نساء يعشن الفداء فيحولن المحنة إلي منحة وعطاء
بقلم : خميس النقيب
أعجب من نساء ولدن في العطاء ، وشاركن في البناء ، وحملن اللواء وترسمن طريق الفداء ، وفرحن بطاعة رب الأرض والسماء ..!! في شدتهن .. في كربهن .. في محنتهن .. لا يتخلفن أبدا عن تليية النداء ..!! وحتى تكون الصورة أكثر وجمالا وضياء ..!! منذ اللحظة الأولى تبادر أم المؤمنين خديجة بمشاركه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته فتؤمن به حين كفر به الناس ،وتعطه حين حرمه الناس ،وتواسيه حينما تخلى عنه الناس ،عندما قص عليها ما رآه في غار حراء تعيش بجوارحها كلها معه ، وتطمئنه وتهدئ من روعه وتبشره وتسعده ( والله لن يخزيك الله ابد ،انك لتحمل الكل وتقرى الضيف وتكسب المعدوم ،وتعين علي نوائب الحق ) لذلك هذا عطاء الله لها...أتاني جبريل فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيها إدام أو طعام أو شراب فإذا هي قد أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيها ولا نصب
- (صحيح) انظر حديث رقم: 69 في صحيح الجامع
كانتسمية من الأولين الذين دخلوا في الدين الإسلامي وسابع سبعة ممن اعتنقوا الإسلامبمكة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق وبلال وصهيب وخباب وعمارابنها، ذاقوا أصناف العذاب وألبسوا أدرع الحديد وصهرواتحت لهيب الشمس الحارقة، عن مجاهد، قال: أول شهيد استشهد في الإسلام سمية أم عمار. قال: وأول من أظهر الإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وبلال، وصهيب،وخباب، وعمار، وسمية أم عمار زواجها ، كانت سمية أمة لأبي حذيفة بن المغيرةبن عبد الله ابن عمر بن مخزوم، تزوجت من حليفه ياسر بن عامر بن مالك بن كنانه بن قيس العنسي..!..
أم عمار بن ياسر( سمية ) أول شهيدة في الإسلام، وهي ممن بذلوا أرواحهم لإعلاء كلمة الله عز وجل، يجب أن لا تنسي.. أعطت حياتها وبذلت روحها وفدت دينها وعقيدتها .. أمام ظلم الظالمين وبطش الجبارين . احتملت الأذى في ذات الله وكان النبي يمر بهم وهم : حسن صحيح.. يعذبون فيقول: صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة .. انه عطاء الله لهم وبشري رسول الله لهم .
وهذه امرأة أضناها المرض وأنهكها البلاء لكنها تقاوم وهي تتطلع إلي رضي خالقها ورازقها
عن عطاء بن أبي رباح قال قال لي ابن عباس رضي الله عنه ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ فقلت بلى . قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أصرع وإني أتكشف فادع الله تعالى لي . قال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك فقالت أصبر فقالت إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها متفق عليه
اختارت الصبر علي المرض مقابل الجنة لكنها شريفة عفيفة رغم أنها ربحت الصفقة إلا أنها لا تريد أن تتكشف .. لا تريد أن يراها أجنبي ..مريضة وهي في طريقها إلي جنة ربها لكنها تحب الحجاب .. تحب الالتزام .. تحب الإسلام ..درس متجدد مع تجدد الأيام ...!!
وهذه امرأة معاصرة لا أتورع أن أضعها مع أول من أسلمت في عهد النبي صلي الله عليه وسلم أم المؤمنين خديجة .. و أول شهيدة في الإسلام ( سمية ) وتلكم المرأة التي ربحت الصفقة رضوان الله عليهن جميعا ..
رجلٌ نجاه الله من الغرق في حادث الباخرة " سالم اكسبريس " يحكي قصة زوجته التي غرقت في طريق العودة من رحلة الحج يقول: صرخ الجميع ( إن الباخرة تغرق )فصرختُ فيها..هيا اخرجي. فقالت : والله لن أخرج حتى ألبس حجابي كاملاً. فقال : هذا وقت حجاب !!! اخرجي!! فإننا سنهلك !!!. قالت : والله لن أخرج إلا وقد ارتديت حجابي بكامله فإن مت ألقى الله على طاعة..!! فلبست ثيابها وخرجت مع زوجها..فلما تحقق الجميع من الغرق تعلقت به.. وقالت: استحلفك بالله هل أنت راضٍ عنى ؟ فبكى الزوج .ثم قالت: هل أنت راضٍ عنى ؟ فبكى.. فقالت: أريد أن أسمعها. قال والله إني راضٍ عنك. فبكت المرأة الشابة وقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ، وظلت تردد الشهادة حتى غرقت
فبكى الزوج وهو يقول : أرجو من الله أن يجمعنا بها في الآخرة في جنات النعيم
امرأة شابة التزمت دينها وأرضت ربها وهي في انقطاع من الدنيا وإقبال علي الآخرة تبحث عن رضي زوجها .. وهي تعلم أن رضي الزوج من رضي الله رغم أنها تصارع الموت إلا أنها لم تتخلي عن طريقها الذي شرح الله له صدرها .. وعليه أحياها وأماتها ... ليت نساء المسلمين يتعلمن الدرس.. ويحفظن العهد.. وينصرن الدين .. ويطلبن جنة رب العالمين
اللهم ارحم أموات المسلمين ، وأحفظ نساء المسلمين ، واشرح صدورهن لتعاليم الدين
اللهم ارزقنا القلب السليم والعقل الحكيم ، والخلق العظيم ، اللهم وفقنا للعمل بكتابك وسنة حبيبك ، والجهاد في سبيلك ، امنحنا التقوى وأهدنا السبيل وارزقنا الإلهام والسداد والرشاد ، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل ،ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ،وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أهله وصحبه وسلم ،والحمد لله رب العالمين
المصدر
- مقال:نساء يعشن الفداء فيحولن المحنة إلي منحة وعطاءموقع:الشبكة الدعوية