هل انضم الإخوان لحزب الأمة (أحمد الصباحي)؟

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

ِ

هل انضم الإخوان لحزب الأمة (أحمد الصباحي)؟


إخوان ويكي

مقدمة

بدأت دعوة الإخوان مجهولة في محافظة نائية لا يسمع عنها الكثير، غير أنه بالصبر والمثابرة وزيارات مؤسسها وكثير من دعاة الإخوان للمدن والقري وتأثر الناس بفكرها كان له أثره في انتشارها. حتى أن مؤسسها الأستاذ حسن البنا كان يقتطع معظم وقته لنشر هذه الدعوة فكان يقضي أجازة الصيف حيث الحر في أغوار قرى ومدن الصعيد ليقضي أكبر وقت وسطهم ويستطيع أن يزور أكبر عدد من القرى والنجوع والمدن.

وفي أجازة نصف العام كان يزور الكثير من مدن وقرى وجه بحري القريبة من القاهرة، بل كان يخرج من مدرسته لزيارة مثل هذه الأماكن مما ساعد على انتشار دعوة الإخوان بشكل سريع، بالإضافة للكثير من الوسائل التي ساعدتها كانتشار صحفها، أو تناول الكثير من الصحف الشأن الإخواني.

الإخوان والبرلمان

سعى حسن البنا خلال العشر سنوات الأولى من الدعوة لترسيخ قواعد الدعوة وإيجاد أرضية شعبية لهذه الدعوة، وحينما تحقق ذلك سعى لولوج المؤسسات كمجلس النواب حيث حدث هذا التحول بعد عقد المؤتمر السادس.

فبعدما انتهى المؤتمر السادس للإخوان المسلمين والذي عقد في 11 من ذي الحجة 1359ه الموافق 9 من يناير 1941 بدار الإخوان بالحلمية، كان من بين قراراته السماح للإخوان بدخول الانتخابات بصفة فردية، ومن ثم قرر الإمام حسن البنا خوض الانتخابات (والتي كان مقرر لها أن تجريها حكومة الوفد عام 1942م) عن دائرة الإسماعيلية، لكن حيل بينه وبين الانتخابات.

فما كان منه إلا أن ترشح وعدد من الإخوان في انتهابات 1945م في عهد وزارة أحمد ماهر باشا غير أن الانتخابات زورت ضد جميع مرشحي الإخوان في الجولة الأولى ما عدا الأستاذ البنا الذي ذهب لجولة إعادة مع سليمان عيد (متعهد الأغذية للجيش الإنجليزي) فتم تزويرها لصالح عيد في جولة الإعادة.

لم يسع الإخوان لدخول البرلمان في حكومة النقراشي والتي كانت تكن العداوة الشديدة للإخوان، ولا بعدها لكنهم دعموا الوفد في مواجهة خصومه في انتخابات 1951م، ولم يشاركوا في أي انتخابات بعد حتى فترة السبعينيات حينما فاز الأستاذ حسن الجمل بصفه فرديه في فترة السادات.

تحالفات ضرورية

حينما صعد مبارك لمنصب الرئيس فتح أجواء الحرية نوعا ما، لكنه حصر الانتخابات في الأحزاب، وحاول الإخوان أن يجدوا مرتكزا حزبيا في انتخابات 1984م وبعد مشاورات بين مرشد الإخوان الأستاذ عمر التلمساني وفؤاد سراج الدين توثل الطرفان لتحالف لحاجتيهما لبعضهما البعض، وبالفعل فاز 7 من الإخوان في هذا التحالف.

لكن مبارك سارع بحل البرلمان قبل أن تنتهي مدته القانونية وأعلن عن إجراء انتخابات جديدة لم يجد الإخوان سبيل مع الوفديين الذين رفضوا التحالف مع الإخوان لشعورهم بقوتهم وأنهم لا حاجة لهم للتحالف مع الإخوان، ولاعتراض الكثير منهم عن هذا التحالف لاختلاف الأيديولوجية بينهم وبين الإخوان.

فكانت فرصة لبعض الأحزاب أن تسارع للتحالف مع الإخوان ومنها حزب العمل وحزب الأحرار الدستوريين، وبالفعل عقدت مفاوضات انتهت بتراضي الجميع على التحالف الذي دخل به الانتخابات وحقق نجاحا كاسحا حيث فاز التحالف بـ60 مقعدا كان نصيب الإخوان منهم 36 مقعدا في حين حصل حزب الوفد على 35 مقعدا، وذلك قبل أن يضيق مبارك بالبرلمان ذرعا ويسوغ له مسوغات الحل عام 1990م.

هل انضم الإخوان لحزب الأمة؟

حزب الأمة حزب سياسي تأسس في 25 يونيو 1983 بحكم من المحكمة الإدارية العليا، يتبنى الحزب أيديولوجية اشتراكية أو ما تسمى "الديمقراطية الاشتراكية"، كما يتبنى الشريعة الإسلامية "كمصدر رئيسي للتشريع". وكان رئيسه الأستاذ أحمد الصباحي حتى وفاته عام 2009م. ومع تطور الأحداث وضعف الحزب اندمج مع حزب اتحاد المصريين الديمقراطي في 18 سبتمبر 2015م وأصبح يسمى حزب الأمة الديمقراطي.

