هيئة المكتب.. أزمة في نقابة المحامين المصرية
- الإخوان يشكلون هيئة مكتب المحامين بعد رفض النقيب عقد المجلس
- عاشور يهدد بالاحتكام للجمعية العمومية لطرح الثقة بينه وبين الإخوان
- المجلس: النقيب يعطل مصالح المحامين ويرفض الاحتكام للديمقراطية
رغم أنَّ الدورة النقابية الماضية شهدت خلافات كثيرة بين نقيب محاميي مصر سامح عاشور وأعضاء المجلس الذين كانت أغلبيتهم من الإخوان المسلمين والمتحالفين معهم إلا أن هذه الدورة على ما يبدو سوف تكون الخلافات بين الطرفين أشد وأعنف.
وقد بدت ملامحها في الشهر الأول من عمر المجلس؛ حيث يرفض النقيب حتى كتابة هذه السطور الدعوة لعقد أولى جلسات المجلس، وقد أرسل عدة رسائل مباشرة وغير مباشرة يطلب خلالها إعطاء أنصاره- التسع- مقعدين أو ثلاث في هيئة المكتب المشكلة من ستة مقاعد كشرط قبول الدعوة لعقد المجلس في حين ترفض جبهة الإخوان هذه الإملاءات، مؤكدين أنَّ تشكيل هيئة المكتب وأي عمل داخل النقابة لا يُدار بهذا الأسلوب الشمولي الذي يريد فرضه النقيب، وأنَّ العمل النقابي عمل مؤسسي لا يتم إلا بالديمقراطية والتصويت، الأمر الذي دفعهم إلى عقد أولى جلسات المجلس وتشكيل هيئة المكتب من أغلبية الأعضاء بعد رفض النقيب وأنصاره الدعوة لعقد الجلسة.
وقد لجأ عاشور لسياسة الاستقطاب التي مارسها بنجاح الدورة الماضية لكنه فشل حتى الآن؛ نظرًا لحرص الإخوان في التدقيق هذه الدورة فيمَن يرشحونهم على قائمتهم عكس ما حدث بالدورة الماضية التي نجح خلالها عشور في استقطاب نحو تسعة أعضاء من اثنين وعشرين عضوًا نجحوا على قائمة الإخوان!
ومما يعمق من شدة الخلاف بين الطرفين أنَّ الإخوان كانوا قد أعلنوا إنحيازهم الكامل للمرشح رجائي عطية ضد عاشور في معركة النقيب، وقد تبادل الطرفان (الإخوان وعاشور) خلال الانتخابات العديد من الانتقادات والاتهامات.
لكن بقيت قضية تشكيل هيئة المكتب هي أولى الصدمات الحقيقية بين الطرفين، ولعلَّ تشبث كتلة الإخوان بالاحتكام للتصويت هو تشككهم في صحة النتائج التي أعلنت بشأن فوز سبعة أعضاء من قائمة عاشور وتحريك دعوى قضائية- تنظر الآن أمام القضاء الإداري بالطعن في تزوير النتائج لصالح هؤلاء الأعضاء السبعة.
وقد عقد أغلبة المجلس- الأعضاء المنتمين للإخوان المسلمين ومَن فازوا في الانتخابات على قائمهم- مؤتمرًا صحفيًّا بمنى النقابة العامة ظهر الخميس 28 إبريل 2005م أوضحوا خلاله أنهم اضطروا لتشكيل هيئة المكتب في غياب النقيب بسبب امتناعه عن الحضور ورفضه الدعوة لعقد المجلس رغم مرور أكثر من شهر على إعلان نتيجة الانتخابات في الوقت الذي ألزم فيه القانون المجلس والنقيب بعقد جلسة كل أسبوعين.
وأوضح صبحي صالح- عضو المجلس- أنَّ قانون النقابة أعطى للمجلس 40 اختصاصًا وللنقيب 7 اختصاصات فقط ليس من بينها الانفراد بتشكيل هيئة المكتب، إضافةً إلى أنَّ صوته مثل صوت أي عضو بالمجلس ويكون صوته مرجحًا فقط في حالة تساوى الأصوات (12 صوتًا مقابل مثلها)، كما أنَّ للمجلس نصاب قانوني ينعقد به في حالة غياب النقيب أو رفضه الحضور للمجلس والنصاب القانوني هو 13 عضوًا (50 % + عضو).
كما أنَّ للمجلس نصاب قانوني في صحة اتخاذ قراره في حالة غياب النقيب وهو الاحتكام للتصويت، موضحًا أنَّ النقيب يرفض الاحتكام للتصويت بديمقراطية كاملة رغم أنَّ المادة 56 من القانون تؤكد أنَّ النقابات المهنية أنشأت على نظام ديمقراطي، والنقيب جزء من المجلس لا ينفصل عنه.
