والله ما هو حكم عسكر.. يوم وطأ العسكر بأقدامهم على رقبة الوطن

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تعد مصر بلد عربيا إسلامية ذات ثقل سياسي واستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط وتعد قاطر باقي الدول العربية نظرا لمكانتها التاريخية التي نالتها على مدار آلاف السنين وحضارتها العظيمة القديمة.

ولذا في العصر الحديث وبعد الثورة الصناعية الأوروبية كانت جميع العيون تتجه لها للسيطرة عليها وجعلها إحدى أقاليمها في الشرق الأوسط، وحينما لم تستطع سواء فرنسا أو بريطانيا أزابة الهوية العربية الإسلامية فيها سعت لتمكين من ينفذ أجندتها على رأس الحكومة سواء كان ذلك في عهد الملكية أو الجمهورية العسكرية التي سيطرت على البلاد منذ عام 1952م.

كانت مصر تعيش هامش من الديمقراطية المزيفة في عهد الملكية إلا أنها كانت تمثل جزء من حرية الشعب تحت تحكم المحتل البريطاني، إلا أنها فقدت هذا الهامش حينما سطى العسكر المصريين على حكم البلاد ورفضوا كل أشكال الديمقراطية أو تداول السلطة أو تقبل مدني على رأس السلطة وكان هذا واضحا مع أول تجربة ديمقراطية عاشتها البلاد وخرج من أجلها أكثر من 30 مليون مصري في طوابير لتدشين هذه المرحلة التي رويت بدماء المصريين المدنين بعد ثورة 25 يناير 2011م.

سواء اتفق الناس أو اختلفوا لقد كان اختيار محمد مرسي – الدكتور الجامعي المدني- لرأس هرم السلطة هو حلم وفرحة جموع كثيرة من المصريين وضحت في اختياره ثم فرحة الناس في الميدان غير أن الدولة العميقة سواء عسكريين أو فاسدين أو منتفعين أو دول جوار أو غربية لم يكن ليقبلوا بمثل هذه التجربة وهو الذي عجل بؤأد هذه التجربة والقضاء عليها وتشويهها ثم تشوية ثورة الشباب التي راح ضحيتها آلالاف الشباب المصري في سبيل أن تحى التجربة والعدالة الاجتماعية.

التخطيط والتمهيد للانقلاب منذ ثورة يناير

لم يكن انقلاب 3 يوليو 2013 وليد اللحظة أو كرد فعل على المشكلات التي تواجه الدولة لكنه بدأ منذ أن أعلن مبارك تنحيه عن السلطة وتسليمها للمجلس العسكري الذي تعاون مع جميع أجهزة المخابرات العالمية لوضح سنياريو يكون وقوده الشعب نفسه لاجهاض ثمرات الثورة وزيادة الفرقة بين أنصارها بل والاقتتال فيما بينهم. وهو ما اتضح في كل مناسبة بل كل يوم زادت الشقة في وجهات النظر بين رفقاء الأمس والميدان وزادت نبرة هؤلاء اسلاميون وهؤلاء علمانيون وليبراليون ومسيحيون وبدأت الصدامات وأرقيت الدماء بفعل الطرف الثالث الذي كان الجميع يعمل على التعامي عنه بحجة دع السفينة تسير، ووقع الجميع في الفخ.

لقد كان نظام مبارك ينفذ الأوامر التي تملى عليه من قبل رجال المخابرات في الغرب والامارات والسعودية لاحتواء الثورة وتفريغها من مضمونها قبل توجيه ضربة قاتلة لها، حيث اعتبر الكثير من المؤرخين أن التخطيط الفعلي والعلني لإنهاء المد الثوري في الشارع وإعادة السيطرة الأمنية بدأ في النصف الثاني من عام 2011. وتجسد ذلك في:

مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين (مثل أحداث ماسبيرو، محمد محمود، ومجلس الوزراء).

كما بدأت أجهزة الدولة العميقة والإعلام الموالي لها في تشويه صورة الثوار ووصفهم بـ "الممولين" أو الساعين لهدم الدولة، بهدف خلق فجوة بين الشارع العادي وبين الحراك الثوري.

وكان أبرزها أن قام المجلس العسكري بدفع القوى السياسية نحو انقسام أيديولوجي حاد (إسلامي وعلماني) حول الدستور أولاً أم الانتخابات أولاً.

هذا الانقسام نجح في تفتيت "كتلة الميدان" التي كانت موحدة، وشغل النخبة السياسية بالصراعات الحزبية بعيداً عن تحقيق المطالب الثورية الكبرى (مثل تطهير المؤسسات أو القصاص للشهداء).