كان الإخوان يسعون لتشكيل حزب سياسي لكن النظام المصري كان متشددا في رفض ذلك، حسبما ذكر حمدي رزق أنه سأل مبارك عن ذلك فقال الأمريكان رافضين هذا الأمر. ولذا استعاض الإخوان عن التحالفات مع بعض الأحزاب السياسية كالوفد والعمل وغيرها.

لكن من المعلومات الضعيفة الورادة يتبين أن الأستاذ أحمد الصباحي بعد كون حزب الأمة سعى لضم الإخوان المسلمين إليه غير أنه لم يحدث، ربما لضغط النظام على أحمد الصباحي أو غيرها من الأسباب الغير معلومة، وهو الأمر الذي ذكره المستشار صالح أبو رقيق ومحمود جامع والأستاذ عمر التلمساني.

أورد الدكتور حسنين توفيق إبراهيم، والدكتورة هدى راغب عوض في كتابه الإخوان المسلمون والسياسة فى مصر بقولهم:

كان أمام الإخوان العديد من الخيرات ومنها الانضمام إلى حزب الأمة الذي يرأسه الأستاذ أحمد الصباحي، وبغض النظر عن التفاصيل التي نشرتها بعض الصحف والمجلات بخصوص هذا الموضوع، إلا أنه من الأهمية بمكان تسجيل ما ذكره الأستاذ عمر التلمساني – المرشد العام السابق للإخوان – بهذا الخصوص
حيث قال: "بعد حصول السيد أحمد الصباحي على حكم بقيام حزبه جاءني ومعه ورقة فلوسكاب بها توقيعات من 20 – 30 عضوا من مؤسسي الحزب وطلب مني أن أكون رئيسا للحزب وبالفعل دارت بيننا وبينه مفاوضات، ولكنه فاجأنا في الجرائد بقوله إننا عرضنا عليه أموالا واشترطنا أن نحتل مراكز الحزب القيادية وأردنا أن نخضعه لرأي الإخوان ففشلت في هذا الموضوع تماما ولم أتحدث معه في شيء أبدا".

وهو الأمر الذي أكد المستشار صالح أبو رقيق (كان أحد المفاوضين للصباحي) بقوله:

بعد الانتخابات تحرك أحمد الصباحي رئيس حزب الأمة واتصل بنا عن طريق وسيط لنستأنف الحديث حول موضوع انضمامنا للحزب وكانت قد تمت محاولة سابقة قبل أن نترشح علي قوائم الوفد ولكنها لم تنجح وفي الوقت نفسه اتصل بنا الشيخ صلاح أبو إسماعيل للتباحث في موضوع انضمامنا إلي حزب الأحرار.

ويشير صالح إلي أنه تولي هو والمستشار مأمون الهضيبي عملية التفاوض مع أحمد الصباحي في المرة الأولي وفاوضه في المرة الثانية بمفرده وطلب الصباحي أن تكون اللجنة التنفيذية موزعة كالآتي 19 لحزب الأمة و8 للإخوان وأن يكون هو أمين التنظيم وتكون أمانة المرأة للأمة وهذا كلام غير مقبول لأن اللجنة التنفيذية من سلطاتها العزل والتعيين ومن هنا انقطعت المفاوضات معه.

كما أن مصطفى كامل مراد عرض على الإخوان الإنضمام لحزب الأحرار الدستوريين على أن تكون القيادة مناصفة بينهم، واجتمع مندوبون عن الإخوان في الأقاليم ورفضت أغلبيتهم الانضمام إلي أي حزب وطالبوا بإنشاء حزب خاص بالإخوان.

لكن صالح أبو رقيق كان يرى الانضمام لحزب الأمة أفضل لكونه حزب ضعيف وليس له شعبية أو فروع، وهذه فرصة للإخوان أن يكونوا هم الفروع في المحافظات، حيث يقول: كان رأيي أن ننضم إلي حزب الأمة ونجعل من رخصته مظلة لنشاط الإخوان وحمايتهم لأنه حزب لا عضوية فيه وليس لهم فروع في اي محافظة وهذا يمكننا من تشكيل الفروع ولكن رأي الأغلبية كان رفض الانضمام إلي الأحرار أو الأمة.أهـ

ولذا تحالف الإخوان مع حزب الوفد في انتخابات عام 1984م ومع حزبي العمل والأحرار في انتخابات 1987م تحت شعار الإسلام هو الحل، قبل أن يقاطعوا انتخابات 1990م.

المصادر

  1. الإخوان المسلمون والسياسة فى مصر، دراسة فى التحالفات الانتخابية والممارسالت البرلمانية للإخوان المسلمين في ظل التعددية السياسية المقيدة في مصر، د. حسنين توفيق إبراهيم، د. هدى راغب عوض ، كتاب المحروسة 1995م.
  2. الإخوان والتحالفات السياسية.. مواقف وشبهات إخوان ويكي
  3. حسنين كروم: التحركات السياسية للإخوان المسلمين 1971 - 1987، المركز العربي الدولي للإعلام، 2012م.