وأضاف صالح أنَّ المجلس أبلغ النقيب أكثر من مرة بأنهم بصدد عقد أولى الجلسات كما أبلغناه بتلغرافات رسمية هو والزملاء التسع أنصاره، لكنه للأسف لم يرد علينا لا بالإيجاب ولا بالسلب لا هو ولا باقي الزملاء؛ الأمر الذي اضطرنا لعقد الجلسة وتشكيل هيئة المكتب؛ نظرًا لمصالح المحامين المعطلة سواء في مشروع العلاج أو الصندوق الاجتماعي أو المعاشات أو لجان القيد والانتقال من جدول لآخر.. إلخ.
وانتقد صالح موقف النقيب الذي يقسم المجلس نصفين: إخوان وكتلتهم والنقيب وأنصاره، موضحًا أن القائمتين كانتا تتصارعان في الانتخابات، واختار المحامون 15 من قائمة الإخوان و 9 من قائمة النقيب، فلماذا لا نُوحِّد الجهود ويتعامل معنا النقيب كفريقٍ واحدٍ دونما إملاء شروط؟! وقد بدأ عاشو هذه الدورة النقابية بخلافات لا تليق به كنقيب للمحامين من خلال التصريحات الصحفية المستفزة التي أعلنها فور إعلان فوزه نقيبًا للمحامين، وأضاف أنَّ النقيب لجأ لسياسة الاستقطاب التي مارسها النظام الفاسد.
ومن ناحيته أوضح حازم صلاح أبو إسماعيل- عضو المجلس- أنه بذل جهود وساطة هو ومنتصر الزيات عضو المجلس من أجل رأب الصدع بين أغلبية المجلس والنقيب إلا أنَّ النقيب لم يستجب، وأضاف أبو اسماعيل أنَّ جهوده لم تستنفد من أجل لم شمل المجلس وسوف يبذل كل ما في وسعه من أجل هذا.
وأوضح أبو إسماعيل أنَّ ما يحدث للنقابة من انقسامات أحد آثار العهد السياسي المرير الذي تسبب في إشعال الخلافات بالنقابات المهنية والمجتمع المدني والأحزاب والصحف، مضيفًا أن النظام يعمق بأجهزته المختلفة لهذه الصراعات داخل مختلف المؤسسات؛ فيقوي فصيل على الآخر حتى إذا ما اشتد الأول بدأ يقوي الآخر عليه، وهكذا حتى تستمر فئات الشعب وقواه الوطنية في تطاحن مستمر.
وخلص أغلبية المجلس إلى أنهم على استعداد لطرح قضية "هيئة المكتب" على المجلس من جديد للنظر فيها، إذا ما اجتمع جميع الأعضاء 24 بالإضافة للنقيب، وإلا سيكون القضاء هو الحكم بيننا.
كان أغلبية المجلس قد شكلوا هيئة المكتب المكونة من ستة أعضاء هم: أحمد سيف الإسلام حسن البنا أمينًا عامًا، وحلمي عبد الحكم أمينًا عامًا مساعدًا، والدكتور محمود السقا وكيلاً ومحمد طوسون وكيلاً ثانيًا، والدكتور محمد كامل أمينًا للصندوق وناصر الحافي أمينًا مساعدًا للصندوق، وبذلك تضم هيئة المكتب أعضاء ينتمون إلى تيارات مختلف هي الوفد والحزب الوطني والإخوان المسلمين، فيما لم يشكلوا لجان النقابة حتى لا يستأثر بها الخمسة عشر عضوًا دون التسعة الباقين.
ويرى منتصر الزيات- عضو المجلس- أنَّ هناك تيارين داخل النقابة يرى أولهما أنَّ الجمعية العمومية انتخبت مجلسًا يعبر عن تحالف مجموعة من المحامين (قائمة لجنة الشريعة الإسلامية)، وكان لهم برنامج انتخابي محدد، وبما أنَّ المحامين انتخبوا هؤلاء فمن حقهم أن يشكلوا هيئة المكتب ليطبقوا البرنامج الذي انتخبهم المحامون بناءً عليه، وهناك تيار آخر- كما يقول الزيات- يرى ضرورة إحداث نوع من التوافق بين قائمة الأغلبية وأنصار عاشور، وإن كان سامح عاشور قد هدد بطرح الثقة بينه وبين أعضاء المجلس من الإخوان والفائزين على قائمتهم على الجمعية العمومية للاحتكام إليها في تشكيل هيئة المكتب.
وقد أوضح سيف الإسلام حسن البنا الأمين العام أنَّ تشكيل هيئة المكتب ليس من اختصاص الجمعية العمومية التي انتخبت هذا المجلس من حوالي شهر.
المصدر
- تقرير: هيئة المكتب.. أزمة في نقابة المحامين المصرية موقع اخوان اون لاين