وأخيرا نطقت هيلاري..

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
وأخيرا نطقت هيلاري..
J.jpg


بقلم : معتصم حمادة

إذا كان الجانب الفلسطيني المفاوض يرهن استئناف المفاوضات بوقف الاستيطان فإن هذه المراهنة أثبتت فشلها بعد تصريحات كلينتون.

كما أثبتت فشلها سياسة التعويل على ضغوط واشنطن على تل أبيب، وفي السياق، أثبتت فشلها سياسة اعتماد المفاوضات المختلة خيارا وحيدا لحسم الصراع مع العدو

يمكن، ودون أي تردد، اعتبار اللقاء بين الرئيس محمود عباس ووزيرة خارجية البيت الأبيض هيلاري كلينتون (31/10/2009) منعطفا كبيرا على أكثر من صعيد.

  • منعطف في العلاقات الفلسطينية ـ الأميركية، ينبئ بأن هذه العلاقات مقبلة على انخفاض في حرارتها، قد تصل ـ ربما ـ إلى شكل من أشكال التوتر النسبي.
  • منعطف في العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية، يعيد هذه العلاقات إلى ما كانت قد فقدته (ولو نسبيا) من حرارة، خاصة على الصعيد الشخصي بين باراك أوباما وكلينتون من جهة، وبنيامين نتنياهو ووزير خارجيته من أفيغدور ليبرمان ، من جهة أخرى.
  • منعطف في العلاقات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، خاصة إذا ما استقر الرئيس عباس على موقفه، وثبت عنده، ولم يقدم أية تراجعات نزولا عند الضغوط الأميركية.
  • وأخيرا وليس آخرا، منعطف في الأوضاع الإقليمية أيا كان مصير المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، أبقيت مجمدة، كما كان يبدو لنا الآن، أم استؤنفت بشكل مفاجئ، كما يتوقع بعض الداوئر الذي فقد ثقته بالسلطة الفلسطينية ورئيسها وطاقمها القيادي.
  • هو منعطف في العلاقات الفلسطينية ـ الأميركية لأننا نفترض أن الرهان الفلسطيني على دور أميركي ضاغط على إسرائيل لوقف الاستيطان بكل أشكاله في المناطق المحتلة، قد وصل إلى نهايته، وبالتالي صار التعويل على ضغط أميركي جديد على نتنياهو بعد تصريحات هيلاري كلينتون الأخيرة، شكلا من أشكال الوهم السياسي.

وقد التقت الدوائر المعنية على وصف انتقادات الفريق الفلسطيني المفاوض لسياسة إدارة باراك أوباما بأنها كانت لاذعة، بل تجاوزت في حدتها الانتقادات الفلسطينية لسياسة الإدارة السابقة برئاسة بوش الابن.

ويمكن تفسير هذه الانتقادات «اللاذعة»، بتفسيرين متناقضين: الأول يمكن أن يعتبرها موقفا يندرج في إطار لوم الصديق لصديقه، وشكلا من أشكال العتاب المر، وهو تعبير عن حالة عجز ليس إلا.

أما الثاني فيمكن اعتبار هذه الانتقادات مدخلا إلى موقف جديد من السياسة الأميركية، يقوم على مبدأ اقتراب هذه السياسة أو ابتعادها عن المصالح الوطنية الفلسطينية، ويبتعد عن مبدأ المراهنة على دور «معتدل» أو «محايد» للولايات المتحدة. ويعتمد مبدأ محاكمة الأفعال، وعدم الاكتفاء بالأقوال.

ونعتقد أن الفارق بين التفسيرين جوهره مدى تماسك الفريق الفلسطيني المفاوض، ومدى إدراكه أن الخيار الأميركي ليس هو الخيار الوحيد، وأن سياسة الولايات المتحدة ليست هي نهاية المطاف، وأن «الضغط» قادر على دفع البيت الأبيض لتعديل سياسته، ومراعاة المصالح الفلسطينية.

