هل اختار أوباما تركيا رمزا للعالم الاسلامي..؟

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
هل اختار أوباما تركيا رمزا للعالم الاسلامي..؟


بقلم : المنشاوي الورداني

السيد اوباما يختار تركيا كمحطة رئيسة في أول جولة رئاسية له الى الخارج..وربما يختارها رمزا للعالم الاسلامي في خطوة ينظر إليها أنها علاقة جديدة لأمريكا مع العالم الإسلامي ..والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا اختار أوباما تركيا منبرا للحديث إلى العالم الإسلامي ..؟ ولم يختر مثلا القاهرة او سوريا او حتى ماليزيا ..؟ ونستطيع ان نقول تركيا تستحق هذا المكانة وهذه النظرة فتركيا – بحق- جسر بين الشرق والغرب.وعاصمتها الثقافية إسطانبول تمتد على الحد بين أوربا وآسيا. وكذلك هو حال نظامها السياسي. إذ في اعقاب علاقات صعبة مع إدارة بوش دأبت تركيا أخيرا على لعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وسورية وربما تقدم على نفس الشيء مع إيران. ولكونها ديمقراطية متأججة فإنها تشكل أنموذجا للتعاون في التقسيم الديني – العلماني للعالم الإسلامي.

أضف إلى ذلك الدور القيادي المتنامي الذي اكسبه رجب طيب اردوغان لتركيا الاسلامية وليست العلمانيه عقب تصرفات سياسية جعلته الفارس في عيون الواعين والفاهمين لمسرح السياسة الدولية خاصة إبان العدوان على غزة من جانب الكيان الصهيوني واعوانه..

أردوغان الذي بدا من بائع لليمون إلى فارس يلا مس النجوم اكتسب احترام الشعوب العربية والاسلامية بعد مواقفه البطولية في عدوان غزة وقمة دافوس وقدرته على تجييش المظاهرات المليونية لإرعاب الصهاينة والأمريكان في فعلتهم ضد الأبرياء في غزة.. هذه المواقف التي تكشف معادن الرجال جعلت المسلمين ينظرون إليه خليفة يجب ان يعود لقيادة المسلمين ..وربما جعلت الإدارة المريكية تنظر إليه وإلى دولته نظرة حضارية ..جعلت اوباما يحل على تركيا ليتحدث إلى المسلمين ..

اضف إلى ذلك ما حدث مؤخرا خلال قمة حلف الناتو في مدينة "ستراسبورغ" الفرنسية حيث استخدم أردوجان حق الفيتو ضد اختيار رئيس الوزراء الدنماركي اندرياس فوغ راسموسين أمينا عاما جديدا للناتو خلفا للدبلوماسي الهولندي ياب ديهوب شيفر الذي سيترك منصبه في نهاية يوليو المقبل .

وعزا هذا الموقف إلى رفض راسموسين الاعتذار عن نشر صور كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في صحيفة دنماركية في عام 2005 والتي أدت إلى احتجاجات واسعة في أنحاء العالم الإسلامي.

وهنا وجد الناتو نفسه في موقف حرج للغاية ، حيث أن فوز راسموسين بالمنصب يحتاج إلى اجماع كافة الدول الأعضاء في الحلف وعددها 26 دولة ، وتركيا وهى العضو المسلم الوحيد في الحلف استخدمت الفيتو ، فيما أيدت بقية الدول وعلى رأسها واشنطن وباريس ولندن ترشيح راسموسين من بين المرشحين الآخرين للمنصب وهم وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، ووزير الخارجية النرويجي يوناس غار سوتير، ووزير الدفاع البريطاني السابق دز بروان، ووزير الخارجية البلغاري السابق سولمون باسي، ووزير الدفاع الكندي بيتر ماكي.

ولحل تلك الأزمة ، تدخل عدد من زعماء الناتو لإقناع أردوجان بالتراجع عن الفيتو إلا أنه أكد تمسكه بموقفه ، وخاطبهم قائلا :"من يحميه إذا دخل أفغانستان المسلمة مثلا ، ستكون هناك مشكلة".

وأمام هذا ، لم يجد الرئيس الأمريكي بارك أوباما من خيار سوى عقد صفقة مع أردوجان تتراجع خلالها تركيا عن استخدام الفيتو، مقابل تعهدات من الناتو بالتعامل مع العالم الإسلامي على أساس من الاحترام المتبادل ، بجانب تقديم راسموسين اعتذارا علنيا للمسلمين عن الرسوم المسيئة خلال الإجتماع الوزارى المشترك الخاص بحوار الحضارات والعلاقة بين الغرب والإسلام الذي يعقد في اسطنبول في الأسبوع الأول من إبريل ، هذا بالإضافة إلى أن يكون مساعد الأمين العام للناتو من تركيا وأن يكون مبعوثه إلى أفغانستان شخصية تركية أيضا

المصدر