هل وقع ميليس فعلا ضحية الشهادات الكاذبة والتأثير السياسي؟

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
هل وقع ميليس فعلا ضحية الشهادات الكاذبة والتأثير السياسي؟


بقلم : فادي شامية

كم هو مريح أن يكشف لنا ديتليف ميليس الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، في تقريره الذي سيرفعه إلى الأمين العام للأمم المتحدة في الأيام القليلة القادمة، فالبلد كله بات مرهونا بهذا التقرير، وكذلك العلاقات اللبنانية السورية، وربما النظام السوري نفسه، والحديث في الصحافة كثير حول تكهنات وسيناريوهات ما بعد التقرير، والتباينات في ذلك كبيرة جدا، فالصحافة اللبنانية في معظمها تنشر منذ مدة تسريبات عن تورط سوري بشكل أو بآخر بالجريمة، فيما تعتبر الصحافة السورية – الموجهة من قبل النظام- بأن ثمة مؤامرة تستهدف سوريا من خلال الإشارة إلى تورطها في جريمة اغتيال الحريري، وأن ثمة فريقا في لبنان انقلب على سوريا ويروج لأكاذيب لا أساس لها، وأن الأمر وصل إلى حد التأثير على لجنة التحقيق الدولي التي وقعت ضحية إفادة كاذبة لمجند سوري فار، اسمه محمد زهير الصديق، وهو على قرابة بالوزير مروان حمادة، وأن الأخير هو الذي لقنه ما يجب عليه قوله، قبل أن يصحو ضميره ويعترف بأن إفادته كانت مختلقة، الأمر الذي أوقع ميليس في أزمة دفعته – على ذمة صحيفة الثورة السورية- إلى زيارة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير العدل شارل رزق "مبلغا إياهما أنه لم يعد قادرا على اكمال مهمته، وبأنه عجز عن استكمال التحقيق الدولي".

على الأرض الأمور تشير إلى أن "أمرا عظيما" سيصدر عن ميليس، لا سيما بعدما غادر فجأة إلى لارنكا مع كامل طاقم المحققين الدوليين، والمعلومات تشير إلى أن اختيار قبرص بدلا من لبنان قد جاء لأسباب أمنية وقائية، وهي الأسباب نفسها التي دفعت موظفي الأمم المتحدة في لبنان لأخذ أقصى درجات الحيطة الأمنية.

وعلى الرغم مما تروجه وسائل الإعلام السورية وعدد محدود من وسائل الإعلام اللبنانية من أن ميليس قد "خاب" في تحقيقه، تؤكد مصادر على صلة بمجريات التحقيق بأن الأخير قد توصل، ومنذ مدة ليست بالقصيرة، إلى نتائج حاسمة، وأن ما بين يديه من أدلة كافٍ لسرد ما حصل وتوجيه الاتهام إلى الجهة أو الجهات التي تقف وراء الجريمة، وما التشكيك في التحقيق – يضيف المصدر- سواء في صدقيته أو في عدم توصله إلى نتائج، إلا تأكيد إضافي على أهمية وخطورة ما سيذكره ميليس في تقريره.

لكن ما الذي يدفع فريقا كبيرا من اللبنانيين، ومن بينهم سياسيون بارزون، إلى الاعتقاد بأن النظام الأمني سوري ضالع في الجريمة؟! وبأن التحقيق الدولي قد توصل إلى أدلة في هذا الاتجاه؟

يشير المصدر إياه إلى جملة وقائع:

1- السياق الذي وقعت فيه الحادثة المشؤومة، الأمر الذي أشار إليه فيزجيرالد قبل ميليس، وقد ركزت معظم أسئلة لجنة التحقيق الدولي في سوريا على العلاقة اللبنانية السورية في الفترة التي سبقت الاغتيال، وبما يتصل تحديدا بقرار التمديد للرئيس الحالي اميل لحود، وبتعيين مسؤولين لبنانيين في مراكز وزارية وسياسية وإدارية وأمنية عقب التمديد، إضافة إلى حجم التدخل السوري في لبنان، ونوع العلاقة التي كانت تربط الجهازين الأمنيين السوري واللبناني، فضلا عن تفاصيل اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس السوري مع الرئيس الشهيد، وما شاع من مشادات وتهديدات حدثت خلال اللقاء، يتردد أنها سجلت بواسطة جهاز على شكل قلم كان يحمله الرئيس الحريري، وأخيرا حركة المناقلات التي جرت في سوريا عشية أو غداة اغتيال الحريري، ومن بينها إنهاء خدمات اللواء حسن خليل في المخابرات العامة، واللواء بهجت سليمان في الأمن الداخلي، وحركة مناقلات شملت عددا من الضباط في مواقع أخرى.

2- ما كشفه أكثر من مسؤول لبناني من أنه قد تعرض لتهديد من قبل مسؤولين سوريين، كان آخرهم وأبرزهم وزير الدفاع اللبناني وصهر رئيس الجمهورية الياس المر، الذي أعلن صراحة بعدما "طفح الكيل" عن تلقيه تهديدات من العميد الركن رستم غزاله، خلال توليه مهام وزارة الداخلية في حكومة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري.

3- فضيحة بنك المدينة التي يرجح أن يكون لها صلة بجريمة الاغتيال، بعدما تبينت العناصر الجرمية في هذا الملف والتي تورطت فيه مجموعة مهمة من رموز النظام الأمني السوري - اللبناني المشترك، على رأسهم العميد رستم غزالة، لدرجة دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن المال الذي استخدم في تمويل عملية الاغتيال مصدره بنك المدينة، لاسيما بعد طلب ميليس رفع السرية عن الحسابات المصرفية لهؤلاء وتتبع حركتها المالية، وبعد الاستهداف المتكرر للقاضي الممسك بملف بنك المدينة ناظم الخوري ( محاولتا اغتيال وتهديدات) .

4- التوقيفات التي طاولت رؤساء الأجهزة الأمنية التي لا يتصور أحد تحركها دون علم جهات محددة في النظام السوري، نظرا للعلاقة العضوية بين الجهازين، فضلا عما تشير إليه التحقيقات التي طاولت مسؤولين في أحزاب وجمعيات شديدة القرب من سوريا، كالحزب السوري، وحزب البعث، وجمعية المشاريع.

5- عمليات الدهم الأخيرة للشركتين المشغلتين حاليا للهاتف الخليوي، وما تبين من معلومات حول إخفاء موظفين كبار من شركة (MTC) ، لمعلومات عن حركة الاتصالات الهاتفية المتصلة بالجريمة، وهم على صلة بطريقة ما بالأجهزة الأمنية، "ما كوّن شكوكا بأن شيئاً ما حصل في هذا القطاع، إما من خلال استعمال قنوات معينة وإما بالتشويش على آلات موكب الحريري وتجهيزاته التي تحميه، وإما باخفاء الارقام التي كانت تتصل بين منطقة مجلس النواب والسان جورج"، وفق وزير الاتصالات الحالي مروان حمادة، الذي كشف أيضا عن أسماء من حصل على رخص توزيع خطوط الخليوي والتي تبين أن معظمهم قريب من رموز النظام الأمني اللبناني – السوري المشترك، فضلا عن توقيف أربعة من أصحاب محلات بيع الخلوي ماجد حسن الأخرس، مصطفى طلال مستو، ايمن نور الدين طربيه ورائد محمد فخر الدين، "بجرم تزوير وكتم معلومات في جنحة أو جناية علموا بها" ، وهم مرتبطون بتنظيم الأحباش المدعوم أمنيا من سوريا.

التقرير المنتظر سيتحدث عن نفسه في 21 الجاري، وربما قبل ذلك، عندها يتضح ما إذا كان لدى المحقق الألماني أدلة جدية تجاه من سيوجه له الاتهام، إذا صح أنه قد توصل فعلا إلى النتائج الحاسمة المرجوة، وحتى ذلك التاريخ لن يخلو الموقف من حبس الأنفاس.

المصدر