  • وهو منعطف في العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية، فلقد سقطت تلك التوقعات التي كانت تراهن على صدام أميركي ـ إسرائيلي، وسقطت سقوطا مدويا، تلك النظرة الحولاء التي كانت تعتقد أن أوباما سوف يدفع بالخلافات مع نتنياهو إلى مداها الأخير، ليرغمه في نهاية المطاف على وقف الاستيطان.

السياسة الأميركية، الآن، بدأت تمتدح تل أبيب، وتنتقد رام الله، وبدأت تروج أن حكومة نتنياهو قدمت ما تسميه أميركا «تنازلات غير مسبوقة» لصالح استئناف المفاوضات، وتروج بالمقابل أن الفريق الفلسطيني المفاوض هو الذي يعرقل المفاوضات من خلال طرح شروط مسبقة.

لذلك تدعو إدارة البيت الأبيض إلى استئناف المفاوضات دون اللجوء إلى ما تسميه، بالشروط المسبقة، أي أنها تدعو إلى قبول معادلة نتنياهو، كأساس للعملية التفاوضية.

وهكذا تكون الولايات المتحدة منسجمة مع نفسها في تحالفها الاستراتيجي مع إسرائيل، وفي حرصها على «المصالح الإسرائيلية».

وتكون الولايات المتحدة قد وصلت إلى نقطة النهاية في مناوراتها الكبرى إزاء العملية التفاوضية وصلتها بالاستيطان.

ولا شك أن الولايات المتحدة تدرك جيدا أن استثناء القدس من وقف الاستيطان معناه الموافقة على تهويدها باعتبارها عاصمة إسرائيل.

وأن استثناء 3000 شقة من وقف الاستيطان معناه المزيد من المستوطنين في الضفة الفلسطينية ومعناه المزيد من فرض الأمر الواقع على العملية التفاوضية.

وعندما تعلن كلينتون أن رسم حدود الدولة الفلسطينية ومستقبل الاستيطان في الضفة الفلسطينية قضيتان مترابطتان، تعالجان إلى طاولة المفاوضات، فإن هذا معناه الانحياز الأميركي إلى سياسة إسرائيل ليس فقط في الاستيطان، بل في تصور الطرفين للحل الدائم، ومستقبل القدس، ومستقبل الكتل الاستيطانية، والمستقبل البائس (عندئذ) للدولة الفلسطينية التي بشر بها أوباما، باعتبارها جزءا من «حل الدولتين».

ولقد صدق جدعون ليفي حين كتب في «هآرتس» (2/11/2009) يقول إن إدارة أوباما، كغيرها من الإدارات الأميركية تعامل إسرائيل باعتبارها «الطفل المدلل» الذي لا يخضع لأي من القوانين أو قرارات الشرعية الدولية.

وأنه لولا الدعم الأميركي غير المحدود، لما لعبت إسرائيل دور الطفل المدلل هذا.

  • وهو منعطف في العلاقات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، لأنه يضع الطرفين (والطرف الفلسطيني خاصة) أمام استحقاق سياسي جديد.

فإذا كان الجانب الفلسطيني يرهن استئناف العملية التفاوضية بوقف الاستيطان، فإن هذه المراهنة سقطت بعد تصريحات كلينتون.

وإذا كان الجانب الفلسطيني يعول على ضغوط أميركية لإرغام نتنياهو على وقف الاستيطان، فإن التعويل هذا أثبت فشله.

وإذا كانت الجانب الفلسطيني المفاوض يراهن على المفاوضات خيارا وحيدا للوصول إلى الحل الدائم مع الإسرائيليين، فإن التطورات الأخيرة أثبتت أن هذا الخيار يسير في طريق مسدود.

ونعتقد أن مثل هذه الخلاصات تفترض أن يجري الفريق الفلسطيني المفاوض المراجعة السليمة وأن يضع أمام عينيه الخلاصات الواجب الوصول إليه.