ثم اكتملت في 14 يونيو 2012: حينما قضت المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب (الذي كان يمثل أول برلمان منتخب بعد الثورة).

وفي 17 يونيو 2012: أصدر المجلس العسكري "الإعلان الدستوري المكمل" الذي سحب بموجبه الصلاحيات الواسعة من رئيس الجمهورية القادم وجعل قرار الحرب والتشريع والموازنة في يد قادة الجيش. ثم كانت الذروة في 3 يوليو 2013م وهو اليوم الذي ضاع فيه الحلم.

لماذا الانقلاب؟

تحدث الكثير من الأكاديميين والسياسيين والصحفيين عن أسباب الانقلاب العسكري في مصر حيث انتشر الجيش في جميع ربوع مصر وارتكب آلالاف المذابح ضد المدنين العزل بحجة الحفاظ على الدولة. غير أن تصريح الفريق مهاب مميش – عضو المجلس العسكري ورئيس قناة السويس- كان أوضح تصريح بشأن سبب الانقلاب حيث كان صريحا في قوله، حيث قال حينما سأل عن مشروع قناة السويس الجديدة عام 2018 من صحيفة المصري اليوم(هذا المشروع له قصة، فقد كنت أشغل منصب قائد القوات البحرية حين أحالنا مرسى للمعاش أنا والمشير طنطاوى والفريق سامى عنان والفريق عبدالعزيز والفريق حمزة رحمه الله، وكان ذلك فى ليلة القدر، أخبرنى السكرتير أننى طلعت معاش، قلت الحمد لله، وكنت سعيدًا جدًا، لأن ماينفعش هذا الرجل يكون قائداً أعلى للقوات المسلحة وأنا موجود، فنحن بالنسبة لنا كعسكريين لا نستطيع أن نقتنع بمدنى كان مدرساً أن يكون قائدا أعلى للقوات المسلحة).

وحينما سأل لماذا لم تعرض فكرة القناة البديلة وقت حكم مرسي رد مميش بقوله: لا أعطيها لهم أبدا، فهم غير أمناء للاطلاع على مشروع يخص قناة السويس، فهو ليس مشروعا بأبعاد اقتصادية فقط، بل له أبعاده الاستراتيجية، والأمنية.(المصري اليوم-6/8/2018).

وحينما سأل في حوار أخر هل كان هناك خلاف بين مرسى والمجلس الأعلى للقوات المسلحة؟ أجاب: بصراحة، ممكن أصفها بكلمة «مفيش راحة» بين الطرفين، كنت أرى أن المشير طنطاوى غير قادر على التعامل معه، فهو يعمل قائداً عاماً للقوات المسلحة ووزيراً للدفاع منذ عشرين عاماً، ثم يأتى شخص مدنى يحكمه، هنا يأتى «الإحساس بالذات»، وهنا يمكن طرح فكرة «مدى قبول الرجل العسكرى لحاكم مدنى»، كان هناك اجتماع للرئيس بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة فى 10 أغسطس بعد حادث استشهاد الجنود فى رفح، قبل قرار الإحالة للتقاعد بيومين، وتحدث مرسى خلاله موجهاً كلامه للمشير طنطاوى حول طرق تدريب القوات المسلحة، فرد عليه المشير قائلاً: «أنا المسؤول عن التدريب يا أفندم»، ورأى جميع الأعضاء أن الرد كان «ناشف»، ما يدل على أن العلاقة لم تكن على ما يرام، وكان اجتماعاً عاصفاً بكل المقاييس.

وحينما سأل عن الفائز الحقيقي في الانتخابات مرسي أم شفيق أجاب: للأمانة، محمد مرسى هو من فاز فى الانتخابات، ولم نتدخل فى الرأى، ونحن ليس لنا حق الانتخاب السياسى، نحن فقط، وليس من مصلحتنا تغليب أى من المرشحين على حساب الآخر.(المصري اليوم:11/8/2013).

وقال مميش أن السبب الرئيسي للانقلاب هو إساءة جماعة الإخوان المسلمين للجيش المصري ورجاله وهو ما يكذبه تصريحات مرسي على صفحة المتحدث الرسمي للقوات المسلحة والذي قال فيها عقب اجتماعه مع المجلس العسكري في 12 أبريل 2013م:( وأود أن أؤكد أنه لا يمكن أن أسمح بأى نوع من الإساءة أو التعريض أو أى وسيلة للتعدى على أى فرد بالقوات المسلحة قادة وضباط  وصف وجنود ، وهذا أوجه إلى المجتمع كله ، فأى إساءة للقوات المسلحة هى إساءة لنا جميعا.

