفدية، فقد آمن العقاد بالديمقراطية الليبرالية، ودافع عن الحرية، ودافع بحرارة عن موقف الوفد الرافض لفكرة الخلافة، ولعقد مؤتمر الخلافة، ولتطلعات الملك فؤاد في هذا الشأن. كما دافع بقوة عن التوجهات العلمانية للوفد. لكنه اختلف مع الوفد وخرج عليه شعوراً منه بأن الوفد يساوم على مبادئ الديمقراطية الليبرالية، إلا أنه لم يكن من دعاة التغريب. [١٢]

كما يأتي د. منصور فهمي كأحد أبرز رموز التيار الليبرالي، تلقى تعليمه العالي في باريس، وناقش في عام 1913م أطروحة الدكتوراه بعنوان "حالة المرأة في التقاليد الإسلامية وتطوراتها"، وهي أول رسالة قدمها مصري في علم الاجتماع، وتضمنت نقداً لاذعاً لأحوال المرأة في المجتمع الإسلامي، بل ولموقف الإسلام من المرأة ونهج فيها منهج النقد التاريخي، المتحرر من الالتزام بقدسية الوحي، ومفسراً نصوص القرآن الكريم والحديث الشريف، وسلوك الرسول عليه السلام وفقاً لمناهج المستشرقين، وعندما عاد إلى مصر، عمل مدرساً في الجامعة المصرية، لكنه أُخرج منها عندما نشرت الصحف مقتطفات من أطروحته التي كتبها بالفرنسية، ولم يحاول إطلاقاً إعادة نشرها بالعربية، وكان عضواً في "جماعة السفور"، وفي الحزب الديمقراطي المصري، وأحد أبرز كتاب "السياسة". لكن منصور فهمي أعاد النظر في كثير من قناعاته الفكرية، فعاد ليبدي تفهماً لحقائق الإسلام بعيداً، وهكذا كانت الفترة ما بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، حداً فاصلاً بين عصريين متباينين في فهم مدلول الوطنية، فبعد أن كان الدين والوطنية توأمين متلازمين كما قال مصطفى كامل [١٣]

صار الدين مجرد جانب أخلاقي ومرحلة تاريخية من مراحل تكوين الشخصية المصرية كما قال أحمد لطفي السيد [١٤]

وقد أسس هؤلاء كيانات حزبية قادت العمل الوطني في تلك الفترة:

وكان من أشهر هذه الأحزاب التي عبرت عن الفكر الليبرالي، حزب الأحرار الدستوريين وحزب الوفد، وهما وإن اختلفا في الشكل إلا أنهما اتفقا في المضمون، فكلاهما انطلقا من جذر فكري واحد وهى المدرسة الليبرالية، والتي استظلت بالهيمنة الاستعمارية التي فرضت نفسها على مصر وعلى العالم من حولها. [١٥]

وقد كرَّر الليبراليون إثارة نفس القضايا في مصر التي كانت تُثار في تركيا، كالخلافة وتغريب التعليم، والتشريع والثقافة والأدب والأزياء، والحروف اللاتينية والمطالبة بإلغاء الوقف، وإلغاء الإفتاء، والأخذ بالزواج المدني [١٦]

فظهر حزب الأحرار الدستوريين كحزب للصفوة الاجتماعية والثقافية، وكمؤمن بمبادئ العلمانية الشاملة واعتبرت جريدة "السياسة" لسان حاله.

أما حزب الوفد فقد آمن بالوطنية العلمانية، واستندت أيديولوجيته إلى جملة مبادئ أساسية في تحقيق الاستقلال، وصون الوحدة الوطنية، والحكم الدستوري الذي يصون الحريات الفردية والعامة [١٧]

الخاتمــــــــــــــة

في مقابل الإنبهار بالغرب المحتل ثم تقليده في ثقافته وأفكاره من البعض، كانت الاستجابة لتحدي السيطرة والعدوان من الاخوان المسلمين، وفي مقابل مشاعر الود والصداقة والتبعية من البعض، كانت مشاعر الغضب والتمرد على المحتل الغاصب من الاخوان المسلمين، وفي مقابل العمل من داخل دولاب سلطة الحكم وتحت سيطرة المحتل، كان من الاخوان المسلمين العمل على إحياء الوعى وتأجيج الغضب الشعبي وأخيراً العمل المقاوم في فلسطين وفي القناة.. فعادت بذلك الوطنية المصرية التي أبدعت في مقاومة حملة نابليون عام 1798، ثم حملة فريزر الانجليزية عام 1807، وطنية نبعت من الشعب وامتزجت بهمومه وآماله، لا وطنية نشأت بقرار من المحتل وبتشجيعه.

المصادر

  1. عن أزمة النخبة في مصر – فهمي هويدي https://m.al-sharq.com/opinion/05/04/2016/%D8%B9%D9%86-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AE%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1
  2. النخبة وتأثيرها في تكوين واستقرار المجتمعات https://democraticac.de/?p=26489
  3. الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر – محمد محمد حسين
  4. مصر الحديثة – كرومر
  5. الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر
  6. كتاب "مصطفى كامل باعث الحركة الوطنية" - عبد الرحمن الرافعي
  7. الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر - محمد محمد حسين
  8. هموم الفكر والوطن – حسن حنفي – ص 148
  9. أحمد لطفي السيد أستاذ الجيل – حسين فوزي النجار
  10. طه حسين وزوال المنهج التقليدي – عبد العزيز شرف
  11. الفكر الاجتماعي في مصر - بسام البطوش
  12. المصدر السابق
  13. الاتجاهات الوطنية في الأدب العربي (الجزء الأول)
  14. المصدر السابقة
  15. تحولات الفكر والسياسة – ص 112-117
  16. تطور الحركة الوطنية – عبد العظيم رمضان | ص 281
  17. الفكر العربي – حوراني