يوئيل ماركوس في «هآرتس» (3/11/2009) يحذر حكومة نتنياهو من خطورة أن تدخل المفاوضات في ظل «تنازل» مسبق عن الاستيطان.

ويرى أن دخولا كهذا يعبر عن حالة ضعف إسرائيلية ويدعو إلى طرح الأمور إلى طاولة المفاوضات.

نحن، إذا ما حاولنا أن نظهر الجانب الآخر من الصورة نرى أن تخلي الفريق الفلسطيني المفاوض عن موقفه الداعي إلى وقف الاستيطان، سيشكل تنازلا، يعبر عن حالة ضعف سيستثمرها الفريق الإسرائيلي في المفاوضات، ويعتبرها مدخلا للمزيد من التنازلات.

نحن، إذن، أمام ميزان قوى يجب تغييره.

وإذا كان الإسرائيلي يشعر بشيء من الاستقرار في وجوده العسكري وهو يحتل الضفة والقطاع، ويشعر بالاستقرار الاستيطاني، فإننا نعتقد أنه آن الأوان لوضع حد لهذا الاستقرار.

ولم يعد الحديث عن انتفاضة جديدة أمرا يدخل في باب الأسرار.

هذا أمر تتحدث عنه الصحافة الإسرائيلية وتتوقعه الدوائر العالمية.

لكن شروطه ستبقى شروطا ذاتية فلسطينية، أولا وقبل كل شيء.

والكرة الآن في ملعب السلطة الفلسطينية.

فإما أن تبقي الوضع في حالة انتظارية بائسة تدق أبواب الدوائر العالمية بكل إذلال، تدعو للضغط على الجانب الإسرائيلي لوقف الاستيطان.

وإما أن تقلب الطاولة في وجه الاحتلال والاستيطان وفي وجه الدوائر الدولية، وبحيث يهرع الجميع ليدق الباب الفلسطيني، يسأله عن شروطه ورؤيته للمفاوضات التي يريد، وعن رؤيته للحل الواجب أن تتمخض عنه هذه المفاوضات.

عندها يمكن الحديث بكل ثقة عن دولة مستقلة كاملة السيادة بحدود الرابع من حزيران (يونيو) 67، وعاصمتها القدس الشرقية، وعن رحيل الاحتلال والاستيطان.

ويمكن عندها الحديث بكل ثقة عن حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها منذ العام 1948.

  • واللقاء بين كلينتون وعباس منعطف إقليمي، لأن المبادرة العربية للسلام باتت الآن، وأكثر من أي وقت مضى، على المحك.

هل تبقى الحالة الإقليمية العربية بانتظار أن توافق إسرائيل على هذه المبادرة، إذا كانت إسرائيل ترفض وقف الاستيطان، (بدعم أميركي) وتؤكد أن القدس المحتلة جزء من عاصمتها، وترفض عودة اللاجئين، وترفض الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران، فماذا تبقى للمبادرة العربية أن تفعله في الصراع العربي ـ الإسرائيلي؟ بات على الحالة العربية أن تعيد النظر في آليات طرح هذه المبادرة، وتعزيز هذه المبادرة بأوراق القوة العربية، ماذا عن العلاقات العربية ـ الأوروبية؟.

وماذا عن العلاقات العربية ـ الأميركية، والعلاقات العربية وأميركا اللاتينية والهند والصين وروسيا وغيرها؟.

وكيف يمكن تجيير هذه العلاقات لصالح المبادرة العربية ومحاصرة إسرائيل في الزاوية، بدءا من متابعة ملف تقرير غولدستون، مرورا بإحالة القيادات العسكرية والسياسية الإسرائيلية إلى المحاكمات الدولية، وصولا إلى فرض حصار سياسي على إسرائيل، والنجاح في فرض عقوبات اقتصادية عليها.

مرة أخرى الكرة في الآن في الملعب الفلسطيني.

وهي عمليا في الملعب العربي.

فماذا سيفعل اللاعب الفلسطيني، وكيف سيسانده اللاعبون العرب؟.