وأضاف الرئيس محمد مرسى :" أنا لا أسمح ابداً ولا أقبل ولايمكن أن يرضى مصرى واحد بأى نوع من الإساءة للجيش المصرى ، فهذا الشعب يقدر جداً ويعى دور قواته المسلحة ، ونا أعلن ذلك للعالم كله ، حيث أن الجيش يحمى أمن وسلامة الوطن من أى عدوان عليه ، وعلى أمنه الداخلى.

ويتأكد المعنى أوسع برفض التيار الإسلامي من الوصول للحكم، وهو ما عبر عنه نبيل فهمي (أول وزير خارجية للانقلاب العسكري) بقوله:( إنه لم يكن مؤيدا لفوز مرسي بسبب موقفه الرافض للتيار السياسي الإسلامي).

ويقول: مرسي أراد إقامة نظام حكم إسلامي، ولم نكن لنسمح له بهذا، ولذلك لجأنا إلى الجــيش).

وأضاف فهمي، خلال لقائه ببرنامج «للحديث صلة»، أنه كتب إلى الرئيس مرسي بعد فوزه بالانتخابات قائلا: «أنت فزت وأصبحت رئيسي، وأنا الآن مشكلتك»، موضحا أنه لا يطلق بيان السيسي يوم 3 يوليو 2013 بـ «انقلاب على مرسي»، لكنه يعتبره حدثا غير تقليدي.

لكن فهمي يؤكد على شرعية مرسي لكن لا حرج لو أطاح به الجيش فيقول في مقابلة مع شبكة "يورونيوز" الأوروبية أذاعتها يوم الإثنين 29/7/2013م- أن الإخوان المسلمين وصلوا إلى الحكم في مصر بطريقة ديمقراطية وبإرادة شعبية، وبين عشية وضحاها تمت الإطاحة بهم وعزل رئيسهم، فمن الطبيعي أن يكون لديهم رد فعل قوي، حيث إنه من وجهة نظرهم "ما حدث ليس عدلاً".(صحيفة الأهرام)

هل هو حكم عسكر؟

حاول بعض العسكريين تبرير الانقلاب بأنه لم يكن طمعا في الحكم أو السلطة أو غيرها، وهو ما كذبه الواقع حيث اعترف اللواء أحمد وصفي (قائد الجيش الثاني الميداني) بقوله:(هل لقيتوا السيسي بقى رئيس جمهورية؟ يا جماعة، انقلاب يعني عسكريين تولوا مقاليد الحكم). ولم تمر شهور على هذه المقولة حتى أصبح السيسي مشيرا ثم رئيسا أبديا لمصر.

ويؤكد محمود بدر(أحد مؤسسي حركة تمرد) موقف الجيش من الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب بقوله:( اللواء محمد العصار قالنا: احنا هنوجه الدعوة لمحمد سعد الكتاتني بتاع الإخوان، والإخوان كده كده هترفض، فيبقى هما اللي رفضوا قدام الرأي العام، لكن لو حضروا، فاحنا كده كده هنعمل اللي شايفينه).

ولا أوضح من مخطط الانقلاب العسكري ما ذكره مصطفى بكري على صفحته في منصة (X) يوم 3 يوليو 2026م بقوله:( اللواء محمد زكي قائد الحرس الجمهوري يصدر تعليماته بسحب الهواتف من مرسي ومساعديه ويغلق عليه باب الفيلا  يوم 3 يوليو 2013، ويقوم اللواء هشام آمنه مدير شرطة الرئاسه بالتنفيذ).

ويضيف:( السيسي يرفض طلب المجلس العسكري بتولي الرئاسة مؤقتا ويصر علي تولي المستشار عدلي منصور لمنصب الرئيس المؤقت).

وجاء تصريح جون ماكين (سناتور أمريكي بارز): "أنا أحب مصر، ولكن ما حدث كان انقلاباً عسكرياً. سارعت القوات المسلحة لعزل رئيس منتخب، وبموجب القانون الأمريكي، يجب علينا تعليق المساعدات العسكرية."

وجاءت افتتاحية صحيفة "نيويورك تايمز" (يوليو 2013): "مهما كانت أخطاء مرسي وفشله في إدارة البلاد، فإن عزل رئيس منتخب بواسطة الجيش يمثل خطوة خطيرة إلى الوراء وتراجعاً عن الديمقراطية الوليدة في الشرق الأوسط."

ويقول ديفيد هيرست (صحفي بريطاني ومحلل سياسي): "ما جرى في مصر يثبت أن الدولة العميقة لم تمت أبداً، وأن الجيش كان ينتظر الفرصة المناسبة لإنهاء حلم الربيع العربي واستعادة السيطرة الكاملة."